PDA

عرض الاصدار الكامل : حب في المستشفى الجامعي


خالد أبوالشامات
02-03-2006, 10:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




قصة جديدة ..
أضعها بين يديكم ..
أتمنى أن تروق لكم ..







الجزء الأول

تك .. تك .. تك ..
ترررررررررررررررررررررررررررررررررررررن ..
يد رقيقة تغلق المنبه .. الذي اقترب من السابعة صباحاً ..
كيف لهذه اليد أن تمتلك هذا القدر من القوة حتى تستطيع أن تحرك الأشياء ؟!
إن يداً كهذه أحق بها أن تكون ملكاً لشركة إعلانات لمرطبات جسم من الدرجة الأولى ..
فتحت همسة عينيها الزرقاوات وتأملت الوجود في كسل ..
نهضت بتثاقل ..
أخذت تحك شعرها البني القصير ..
كانت تنام ببجامة نوم سوداء ذات أطراف حمراء في نوع من الأناقة ..
أزاحت الفراش إلى جوارها .. وهي تتثائب ..
وأخذت تنشط شيئاً فشيئاً ..
توجهت إلى الحمام ..
نظرت في المرآة ..
وجه بريء عذب المحيا..
ولكنه مطوق بتلك النظرة المسيطرة ..
التي تجعلك تدرك .. أنها ليست بالبساطة أو السهولة التي يتسم بها أصحاب هذه الشخصيات ..
ببشرتها البيضاء ..
وخديها الممتلئان كقطعة من المشمش ..
وشعرها البني القصير ..
وفي نهايته بعض الخصل الذهبية ..
ولكن أكثر ما يميز شخصية همسة ..
هو عيناها الواسعتين اللواتي تصغر لتصبح قطعة من الكريستال المحدبة عندما تبتسم ..
ثم أخذت تعمل بوجهها أشكالاً مختلفة بحركات مضحكة ..
وكأنها تستمع بأن ترى نفسها بأشكال متعددة ..
غسلت وجهها ..
توضأت على عجل
أنهت صلاتها بسرعة ..
نزلت إلى الأسفل ..

وجدت والدتها في الأسفل وهي على مائدة الإفطار ..
ووالدها يشعل سجائره ..ويقرأ جريدته ..
قالت لهم همسة :
صباح الخير ..
قالت لها أمها :
Good morning my dear ..
Come on .. I made you a sandwich..
ابتسمت لها همسة وجلست على طاولة الطعام وأخذت تأكل بصمت ..
التفت لها والدها وقال : اليوم يومك يا دكتورتنا ..
نظرت إليه همسة مبتسمة ..
أما والدتها فقالت :
أما كان من الممكن أن تختاري تخصصاً آخر ؟
God .. why CANCER department?
قالت لها همسة : ألم نتحدث في هذا الموضوع مراراً يا ماما؟!
قلت لك أنه قد تم اختياري لهذا لقسم معالجة السرطان بالتحديد ..
إنهم يحتاجون إلى طبيبة في هذا المجال ..
وهم لم يختاروني لسبب إلا أني كنت الأولى على دفعتي ..
فقط شهرين ثم أذهب إلى أمريكا ..
قالت لها والدتها وهي تبتسم :
إنها حياتك يا حبيبتي .. ولك حرية الاختيار ..
We all support you
ثم نهضت والدتها ..
وقالت وهي تلتفت إلى والد همسة : سعود .. لقد تأخرنا ..
نهض سعود من مكانه ..
ثم اقترب من همسة وقال لها بابتسامة:
حبيبتي تحتاجين إلى شيء ؟
قالت همسة :
Thanks dad .. I am fine ..
قبلها على رأسها ..
وخرج مع والدتها ..
بقيت همسة للحظات ..
أخذت تتأمل غرفة الطعام ذات الطراز الأمريكي ..
فهي مفتوحة على الصالون ..
بتلك الإضاءة الصفراء الخفيفة ..
والأثاث الذي يمزج بقوة ما بين اللون الأسود والذهبي ..
أخذت همسة ببصرها نحو الزجاج العريض الذي كان على شكل مربعات ..
وإلى أضواء الشمس وهي تضيء بقعة عريضة ذات أطراف باهتة ..
نظرت إلى ساعتها ..
ثم توجهت إلى الأعلى ..
ارتدت ملابسها في سرعة ..
لبست البالطو الأبيض اللامع ..
وضعت طرحتها السماوية على رأسها ..
ومكياجاً خفيفاً كعادتها ..
وخرجت إلى السيارة ..
حيث كان ينتظرها سائقها الخاص ..

توجهت بها السيارة في هدوء ..
وهي تنظر من النافذة .. وتستمع إلى فرقتها المفضلة ..
blue
وصلت بها السيارة .. إلى جامعة الملك عبد العزيز بجدة ..
توجهت مباشرة إلى المستشفى ..
وبدون أي كلمة نزلت من السيارة ..
مرت من بين كل الناس في ثقة معتادة بقامتها الطويلة ..
ونظاراتها الشمسية العريضة ..
كانت ترتدي بنطالاً أزرقاً تحت البالطو ..
وعندما عبرت البوابة الكبيرة ..
أخرجت من حقيبتها نظارتها الطبية ..
ووضعت بطاقة المستشفى على صدرها ..
وعادت تمشي بخطىً ثابتة ..
قابلتها صديقتها ندى ..
التي قالت : أهلا همسة ..
ما شاء الله .. ما هذا الجمال على هذا الصباح الجميل ..
ابتسمت همسة .. وقالت لها وهي تغمز : يا لك من كذابة .. كم مرة تقولين لي هذا الكلام ؟
قالت ندى وهي تتصنع البراءة : أنا كذابة ؟
حرام عليك أنا بريئة كما لو كنت طفلة ..
ثم ابتسمت لها ابتسامة مصطنعة ..
ضحكت همسة بصفاء وقالت : أين الدكتور على ؟
قالت : إنه ينتظرانك في المكتب ..
توجهت همسة إلى مكتب الدكتور علي .. رئيس قسم وحدة المعالجة السرطانية ..


دقت الباب بلطف ..
قال لها : تفضلي دكتورة همسة ..
كانت في أحرفه لكنة مصرية ..
تدل أنه عاش فترة طويلة من حياته هناك ..
كان دكتوراً عملاقاً جسيماً ..
بلحية خفيفة ..
وملامح صلبة ..
يطالعك بابتسامة تخفي وراءها صرامة لا حدود لها ..
قال لها :
كيف حالك يا دكتورة إن شاء الله بخير ..
فقالت له : الحمد لله يا دكتور ..
فقال وهو يرفع من يديه ملفاً :
ما رأيك أن نباشر العمل بدون أن تضييع للوقت ؟
قالت همسة في حماسة :
أنا رهن إشارتك يا دكتور ..
قال لها وهو يرفع ملفاً أصفراً :
هذه هي حالتك الأولى ..
أريد تقريراً كاملاً عنه في خلال يومين ..
قومي بالفحوصات اللازمة ..
إنها حالة اشتباه سرطان في العظم ..
Ostiod osteoma
وهو كما تعلمين ورم حميد للعظام ..
فقالت همسة :
أجل وهو يوجد بصفة غالبة في فقرات الظهر .. وعظمة الساق .. ونهاية عظمة اليد ..
فقال لها الدكتور على معجباً بحماسة الدكتورة الصغيرة : رائع ..
وهذا صحيح .. إنها موجودة لديه في يده اليسرى مع انتفاخ بسيط ..
هذا تشخيص الدكتور فراس الأولي ..
ولكن أريد رأيك أنت أيضاً ..
لم نأخذ منه عينة (biopsy)
أريد أن تتكلفي بالموضوع بالكامل ..
أما هو سيكون تحت تصرفك ..
إنه قريب للدكتور البروفيسور : أسامة آصف ..
طلب رعاية طبية كاملة وغرفة حتى يطمأن على صحته ..
على الرغم من أننا في الحالات العادية لا تفعل ذلك ..
ولكن الآن يوجد متسع من الأسرّة ..


لم يلحظ الدكتور أن همسة قد ابتسمت ابتسامة خجلى حين مر ذكر الدكتور فراس ..
شاب أنيق ووسيم للغاية ..
له ابتسامة ساحرة ..
وهو بطل فريق المسرح الجامعي ..
كانت دائماً كلما يمر من أمامها ويحييها بنظرته الثاقبة ..
تبرق كلمة ..
Charming
في رأسها ..


فقالت : حسناًَ يا دكتور ..
نهضت ..
وخرجت من الغرفة ..


كانت طبيبة متحمسة للغاية ..
جيل من الشباب .. تجري في عروقه الحماسة ..
يحركه أفيون الطموح ..


