انت غير مسجل بمنتديات إقلاع سوفت ... للإشتراك اضغط هنا    
   
شبكة إقلاع سوفت  
منتديات - برامج - فيديو - صور دليل البرامج - دروس - خطوط - ماسنجر - العاب - توبيكات - تردد القنوات - الطقس
خريطة الموقع  خدمة RSS بشبكة إقلاع سوفت  جديد البرامج   New Releases
العاب والعاب للجوال - مقاطع بلوتوث - نغمات للجوال - ابتسامات وتواقيع - مسجات الجوال
صور

منتدى مجاني

منتدى سيدتي
شات صوتي
بنات كول
ايوان
بعد الإشتراك ستصلك رسالة لتفعيل الاشتراك
افتح الرسالة واضغط على زر Reply
ثم اضغط على زر Send

شرح طريقة الإشتراك بالصور

Facebook | vip600.com إقلاع سوفت

 
طلب كود التفعيل استعادة كلمة المرور شروط الكتابة بمنتديات إقلاع سوفت الشروط المجموعات شرح طريقة التفعيل تغييرات هامة بالشروط
العودة   منتديات إقلاع سوفت > منتديات إقلاع سوفت > ملتقى الأعضاء

ملتقى الأعضاء للمواضيع التي ليس لها منتدى متخصص .. مثل الشعر والقصص والرياضه والسيارات وغيره


الفكرة التربوية عند علي بن أبي طالب

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 21-07-2009, 05:04 PM   #1
المارشال1
عضو
 
الصورة الرمزية لـ المارشال1
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى المارشال1
إفتراضي الفكرة التربوية عند علي بن أبي طالب

ملخص البحث
إن الباحث عن الفكرة التربوي عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه يجد أنه يجسد أصول وقواعد هذه التربية ويسعى لتحقيق أهدافها انطلاقا من فهمة لمنهج الإسلام ونظامه وتعليمه فهو: أول من آمن به وعاش في صباه وشبابه وكل حياته يرشف من علومه وأحكامه أول من واجه وعايش الأحداث التي رافقت مراحل الدعوة الإسلامية فاظهر بطولات نادرة في مختلف المجالات فاكتسب في ذلك خبرات وتجارب جعلته فريداً في عالمه, وهذا ما دفع إلى هذه الدراسة التي هدفت إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:-
·ما النهج التربوي كما يراه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟
·ما مفهوم الطبيعة الإنسانية عند الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟
·ما القيم التربوية المستنبطة من أقوال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟

أسفرت الدراسة عن عدة نتائج منها:
1.أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رمى من خلال خطبه ورسائله ووصاياه إلى تحقيق أهداف تربوية واجتماعية مختلفة منها: بناء الإنسان المؤمن وتكامل الشخصية الإنسانية والتعليم والتربية الاجتماعية والحرية الذاتية.
2.رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنه من خلال آراءه أن من أهم وظائف التربية نقل التراث الثقافي والتغيير الفردي والاجتماعي.
3.كان للإمام علي بن أبي طالب مفهومه عن الطبيعة الإنسانية الذي أكد من خلاله على أهمية شأن العقل, واعتبره من المصادر الأساسية للمعرفة , وأن القوى العقلية للإنسان لا تكون إلا في طلب العلم.
4.من أبرز سمات التفكير الإنساني كما يرى علي بن أبي طالب رضي الله عنه تنمية العقل تكون بالتفكير يكشف الحقائق وأن هناك اقتران بين الفكر والرشد والهداية.
5.هناك مجموعة من القيم التربوية كانت بارزة في أقوال علي بن أبي طالب رضي الله عنه منها: الوصية للأبناء, شحذ الهمم إلى الآخرة , التوكل على الله وعدم التواكل والصبر, ذكر الموت, الاستعفاف عن السؤال, مجالسة الكرام, الحث على طلب العلم وفضل العلم , بقاء العلم زوال المال, الشورى, تقوى الله.



من أبرز توصيات الدراسة:
1.توجيه الباحثين إلى دراسة التراث الإسلامي, والفكر التربوي الإسلامي عند علماء الإسلام وعظمائه.
2.توعية الجيل المسلم بقضية التغيير الاجتماعي والثقافي.
3.تنمية مهارات التفكير الناقد لدى المتعلمين المسلمين وتنمية إحساسهم بالمسئولية تجاه واقعهم المعاش.
4.ضرورة الاهتمام بالقيم الإسلامية الأصلية, المستمدة من مصادر الإسلام, والعمل بما جاء فيها, لأنها تتناسب مع تقاليد المجتمع الإسلامي وواقعه التربوي.


المحتويات
الفصل الأول: خلفية الدراسة
·المقدمة................................. ..................................9
·مشكلة الدراسة وأسئلتها................................ ..................12
·أهداف الدراسة ........................................ .................13
·أهمية الدراسة ........................................ ...................13
·حدود الدراسة. ........................................ .................13
·مصطلحات الدراسة................................. ....................14

الفصل الثاني: ترجمة علي بن أبي طالب t
·تمهيد................................... ................................16
·أولاً نسبة واسمه وكنيته.................................. ..............17
·ثانياً: مولده ونشأته وحياته.................................. ............18
·ثالثاً: مقتل علي t ........................................ ............27
·رابعاً: بعض صفاته وخصائصه................................. .......29
·خامساً: من روائع كلماته.................................. ............33
·سادساً: بعض الأحاديث الواردة فيه................................... 35


الفصل الثالث: النهج التربوي عند
الإمام علي بن أبي طالب t
·أهداف التربية عند الإمام علي رضي الله عنه......................38
·بناء الإنسان المؤمن ........................................ .......38
·أهم الصفات التي ركز عليها الإمام علي........................... 41
·وظائف التربية عند الإمام علي رضي الله عنه......................52
·نقل التراث الثقافي................................. .................52
·التغير الفردي والاجتماعي.............................. ............54
·التغير على مستوى الفرد................................... ........54
·التغير على مستوى المجتمع................................. .......55


·مفهوم الطبيعة الإنسانية عند علي رضي الله عنه...................56
·أقسام الطبيعة النفسية للإنسان................................. .....56
·العقل مصدر أساسي للمعرفة الإنسانية..............................5 7
·تنمية العقل لا تكون إلا في طلب العلم.............................58
·البيعة الإنسانية تجمع بين حد القوة وحد الضعف...................58
·أبرز سمات التفكير الإنساني عند الإمام علي رضي الله عنه.......59
·القيم التربوية المستنبطة من أقوال الإمام علي رضي الله عنه......59
1.الوصية للأبناء................................. .................59
2.شحذ الهمم إلى الآخرة.................................. .........61
3.التوكل على الله وعدم التواكل................................. ...63
4.الصبر................................... ...................... 64
5.ذكر الموت................................... .................65
6.الاستعفاف عن السؤال.................................. .......66
7.مجالسة الكرام.................................. ...............67
8.الحث على طلب العلم وفضل العلم.............................69
9.بقاء العلم وزوال المال................................... .....70
10.الشورى.................................. ....................71
11.تقوى الله ........................................ ............72


·خلاصة وخاتمة ........................................ .......76
·توصيات الدراسة ........................................ .....76

مصادر ومراجع الدراسة
·المصادر................................. .....................77
·المراجع................................. .....................79
·أولاً الكتب................................... ................79
·ثانياً – الأبحاث والدوريات............................... ....80

بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
خلفية الدراسة

·المقدمة
·مشكلة الدراسة وأسئلتها
·أهداف الدراسة
·أهيمه الدارسة
·حدود الدراسة
·مصطلحات الدراسة.

·المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومن سار على هديهم إلى يوم الدين أما بعد.
إن الناظر للمجتمع الإسلامي اليوم يجده يعاني من تخاذل واضطراب في النسق الفكري وذلك بسبب احتوائه على أفكار دخيلة تم استيرادها من الغرب وهي أفكار لا تتفق مع تقاليد المجتمع الإسلامي ولا تتناسب مع واقعة التربوي ونتج عن ذلك حدوث صراع فكري في المجتمع الإسلامي مما أدى إلى ظهور العديد من الأمراض الاجتماعية والانحرافات السلوكية كما أدى إلى عدم مقدرة المجتمع الإسلامي على تأكيد ذاته وهويته الإسلامية إلى جانب معاناته من تخلف عن السير في ركب الحضارة.
(كما أن المجتمع العربي, في هذا الوقت يمثل مجتمعا غريباً آخر, فكل القيم والعادات الموجودة مستقاة من المجتمع الغربي, أو معظمها على الأقل مستوردة الأفكار والثقافة, ثم أتساءل أنا في مجتمع عربي أم غربي )(حسن , 1983, ص 96).
(وإن الواقع الحضاري الجديد وما رافقه من تطور وتغير في الحياة الاجتماعية افرز مشكلات نفسية وتعقيدات سلوكية على صعيد الأفراد والجماعات فكانت الحاجة إلى دراسات وأبحاث تراقب الواقع وتلاحقه وتتغلغل إلى أعماقه من أجل إيجاد الحلول التي تساعد على التكيف والتأقلم مع الأوضاع الجديدة التي تتطلب موقف واستجابات محددة) (فضل الله , 1991, ص 19).
فكان لزاما على أهل الفكر والقيم إن يوضحوا ما لأسلافنا من آراء تربوية متميزة لنفيد منها في تربيتنا المعاصرة, وننقل هذه الأفكار إلى الناس عامة وهم يعيشون حياة التيه والتخبط, فما أحوج البشرية إلى التربية الإسلامية لأنها ربانية المصدر من لدن حيكم خبير, يعلم سبحانه ما يصلح حال هذا الإنسان.
كما أنبري المربون والمفكرون المحدثون للبحث في حقول التربية وعلم النفس مستخدمين أساليب ووسائل متطورة فطلعوا علينا بنظريات ومؤلفات تعالج أهداف التربية ووظائفها وميادينها ومبادئها ونتائجها.. وتعرض المشكلات النفسية والسلوكية التي تصيب الأفراد على اختلاف مستوياتهم وطبائعهم وبيئاتهم.. وتقترح الحوافز التي تثير الطاقات العقلية والفكرية لتكشف الأسرار العلمية والطبيعية التي تساعد على الاكتشاف والاختراع والتطور نحو الأفضل, أما هذا البحر المتلاطم من النظريات التربوية المتكاملة وقف البعض ليتساءل: أين موقع الإٍسلام من هذا العالم التربوي والنفسي؟ وهل يملك بذاته نظرية تربوية مترابطة تعالج مختلف جوانب شخصية الإنسان؟ وتطرح الحلول الملائمة لجميع مشكلاته؟