أخذت تراجع ملف المريض ..
اسمه بشار يوسف ..
عمره 30 عاماً ..
الغرفة : 246


طرقت همسة الباب في هدوء ..
( تفضل ) ..
دخلت همسة في سرعة وهي تطالع في التقارير ..
السلام عليكم .. أستاذ بشار ..
أنا الدكتورة همسة سعود ..
سأكون أنا المشرفة على حالتك ..
ثم رفعت بصرها إلى المريض ..
وجدته يجلس في المقعد المجاور للسرير ..
وهو يتناول الكابوتشينو ..
كان قصيراً ..
ممتليء الجسم ..
يلبس نظارة طبية بدون برواز ..
أسمر اللون ..
ذو شعر مجعد ..
بعيد كثيراً عن خط الوسامة ..
ملامحه فيها شيء كثير من الطيبة ..
والأريحية ..
له نظره لامعة تميز عينيه الصغيرة بشكل لافت ..
شفتاه خط بنفسجي بسيط ..
فوقه شارب رفيع ..
شخصية تحس بأنها لا قد تكون كتاباً مفتوحاً أمامك لمن أراد أن يقلب صفحاته ..
ابتسم لها ..
وقال وهو يضع رجلاً على رجل ..
تفضلي ..


لم تدري همسة ..
لم أحست بشيء غريب ..
شعور غريب للغاية أحسته تجاه هذا المريض ..
على الرغم من الحالات الكثيرة التي أشرفت عليها في السنوات السابقة وفي سنة الامتياز ..
إلا أنها ربما المرة الأولى التي يحصل لها شيء من هذا النوع ..
لا تدري ..
لم أحست أن هذا الإنسان لن يمر مروراً عادياً في حياتها ..


( مرحبا ) ..
ارتبكت همسة ..
قال بشار بابتسامة ..
ألهذا الحد أنا جميل ..
طبعاً .. إنهم يسمونني فاتن جدة ..
ثم ضحك ..
ارتبكت همسة ..
التي اعتادت أن يعاملها الناس وخاصة السعوديين بشيء من الحذر لأنها دكتورة سعودية صغيرة ..
ولكن بشار قال لها بأريحية :
تفضلي .. لم تقفين ؟
قالت له بحزم : شكراً ..
جلست ..
تأملت يده التي كان فيها انتفاخ طفيف ..
ثم بدأت تسأله بعض الأسئلة ..
وهو يجاوب بكل بساطة ..
قالت له :
متى بدأت تحس بالآلام ؟
قال لها :
بدأت أحس بتغير في حرارة جسمي ..
وضعف عام قبل 4 أشهر ..
ولكن الألم الفعلي كان قد بدأ من شهرين ..
أحست أنه يجاوب على أسئلتها وهو يعرفها جيداً ..
بل يعرف ماذا تريد من هذا السؤال .. وما يرمي إليه الآخر ..
أخذت تدون المعلومات في الملف الأصفر أمامها ..


ثم قالت : أستاذ بشار ..
رفعت رأسها من على الورق .. وأخذت تطالع فيه ..
كان ينظر من النافذة ..
صمتت ..
فقال بشار :
غريبة هي الدنيا ..
يعيش فيها الناس .. وحيدون .. على الرغم من كل شيء ..
الأب يعيش مع أبناءه ..
والكل غريب ..
لعل الابن يمر بحالة نفسية صعبة ..
وآخر ما يلجأ إليه أبوه .. أو حتى أمه ..
وحدة في البيوت اللامعة ..
وحدة في أكل الطعام الجاف ..
وحدة في حتى اللعب ..
جفاف وبرد يعصف بالكيان ..

أخذت همسة تقول في نفسها :
ماذا يريد هذا ؟
التفت لها مبتسماً وقال :
ألست مزعجاً ؟
قالت له بارتباك كأنه قد فضحها :
لا أبداً معك حق فيما قلت ..
ولكن الحياة ..
قال لها بلا مبالاة ودون اهتمام :
لا داعي لهذه الكلمات ..
صدقيني ..
أنا سعيد ..
لربما لم أحس بطعم السعادة كثيراً قبل الآن ..
حدق فيهل للحظة : أحست أنه يخترق كيانها بنظراته اللامعة ..


ثم قال لها :
ما هذا ؟
وأشار على نظارتها الشمسية ..
قالت له :
ماذا ! نظارتي ..
قال لها :
اشتريتها بخمسة ريال صحيح ..
ههههههههههههههه
وأخذ يضحك في سخرية ..
استغربت جداً همسة ..
ما هذا التغير المفاجئ ..
ولكنها تمالكت أعصابها وقالت له :
أبداً ..
إنها من اسبرت ..
قال لها :
اسبرت وأنت من أهله ..
وأخذ يضحك ..
غريب ..
لقد كان مهذباً قبل لحظات ..
بدأت همسة تحس بالدماء تفور في رأسها..
إنها تكره هذا النوع من الناس التافه ..
نهضت من كرسيها ..
وقالت : شكراً لك يا أستاذ بشار ..
قال لها : لا .. لا تكلفة بيننا ..
بشار سادة ..
بدون قشطة ..
ههههههههههههه
أخذت همسة تفكر جدياً في أن تفحص قواه العقلية ..
لا بد أنه مجنون ..
ولكنها قالت وهي تضغط على حروفها :
أستاذ بشار ..
سأكون المشرفة على حالتك ..
Please ..
لو أحسست بأي شيء غريب ..
أتمنى أن تخبرني أو تخبر الممرضة ..
My extension
2210
الدكتورة همسة ..
نظر فيها مبتسماً للحظات .. ثم ذهب وجلس على المقعد .. وأخذ يشرب الكابوتشينو وأخذ ينظر في ركن الغرفة .. وهو يقول لها بلهجة مصرية :
إبقا خلينا نشوفك ..


اشتاطت همسة غضباً ..
وخرجت من الغرفة ..
" من يظن نفسه هذا الغبي "
" دكتورة همسة "
التفتت بعصبية وقالت بحدة : نعم ..
وفجأة .. وجدت نفسها وجها لوجه أمام الدكتور فراس ..
كان مندهشاً ..
وبسرعة تمالكَ نفسه .. وقال : آسف .. يبدو أني قد أخفتك ..
أما همسة فقد احمر وجهها خجلاً .. وقالت : أنا التي أعتذر لم أكن أقصد ..
ولكنه هذا المريض الوقح ..
قال لها فراس ..
تقصدين : بشار ؟
قالت وهي تكاد تنفجر غيظاً : كم هو متعجرف .. وسخيف ..
تطلع لها فراس في شيء من الاستغراب وقال :
غريب .. ولكنه كان لطيفاً للغاية ..
قالت همسة : لطيف .. أي لطيف .. لا أدري ماذا يريد .. كان يتحدث وكأنه شاعر .. ثم فيلسوف .. ثم مهذب ..
ثم صار قليل الأدب وبدأ يستهزيء ..
ابتسم فراس في عذوبة وقال بصدق :
هدئي من روعك ..
ذابت همسة خجلاً .. ولكنها لم تظهر شيئاً ..
لم تدري لم أحست أنها أنثى ..
وأنها بعيدة عن كل الناس ..
إنها من ذلك النوع من الناس ..
الذي يرى التعبير عن مشاعره شيء من السخافة ..
وترى الخجل شيئاً من الضعف ..
قال لها فراس ..
سوف أطلعك على الملف وعلى التشخيص المبدأي لي ..
موافقة .. وأريد أن آخذ رأيك ..
ما شاء الله عليك .. دافورة الجامعة ..
أخذت همسة تتأمله ..
طويل القامه .. شعره مجعد في جمال واناقة غير عادية ..
له شارب خفيف ..
ابتسامته هي دوماً ما يميزه ..
وانفه الطويل ..
كلها صفات تجعله دائماً يحظى باهتمام فتيات كثيرات في المستشفى ..
ولكنه والحق يقال .. نظيف السمعة ..
مهذب دائماً ومحترم للغاية ..
انتشلت همسة نفسها من بحره العميق
ثم قالت بابتسامة :
شكراً ..
كانت سعيدة للغاية لهذه الفرصة ..
ثم ذهبا وهما يتحدثان ونسيت بلحظات ما فعله بشار ..



فراس ..
ماذا سيكون موقعه في حياة همسة ..
ندى ..
بشار ..
الدكتور علي ..
الدكتور ياسر ..
أسماء .. تخفي ورائها الكثير ..
انتظروني







الساطع
د.خالد أبوالشامات

عاشق التحدي
03-03-2006, 12:44 AM
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ور على القصه

NoNa_alshaytana
03-03-2006, 12:51 AM
ما شاء الله القصة طويلة كتير

شكر د.خالد

خالد أبوالشامات
03-03-2006, 05:54 PM
عاشق التحدي

كلاحترامي وتقديري لك


:)


NoNa_alshaytana

أتمنى أن تكون القصة قد نالت على استحسانك


كل تقديري

واحرتامي

mohammadtahboub0
03-03-2006, 06:01 PM
مشكوووووووور أخي خالد على الموضوع ...وعلى القصة الجميييلة....

mafa_am
03-03-2006, 06:09 PM
تسلم يدك على القصة وننتظر جديدك من التتمة

الف شكر د.خالد

fbi 911
03-03-2006, 07:15 PM
القصة طويلة ولكن جميلة مشكور

NMS_5
03-03-2006, 07:28 PM
شـــاكر لك اخي الكريم على القصه

و لنا عوده معها

sad boy
03-03-2006, 10:03 PM
مبدع و أشك إني قصرت.....

وأنتضر الباقي

الغريب2005
04-03-2006, 07:51 AM
مشكور وننتظر الباقي عجل علينا :)

خالد أبوالشامات
04-03-2006, 03:20 PM
mohammadtahboub0



mafa_am



fbi 911



NMS_5




sad boy



الغريب2005


كل شكري وتقديري على المرور وتسجيل التوقيع

وأتمنى أن تروق لكم القصة

لأن الأحداث الحقيقية لم تبدأ بعد

هناك الكثير

انتظروني


د.خالد أبوالشامات

فتى التحدي
04-03-2006, 03:23 PM
تسلم يداك على القصه

عاشق المانيا ال
05-03-2006, 01:56 AM
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووو ووووو ور على القصه

خالد أبوالشامات
06-03-2006, 12:27 AM
فتى التحدي

عاشق ألمانيا

كل الشكر والتقدير

خالد أبوالشامات
06-03-2006, 12:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ..







الجزء الثاني








الساعة الثالثة صباحاً ..
الغرفة : 246

جلس بشار وحده هناك ..
يئن من الألم ..
وقطرات من العرق تتصبب من جبين محموم ..
أخذ يعض على شفاهه بشيء من الألم ..
أخذت يده ترتجف وهو يقترب من زر استدعاء الممرضة ..
أخذت الصورة تهتز أمامه ..
وتظهر أمامها خيالات كثيرة ..
وأصوات ..
وذكريات كثيرة تمرق في ذهن متعب مكدود ..
أغمض عينيه ..
وضغط الزر وهو يسقط على الأرض ..






الساعة التاسعة صباحاً ..
حين كانت همسة تمشي بين أورقة المستشفى ..
وهي تحمل في يديها كتاب علم الأمراض العامة ..
General pathology
وصلت إلى غرفة الممرضات التابعة للدور الذي فيه بشار ..
قالت للمرضة :
أي جديد ؟
قالت الممرضة : لقد كان يعاني نوبة ألم حادة في الصباح ..
أعطيته 50 mg Tramadol
أومأت لها همسة ..
وتوجهت نحو غرفة بشار ..
وهي تحس بنوع من الضيق من هذا الإنسان الغريب ..





طرقت الباب ..
"تفضلي يا دكتورة همسة "
تفاجأت همسة .. كيف عرف أنها هي ؟!
دخلت الغرفة وهي تبدي عدم التفاجئ ..
وقالت : يبدو أن الأستاذ بشار لديه العديد من المواهب ..
ضحك بشار .. وهو يقول ..
مَنْ تحمل هذا القدر من النعومة في يديها ..
لا بد أن تطرق الباب بطريقة مميزة ..
أحست همسة بالخجل ..
قال لها : تفضلي .. اجلسي ..
أما هو فقد كان نائماً في السرير ..
وقد غطى نصف جسده بالملاءات ..
ثم فتح بشار الدرج جوار سريره ..
اخرج لها ..
هدية في علبة صغيرة ..
وقال لها بابتسامة صادقة ..
تفضلي ..
التفتت همسة لم تعرف ما ترد ..
أحست أنه يريد أن يتملقها بالأسلوب السعودي الذي تكرهه ..
فقالت له هي ترسم على وجهها ملامح الثقة :
عفواً أستاذ بشار ..
ولكن ..
تطلع لها بابتسامة أخرى وهو يقول :
خذيها ولا تكسفيني ..
كلها أيام وأموت ..
عندها لن يكون هناك مريض يهدي لك شيئاً ..
تجمدت همسة ..





يا لهذه الكآبة والتشاؤم ..
أحست أن هنا دورها كطبيبة ..
حتى تخفف معاناة الناس ..
إن كثيراً من المرضى تروق لهم التراجيديا في حياتهم ..
عندما يسمعون أنهم مصابون بمرض خطير ..
فإنهم يميلون إلى الكآبة والانعزالية ..
وتصوير الموت على أنه هو النهاية القريبة ..





كل هذه الكلمات كانت ترن في أذن همسة ..
أخذت منه الهدية ..
وقالت له :
أستاذ بشار ..
فقاطعها وقال :
ألم نقل بشار سادة بدون قشطة ..
ثم ضحك وهو يقول :
لا عليك أنت الدكتورة همسة ..
ولكن أنا بشار فقط ..
ابتسمت همسة وقالت :
بشار ..
الحياة أمامك طويلة ..
وحسب تصوراتنا المبدئية ..
لديكbenign tumor ..
قال لها : ورم حميد ؟
فكرت قليلاً في الترجمة العربية وقالت :
نعم .. ورم حميد
تنهد ثم قال لها :
أبداً لا تحكمي على التشخيص المبدئي ..
أو حتى ما يقوله لك دكتور قبلك ..
ابدئي تشخيصك الخاص ..
توقفت همسة ولم تعرف ما تقول ..
لم يتكلم بهذه الطريقة الغريبة من نوعها ؟
حاولت أن تغير الموضوع قليلاً فقالت :
ألم يأتي أحد ليزورك ؟
التفت لها وقال :
بلى ..
عندي أصدقاء كثر ..
والبارحة كنت مع أقاربي ..
لا عليك أنا شاب اجتماعي من الدرجة الأولى ..
ابتسمت له همسة وقالت :
هذا واضح ..
نهضت ثم قالت :
سنحتاج أن نأخذ منك عينة حتى نرسلها للمختبر لإكمال بقية التحاليل غداً ..
OK ?
قال لها : أوكي ..





خرجت من الغرفة وبيدها الهدية ..
تمالكها فضول عجيب لتعرف ما هي ..
فتحتها بسرعة ..
كانت علبة شوكولا من شوكولاين ..
وكرت صغير :
ألم تغيري النظارة أم خمسة ريال ؟!
اشتاطت همسة قهراً ..
لقد كان مهذباً ..
لم يصر دوماً أن يكون مزعجاً لهذه الدرجة ..





توجهت نحو مكتبها ..
دخلته ..
فتحت الكتاب العظيم ..
الذي هو من تأليف د.روبنز ..
أخذت تقرأ فيه ..
هذه هي حياة الطالبات الدوافير ..
ليس لديهم وقت لحياة شخصية ..
ليس لديهم إلا العمل والدراسة ..





" دكتورة همسة ؟! "
رفعت همسة رأسها المنكس على الكتاب منذ أكثر من ساعتين ..
وطالعت وجه الدكتور فراس ..
بابتسامته المعهودة ..
قالت له : أهلا ..
دخل فراس .. وهو يقول :
كنت أتساءل هل بالإمكان أن أرافقك في معالجة المريض باسم ..
أعرف أنها حالتك ..
ولكني بودي أن استفيد منك ..
ابتسمت همسة وقالت :
طبعاً .. لا مانع لدي ..
أخذوا الحديث عن بشار وعن حالته ..
أخذ رقمها وأخذت رقمه في حال حدوث أي شيء ..
انتهي الدوام ..

وبينما همسة ترجع إلى منزلها ..
وجدت رسالة في جوالها :
كانت من فراس ..
أحست بنشوة غير عادية ..
فتحت الرسالة ..
صعد رجال إلى الفضاء ..
وحينما هبطوا على سطح القمر ..
دق الزجاج هندي وقال :
صديق في غسل ساروخ ؟





ضحكت همسة من قلبها ..
وابتسمت ..
وبعثت له برسالة ..
أحست بنوع من المتعة ..
الغريب أن همسة تدرك تماماً ..
أنها لا تحب فراس ..
ولكنها معجبة به ..
إنها هذه النوعية من الشخصيات الثابتة ..
التي تدرك كيف تفرق بين الأمور ..
أو هي على الأقل هكذا تعتقد ..
وترى أن التصادق بين فتى وصبية ..
شيء مقبول ..
إذ ما كان هذا الشاب ..
بعيداً عن الأفكار السعودية ..
وعن الحب التافه في نظرها ..
كانت لها فلسفتها الخاصة في الحياة ..
وطريقتها التي تميز كثير من فتيات هذا الوقت ..


رجعت إلى منزلها ..
وبعد أن استحمت بسرعة ..
حملت كتابها إلى طاولة الطعام ..
وأخذت تأكل ..
وهي تقرأ في الكتاب ..
وقرأ وتقرأ ..
جاءتها رسالة مرة أخرى من فراس ..
قرأت الرسالة ..
ابتسمت ..
ولكن لم يكن لديها وقت لهذه الأمور ..
فضلت أن تقرأ ..
وتجاهلت فراس ..
ولكن في الحقيقة ..
قل تركيزها حتى النصف ..
هي تفكر فيه ..
بطريقة لطيفة بحق ..