(إن المصدر الأساسي الذي يمكن إن نستخرج منه النظرية التربوية الإسلامية هو القران الكريم والقران الكريم لم ينزل ليكون كتابا في فصول يعالج كل واحد منها جانباً من جوانب المعرفة انه كتاب رسالة سماوية له أسلوبه الخاص المميز الذي تجاوز به الأساليب التقليدية المتعارفة والذي يختلف عن الطريقة التي صيغت بها النظريات التربوية المعاصرة أو غيرها فقد تتداخل الأفكار والمفاهيم في صورة قرآنية واحدة فيرد نص سياسي إلى جانب اقتصادي إلى جانب تعليم اجتماعي أو تشريع جنائي ) (فضل الله ,1991, ص 20).
ولعل ما ذكر في الأسلوب القرآني ينسحب على الأسلوب الذي يمثل فكر وفلسفة وتطلعات الإمام علي كرم الله وجهه الذي هو فكر وفلسفة الإسلام بذاته فالإمام علي كرم الله وجهه قرآني في تفكيره وسلوكه وأسلوبه.. فحينما نستعرض محتويات نهجه البلاغي نجده عبارة عن خطب ووصاية ورسائل وكتب وحكم... كل واحد منها يعالج مواضيع متداخلة ومتنوعة.
كما يمثل الفكر التربوي الإطار النظري, لما يحتاجه المجتمع في بناء نظامه وبرامجه التربوية, ووضع أسسها وقواعدها, ويشير (الكيلاني, 1985: 265- 268) إلى أن النمو الحضاري والنمو الفكري يسيران جنبا إلى جنب, وما الفكر التربوي إلا نتائج حضارة عريضة امتدت إلى مدار أربعة عشر قرنا من الزمان وقد استمد قوته وحيويته من الدين واستطاع الفكر التربوي الإسلام بأن ينتج الإنسان الصالح القادر على التكيف مع واقعه لذا فإن الكتابة في التربية الإسلامية من أهم الضروريات اليوم للمسلمين خاصة وللبشرية التائهة بشكل عام.
تأتي دراسة الفكر التربوي الإسلامي, في كل مرحلة من مراحل التاريخ, لتمكن الدارس من الوقف على أفضل الأساليب وأجداها, في إعادة صياغة عقلية الإنسان المسلم في ضوء التغيرات بدلاً من الوقف جامداً, حيال ما يجري حوله من أحداث (النباهين, 1995, ص 8-12).
وقد حوى القرآن الكريم إطاراً عاما للمعرفة والقيم وتصورات أساسية عن المجتمع وغير ذلك (علي , 1993, ص 253).
وكان للقرآن الكريم الأثر الكبير في إعلاء قيم المسلمين وترقية فكرهم وأخلاقهم وضبط سلوكهم وتوجيههم نحو التأمل والتدبر سعياً إلى اكتشاف المجهول, مما أثرى الحياة الفكرية.
وعلى الرغم من أن كل مجتمع من المجتمعات له فكره التربوي الخاص به وأن ما يصلح لمجتمع لا يصلح لمجتمع آخر, إلا أن المتفحص لمناهجنا التربوية في العالم العربي يجدها – في كثير من جوانبها – متأثراً في الفكر الغربي وقد نتج عن ذلك معاناة الواقع التربوي العربي الإسلامي من ازدواجية خطيرة الناتجة عن التبعية وفقدان الأصالة والذاتية و التي ولدتها العلمانية في جميع مظاهر الحياة واتخذت لها أبعاداً خطيرة, أدت إلى الثنائية والانشطار في الكيان الاجتماعي والفكري وخروجا من دائرة التخلف والضعف الحضاري والتراجع في مجال الفكر التربوي, كان لا بد من إعادة النظر في تراثنا الثقافي, لنجد فيه ضالتنا ونستلهم منه عوامل نهضتنا من جديد, لأن لكل مرحلة زمنية, سماتها ومنابعها وفكرها المنبثق عن حركتها الحضارية والإنسانية, حيث لا تخلو حقبة من نمو في حركة الفكر التربوي الإسلامي, مهما أصابها من الضعف, لذلك اهتم الباحثان بدراسة فكر الإمام علي التربوي الدعوى والعلمي والأدبي من خلال أقواله رضي الله عنه, فإن المنهج عند الإمام علي رضي الله عنه في التربية, يمثل النموذج الأصيل الذي يجسد تعاليم الإسلام التربوية بحذافيرها, كيف لا وهو من منار الهدى ومعدن الرسالة الذين خلقوا من طينة نقية ونشأوا على مبادئ الحق لا يحيدون عنها قيد أنملة, كما أنه الفكر الأصيل ابتدأه قبل إن يصل إليه الآخرون ويجدده المحدثون فمن خلال النظر إلى الفكر التربوي الأصيل عند الإمام علي كرم الله وجهه يستطيع المعاصرون تجديد واستنباط الأفكار البناءة لخدمة التربية الإسلامية وتأصيلها.

مشكلة الدراسة وأسئلتها
إن الباحث في الفكر التربوي عند الإمام علي يجد أن الإمام علي يجسد أصول وقواعد هذه التربية ويسعى لتحقيق أهدافها انطلاقاً من فهمة لمنهج الإسلام ونظامه وتعليمه فهو:
أول من أمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعاش في صباه وشبابه وكل حياته يرشف من علومه وأحكامه فكان باب مدينة علم الإسلام أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال أنا مدينة العلم وعلي بابها).
وهو أول من واجه وعايش الأحداث التي رافقت مراحل الدعوة الإسلامية فاظهر بطولات نادرة في مختلف المجالات فأكتسب في ذلك خبرات وتجارب جعلته فريدا في عالمه.
ومن هذا الموضوع يتحدد التساؤل الرئيس التالي:
ما أهم المبادئ التربوية التي نادي بها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؟
ويتفرع من هذا التساؤل الرئيس التساؤلات الفرعية التالية:
ما النهج التربوي عند الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؟
ما مفهوم الطبيعة الإنسانية كما يراها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؟
ما القيم التربوية المستنبطة من أقوال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؟


















أهداف الدارسة
·معرفة النهج التربوي عند الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
·معرفة مفهوم الطبيعة الإنسانية عند الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
·معرفة القيم التربوية المستنبطة من أقوال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

أهمية الدارسة
تعد هذه الدراسة خطوة على طريق تأصيل العلوم الإنسانية لأن الاهتمام بالأفكار التربوية الإسلامية الأصيلة أحد جوانب هذا التأصيل.
تتنوع الدراسة والأفكار التربوية عند أحد رواد الفكر الإسلامي – احد الخلفاء الراشدين- واحد العشرة المبشرين بالجنة.

تعد هذه الدراسة سياسة تربوية متوازنة تثير الاطمئنان في حياة المتعلمين وتفجر الإمكانات والاستعدادات والمواهب من أجل الاكتشاف والابتكار والإبداع في الميادين العلمية المختلفة.

تقدم هذه الدراسة الفائدة للمؤسسات التربوية بحيث تعمل على تدعيم وغرس الأفكار التربوية الإسلامية الصحيحة في نفوس النشء.

تقدم هذه الدراسة نموذج من الفكر الإسلامي الذي يساهم في تقوية الجانب الإيماني والروحي لدى المسلمين.
حدود الدراسة
اقتصرت هذه الدراسة على الفكر التربوي عند الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.


مصطلحات الدراسة
تستخدم الدراسة المصطلح التالي:
الفكر:

يقصد بالفكر "أسم لعملية تردد القوى العاقلة المفكرة في الإنسان, سواء كان قلباً أو روحاً أو ذهنا بالنظر والتدبر لطلب المعاني المجهولة أو الوصول إلى الأحكام أو النسب من الأشياء" ,(العلواني, 1992, ص27).
الفكر التربوي:
هو عبارة عن جزء من فكر إنساني مبدع, يتسم بالديناميكية والتطور المستمر في ميدان التربية, ويسند إلى تاريخ المجتمع وفلسفته وثقافته وصفاته وحاجاته, (مصطفى, 1990, ص239).
وعرف الباحثون الفكر التربوي: بأنه مجموعة من الأقوال والآراء والتصورات والمفاهيم والقيم المستنبطة من الكتاب والسنة وأقوال الخلفاء والعلماء التي توافق الكتاب والسنة.
الفكر التربوي عند الإمام علي:
فيمكن تعريفه إجرائنا, بأنه جملة من المفاهيم والأقوال والخطب والتصورات المتعلقة بخصائص الفكر الإسلامي في التربية والقيم والطبيعة الإنسانية عند الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.




الفصل الثاني
ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

تمهيد
·أولاً: نسبه وأسمه وكنيته
·ثانياً: مولده ونشأته وحياته
·ثالثاً: مقتل علي رضي الله عنه.
·رابعاً: بعض صفاته وخصائصه.
·خامساً: من روائع كلماته.
·سادساً: بعض الأحاديث الواردة فيه.