صباح جديد ..
إنها أول مرة تأخذ فيها همسة عينة من ورم سرطاني ..
كنت تحس بانتعاش عجيب ..
دخلت همسة المستشفى ..
وتوجهت إلى غرفة الدكتور علي ..
طرقت الباب ..
لم تجده ..
ولكنها وجدت الدكتور ياسر ..
دكتور سعودي ..
أحد أعضاء الجمعية السعودية لمعالجة الأورام ..
سمين جداً ..
لديه بشرة سمراء ..
وعيون صغيرة مستديرة ..
حليق الوجه ..
أخذ يحدق فيها بنظراته الوقحة ..
التي اعتادها طالباته ..
معروف عنه أنه دكتور نسونجي من الدرجة الأولى ..
متزوج باثنتين من طالبات كلية الطب ..
ولكنه رجل ذو منصب هام جداً في هذه الكلية ..
إنه الرجل الثاني بعد الدكتور علي مباشرة ..
ورئيس قسم علم وظائف الأعضاء في الكلية
Physiology


توقف عن تناول ساندويتش الجبن ..
وابتسم لها ابتسامة للوهلة الأولى تبدو بريئة :
ها .. صباح الخير يا همسة ..
قالت همسة : صباح الخير يا دكتور ..
عفواً .. أين أجد الدكتور علي ؟
.. قال لها :
إنه في اجتماع مع العميد ..
هاه ؟ أين وصلت في تشخيصك لحالتك الأولى ؟
أنا منذ أول مرة رأيتك ..
قلت هذه الفتاة لا بد أن يكون لها شأن في المستقبل ..
قالت له وهي تحس بلزوجة كلماته :
شكراً يا دكتور ..
اليوم سوف نأخذ منه
Biopsy
فقال لها :
أريني النتائج والتقارير بعدما تنتهي منها ..
حتى أعطيك رأيي ..
فقالت له بنوع من النفاق الاجتماعي :
بالتأكيد يا دكتور سأحتاج إلى مشورتك ..
قال لها :
خذي رقم جوالي في حال صعب عليك شيء ..
أخرجت همسة جوالها بتثاقل ..
وهي تلعن اليوم الذي رأت فيه زير النساء هذا ..
ودقت على جواله .. حتى يحفظ هو رقم جوالها ..
وخرجت من الغرفة .. وهي تحس بضيق بلا حدود ..


دخلت مكتبها ..
وجدت عليه وردة روز حمراء ..
أمسكت الوردة في يديها ..
إنها لا تحب هذه التصرفات الشرقية الصبيانية ..
ولكنها ولأول مرة يهديها أحد وردة حمراء ..
ترى من يكون أرسلها ؟
شيء من النشوة يغمرها في شيء كانت تؤمن بأنه تافه وسخيف ..



قُطع حبل أفكارها ..
حين أصدر جوالها صوت أغنيتها التي تحبها ..
One love
دعت الله من كل قلبها ألا يكون الدكتور ياسر ..
وعندما نظرت إلى الجوال ..
كان فراس ..
أحست بالراحة في أعماقها ..
ردت عليه ..
فقال له :
أهلا دكتورة همسة ..
أين أنت ؟
فقالت : ما رأيك أن تأتي لمكتبي .. حتى نتجهز ..
الساعة العاشرة سنذهب إلى بشار ..
Ok ?
فقال لها : لحظات وأكون عندك ..






الساعة العاشرة صباحاً من نفس اليوم..
همسة تدخل مع فراس غرفة بشار لأخذ العينة منه ..
أعطته مخدراً موضعياً ..
وأخذت مبضعها ..
وراحت تعمل به ..
لتأخذ عينة من الورم حتى تحللها تحت المجهر ..
عندما اقتربت همسة من بشار ..
قال لها :
هل يمكن أن أقول لك شيئاً ..
كانت همسة في حالة انتباهها القصوى ..
وكانت متوترة بعض الشيء ..
اقتربت منه
فقال لها :
هل من الممكن أن تطلبي لي من البيك ؟
أكل المستشفى سيء للغاية ..
التفتت له همسة ..
ثم تجاهلته ..
التفت لها مرة أخرى .. وقال مبتسماً :
هدئي من روعك ..
إنها في النهاية مجرد ..
عينة ..
ابتسمت له ..
وأحست همسة أنها فعلاً مرتبكة ..
أخذت نفساً عميقاً ..
وبدأت عملها ..
وبعد دقائق انتهت منه ..
خرجت من الغرفة ..
وذهبت إلى المختبر بسرعة..
وأخذت تفحص تحت المجهر ..
نظرت ..
وبعد برهة من الزمن طالت .. وهي تنظر بكل اهتمام
قالت بثقة :
بلى إنه بالتأكيد
Ostiod osteoma
نظر فراس أيضاً ..
ثم قال : صحيح ..
ابتسمت همسة ..
فقال لها فراس :
مبروك عليك يا دكتورة تشخيص حالتك الأولى ..
ما رأيك أن أعزمك على الغداء في مستشفى الجامعة بهذه المناسبة ؟
فقالت همسة :
لا أنا الذي لا بد أن أعزمك ..
فقال فراس : لن نختلف كثيراً ..
المهم أننا على موعد غداء ..
أحست همسة بقلبها ينبض بشكل غير عادي ..
نهضت وقالت : حسناً ..
سوف أذهب إلى غرفة بشار حتى أطمأنه ..
انصرفت سريعاً حتى تخفي خجلها ..


وبينما هي تمشي وحدها ..
أحست قلبها يخفق ..
لم أحس أنا هكذا؟
أخذت تسأل نفسها .. وهي لا تعرف الإجابة ..
أخذت تقول في نفسها :
قطعاً إنه ليس الحب ..
ثم ..
وجدت نفسها أمام غرفة بشار ..


طرقت الباب ..
دخلت الغرفة :
أخبار سارة ..
Benign tumor
كما قلت لك ..
التفت لها بشار في استغراب وقال :
ماذا تقولين ؟
ارتبكت همسة وقالت : أقصد ورم حميد ..
لا أعرف الترجمة العربية الصحيحة ..
ولكنه ذلك
That do not send metastasis





قال لها بشار :
لا بد عليك من تعلم المصطلحات العربية يا دكتورة ..
كيف ستتعاملين مع مرضى عرب ومن السعودية ..
صحيح إنك درست بالإنجليزية ..
ولكن هذا لا يكفي ..
نظرت له همسة ..
أحست أنها صغيرة ..
لا تعرف لم ..
كيف يتكلم معها بهذه اللهجة القوية ..
ثم قال :
ثم كيف تقولين ..
Ostiod osteoma
لا بد أنك فقط نظرت إلى epithelium
ولم تنظري إلى C.T
وكيف لم تلاحظي
Abnormal mitosis
فغرت همسة فاها ..
كيف يعرف هذا الشخص .. كل هذه الأشياء ..
إنها من صميم الطب ..
لا مستحيل ..
ليست قراءة عامة التي تمكنه من معرفة كل هذه التفاصيل
قالت له :
من أنت ؟؟
التفت لها بشار ..
وحدق فيها طويلاً ..














ترى من يكون بشار ؟
وما هو دور الدكتور ياسر من اللعبة ؟
وكيف ستكون القصة الرومانسية لها علاقة بكل هذا الجو الغريب ؟
سؤال سأجيب عنه في الجزء القادم






















الساطع

د.خالد أبوالشامات

عاشقة المجنون
06-03-2006, 03:40 AM
واووووو بدا الحماس



اوكي يالى بسرعة نزل الجزء الثاني

ومشكوووووووووووووووووووووووووووووور

يويو الهمس
06-03-2006, 07:36 AM
لا حرام عليك
قلي بس من الحين بقي كم جزء بالضبط
علشان اذا بغيت تنزل الجزء الأخير دخلت أقرى الرواية كاملة
ترى أنقهر
ماأتحمل الانتظار

foof ff55
06-03-2006, 10:54 AM
مشكور
مشكورمشكور
مشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكور
مشكورمشكور
مشكور

b_52
06-03-2006, 10:56 AM
مشكور أخي

أحلام صغيرة
06-03-2006, 09:03 PM
يا اخي يلا والله انك شوقتنا
ما عاد نتحمل اكثر من هيك
يلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااا

وعلى كل شكرا على القصة الرائعة جدا

و على الterminology كمان

فراشه القمر
06-03-2006, 09:06 PM
تسلم يدك بس القصه مررررررررررررررررررررررررررررررره طويله

ســـــلوم
06-03-2006, 09:19 PM
مشكوووووووور اخوي
بس القصه طويييييييييله بس حلوه

خالد أبوالشامات
07-03-2006, 08:51 PM
أختي عاشقة المجنون

كل التقدير والاحترام

انظرنين فما زلت أحمل في جعبتي الكثير جداااااا




بوبو

أخشى أن الرواية طويلة

إنها 13 جزء :)


وأتمنى أن تتابعيها

فللانتظار نكهة ومتعة خاصة بالفعل




فوفو

وكل الشكر لك أنت أيضاً



b_52
كل الاحترام
ملاحظة سيكون لاسمك نصيب في القصة









أحلام صغيرة

كل تقديري واحترامي

خلاص غن شاء الله بحط الجزء الجديد الآن








فراشة القمر

لك احترامي
صحيح

شكلك ما تتابعي قصص على الانترنت كثير
قصتي مقارنة بقصتهم ولا شي



سلوم

شكراً على مرورك الفاضل





كل احترامي لك وتقديري يا أختي






احترامي لكم
د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
07-03-2006, 08:53 PM
الجزء الثالث












تطلعت همسة في بشار ..
الذي احتقن وجهه على غير العادة ..
وبدا حاد المزاج بطريقة لم تألفها .
وهو دوما الساخر ..
الذي يهزأ من كل شيء ..
قالت له :
من أنت ؟
التفت لها بشار ..
بنظرة عين ضيقة منكسرة ..
طفحت على سطحها الدموع ..
