تمهيد:
إن من يريد التحدث عن ترجمة سيرة حياة الأمام علي بن أبي طالب t لا بد وأن يكون ذا عقل رشيد, ورأي سديد, وعلى حذر شديد, وحرص أكيد, وذلك لأن الفترة الزمنية التي عاش فيها الإمام لم تكن فترة عادية, فقد شهدت أحداثا تاريخيه عظيمة وعصيبة على المسلمين "فحياة الإمام علي t لاسيما في مرحلتها الأخيرة التي بدأت باستخلافه وانتهت باستشهاده – لم تكن حياة عادية, إنها حياة أخرى تتطلب مواجهة تاريخها المكتوب بمستوى غير عادي من يقظة الذهن, وجلد الأعصاب, لقد كانت حياة تتفجر عظمة وجلالاً وإعجازاً, ولكنها أيضا تموج بالأسى والهول موجاً, مما يجعل مواجهتها – ولو في صورة كلام مسطور – أمراً صعباً "(خالد, 1974, ص439).
كما أن كثير من الكتاب الذين تحدثوا عن سيرة علي بن أبي طالبt إما محب بالغ في حبه , وإما كاره له ومبغضه, فعن علي بن أبي طالبt قال: قال لي النبي r: فيك مثل من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه, وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست به" ثم قال: يهلك في ّ رجلان, محب مفرط يفرطني بما ليس في, ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني (أبن حنبل, مسند علي بن أبي طالب , ص336).

هذا بالإضافة إلى أن الخلافات والاضطرابات التي كانت في عصره, حدثت بين صحابته مشهود لهم بالصلاح, ولا نملك إلا أن نقول: أن كل واحد منهم اجتهد, وللمجتهد المصيب أجران و وللمجتهد المخطئ اجر واحد, فقد قال رسول الله r "الله الله في أصحابي, الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضاً بعدي, فمن أحبهم فبحبي أحبهم, ومن أبغضهم فببغضي ابغضهم, ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه"
( الترمذي, كتاب المناقب, باب من سب أصحاب النبي, ص 696)
وقال أيضا:ً " لا تسبوا أصحابي, فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "
(أبو داود, كتاب السنة, باب في النهي عن سب أصحاب النبي, ص 214)

وانطلاقا مما سبق فإن منهج البحث في الفصل الحالي سيكون هو الترجمة التاريخية لسيرة حياة الإمام t, وعلى الإجمال غير المخل وبعيداً عن التفصيل المخل, وبعيداً عن الخلافات والاضطرابات التي حدثت في عصره, وذلك لأن هذا الأمر – التعرض للخلافات ومناقشتها – يحتاج إلى دراسة متخصصة في التاريخ الإسلامي, وهذه الدراسة ليست كذلك.


أولاً: نسبة وأسمه وكنيته:
يعتبر الإمام علي بن أبي طالب ذا نسب وأصل شريفين, وذا اسمين رفيعين, وذا كنى ذات معاني سامية
أ- نسبه:
علي بن أبي طالب – واسم أبي طالب (عبد مناف) , بن عبد المطلب – واسم عبد المطلب (شيبه) بن هاشم , واسم هاشم (عمرو) -, بن عبد مناف – واسم عبد مناف (المغيرة), بن قصي – واسم قصي (زيد) -, بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك ين النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (ابن كثير 1966, ص 333).
ب- اسمه:
لما ولدت فاطمة بنت أسد الإمام علي t, سمته حيدرة – والحيدرة أحد أسماء الأسد – تشبهاً له بأبيها وتأسياً باسمه – اسد بن هاشم – (طلس, 1969, ص 205), ويدل على ذلك خبره يوم خيبر وقد برز إليه مرحب اليهودي, (عكاوي, 1992, ص6) وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحرب أقبلت تلهب
فبرز إليه علي بن أبي طالب t, وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غاب في العرين قسورة
أكيلكم بالصاع كيل السندرة
وسماه أبوه – أبو طالب – علياً, (أبو علم , 1996, ص 11), قال: سميته علياً كي يدم له عن العلو وفخر العز أدومه.
وقد عرف علي t بالاسمين ولكن أسم علي غلب واشتهر .(الشليمي, 1992, ص5).

ج- كنيته:
كان الإمام علي t يكني أبا الحسن وأبا الحسين, وروى عنه أنه قال: "كان الحسن في حياة رسول الله r يدعوني أبا الحسين , وكان الحسين يدعوني أبا الحسن, ويدعوان رسول الله r أباهما, فلما توفي رسول الله r دعواني بأبيهما" (أبن أبي الحديد, 1987, ص 11).
وكناه النبي r بأبي الريحانتين – الحسن والحسين -, وكناه أيضاً بأبي تراب, وقد اختلفت الروايات في سبب هذه الكنية, ومنها:



1.عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله r بيت فاطمة, فلم يجد علياً في البيت, فقال: أين أبن عمك؟, فقالت, كان بيني وبينه شيء, فغاضبني فخرج, فلم يقل عندي, فقال رسول الله r لإنسان: أنظر أين هو ؟ فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد, فجاءه, رسول الله r وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه, فأصابه تراب, فجعل رسول الله r يمسحه عنه, ويقول: قم أبا التراب,قم أبا التراب. (مسلم, كتاب فضائل الصحابة, باب فضائل علي, ص 1874).
2.عن عمار بن ياسر قال: " كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع , فلما نزلها رسول الله r, أقام بها شهرا, فصالح بها بني مدلج, فقال لي علي: هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء- نفراً من بني مدلج يعملون في عين لهم –, ننظر كيف يعملون, فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة, ثم غشينا النوم فنمنا, فو الله ما أهبنا إلا رسول الله r بقدمه, فجلسنا, فيومئذ قال لعلي: يا أبا تراب, لما عليه من التراب. (الذهبي, 1985, ص 299).
3.إن كلمة (أبو تراب)كناية عن كثرة عبادته وصلواته لأن المسلمين في السابق كانوا يسجدون على التراب, وكان الإمام علي t معفر الجبين لكثرة ما يسجد, فقول الرسول r: قم أبا تراب, أي قم يا كثير العبادة. (أبو علم, 1996, ص11).
وإن للشاعر عبد الباقي العمري في هذه الكنية معنى جميل, فهو يجعل آدم إبناً للتراب – أنه خلق منه -, ويجعل علياً t أباه – لأنه أبا تراب – (أبو علم , 1996, ص12), فيقول:
أنت ثاني الآباء في منتهى الدور وآباؤه تعد بنوه
خلق الله آدم من تراب فهو ابن له وأنت أبوه
ثانياً: مولده ونشأته وحياته:
ولد الإمام علي بن أبي طالب t, بمكة داخل البيت الحرام, ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام, في يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل, قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة. (أبو علم, 1996, ص9) وقيل قبل الهجرة بواحد وعشرين سنة. (النجار, ب . ت, ص366)
وقد أنشدت في مولد علي في البيت الحرام بعض الأشعار. (أبو علم, 1996, ص10), فيقول السيد الحميري:
ولدته في حرم الإله وأمنه والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة طابت وطاب وليدها والمسجد
ويقول عبد الباقي العمري:
أنت العلي الذي فوق العلا رفعا ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا

ب- نشأته
وقد نشأ الإمام علي بن أبي طالب t في بيت رسول الله r وذلك أن أهل مكة أصابهم جدب في سنة قحط, وكان أبو طالب ذا عيال كثير, فقال رسول الله r لعمه العباس – وكان أيسر بني هاشم -: ياعباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال, وقد أصاب الناس من هذه الأزمة, فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله, آخذ من بنيه رجلاً, وتأخذ أنت رجلاً فنكلهما عنه, فقال العباس: نعم, فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما, فأخذ رسول الله r علياً فضمه إليه, وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه. (أبن هشام, 1975, ص 229).
وقد وجد علي بن أي طالب t, من رسول الله r وأهل بيته أحسن المعاملة, والمحبة, والحنان, حتى أن النبي r عندما أخذه كان يلي أكثر تربيته, ويطهره في وقت غسله, ويوجره اللبن عند شربه, يحرك مهده عند نومه, ويناغيه في يقظته, ويحمله على صدره, وكان r يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها وقد أشار علي بن أبي طالب t إلى تعهد محمد r إياه فقال: وقد تعلمون موضعي من رسول الله r بالقرابة القريبة, وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره, ويكفني فراشه ويمسني جسده ويشمني عرقه, وكنت أتبعه أتباع الفصيل إثر أمه (أبو علم, 1996, ص 27, ص 28).
وهكذا نشأن الإمام علي بن أبي طالب t في جوار رسول الله r ونعم بعطفه و حنانه وإخائه, وتربى في مدرسة الدعوة, أحسن تربية, وتخلق بأخلاق النبوة الطاهرة, وتغذي بذلك أحسن تغذية, وفي ذلك أنشد السيد محسن الأمين شعراً .(أبو علم, 1996, ص 27), يقول فيه:
وربيت في حجر النبي محمد فطوبى لمن من أحمد ضمه حجر
وغذاك بالعلم الإلهي ناشئاً فلا علم إلا منك قد حاطه خبر
بأدابه أدبت طفـلاً ويافعـاً وأكسبت الأخلاق أخلاقه الغر

ج. حياته:
لقد عاش الإمام علي بن أبي طالب t حياة مليئة بالأحداث العظام, والأمور الجسام, ولاسيما أن الإمام علي t لازم النبيr حتى وفاته, ولازم أبا بكر t في خلافته حتى وفاته, ولازم عمر بن الخطاب t في خلافته حتى مقتله, ولازم عثمان بن عفان t في خلافته حتى مقتله, إلى أن بويع بالخلافة حتى مقتله ومماته.