قبل سنتين



مشفى نينواه في أوساكا باليابان ..
دخل بشار بقامته القصيرة ..
وابتسامته المشرقة التي كان دوماً يقابل بها الجميع ..
وروحه الفكاهية التي تضفي جواً غريباً ..
كان بشار يدرس في السنة الثانية للبورد الياباني .. تخصص سرطانات ..
بعد أن تخرج من جامعة طوكيو ..
والسبب في اختيار اليابان بالتحديد ..
حب بشار الشديد وولعه بالثقافة اليابانية ..
واعتبارها أمراً خارقاً للعادة والمألوف ..
شيء من الحضارة والمبادئ التي أحبها ..
مذ كان يشاهد أفلام الكرتون في صغره ..
والسبب الآخر ..
لفكرة كانت قد طرأت على باله ..
ثم وجد فيما بعد ..
الدكتور ميان من جامعة طوكيو قد فكر فيها أيضاً .. وأقام حولها بحثاً في طوره الأول بعنوان :
Gp53
"الجين الحارس"
كانت فكرة بشار قاصرة للغاية ..
تفتقر إلى المعلومة الطبية ..
فقد كان في الصف الثاني الثانوي ..
فأرسل للدكتور ميان رسالة ..
يخبره فيها بفكرته ..
كان متحمساً للغاية ..
ولكن حماسه بدأ يخف تدريجياً بعد شهر ..
كان ينتظر فيه رسالة من الدكتور ميان .. كان ينتظر فيه كل يوم رسالة بفارغ الصبر ..
وبعد ذلك تناسى الموضوع ..
ولكن بعد ذلك
جاءته رسالة من الدكتور ميان ..
"أنا قادم للسعودية الشهر المقبل ..
أتمنى أن ترسل لي عنوانك حتى أتمكن من مقابلتك .."
وكان الدكتور ميان قادماً لمؤتمر خاص بأمراض السرطان في جدة ..
تفاجئ ميان كثيراً بعمر بشار الصغير وحماسته ..
ولغته الإنجليزية الركيكة ..
التي كان يحاول بها جاهداً أن يوصل بها فكرته ..
وأحسن ميان .. أن هذا الشاب ..
له طاقة عالية بحق ..
ورغبة لا حدود لها في هذا المجال الضخم الذي لا شك أنه يخدم الإنسانية ..
وأصبح بشار يراسل ميان على فترات متباعدة ..
وشغلت بشار هذه الفكرة حد الهوس ..
وفي النهاية ..
وبعد تخرجه من الثانوية ..
ذهب إلى اليابان ..
بعد أن تبنى الدكتور ميان بشاراً ..
واستطاع أن يحصل له على موافقة لبعثة في جامعة طوكيو ..
تشمل تكاليف الجامعة ..
والسكن في الحرم الجامعي ..
كل هذه الأفكار كان تمر دوماً على ذهن بشار كلما خلا بنفسه ..

أفاق من ذكرياته ..
على صوت الممرضة ..
التفت لها ..
وجد بين يديها ملفاً أحمراً ..
ضاقت عيناه ..
وازداد توتره ..
أخذ الملف من يدها ..
وأخذ يمشي في أورقة المستشفى المزدحمة بالمرضى ..
"حالة جديدة"
وصل إلى قسم بعيد وبدأ الازدحام يخف تدريجياً ..
حتى صار لا يكاد يظهر ..
دخل مكتبه هناك ..
أخذ يطالع الملف الجديد ..
مريضة بـ:
Osteocarcinoma
"سرطان العظم الخبيث "
وهذا النوع من السرطانات ..
عالي الخطورة ..
إذ أنه يرسل قطعاً صغيرة من هذا السرطان إلى باقي أجزاء الجسم ..
ويصعب التحكم فيه بحق ..
وقد تكون حالة هذا الإنسان ميؤسة منها ..
إلا أن معجزات الله التي كان يؤمن بها بشار كانت فوق الطبيعة التي نعيشها ..
فكر أن يجرب عليها نتائج بحث Gp53
التي ظل طوال سنوات الجامعة معاوناً فيها لـ ميان ..
وأنها قد تتمكن من إنقاذ هذا المريض ..
إلا أن البحث ما يزال قيد الدراسة ..
ونتائجه غير مضمونة ..
نهض من كرسيه ..
وذهب إلى غرفة المريض ..
طرق الباب بحماس ..
ودخل ..
نظر إلى المريض ..
ثم تجمد في مكانه ..
كانت مريضة ..
ولكنها لم تكن كأي مريضة ..
كانت جميلة ..
بل كانت قمة في الجمال ..
شعرها الأسود الطويل الناعم الفاحم الذي انسدل على كتفيها في نعومة الحرير ..
وجهها الأبيض الصغير النقي ..
صحيح أنها لا تزال تحمل بعض صفات الآسيويين ..
العيون .. والأنف الصغير ..
إلا أنه كان طفيفاً ..
كان حاجباها مرسومان ..
كأنها يد فنان .. رسم بدقة هذه الخطوط ..
وشفاه ممتلئة ..
كحبات الكرز ..
ورقبة ممتدة ..
وذقن مستدير ..
ووجه كالقمر ..
ظل بشار .. يحدق فيها لثوان ..
أحست الفتاة بالخجل ..
وأشاحت بوجهها ..
ولم تستطع أن تقول كلمة ..
أحست أنه ينظر لها بإعجاب ..
كان يبدو أنها في قمة الخجل ..
كانت أنثى بحق ..
كان بشار .. من صنف البشر ..
الذي يرى في الفتيات اليابانيات جمالاً ..
على عكس شاكلة كثير من الناس ..
التي تكره الشكل الآسيوي بكل ملامحه جملة وتفصيلاً ..
قال لها : مرحباً ..
فالتفتت الفتاة إلى الناحية الأخرى ..
وهي تضع خصلة من شعرها وراء أذنها ..
وتقول في ابتسامة : أهلاً ..
وللحظات نسي بشار أنها مريضة ..
بل تحمل مرضاً قاتلاً ..
وفجأة انتبه ..
جلس جوارها ..
وبدأ بممارسة عمله كطبيب بحق ..
أخذ منها المعلومات التي يريد ..
وفي منتصف الكلام ..
بدأ يتيه فيها ..
لم ينتبه لنفسه وهو يقول :
هل أنت مرتبطة ؟
نظرت له الفتاة .. ثم علتها حمرة من الخجل ..
ولكنها ما لبثت أن أشاحت بوجهها ..
وقالت : وكيف تكون فتاة مثلي قد تموت في أي لحظة مرتبطة ؟!
طالع فيها بشار ..
وأحس بقوة غريبة تسري في دمه وهو يقول :
ومن قال بأنك ستموتين ؟!
نظر في عينيها السوداويين وقال :
أعدك أنك ستعيشين ..
وخرج من غرفتها بعد أن حياها ..
وكله أمل ..
كله حماسة ..
كله اندفاع ..
كله حب ..









16/ جمادي الثاني /1426 هـ
2:39 pm
الجمعة











أتمنى أن يكون الجزء قد ارتقى إلى أذواقكم
وكان على قدر الانتظار









الساطع
د.خالد أبوالشامات

sad boy
07-03-2006, 10:11 PM
مشكووووووووووووووووووووووور يالغالي

والله قصة ما عليها كلام وصدج انت ساطع

وانشالله يكون مشروعة ناجح.....؟

أحلام صغيرة
08-03-2006, 10:43 AM
السلام عليكم
القصة حلوة كتير:Peace:

و مثل ما قال الsad boy انك فعلا ساطع

بس ما كانو هذا الجزء اصغر من يلي قبله

و ان كانت القصة 13 جزء فلو سمحت صير نزل اكثر من جزء كل مرة

خالد أبوالشامات
09-03-2006, 01:10 AM
ساد بوي

أحلام صغيرة

كل المودة والتقدير والاحترام على مروركم الرائاع

:)

أحلام صغيرة

ما تشوفي إن الحماس أكثر كذا ؟؟ :)


كل المودة




د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
09-03-2006, 08:52 PM
الجزء الرابع