1.علي t مع الرسول r:
لما بعث الرسول r, اتبعه علي بن أبي طالب t, وآمن به, وصدقه, " فقد قال أبن عباس, وأنس, وزيد بن أرق, وسلمان الفارسي, وجماعة: أنه أول من أسلم, ونقل بعضهم الإجماع عليه, كما أخرج أبو يعلى عن علي t قال: بعث رسول الله r يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء, وكان عمره حيث أسلم عشر سنين, وقيل : تسع, وقيل ثمان, وقيل دون ذلك (السيوطي , 1975, ص266).
وقال ابن اسحق: أول ذكر آمن بالله ورسوله علي بن أبي طالب,وهو أبن عشر سنين, وروى عن سلمان الفارسي t أنه قال: أول هذه الأمة وروداً الحوض على نبيها r أولها إسلاماً علي بن أبي طالب.
(المزي, 1994, ص 299).
كما كان علي بن أبي طالب t أول من صلى مع الرسول r حيث كان يصلي صلاته الأولى, فعن زيد بن أرقم قال: " أول من صلى مع رسول الله r علي " (النسائي, كتاب المناقب، فضائل علي, ص 106), وقال: أيضاً: "صلت الملائكة علي وعلى علي سبعة سنين أننا كنا نصلي ليس أحد غيرنا يصلي" (البيهقي, ب . ت, ص40).
ولصغر سن علي بن أبي طالب t, كان النبي r يحثه على التدرب على القتال وتعلم القراءة والكتابة, غير أنه كانت له مهمة أخرى, وهي الذهاب إلى الكعبة والحديث مع من يجده غريباً, فإن كان قدوم الغريب للسؤال عن الإسلام, أو عن رسول الله r أرشده إليه, وقد كان هذا الدور الذي يقوم به علي t في هذه المرحلة يناسب سنة, ويساعده ذكائه وفطنته على أداء هذه المهمة. (شاكر, 1997, ص 25- ص28).
ولما انتقلت الدعوة من مرحلة السرية إلى مرحلة الهجر, أشتد أذى المشركين بالنبي وأصحابه – خاصة بعد وفاة خديجة وعمه أبي طالب – فأمر رسول الله r من معه من المسلمين في مكة بالهجرة إلى يثرب, فهاجروا ولم يتخلف مع النبي r بمكة أحد إلا علي بن أبي طالب t, وأبو بكر الصديق t, ومن حبس أو كان قد فتن, وعندما أذن الله لرسوله بالهجرة, أمر الرسول r علي بن أبي طالب t أن ينام على فراشه, وأن يتسجى ببرده, وقد كانت مهمة علي t التمويه عن رسول الله r ليلاً , وتأدية الودائع التي عند رسول الله r إلى أصحابها. (ابن الأثير, 1987, ص3 ص4).
وحينما فرغ علي أبي طالب t من الذي أمره به رسول الله r هاجر إلى المدينة, وكان علي t في هجرته يكمن في النهار فإذا جن عليه الليل سار, حتى قدم المدينة, وقد تفطرت قدماه,




لأنه قطع الطريق ماشياً, وعندما علم رسول الله r بقدوم علي t قال: ادعوا لي علياً, قالوا: لا يقدر أن يمشي, فأتاه النبي r واعتنقه, وبكى رحمة لما بقدميه من الورم, وتفل في يديه وأمرًهما على قدميه, فلم يشتكهما بعد حتى قتل. (أبن الأثير, 1995, ص 592), حتى إذا آخى النبي r بين أصحابه من المهاجرين والأنصار جعل علياً t أخاه, فعن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن النبيr حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب علي ثم قال: "أنت أخي ترثني وأرتك "فلما نزلت أية الميراث قطعت ذلك (بان سعد , ب . ت, ص22).
وقد شارك علي بن أبي طالب t مع الرسول r في غزواته لقتال المشركين, وكان اللواء بيده في أكثر الغزوات التي غزاها مع الرسول r ولم يتخلف إلا عن غزوة تبوك, (ابن حجر, ب . ت, ص507), وجاء في صحيح مسلم أن رسول الله r خلف علي بن أبي طالب t في غزوة تبوك, فقال علي t: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال النبي r: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي" (مسلم, كتاب الفضائل, باب من فضائل علي, ص 1871).
وعندما توفي رسول الله t, وكان علي بن أبي طالب t من الذين تولون غسله وتجهيزه ودفنه, ومن الذين نزلوا في قبره, وكان يقول: "إن الصبر جميل إلا عنك يا رسول الله وإن الجزع لقبيح إلا عليك, وإن المصاب بك لجليل, وإنه قبلك وبعدك لجلل" (أبو علم, 1996, ص77- ص80).

كرامة ليس فوقها كرامة:
يقول سيدنا علي: " انطلقت أنا والنبي r حتى أتينا الكعبة, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلس واصعد على منكبي, فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا, فنزل وجلس لي نبي الله r وقال: اصعد على منكبي, فصعدت على منكبيه, قال: فنهض بي فأنه ليخيل إلى أنه لو شئت لنلت أفق السماء, حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس, فجعلت أزاوله عن يمينه وشماله, ومن بين يديه ومن خلفه, حتى استمكنت منه, قال لي رسول الله r : اقذف به فقذفت فتكسر كما تتكسر القوارير, ثم نزلت, فانطلقت أنا ورسول الله r نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس (رواه أحمد في مسنده, في الجزء الثاني من ص 644- 645).






2.علي مع أبي بكر الصديقt:
لما بويع أبو بكر الصديق t بالخلافة في سقيفة بني ساعدة, لم يكن من المهاجرين حينها سوى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة رضي الله عنهم, أما الأنصار فقد كانوا جلهم, وبايعوا جميعاً, ولم يتخلف عن البيعة منهم سوى سعد بن عبادة t لمرضه, وفي اليوم الثاني دعي إلى الصلاة ووقف أبو بكر t على المنبر, وبايع الناس بيعة عامة ولم يتخلف عن البيعة إلا الذين كانوا مشغولين بتجهيز رسول الله r - وكان علي بن أبي طالب t منهم- , ولما انتهوا بايعوا, ولم يتخلف أحد منهم (شاكر, 1997, ص 97, ص98).
وعن أبي سعيد الخدري, قال: لما صعد أبو بكر المنبر, نظر في وجوه القوم فلم يرى علياً فدعا بعلي بن أبي طالب, قال قلت : ابن عم رسول الله r وختنه على ابنته, أردت أن تشق عصا المسلمين, قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه. (الوكيل, 1986, ص16).
ولقد تأخر الإمام علي بن أبي طالب t عن بيعة الصديق بسبب شغله بتجهيز رسول الله r ودفنه, ومع أن التأخير لم يزد على يومين, إذا بايع علي بن أبي طالب أبا بكر t بالخلافة, إلا أن المغرضين والأعداء الحاقدين, اتخذوا من هذا التأخير مجالاً للحديث عن الفرقة بين أبي بكر وعلي, وأخذوا يروجون الشائعات والافتراءات الكاذبة من أن علياً لم يبايع أبا بكر, وبقيا على خلاف بينهما, ولكن الروايات الصحيحة تؤكد أن علياً قد بايع أبا بكر.
وقضية أخرى زعم المغرضون أنها سببت الخلاف بين أبي بكر وعلي رضي الله عنهما, ألا وهي ميراث رسول الله r فعندما توفي رسول الله r جاء العباس عم الرسولr وفاطمة بنت رسول الله r, إلى أبي بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله r – عن سهم خيبر, وارض فدك – فقال لهما أبو بكر t :سمعت رسول الله r يقول: لا نورث ما تركنا صدقة " فلم ينكر ذلك, وإن طالبت فاطمة رضي الله عنهما مرة أخرى فلكل اجتهاده, والخلاف لا يفسد للود قضية, ولأن عمل أبو بكر الصديق t هو الحق, لم يعترض علي بن أبي طالب t (شاكر , 1997، ص 122 – ص 114).

وقد كان الإمام علي بن أبي طالب t بجانب الصديق في المواقف كلها, وكان الصديق t يسأل علياً في أية مشكلة تعترضه, ويستشيره في الأمور الأساسية, ولم يكن بينهما أي جفاء كما يحاول بعضهم أن يوهم المسلمين بذلك, ومما يدل على حب علي لأبي بكر, أنه في يوم وفاة أبي بكر t وقف علي t على باب بيت أبي بكر, وذكر كلاماً عدد فيه مناقب أبي بكر ولما انتهى من كلامه بكى الناس علت أصواتهم, وقالوا: صدقت يا ختن رسول الله r وكما إن علياً قد سمى أحد أبنائه أبا بكر. (شاكر, 1997, ص115, ص126).


3.علي مع عمر بن الخطاب:
لما أحس أبو بكر الصديق t بدنو أجله, استشار كبار الصحابة في أن يكون عمر بن الخطاب t خليفة للمسلمين بعده, فأشاروا بالموافقة, ثم أراد أن يخاطب الناس بالأمر مباشرة , فقال المسلمين في المسجد: أترضون بمن أستخلف عليكم فإني قد وليت عمر بن الخطاب فاستمعوا له وأطيعوا, فأجاب الناس: سمعنا وأطعنا .
(الوكيل, 1986, ص82), وأجاب علي t: لن نرضى إلا أن يكون عمر
(شاكر , 1997, ص127).

وعندما تولى عمر بن الخطاب t خلافة المسلمين, كان يستشير علياً في كل الأمور, ويأخذ برأيه, فقد استشاره في الذهاب لاستلام مدينة بيت المقدس, فأشار عليه علي بن أبي طالب t بالذهاب والمسير إليهم, فأخذ برأيه. (ابن كثير, 1966, ص 55) كما استشاره عندما أراد أن يجعل تقويما للمسلمين خاصاً بهم, فأشار عليه علي t بأن يجعله من هجرة رسول الله r, ففعل ذلك عمر, فقد قال سعيد بن المسيب: جمع عمر الناس فقال: من أي يوم نكتب؟ فقال علي t: من يوم هاجر رسول الله t, وترك أهل الشرك, ففعل عمر ما أشار به الإمام علي t
(الطبري, 1963و ص39).

كما كان عمر بين الخطاب t يولي علي بن أبي طالب t إمارة المدينة حتى يعود إليها, فعل ذلك عندما خرج الخليفة بنفسه على رأس جيش بعد معركة البويب, كما أمره على المدينة عند استلام مدينة بيت المقدس. (ابن الأثير, 1987, ص299, ص348)و وقد كان عمر t قد منع بعض الصحابة – ومنهم علي – من مغادرة المدينة حتى من الجهاد ليستفيد أهل المدينة من علمهم(شاكر, 1997, ص141).

وعندما طعن عمر بن الخطاب tو جعل الخلافة شورى في ستة أشخاص, من بينهم علي بن أبي طالب tو فاجتمع بهم وطالب منهم أن يختاروا من بينهم خليفة للمسلمين, وأجلهم ثلاثاً, فلما خرجوا من عنده قال لو ولوها الأجلح – علي – لسلك بهم الطريق, فقال ابنه عبد الله: فما يمنعك يا أمير المؤمنين أن تقدم علياً؟ وقال: أكره أن أحملها حياً وميتاً, ولما توفي عمر بن الخطاب t وكفن, وقف علي t بجانبه, وقال: والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجي بالثوب
(ابن سعد , ب . ت , ص342).


4. علي مع عثمان بن عفان:
بدأ أهل الشورى – والذين اختارهم الخليفة الراحل عمر t - يتشاورون فيمن يكون الخليفة منهم, فأخرج عبد الرحمن بن عوف t نفسه منها, وأخذ يسأل الخمسة الباقين عمن يرشح غيره للخلافة, فقال علي: عثمان, وقال عثمان, علي, وقال الزبير وسعد: عثمان, وبعد مشاورات طويلة مع أعيان الصحابة استمرت يومين, رأى عبد الرحمن بن عوف t أن هوى أكثر الناس في عثمان, وأثناء اجتماع المسلمين في المسجد قال عبد الرحمن بن عوف t: اللهم اسمع واشهد, اللهم إني جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان t, فجعل الناس يبايعونه (السيوطي, 1975, ص 246, ص 248), قال ابن سعد: أول من بايع عثمان عبد الرحمن, ثم علي بن أبي طالب, وقال: حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيت علياً بايع عثمان, ثم تتابع الناس فبايعوا (ابن سعد , ب . ت, ص 62).
ولما وقعت الفتنه جاء بعض المفسدين إلى علي بن أبي طالب t, يعرضون عليه الخلافة, فصاح بهم وطردهم وقال: لقد علم الصالحون أن جيش المروة, وجيش ذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد r فانصرفوا عنه, وأرسل ابنه الحسن إلى عثمان t لحراسته والدفاع عنه, كما فعل كبار الصحابة, ولما حوصر عثمان ومنع عنه الماء, ذهب إليه علي t فمنعه المحاصرون, فوعظهم وذكرهم ولكن لم ينفع ذلك, فرمى بعمامته في دار عثمان ليعلمه أنه حضر ومنع .(الوكيل, 1986, ص 389- ص394).
وكان الإمام علي t يدافع عن عثمان t, ويذكر فضائله ومزاياه, ويحض المفسدين على السكينة وعدم إثارة الفتنه, وكان يقول: أيها الناس إنكم تكثرون في عثمان, وبعد مقتل عثمان t, قال: علي t: لعن الله من قتل عثمان, وأنا وطلحة والزبير وعثمان كما قال تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانا على سرر متقابلين) (الحجر, 46) .(طلس, 1969, ص 200).

5- الأوسمة التي وضعها الحبيب r على صدره:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله عليه وسلم (أهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أ شهيد) أخرجه مسلم 2417.
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) رواه الترمذي (3748) المناقب وصححه الألباني في صحيح الجامع (50)
عن أبي ذر قال: قال علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم (إن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) أخرجه مسلم (78) والترمذي (3736)
وعن مصعب بن سعد عن أبيه: أن رسول الله r خرج إلى تبوك واستخلف علياً فقال: اتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي) أخرجه البخاري ومسلم.
لو أردنا حصر مناقب علي رضي الله عنه فلن نستطيع أن نوفيه حقه فمناقبه كثيرة و الأوسمة التي وضعها الرسولr على صدر علي أيضاً أكثر مما ذكرت ولا ننسى لعلي أنه نام على فراش رسول الله r في ليله من أهم ليالي الدعوة, رجل ينام وهو يعرف أن خارج البيت على بابه من يريدون رأس النائم على الفراش, فلما قلق به الفراش من اجل نبيه , اسعد الله فراشه بفاطمة بنت نبيه رضي الله عنها. وأعطاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأهل والمرحب واصدقه درعة الحطمية فأهديت إليه ومعها خميلة ومرفقة من آدم حشوها ليف وقربة ومنخل وقدح ورحى وجربان. ودخل عليها ومالهما من فراش غير جلد كبش ينامان عليه.. وكانت هي خادمة نفسها – رضي الله عنهما – وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا ترضى أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين) رضي الله عنهما علي وفاطمة.

جهاده يوم بدر رضي الله عنه:
عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر ثلاثة على بعير – وكان أبو لبابه وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله r – قال: وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم – دورة في المشي – قال: فقالا: نحن نمشي عنك فقال: ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما (رواه أحمد 1/411).
وفي أرض الشرف والجهاد حيث تصمت الألسنة وتنطق السيوف فوق هامات الرؤوس – كان لبطلنا هذا الموقف العظيم.
عن علي قال: تقدم – يعني عتبه بن ربيعه – وتبعه ابنه وأخوه فنادي: من يبارز؟ فاقترب له شباب من الأنصار فقال من انتم؟ فاخبروه فقال: لا حاجة لنا فيكم أنما أردنا بني عمنا – فقال رسول الله r (قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة بن الحارث) فاقبل حمزة إلى عتبه و أقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيده والوليد ضربتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه - ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيده (رواه أبو داود 2665 واحمد 1/117).





جهاده يوم الخندق:
خرج عمر بن ود وهو مقنع بالحديد فنادى: من يبارز؟ وأصر علي على الخروج إليه فلما خرج إليه ومشى ليبارزه قال له: يا عمرو, انك كنت تقول: لا يدعوني أحد إلى واحده من ثلاث إلا قبلتها, قال: له: أجل فقال: أني أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتسلم لرب العالمين, فقال عمرو يا أبن أخي أخر عني هذه, فقال له: وأخرى ترجع إلى بلادك فان يك محمد صادقا كنت اسعد الناس به وأن يكن كاذباً كان الذي تريد, فقال عمرو: هذا مالا تحدث به نساء قريش أبدا, كيف وقد قدرت على استيفاء ما نذرت؟! ثم قال فما الثالثة؟ فقال علي رضي الله عنه الثالثة هي البراز, فضحك فارس قريش عمرو وكان عمرو فارس مشهور معمرا – ثم قال لعلي: أن هذه الخصلة ما كنت أظن احد من العرب يروعني بها, ثم قال لعلى: من أنت؟ قال له أنا علي, قال أبن عبد مناف؟ فقال له أنا علي بن أبي طالب, فقال عمرو: يا أبن أخي من أعمامك من هو أسن منك, فو الله ما أحب أن أقتلك, فقال له علي: ولكني والله أحب أن أقتلك فغضب عمرو غضب شديدا ونزل وسل سيفه ثم أقبل نحو علي مغضباً واستقبله على بدرقته فضربه عمرو في درقته فقدها واثبت السيف فيها وأصاب رأسه فشجه, وضربه علي على حبل عاتقه فسقط, وثار العجاج وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التكبير فعرف الناس أن عليا قد قتل عمرا – رضي الله عنك يا علي.

تولي علي الخلافة:
بعد مقتل عثمان t, أخذ المتمردون يبحثون عن شخص يبايعونه بالخلافة, حتى لا يؤدي خلو الميدان من الإمام إلى اندلاع الثورة ضدهم, ولم يكن ذلك سهلاً لأن من يقبل الخلافة حينئذ يضع قدمه في موضع زلج لا يأمن أن يزل به, فأخذوا يعرضون الأمر على علي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم فرفضوا, ولما رأى المتمردون امتناع الناس عن الخلافة هددوا بقتل علي وطلحة والزبير وأناس كثيرين إذا لم تتم البيعمةبعد يومين, فتكاثر الناس على علي t, وقالوا: نبايعك, ألا ترى الفتنة, ألا ترى ما نزل بالمسلمين, فوافق علي t كارهاً, ولما جاء الغد خطب علي t بالناس, فقال: لقد افترقنا بالأمس على أمر وكنت كارهاً لأمركم, فأبيتم إلا أن أكون عليكم, فأن شئتم قعدت لكم, وإلا فلا أجد على أحد, فهتف الناس قائلين: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس, فقال علي t: اللهم فاشهد, وبايعه جميع من كان بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم, ويقال: أن طلحة والزبير بايعا كارهين. (أبن الأثير, 1987, ص 192- ص 194.)