التفت بشار إلى همسة ..
بتلك النظرة الساخرة التي اعتادتها همسة منه ..
وإن كانت مليئة بشيء من الدموع ..
وقال لها :
دكتورة ..
هل نسيت واجباتك ؟
لديك مرضى آخرين يجب أن تعتني بهم ..
قامت همسة ..
وكأنها لتوها قد أحست بالوقت ..
وهي تخفي بمهارة إحساسها بالقهر على إضاعته
وهي تقول :
لقد رتبت أموري جيداً ..
نظر لها بشار وضحك قائلاً :
القاعدة الأولى ..
لا بد أن يشعر المريض أنك طبيبة واثقة بحق ..
نظر لها مبتسماً ..
فابتسمت همسة ..
وأدركت أنها لن تخدع طبيباً ..
قامت من مكانها وقالت :
هل سنكمل حديثنا فيما بعد ..
نظر لها وقال :
لا بد عليك أولاً أن تتأكدي من العينات التي لديك يا دكتورة ..
إنها بالتأكيد ..
Osteosarcoma
ثم خفض رأسه وقال بخفوت :
مرض مايا ..
صمتت همسة وقالت :
سأتأكد بنفسي ..
ابتسم لها بشار ..
خرجت همسة من هناك ..
ودهشت كم استغرقت في عالم بشار ..
وكأنه كان مكاناً تام الانعزال عن بقية المشفى ..
لا بد أن أعرف بقية القصة ..
وكيف وصل هو إلى هذه الحالة ..
ومن هي مايا ؟
أهي تلك اليابانية ؟
أسئلة كثيرة كانت في ذهن همسة ..
ولكنها لم تعرف لها إجابة ..
توجهت لمكتبها ..
وعندما دخلت ..
وجدت تلك الوردة الحمراء كعادتها ..
أمسكتها ..
واشتمتها ..
لقد صار الأمر غريباً ..
كل يوم تجد وردة حمراء على مكتبها ..
على الرغم من أن همسة
ليست من ذلك النوع من الفتيات ..
اللواتي تروق لهن هذه الأمور الرومانسية
ولكنها لا تدري لم أحست في داخلها بشيء من اللذة .. بشيء من المتعة ..
شيء غريب ..
جلست على كرسيها
وأخذت تراجع سجلات بقية المرضى ..
ولكن بشار كان يشغل بالها على غير العادة ..
لم قصته مثيرة كهذا ..
فتحت كتبها ..
تبحث عن
Gp53
إنه الجين الحارس ..
الموجود في كل خلية ..
لا أظن أحداً فكر ..
لم لا تنمو أجسادنا في أشكال غريبة ..
طالما أن أجسادنا في حالة نمو مستمر ؟
بمعنى آخر ..
لم .. مجد أجسادنا تتوقف عند طول معين ..
والسبب في الجين Gp53
هو المسئول عن الموت المبرمج الذي تقوم به الخلية من تلقاء نفسها ..
قرأت في كتبها ..
ولكنها لم تجد البحث الذي كان يتحدث عنه بشار ..
أو بالأصح الدكتور بشار ..
ذهبت إلى كمبيوترها ..
فتحت شبكة النت ..
وفتحت محرك البحث google ..
أخذت تبحث عن هذا الموضوع
ووجدته ..
البحث الحائز على جائزة ..
المركز الثاني للهيئة العالمية لمعالجة الأورام في تورينتو بكندا ..
بواسطة :
البروفيسور : ميان ناريتا
والدكتور : بشار البدري
نتائج رائعة لهذا البحث بنسبة 60%
بعد تجارب حية ..
وينتظر منه أن يكون واحداً من أهم طرق علاج السرطان الجديدة ..
أخذت همسة تقرأ ..
وتقرأ وتقرأ ..
ومرة أخرى نست العالم كله ..
نست مرضاها ..
حتى أنها لم تهتم أبداً ..
لجهاز ندائها الآلي ..
لم تفق إلا بعد ساعتين ونصف من القراءة المتواصلة ..
على صوت جوالها ..
ندى ؟
أهلا أين أنت ؟
لقد بحثت عنك ولكني لم أجدك ..
سمعت همسة صوت ندى عاليا ..
نحن نبحث عنك أكثر من ساعة ..
والدكتور علي والدكتور ياسر ينتظرانك ..
انتبهت همسة للوقت ..
وقالت : سوف آتي حالاً
قالت ندى :
لا تنسي نتائج العينة ..
أحست همسة أن الدنيا كلها قد قلبت فوق رأسها بغتة وهي لا تدري ما العمل ..
قررت أخيراً ..
أن تذهب إلى بشار ..
لتأخذ منه عينة أخرى بسرعة ..
إنهم ينتظرون نتائجها بفارغ الصبر ..
ذهبت إلى بشار بسرعة ..
دخلت غرفته ..
أستاذ بشار .. أقصد دكتور ..
ابتسم لها بشار وقال :
ألم نقل بشار سادة بدون قشطة ..
ابتسمت همسة هذه المرة رغماً عنها ..
وقالت : بشار ..
لم تدري لم أحست بالخجل ..
شيء غريب هذا الذي يحصل لها هذه اليومين ..
إنها صارت تخجل كثيراً ..
إن شخصيتها ليست من هذا النوع ..
قالت له :
يجب أن أأخذ منك biopsy " عينة من الورم" بسرعة ..
الدكتور ياسر والدكتور علي ينتظران نتائج بحثي ..
نظر لها بشار وقال :
لا يا همسة ..
همت بأن تقول له : دكتورة لو سمحت ..
ولكنها لا تعلم لم أحست معه بألفة غريبة ..
ولكن بشار تابع
لا تفعلي هذا أبداً ..
أنت طبيبة ..
والعمل بهذه العشوائية لا يفيد أبداً ..
وبهذه الطريقة قد تفقدين حياة إنسان ..
اختل توازن همسة ..
ولم تعرف كيف تتصرف ..
أمسكت رأسها وجلست وهي تزفر بقوة ..
وعيناها على الأرض ..
صمتت لبرهة ..
" همسة "
رفعت همسة وجهها ..
كان بشار يقف أمامها وفي يده المزهرية ..
وبقي فيها ماءها ..
وفي لحظات ..
تششششششششششش ..
حدقت همسة في وجه بشار ..
وأحست أن قلبها قد توقف ..
لقد ألقى الماء في وجهها بقوة ..
أمسك بشار وجه همسة في قوة ..
وهو يهزه برفق ويقول :
همسة ..
اهدئي ..
ششششششش ..
وقفت تتأمل فيه للحظات ..
أحست بصوت موسيقى تعبر في أذنها بوداعة غريبة ..
أحست بحنان لا حدود له ..
أحست أنها في يد أمينة ..
بحق ..
تمنت لم أغمضت عيناها للأبد ..
أحست لوهلة أنها تحب هذا الإنسان ..
ولأول مرة تترك همسة لنفسها هذا العنان من المشاعر ..
لم تقل لا كما تفعل العادة ..
لم تقرع نفسها ..
لم تلم نفسها ..
بل سمحت لهذا الإحساس أن يدخل على قلبها بكل قوة ..
سمحت أن تجعل يديه تدفئ كل ركن في وجهها ..
أحست أنها تريد أن تبقى وتبقى إلى النهاية ..
أما بشار ..
أخذ يتأمل وجه همسة ..
بعد أن غطتها المياه ..
لأول مرة يتأمل تلك العيون الزرقاء الصافية ..
أحس أن فيها شيئاً ليس كالعادة ..
أحس أن فيها بنظرتها الحالمة تلك ..
ولكنه تأمل كل شيء في وجهها عن كثب ..
أغمض عينيه ..
وجعل بصره للأرض ..
ابتسم ..
ونظر فيها مرة أخرى ..
كل هذا كان في أقل من دقيقة ..
عجيبة بحق هي الدنيا ..
أمور قد تحصل في أيام ..
نحس بأنها لم تحصل حتى ..
وأمور تحصل في ثواني
نحس الوقت فيها أن الوقت لا يكاد ينتهي ..
صدق أينشتاين في نظريته النسبية بحق ..
أفاقت همسة من الحالة التي كانت فيها ..
وأحست بخجل بلا حدود ..
وهمت بأن تغادر الغرفة ..
همسة ..
توقفت همسة ولم تنظر حتى لبشار ..
كانت تخاف من أن يقول لها أي شيء ..
اقترب منها وقال :
خذي هذا ..
نظرت لما يحمل في يديه ..
وجدت أوراقاً وتقارير ..
نظرت فيه مستفهمة ..
قال :
إنها أوراق فحصي في اليابان ..
لا عليك مكتوبة بالإنجليزية ..
انسخي وصف تحليل العينة ..
قالت همسة : حسناً دون أن تفهم ما الموضوع ..
حملت الأوراق ..
وذهبت لمكتبها ..
وهي تحس أنها مخدرة ..
إنها لا تحس بأي شيء ..
تحس أنها في حلم ..
لا تدري لم أحست كأنها تشاهد حلماً ..
كانت فيه فتاة صغيرة بضفائرها ..
تلهو وتمرح ..
رأت شعرها أشقر اللون ..
وهي تلعب في تلك الحلقة التي يدور فيها الأطفال ..
وهي تمرح ..
والضحكة مليء شدقيها ..
ابتسمت ..
عندها توقفت ..
وجدت نفسها تنسخ النتائج ..
فتحت عينيها ..
وقد أصابها ذهول ..
إنها لأول مرة تفعل هذا في حياتها ..
كيف وهي الطالبة الأولى على الدفعة ..
بل كان بعض البنات يأخذن منها منا تقاريرها ..
والبعض الآخر يغش منها في قاعة الامتحان ..
كيف وصلت لهذه الدرجة ..
وأصبحت تغش ..
تذكرت عيون بشار الصغيرة ..
لا تدري لم أحست أن العيون تكبر ..
حتى تغمرها كلها ..
وكأنما أصبحت عيناه .. بحجم الغرفة ..
استمرت تكتب ..
وبعدها ذهبت إلى مكتب الدكتور علي والدكتور ياسر اللذان كانا ينتظرانها ..
دخلت بخفوت ..
أحس الدكتور علي أنها في حالة غير عادية ..
جلست همسة ..
وهي في حالة " تناحة " ..
رأى الدكتور علي التقرير وقال :
اممممممممممم
لم أكن أظن أن الموضوع خطير لهذه الدرجة ..
أخطأ الدكتور فراس في حكمه المسبق ..
ضاقت عينا همسة ..
فراس !
يا ربي .. ما هذا ؟!
"دكتورة همسة أنت هنا ؟"
هه ..
التفتت همسة للدكتور علي الذي كان يتكلم بجدية بالغة ..
قالت له : المعذرة ..
طالعها الدكتور علي في عيون جامدة وقال :
لا .. دكتورة .. لدينا أعمال كثيرة ..
ونحن هنا ننتظرك من أكثر من ساعة ..
وقت العمل عمل ..
أحست همسة أنها تريد أن تبكي ..
هنا ..
تدخل الدكتور ياسر .. وقال :
يبدو أن همسة لديها بعض الأمور ..
قال الدكتور علي :
عندما ندخل المستشفى ..
يجب أن تخلع كل هذه الأمور ..
ليس لدينا وقت لمثل هذه السخافات ..
نظر فيه الدكتور ياسر وقال :
لم أنت عصبي وحاد وهكذا ..
الفتاة قد سرحت فقط ..
التقرير أمامك ..
والفتاة لم تقصر في واجبها ..
قال لهمسة :
قومي معي ..
أخذها وخرج بها من الغرفة ..
كانت لتوها همسة قد أفاقت من حالة السكر التي كانت بها ..
مشاعر غير عادية كانت في فترة بسيطة ..
إعجاب .. ارتباك .. حزن .. حيرة .. غضب .. صرخة مكتومة ..
ولأول مرة أحست بالراحة لوجود الدكتور ياسر ..
مشى معها الدكتور ياسر في الرواق ..
وقال لها :
همسة ..
يبدو أن أعصابك بحاجة إلى الراحة ..
ما رأيك أن تغيري دوامك إلى الليل ..
إنه أكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً ..
غيريه لمدة يومين ..
حتى تتحسن حالتك ..
لأول مرة أراك بهذه الطريقة ..
أنا أعرف أنك طالبة مجتهدة بحق ..
ولا عليك من الدكتور علي ..
إنه دوماً هكذا ..
أهم شيء في حياته العمل وفقط ..
ابتسم لها ..
وانتفخت فتحتا أنفه ..
ولأول مرة ..
تحس في أعماقها بامتنان لهذا الإنسان الذي لطالما كرهته ..
قالت له : سأفعل ..
شكراً لك يا دكتور ياسر ..
قال لها :
حسناً لدي بعض الأعمال ..
انتبهي على نفسك ..
ومشى ..
تابعته همسة ..
إلى أن ذهب ..
غريبة هي الحياة ..
إنها ليست بالصورة التي نراها في أحيان كثيرة ..
ليس هناك إنسان تام الشر ..
أو آخر تام الطيبة ..
إننا مزيج بين ذلك ..
قد يكون هذا الإنسان نسو نجيا ..
وقد يكون لئيماً ..
ولكنه في النهاية إنسان ..
لا بد أن تكون له حسنة ما ..
لا بد أن تظهر له صفة طيبة ..
نحن ننظر دوماً على الناس أنها إما ملائكة أو أبالسة ..
ولكن هذا غير صحيح ..