ثم خرج طلحة والزبير إلى مكة, فأخذا عائشة رضي الله عنها, وخرجا بها- ومن معهم – إلى البصرة يطلبون بدم عثمان, وبلغ ذلك علياً, فخرج إليهم, وكانت وقعة الجمل, فقتل بها طلحة والزبير وغيرهما الكثير, ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام, فبلغ ذلك عليا فسار إليه فكانت موقعة صفين, ودام القتال بها أياماً, فرفع أهل الشام المصاحف, فكره الناس الحرب وتداعوا على الصلح, فحكم علي أبا موسى الأشعري, وحكم معاوية عمرو بن العاص, فكتبوا كتاباً على الصلح ورجع معاوية إلى الشام, وعلى إلى الكوفة فخرج عليه الخوارج ممن كان معه, فسار إليهم علي t فقتلهم بالنهروان, ثم اجتمع الناس ببلدة أذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين لينظروا في أمر الأمة, فقدم عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري رضي الله عنهما, فتكلم أبو موسى فخلع علياً, وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له, فتفرق الناس على هذا, وفشل التحكيم, وصار علي t في خلاف من أصحابه, وهم طائفة الخروج(البوطي, 1994, ص 374 – ص 376).
ثالثاً: مقتل علي t
أجتمع جماعة من الخوارج, فتذاكروا أمر الناس, وتذكروا أسلافهم الذين قتلوا في معركة النهروان فترحموا عليهم, وقالوا: حبذا لو بعنا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم, إذا لأرحنا منهم البلاد, ولأخذنا بثأر إخواننا, فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادي: أنا أكفيكم علي, وقال البرك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية, وقال عمر بن بكر التميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص, فأخذوا سيوفهم وتواعدوا لسبع عشر تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه حتى يقتله أو يهلك دونه, وأقبل كل واحد منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه. (الباقوري, 1984, ص 315).
فأما صاحب معاوية, فإنه تعرض له في اليوم الموقوت, فلم يصبه بأذى لأنه كان دارعاً, أو أنه لم يصب منه مقتلاً, ولكنه هو أصاب حتفه, وأما صاحب عمرو فعرض له في اليوم المحدد, ولكنه لم يصبه, لأن عمراً كان مريضاً ولم يخرج للصلاة في ذلك اليوم, فأناب مكانه صاحب شرطيته خارجه بن حذافة العدوى, فأصابه السيف فقتله, وقتل عمرو بعد ذلك هذا المغتال الذي أراد عمراً فأراد الله خارجة, وأما عبد الرحمن بن ملجم ومعه رفيق له استعان به, فإنهما انتظرا الإمام حتى خرج من بيته لصلاة الفجر وهو ينادي الصلاة الصلاة, فلما رأياه قادماً استقبلاه بسيفيهما, فأصابه سيف أبن ملجم في جبهته حتى بلغ دماغه, ووقع سيف صاحبه في جدار البيت, وخر الإمام علي t حين أصابته الضربة, وهو يقول: لا يفوتنكم الرجل, فألقى الناس القبض على عبد الرحمن بن ملجم.
(حسين, 1994, ص 166, ص 167).




وحمل الإمام علي بن أبي طالب t إلى بيته وادخل عليه ابن ملجم, فقال: أي عدو الله الم أحسن إليك؟ قال: بلى, قال: فما حملك على هذا, قال: شحذته, - أي السيف – أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه, فقال علي t لا أراك إلا مقتولاً به, ولا أراك إلا من شر خلقه, ثم قال: النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني, وإن بقيت رأيت فيه رأيي, يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين, تقولون: قد قتل أمير المؤمنين, ألا لا يقتلن إلا قاتلي, أنظر يا حسن إن أنا مت من ضربتي هذه, فأضربه ضربه بضربة, ولا تمثلن بالرجل, فاني سمعت رسول الله r يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ". هذا كله وابن ملجم مكتوف, فقالت له أم كلثوم ابنة علي: أي عدو الله لا بأس على أبي, والله مخزيك, قال: فعلى من تبكين؟ والله إن سيفي اشتريته بألف وسممته بألف, ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر ما بقي منهم أحد.
(ابن الأثير , 1987, ص 257)

ومكث علي بن أبي طالب t , بداره يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد, في شهر رمضان سنة أربعين للهجرة, وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر, وصلى عليه الحسن ودفن في قصر الأمارة بالكوفة, ثم قطعت أطراف ابن ملجم, واحرق بالنار, وقد أختلف في سنة يوم قتل فقيل: ثمان وخمسون سنة, وقيل تسعة وخمسون, وقيل ثلاث وستون – وهو الثبت وقيل خمس وستون, وكانت مدة خلافته : خمس سنين إلا ثلاثة أشهر, وقيل أربع سنين وتسعة أشهر ويوماً أو غير يوم .
(الطبري, 1963, ص 148 – ص 153).

قال أبو بكر عياش: عمي قبر علي t لئلا ينبشه الخوارج, وقال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة وقال المبرد عن محمد بن حديد: أول من حول من قبر لقبر قبر علي t, وأخرج ابن عساكر عن سعد بن عبد العزيز, قال: لما قتل علي بن أبي طالب t حملوه ليدفنوه مع رسول الله t فبينما هم في مسيرهم ليلاً, إذ ند الجمل الذي هو عليه, فلم يدر أين ذهب ولم يقدر عليه.

(السيوطي 1975, ص 281).






قال بكر بن حسان الباهري 0(أبن الأثير , 1987, ص 260 ) يرثي علياًt:

قل لا بن ملجم والأقدار غالبة



هدمت للدين والإسلام أركانا


قتلت أفضل من يمشي على قدم



وأعظم الناس إسلاماً وإيماناً


وأعلم الناس بالقرآن ثم بما



سن الرسول لنا شرعاً وتبياناً


صهر النبي ومولاه وناصره



أضحت مناقبه نوراً وبرهانا


وكان منه على رغم الحسود له



مكان هارون من موسى بن عمرانا


قد كان يخبرهم هذا بمقتله



قبل المنية أزمانا فأزمانا


ذكرت قاتله والدمع منحدر



فقلت سبحان رب العرش سبحانا


إني لأحسبه ما كان من إنس



كلا ولكنه قد كان شيطانا


فلا عفا الله عنه سوء فعلته



ولا سقى قبر عمران بن حطانا


يا ضربة من شقي ما أراد بها



إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا


بل ضربة من غوي أوردته لظى



وسوف يلقى بها الرحمن غضبانا


كأنه لم يرد قصداً بضربته



إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا




رابعاً: بعض خصائصه وصفاته:
لقد اختص الله سبحانه وتعالى الإمام علي بن أبي طالب t, بمجموعة من الخصائص والصفات المتميزة, ومنها:

1. صفاته الخلقية:
كان الإمام علي t ربعة أميل إلى القصر, آدم – أي أسمر – شديد الأدمة أصلع مبيض الرأس واللحية الطويلة, ثقيل العينين في دعج وسعة, حسن الوجه, واضح البشاشة, أغيد كأنما عنقه إبريق فضة, عرض المنكبين لهما مشاش- رأس العظم, كمشاش السبع الضاري, لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجاً وكان أبجر – كبير البطن – يميل إلى السمنة في غير إفراط, ضخم عضله الساق, ضخم عضلة الذراع, شثن الكفين, يتكفأ في مشيته على نحو يقارب مشية النبي r (العقاد, 1996, ص8).

2. شجاعته:
نظراً للقوة الجسدية والبنية القوية التي حباها الله تعالى لعلي t, فقد كان علي t شجاعاً لا يخاف في الله لومة لائم, مقداماً إلى الجهاد وقتل الأعداء, كيف لا وهو يدرك معنى الجهاد, إما نصر وإما شهادة, فكان لجرأته على الموت لا يهاب أحد مهما بلغ من الصولة ورهبة الصيت, فصرع وهو فتىً ناشئ عمرو بن ود – فارس الجزيرة العربية الذي كان يقوم بألف رجل عند أصحابه وعند أعدائه – في غزوة الخندق, وقالت أخت عمرو بن ود على سبيل التأسي بعد موته:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله لبكيته أبداً ما دمت في الأبد
لكن قاتله مـن لا نظيـر له وكان يدعى أبوه بيضه البلد
(ابن أبي الحديد, 1987, ص 20).

ولشجاعة علي بن أبي طالب t, فقد شارك في جميع غزوات النبي r وما تأخر عن غزوةٍ سوى تبوك حيث استخلفه رسول الله r على أهله, وما صارع أحد إلا صرعه, وما نازل بطلاً إلا تغلب عليه, وما تصدى لفارس إلا قهره, وما تعرض لعدو إلا دفعه أمامه – بإذن الله – قتلاه أعداد في كل ميدان مع أن صناديد الرجال تتجنبه, وكبار الأبطال تتحاشاه, وأعلام القادة تهابه, وإذا أفتخر الخصم بشعر أجابه علي بشعر أكثر قوة فيسكته, وإذا تباهي بموقف ألقمه علي ما يخرسه وإذا تعالى من يقابله أعطاه ما يجعله يصمت إلى الأبد (شاكر,1997, ص262).

3- حلمة وصفحه:
لقد كان الإمام علي بن أبي طالب t أحلم الناس عن ذنب، وأصفحهم عن مسيء , فقد ظفر بمروان بن الحكم وكان أعدى الناس له وأشهدهم بغضاً فصفح عنه, وظفر بسعيد بن العاص بعد موقعة الجمل فأعرض عنه ولم يقل له شيئاً, وحاربه أهل البصرة وشتموه ولعنوه, فلما ظفر بهم نادى مناديه في أقطار العسكر: ألا يتبع مولٍ, ولا يجهز على جريح, ولا يقتل مستأسر, ومن ألقى سلاحه فهو آمن, ومن تحيز إلى عسكر الإمام فهو آمن, ولم يأخذ اتقالهم, وأبى إلا الصفح والعفو, وتمثل سنة رسول الله r يوم فتح مكة (ابن أبي الحديد, 1987, ص22).

وبعد موقعة الجمل لقيته كما صفية بنت الحارث العبدرية،وقالت له :يا علي ياقاتل ألأحبه، يا مفرق الجماعة، ايتم الله بنيك كما أيتمت بني عبد الله, فلم يجبها علي, وهم بعض أصحاب علي أن يبطشوا بها, فزجرهم علي t زجرا عنيفاً, وقال: لقد كنا نؤمر بالكف عن النساء وهن مشركات, ولقد كان الرجل ينال المرأة بالضربة فيُعيًر بذلك عقبه, فلا يبلغني أن أحد منكم قد عرض لامرأة بسوء, فأنزل به أشد العقوبة . (حسين, 1994, ص 52).

4. زهده وتواضعه:

لقد عرف الإمام علي t بزهده سواء قبل توليه الخلافة أو بعدها " فقد كان يختم على جراب دقيق الشعير فيقول: لا أحب أن يدخل بطني ما لا أعلم, وقد أبى أن ينزل القصر الأبيض في الكوفة إيثاراً للخصاص التي يسكنها الفقراء, وروى النضير بن منصور عن عقبة بن علقمة قال: دخلت على علي t وإذا بيده لبن حامض آذتني حموضته, وكسر يابسة, فقلت: يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا؟, فقال: لي: يا أبا الجنوب, كان رسول الله tيأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا وأشار إلى ثيابه- فإن لم آخذ بما أخذ به خفت أن لا ألحق به, وقال عمر بن عبد العزيز: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب "(العقاد, 1996, ص 18).

وقال هارون بن عنزة عن أبيه: دخلت على علي t بالخورنق, في فصل الشتاء, وعليه خلق قطيفة وهو يرعد فيه, فقلت: يا أمير المؤمنين, إن الله قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيباً, وأنت تفعل هذا بنفسك!, فقال: والله ما أرزأكم شيئاً, وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة, وقال سفيان: إن علياً لم بين أجرة على أجرة, ولا لبنة على لبنة, ولا قصبة على قصبة, وإن كان ليأتي بحبوبه من المدينة في جراب, وقيل: أنه أخرج سيفاً إلى السوق فباعه, وقال لو كان عندي أربعة دراهم ثمن إزار لم أبعه, وقال ابنه الحسن t: والله ما ترك صفراء, ولا بيضاء إلا ثمانمائة أو سبعمائة أرصدها لجارية. (أبن الأثير, 1987, ص 264, ص 265).

5. كرمه وجوده:
لقد كان الإمام علي بن أبي طالب t, سخياً كريماً, فقد كان يقول للنقود: يا صفراء ويا بيضاء غري غيري, ولم يخلف ميراثاً, وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام, وقال الشعبي في علي t: كان أسخي الناس, وكان على الخلق الذي يحبه الله! السخاء والجود, ما قال: لا لسائل قط, وقال فيه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: لو ملك بيتاً من تبر, وبيتا من تبت, لأنفذ تبره قبل تبته, (إبن أبي الحديد, 1987و ص 22).

وقال عطاء عن إبن عباس t قال: إن علي بن أبي طالب t نوبة أجر نفسه يسقي نخلاً بشي من شعير ليلة حتى أصبح ,وقبض الشعير وطحن ثلثه, فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه, يقال له: الجزيرة, فلما تم إنضاجه, أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام, ثم عمل الثلث الثاني, فلما تم إنضاجه, أتى أسير من المشركين فأطعموه, وطووا يومهم ذلك, فأنزل الله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) (الإنسان, 8). (النيسابوري, 1996, ص 67).

وعن ابن عباس t قال: كان عند علي بن أبي طالب t أربعة دراهم فأنفق بالليل واحد, وبالنهار واحد, في السر واحد, وفي العلانية واحد, فأنزل الله تعالى الآية: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية)(البقرة ،274) .(أبن كثير, 1996, ص 407).

6. علمه وفقهه:
نظراً لنشأة الإمام علي t في بيت النبي r وقربه منه, وسؤاله إياه, ورغبته في العلم، فإن ذلك كله جعل من الأمام علي t عالما وفقيها وحكيما وقاضيا ، فعن عليt قال: بعثني رسول لله r إلى اليمن فقلت يا رسول الله: تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم, ولا أدري ما القضاء؟, قال: فضرب صدري بيده ثم قال اللهم أهد قلبه وثبت لسانه, قال: فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين أثنين (ابن ماجة, كتاب الأحكام, باب ذكر القضاة, ص774).
قال: ابن عباس t: قسم علم الناس خمسة أجزاء, فكان لعلي منها أربعة أجزاء, ولسائر الناس جزء شاركهم علي فيه, فكان أعلمهم به. وقال أحمد بن حنبل ما جاء لأحد من أصحاب النبي r ما جاء لعلي (إبن الأثير, 1987, ص 264).
وقد روى عن الإمام علي t قوله: "سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم, وسلوني بكتاب الله فو الله ما من آيةٍ إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار, أم في سهل أم في جبل, كما قال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم, بين أهل الإنجيل بإنجيلهم, بين أهل الفرقان بفرقانهم" (أبو علم, 1996, ص 52).
وقال: أبن مسعود t: أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب, وقال عبد الله ابن عياش بن أبي ربيعه: كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم, وكانت له البسطة في العشيرة, والقدم في الإسلام, والعهد برسول الله r, والفقه في السنة, والنجدة في الحرب, والجود في المال. (السيوطي, 1975, ص273).
وقد روى علي t (586) حديثاً عن رسول الله r (شاكر, 1997, ص 296).

7. لغته وأدبه:
لقد كان الإمام علي t, رجل أدب وفصاحة, وحكمةٍ وبلاغة, ولم يكن ديدنه تزيين الكلام, بل كان البيان ينساب على لسانه بطلاقة دون تكلف ودون رغبة في إبداء المقدرة على حسن اللفظ وجمال المعنى, فلم يكن همه ذلك لأن في نفسه ما يشغلها من تلاوة كتاب الله, وتذكر حديث رسول الله r وتفكر في الآخرة, ولو شغل نفسه فيما يشغلها أهل البيان لكان في طليعة الشعراء, ومقدمة الحكماء, وعلي رأس الخطباء, ومن أوائل الأدباء, ومع ذلك فللأمام علي t من روائع الشعر وقطع البيان, وكلمات الحكمة ما يجعله في مصاف الكبار الأدباء. (شاكر, 1997, ص298).
وليست حكم الإمام t, وخطبه وشعره من النوع الجاف, فالكلام عنده فاخر المعنى جميل المبنى, وليس الإمام شاعراً ومصوراً فحسب, بل هو حكيم يفسح المجال لدور العقل في قوله وعمله, وأهم ما يتميز به كلام الإمام البلاغة والإيجاز, وسرعة الخاطر, يظهر كل ذلك في جوابه لرجل أفرط في الثناء عليه, فقال t له: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.
(فرحات, 1998, ص 10).

وقد ظل الناس يتداولون خطب الإمام علي t وأشعاره, وقد قام الشريف الرضي بجمع كل ما نقل عن الإمام من خطب ومواعظ ورسائل فضمنها كتاب واحد أسماه (نهج البلاغة) والتفقه بمعانية, كما قامت جماعة من العلماء والفقهاء اللغويين بشرحه وتفسيره والتعليق عليه, حتى بلغ شارحوه الستة والعشرين, وأشهر الشارحين من القدماء عبد الحميد أبي الحديد, شرحه شرحاً مطولاً في عشرين جزءاً ومن المتأخرين الشيخ محمد عبده شرحه في جزأين. (فرحات, 1998, ص 9).

كما ترك لنا الإمام علي t ديواناً لطيفاً, فيه حوالي ألف بيت من الشعر, كله في الزهد والنصائح والحكم والتضرع إلى الله تعالى, وقد زعم البعض أن هذا الشعر من صنع الشريف الرضي, جمعه ووضعه ونسبه إلى الإمام علي t, وفي الواقع فإن هذه النسبة مستبعده فالمطلع على الديوان والأسلوب الذي كتب به, يستطيع الخلوص إلى أن هذا الإدعاء باطل في أساسه, وإن الإمام علي t لم يكن شاعراً استنفذ وقته وفي قول الشعر كعادة الشعراء, ولم تعرف عنه كثرة الشعر, فقد شغلته أمور الخلافة والمسلمين, وقد طبع ديوان الإمام مرات عديدة, وترجم إلى لغات عديدة كالتركية والفارسية واللاتينية والإنكليزية (عكاوي, 1992, ص 13, ص 14).
وعن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر, وكان عمر يقول الشعر, وكان عثمان يقول الشعر, وكان علي أشعر الثلاثة. (السيوطي, 1975, ص 290).

خامساً: من روائع كلام الإمام علي t:
1. جزاء المعصية: الوهن في العبادة, والضيق في المعيشة, والنقص في اللذة, قيل: وما النقص في اللذة؟, قال: لا ينال شهوة حلال إلا جاء ما ينغصه إياها.
(السيوطي, 1975, ص295).

2. ليس شيء أحسن من عقل زانه علم, ومن علم زانه صدق, ومن صدق زانه رفق, ومن رفق زانه تقوى. (أبو علم , 1996, ص 281).
3. سبع من الشيطان: شدة الغضب, وشدة العطاس, وشدة التثاؤب, والقيء, والرعاف, والنجوى, والنوم عند الذكر. (شاكر، 1997, ص307).
4. من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات, ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات, ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات, ومن أرتقب الموت سارع إلى الخيرات, ومن أمر بالمعروف شد ظهور المسلمين, ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف الكافرين, ومن صدق في المواطن قضى ما عليه, ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة. (طلس, 1969, ص300).

5. خمس خذوهن عني: لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه, ولا يرجو إلا ربه, ولا يستحيي من لا يعلم أن يتعلم , ولا يستحيي من لا يعلم إذا سئل ما لا يعلم أن يقول: الله أعلم, وإن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد, إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان, وإذا ذهب الرأس ذهب الجسد.
(شاكر, 1997, ص 309).

6. قال علي لأبنه الحسن: يا بني أحفظ عني أربعا" وأربعا" : أغنى الغنى العقل, وأكبر الفقر الحمق, وأوحش الوحشة العجب, وأكرم الكرم حسن الخلق, وإياك مصاحبة الأحمق فأنه يريد أن ينفعك فيضرك, وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب, وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه, وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه.
(السيوطي, 1975, ص 292).