ابتسمت همسة ..
كانت الساعة قد اقتربت من الخامسة ..
اتصلت على السائق ..
وبعد دقائق ..
كانت في طريقها إلى المنزل ..
وطوال الطريق ..
أخذت تفكر فيما حصل ..
أخذت تفكر ..
ما الذي جعلها في هذه الحالة من الارتباك ..
ولكنها وصلت مرهقة للغاية ..
دخلت المنزل ..
كان والداها يتفرجان على التلفاز ..
دخلت حيتهم ..
اقتربت من والدها .. قبلت يديه ..
نظر فيها أبوها بشيء من الفخر ..
فقالت أمها :
Yeah , she grown up for sure
نظرت فيها همسة .. وجلست في حضنها ..
وأخذت أمها تحيطها بيديها ..
قال سعود الأب : ما رأيكم أن نأخذ رحلة إلى ماليزيا تستغرق بضعة أيام ..
قالت همسة بدلال قلما تفعله :
بابا لدي أعمال كثيرة هنا ..
تطلع لها أبوها في حنان ..
فابتسمت ..

في الليل ..
كان الكل نيام ..
إلا غرفة همسة كانت مضاءة ..
كانت تفكر ..
كانت تجلس على طرف سريرها ..
وقد أضاءت مصباحاً أنيقاً ..
فتحت حقيبتها ..
وجدت فيها وردة ..
أخذت تتأمل الوردة ..
بدأت تشتمها باستمتاع حقيقي ..
لم تكن تريد أن تفكر ..
كانت فقط تريد أن تشعر أكثر بما يجتاحها الآن ..
كانت تحس أن حياتها قد غسلت من جديد .. بماء بارد ..
أصبحت أحاسيسها جياشة ..
نهضت ..
أخذت تنظر في نفسها في المرآة ..
إنها جميلة ..
من المؤكد ..
ابتسمت ..
لا تدري لم أصبحت تحس مؤخراً أنها أنثى ..
نظرات بشار ..
لا تزال تحس ببعض بقاياها في أركان وجهها ..
لمسة يديه الحانية ..
أغلقت المصباح ..
ونامت ..