7. يا ابن آدم إذا رأيت ربك سبحانه وتعالى يتابع عليك نعمة وأنت تعصيه فاحذره, وإذا أقبلت الدنيا عليك أعارتك محاسن غيرك, وإذا أدبرت عنك سلبتك محاسن نفسك.
(طلس, 1969, ص 300).

8. العامل بغير علم كسائر بغير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعد عن حاجته, والعامل بالعلم كسائر على الطريق الواضح. (أبو علم, 1996, ص 278).
9. مسكين ابن آدم, مكتوم الأجل, مكنون العلل, محفوظ العمل, تؤلمه البقة, وتقتله الشرقة. (فرحات, 1998, ص 10).

10. الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله, ولم يرخص لهم في معاصي الله, ولم يؤمنهم من عذاب الله, ولم يدع القران رغبة عنه إلى غيره, لأنه لا علم لا فهم معه, ولا قراءة لا تدبر فيها. (شاكر, 1997, ص 306).
11. التوفيق خير قائد, وحسن الخلق خير قرين, والعقل خير صاحب, والأدب خير ميراث, لا وحشة أشد من العجب, (السيوطي, 1975, 289).
12. أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان, وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم (طلس, 1969, ص 299).

13. ليكن سرورك بما قدمت, وأسفك على ما خلفت, وهمك فيما بعد الموت, وبادروا آجالكم بأعمالكم, فإنكم مرتهنون بما أسلفتم, ومدينون بما قدتم. (أبو علم, 1996, ص 280).

14. إذا وصلت إليكم أطراف النعم, فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر, وإذا قدرت على عدوك فاجعل عنه شكراً للقدرة عليه (طلس, 1969, ص299).

سادساً: بعض الأحاديث الواردة فيه:
1-عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه, قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول اللهr, فلن أسبه, لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حُمر النعم, سمعت رسول الله r يقول له, خلفه في بعض مغازيه, فقال له علي: يا رسول الله r خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله r." أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبوة بعدي" وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله" قال: فتطاولنا لها فقال: أدعوا لي علياً " فأتى به أرمد, فبصق في عينه, ودفع الراية إليه, ففتح الله على يديه, ولما نزلت هذه الآية (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)(آل عمران, 16) دعا رسول الله r علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: "اللهم هؤلاء أهلي ".
(مسلم, كتاب الفضائل , باب فضائل علي, ص 1871).
2-عن سعد بن عبيدة قال: " جاء رجل إلى أبن عمر فسأله عن عثمان, فذكر عن محاسن عمله, قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم, قال: فأرغم الله بأنفك , ثم سأله عن علي, فذكر محاسن عمه قال: هو ذاك, بيته أوسط بيوت النبيr, ثم قال: لعل ذلك يسوؤك, قال: أجل, قال: فأرغم الله بأنفك, انطلق فأجهد على جهدك"
(البخاري, كتاب فضائل أصحاب النبي, باب مناقب علي, ص 279).

3-عن سهل بن سعد t أن رسول الله r قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه, يحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله" قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟, قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله r كلهم يرجون أن يعطاها, فقال: أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه, قال: فأرسلوا إليه, فأتي به، فبصق رسول الله r في عينيه, ودعا له فبرأ, حتى كأن لم يكن به وجع, فأعطاه الراية, فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا, فقال: " أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم, ثم أدعهم إلى الإسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه, فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحد خير لك من أن يكون لك حمر النعم,
(مسلم, كتاب الفضائل, باب فضائل علي, ص 1872).

4- عن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله r يوم الجحفة وأخذ بيد علي, فخطب, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أيها الناس, إني وليكم " قالوا صدقت يا رسول الله, ثم أخذ بيد علي فرفعها, وقال: "هذا وليي, والمؤدي عني, وإن الله موالٍ لمن والاه, ومعادٍ من عاداه (النسائي, كتاب الخصائص, ذكر منزلة علي, ص 107).


5-عن نافع عن ابن عمر, قال: قال رسول الله r " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة,وأبوهما خير منهما".
(ابن ماجة, كتاب النبي, باب في فضائل أصحاب رسول الله, ص 449).

1.عن زر بن حبيش قال: قال علي t: " والله إنه مما عهد إلي ّ رسول الله r, إنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن, "
(أبن حنبل, مسند علي بن أبي طالب, ص 183).

2.عن أنس بن مالك أن النبي r كان عنده طائر, فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير", فجاء أبو بكر فرده, وجاء عمر فرده, وجاء علي فأذن له.
(النسائي, كتاب الخصائص, ذكر منزلة علي, ص 107).

3.عن علي بن حسين t, عن أبيه عن جده: " أن رسول الله r أخذ بيد حسن وحسين رضي الله عنهما, فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة" (أبن حنبل, مسند علي بن أبي طالب, ص 168).

4.عن عمران بن حصين, قال: قال: رسول الله r: " إن علياً مني, وأنا منه, وهو ولي كل مؤمن من بعدي"
(النسائي, كتاب المناقب, فضائل علي, ص 45).



5.عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, قال: كان أبو ليلى يسمر مع عليt, فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء, وثياب الشتاء في الصيف فقلنا: لو سألته, فقال: إن رسول اللهr بعث إليً وأنا أرمد العين, يوم خيبر, قلت: يا رسول الله إني أرمد العين, فتفل في عيني, ثم قال: " اللهم اذهب عنه الحر والبرد" , فقال: فما وجدت حراً ولا برداً بعد يومئذ.
(ابن ماجة, كتاب النبي, باب في فضائل أصحاب رسول الله, ص43).
6.عن أبن عباس عن بريدة, قال: خرجت مع عليt إلى اليمن, فرأيت منه جفوة, فقدمت على النبيr فذكرت على فتنقصته, فجعل رسول الله r يتغير وجهه, قال: " يا بريدة, ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ "قلت: بلى يا رسول الله, قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه"
(النسائي, كتاب المناقب, فضائل علي, ص45).


هكذا فقد طويت صفحة تاريخية من صفحات التاريخ الإسلام, تم التعرف في ثنايا سطورها على جوانب كثيرة من سيرة حياة الإمام علي بن أبي طالب t, من خلال الحديث عن نسبه واسمه ولقبه وكنيته, وكيف كان أول هاشمي من أبوين هاشميين, ثم نشأته في بيت النبيr, ثم الحديث عن والديه وإخوته وأخواته, وزوجاته وأولاده من الذكور والإناث, وحياته مع النبي rوملازمته في أغلب أوقاته إلى وفاة الرسول r, ثم علاقته بأبي بكر الصديق t إلى وفاته, وعلاقته بعمر بن الخطاب t إلي وفاته,وعلاقته بعثمان بن عفانt إلي وفاته, ثم انتقل الحديث مرحلة توليه الخلافة, وكيف كانت مرحلة هامة في تاريخ حياة الأمة الإسلامية, لأنها لم تكن مرحلة عادية, فقد كانت مرحلة تتفجر عظمةً وجلالاً, إلى جانب كونها مرحلة تموج بالأسى موجاً, مما جعل مواجهة كتابتها أمراً صعباً, ولكن استعان الباحث بالله, خاض في الحديث على الإجمال غير المخل, وبعيداً عن التفصيل المخل, وبعيداً – بقدر الإمكان- عن الخلافات التي حدثت في عصر الإمام علي t, لان التعرض للخلافات ومناقشتها يحتاج إلى دراسة متخصصة في التاريخ الإسلامي وهذه الدراسة ليست كذلك.



المارشال1 غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-07-2009, 05:21 PM   #2
سنوات الضياع
مشرفة منتدى النغمات والصوتيات ومرئيات الجوال ورسائل ومسجات الجوال
برنسيسة آلإقلآع
 
الصورة الرمزية لـ سنوات الضياع
 
إفتراضي

ينقل من آلصوتيـآت إلى ملتقى آلأعضآء ،
ولمشرفي آلقسم حريـّـة آلتصرف ..
التوقيع
سبحان الله وبحمدة ، سبحان الله العظيم
سنوات الضياع غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-07-2009, 05:55 PM   #3
samer.d
فارس الملتقى

 
الصورة الرمزية لـ samer.d
 
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى samer.d
إفتراضي

موضوع جيد مشكووووووووووووووور

اللهم ارضى عن الخلفاء الراشدين وجميع أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
samer.d غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-07-2009, 10:45 PM   #5
fooooooooooorse
عضو رهيب
 
الصورة الرمزية لـ fooooooooooorse
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى fooooooooooorse
إفتراضي

جازاك الله الف خير ويعطيك الف عافية وننتظر جديدك اخوووووي...

ومايحتاج دول صحابه...


وشكرا...
التوقيع



كم اعشقك يا اقلاع سوفت..
fooooooooooorse غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 03-02-2010, 05:56 PM   #6
سارونة-26
عضو جديد
 
إفتراضي

المارشال

هل لي أن أحصل على بقية البحث فأنا بحاجة شديدة للحصول عليه ... أرجو المساعدة سريعا...
سارونة-26 غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 03-02-2010, 06:00 PM   #7
palestinian M.B
شمعة الملتقي

 
الصورة الرمزية لـ palestinian M.B
 
إفتراضي

يـعطيك العافية ...
palestinian M.B غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 08-02-2010, 01:00 AM   #8
خلوني كذا
عضو نشيط
 
إفتراضي

دائماً نتمتع بمواضيعك الرائعة

لك مني أجمل تحية
خلوني كذا غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

العلامات المرجعية

خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت غرينتش +3. الساعة الآن هي 01:28 AM.

 

 

 


[ برامج هامة ا أخبار التقنية ا الايفون ا الايباد ا كتب عربية ا جوالات ا الاندرويد ا جوجل ا القائمة البريدية ا مايكروسوفت ا
ابل ا سامسونج ا الجيميل ا سيري ا تصفح سريع للبرامج ا جافا ا اعلن لدينا]
عداد إقلاع سوفت