استيقظت في الصباح ..
نشيطة ..
على صوت عصفور أخذ يغرد على شرفتها ..
نهضت بتكاسل ..
تثاءبت ..
تذكرت أن دوامها اليوم في الليل ..
أحست أنها اليوم تود أن تكون مختلفة بحق ..
نعم ..
تريد أن تكون بنتا ..
أحست أنها تريد أن تبعد عن رأسها كل ما يذكرها بالعمل ..
بالدراسة ..
بأي شيء ..
أحست أنها تريد أن تمنح نفسها وقتاً ..
ذهبت إلى النافذة ..
لأول مرة تتطلع في الحديقة الرائعة التي تطل عليها فلتهم ..
ابتسمت في جمال ..
استقلت على السرير ..
فردت شعرها البني ..
وقرر اليوم أن تتسوق ..
نعم تريد أن تغير من غرفتها الصارمة ..
المرتبة ..
إنها تريد أن تجعل من غرفتها وردية ..
نهضت ..
فتحت دولاب ملابسها ..
بحثت عن شيء بعيد عن الأناقة ..
أقرب ما يكون إلى البراءة ..
وبصعوبة بالغة وجدت قميصاً أبيض مرسوم عليه تويتي كبير ..
ولبست بنطلون أزرق سماوي خفيف ..
وضعت ماكياجا بسيطاً كعادتها ..
نظرت في نفسها في المرآة ..
أحست أنها طفلة ..
ابتسمت ..
قررت أن يكون اليوم مختلفاً في حياتها ..
كانت الساعة العاشرة صباحاً ..
ووالداها قد خرجا ..
خرجت مع السائق ..
وذهبت إلى شارع التحلية ..
دخلت دبنهامز الكبير هناك ..
صعدت إلى الدور الثاني ..
وجدت الكثير من الأشياء الجميلة ..
ذهبت إلى ركن الشموع ..
وجدت الكثير من الأغراض ..
وقررت شراء مجموعة كبيرة من هذه الشموع العطرية ..
كانت في بالها فكرة مميزة لليوم ..
ذهبت إلى ركن الملابس ..
وجدت بنطلون وردي ..
عليه بعض الإكسسوارات ..
وسلسلة على الوسط ..
كانت تذكر منذ زمن طويل ..
أنها لطالما أحبت الكثير من هذه الأشياء ..
وكانت تود أن تشتريها ..
ولكن والدتها كانت تعارض ..
وتقول : لا ..
هذا أفضل وهذا أجمل ..
لا تلبسي هذا ..
حتى أصبح ذوقها محدوداً بأمها ..
ولكنها اليوم قررت أن تشتري ما تحس فيه من الداخل أنه جميل وفقط ..
بحثت عن مقاسها وأخذته ..
ووجدت أيضاً فلينة ضيقة للغاية ..
مرسوم عليها أرنوبة توني نون ..
مكشوفة الكتف ..
قررت أن تأخذها ..
كان ذوقها مختلفاً تماماً ..
كانت ترى في هذه الأشياء دلع غير مبرر ..
ولا تناسب شخصيتها العملية ..
في الحقيقية ..
إنها لم يكن لديها وقت لتفكر في هذه الأمور ..
وكانت تفضل دوماً ..
الرسمي ..
الأنيق ..
ذهبت إلى ركن الزجاجيات ..
وجدت بروازا زجاجياً جملاً ..
قررت أخذه ..
اشترت الكثير من الأشياء ..
حتى بلغت مشترواتها حوالي 1300 ريال ..
ولكنها كانت سعيدة ..
لا تدري لم ..
رجعت إلى المنزل ..
دخلت الحمام ..
وجلبت معها ..
كيس بودي شوب ..
وأخرجت منه الرغوة والصابون ..
أضاءت الشموع ..
وعبأت البانيو بمياه ساخنة ..
دخلت فيه ..
وضعت الرغوة ..
جلست في الحمام ..
ووضعت موسيقى كلاسيكية ..
أحست أنها تنظر لبشار ..
أحست بيديه الدافئتين على وجهها ..
تركت لنفسها العنان قليلاً ..
ثم أفرطت فيه ..
لم تحس هكذا تجاه شخص ما ..
وجدت أمامها صورة الدكتور فراس ..
فتحت عيناها ..
ابتسمت في حيرة ..
خرجت من الحمام ..
كانت الساعة قد قاربت الثامنة ليلاً ..
حيث ستذهب إلى المستشفى لتباشر نوبتها ..
لبست فستاناً أزرقاً طويلاً ..
وحذاء أبيض رياضي ..
دخلت المستشفى ..
وهي تحس بانتعاش ..
وبحب للحياة على غير العادة ..
أخذت تراجع الحالات ..
وتقرأ التقارير ..
وشيئاً فشيئاً .. بدأت زحام المستشفى يخف ..
حتى أصبح هادئاً جداً ..
فقط يظهر عمال النظافة ..
حتى يمسحوا الأرض ..
وفي النهاية ..
قررت أن تمر على بشار ..
أحست بقلبها يرتجف ..
اقتربت من الباب ..
دقته بلطف ..
ادخلي يا منى ..
أحست همسة بانقباض ..
ولكنها دخلت وقالت بخفوت :
أنا همسة ..
التفت لها بشار في اهتمام ..
همسة ..
أين كنت ؟
كيف لا تطمأني على حالة مريضك ؟
ولكن همسة لازالت تحت تأثير كلمة منى ..
قالت له :
لقد غيرت مناوبتي .. لتكون في الليل ..
البارحة كان يوماً حافلاً ..
قال لها باهتمام :
كيف جرت الأمور ؟
ترددت قليلاً ثم قالت : يبدو أنك تنتظر زواراً ..
قال نعم :
أخي وابنته الصغيرة منى ..
أحبها أكثر من أي شيء في حياتي ..
كل يوم يأتون ليسلوني ..
شيء رائع أن يكون لديك أهل يسألون عنك دوماً ..
أحست همسة بارتياح كبير ..
ابتسمت ..
فقال بشار :
أليس من المفروض أن تأخذي مني عينة مرة أخرى ..
قالت له : ولهذا أتيت ..
ابتسم لها ..
بدأت في سحب العينة ..
قال لها : ما رأيك لو أرافقك إلى المختبر ..
منذ زمن بعيد لم أدخله ..
أومأت له موافقة ..
وذهبا سوية ..
وفي المختبر ..
قال لها ..
وضعت الشريحة ..
ووضعت على العدسة الجهاز حتى تتكبر الصورة على الشاشة ..
فأمسك هو الميكروسكوب وقال :
انظري ..
في أي عينة عن الأورام ..
لا بد أن تنظري للحد الفاصل ما بين
طبقة
Epithelium و connective tissue
" النسيج الطلائي والضام "
حتى تعرفي إن كان هناك اختراق أو لا ..
ألم تدرسي الصفات الستة للخلايا السرطانية ؟
قالت : بلى ..
أن تكون الأنوية غريبة الشكل ..
أن لا تماثل الخلايا الأصلية ..
أن يكون فيها انقسام غير مباشر نشط جداً ..
أن يكون فيها اختراق لطبقة النسيج الضام
أن يكون حجم السيتوبلازم إلى النواة
1:1
أن تكون النواة زرقاء ..
نظر لها بشار مبتسماً وقال :
يحق لك أن تكوني الأولى على الدفعة ..
ولكن الدراسة ليست أهم شيء ..
أهم شيء التطبيق ..
وأن تحسي أنك تقومي بما تحفظي ..
كثير هم الأطباء الذي يتحصلون على درجات عالية في السنوات الأكاديمية ..
ولكن الطبيب الذي يمارس المهنة باحتراف ..
ويتقن العمل ..
هو المطلوب هذه الأيام ..
أحست همسة .. أنه دكتور بحق ..
وأنها تتعلم منه خبراته ..
أخذت تستمع إليه في استمتاع حقيقي ..
وبعد أن نظرا ..
تأكدت أنه ورم خبيث ..
أحست قلبها ينقبض ..
أحست بحزن شديد ..
وصمتت لبرهة ..
أما هو فكأنما بشرح شيئاً لا يخصه ..
وكأنه لا يدرك أن هذا المرض قاتل ..
نظرت له وقالت بعيون بدأت تحمر وتتجمع فيها الدموع :
أنت تعلم أن حالتك خطيرة أليس كذلك ؟
نظر لها مبتسماً وقال :
لعلك تتساءلين من أين أملك هذا التفاؤل ..
ولعلك تتساءلين ..
لم لم أتعالج في الخارج ..
في اليابان ..
أو في أي مكان آخر ..
مادمت أعرف الذي أعرف ..
نظرت فيه متسائلة بحق ..
قال :
الموضوع طوووووووووووووويل ..
هل تريدي بحق أن تستمعي ؟
أومأت برأسها موافقة ..
قال لها مبتسماً :
ما رأيك أن أدعوك إلى كوب من القهوة أولاً ..
خرجا سويا ..
وذهبا إلى الكفتيريا ..
جلسا هناك ..
قال لها :
قولي لي أولاً ..
كيف جرت الأمور البارحة ..
ترددت قليلاً : ولكنها أخبرته ..
بكل الذي حصل ..
أحست براحة غريبة في الحديث معه ..
وأنها لا تخشى شيئاً في الحديث معه ..
أخبرته حتى اليوم عندما ذهبت إلى دبنهامز ..
نظر فيها وقال :
هل تريدني أن أفسر لك حالتك ؟
تطلعت فيه متشوقة أن تسمع لما يقول ..
فقال ..
سأخبرك ..
لقد مررت البارحة بضغط عالي بحق ..
مزيج مختلط من المشاعر ..
جعلك تحسين بالانفجار ..
ولولا تدخل الدكتور ياسر ..
لكنت الآن تمرين بحالة عصيبة ..
أتعرفين لم سكبت عليك الماء البارحة ؟
لأنك كنت متوترة ..
لا يجب أن يراك مرضاك هكذا ..
لا بد أن تكوني واثقة من نفسك ..
كان لا بد أن تفزعي قليلاً لتنسى كل هذا ..
فقالت هي : تلك هي القاعدة الأولى ..
فأومأ وهو بتابع ..
وقال ببطء ..
يبدو أنك تخافين الرومانسية ..
وتخفينها بذلك التهكم الذي تملئين به نفسك عندما تتحدثين ..
أظن أني البارحة حين مسست وجهك ..
وأطلت النظر ..
كسرت هذا الحاجز ..
أعتذر عن ذلك ..
وبعد ذلك أحسست أنك تريدين أن تتمردي على نفسك ..
على الحياة التي أغلقت نفسك فيها برغبتك ربما ..
وربما برغبة الحياة التي فرضتها عليك عائلتك ..
هل أمك سعودية ؟
فقالت : نعم إنها سعودية في الأصل .. ولكنها تمتلك الجنسية الأمريكية .. عاشت هنالك مع جدي معظم حياتها ..
جدتي أمريكية ..
ابتسم وقال : توقعت هذا ..
فقالت : لأني عيناي زرقاوان ؟
قال : لا .. بل لأنك فتاة عملية جداً ..
وتلك صفة لا تتوفر فينا نحن الشرقيين العاطفيين في الأغلب ..
ذهلت همسة من هذا التحليل الغريب ..
ولكنه بالفعل هذا الذي حصل ..
دون مراء ..
صمتت قليلاً ..
ثم قالت له :
ألن تخبرني ؟
قال لها :
اسمعيني إذا ..
هل تذكرين تلك الفتاة التي أخبرتك عنها ..
مايا ؟
قالت همسة : اسمها مايا ..
بدأ صوته يغلب عليه حزن ما وهو يقول ..
نعم اسمها مايا ..
كانت ..
وفجأة صدر صوت لنغمة خفيفة ..
رفع بشار جواله :
أهلاً وسام ..
أين أنت ؟
أنا في الكافتيريا .. لا .. لا ..
سآتي حالاً ..
هل منى معك ؟
ههههههههههههه ..
قل لها : عمو بشار سيهديك مفاجأة ..
أقفل الخط ..
التفت إلى همسة ..
التي قالت : أخوك ؟
قال : نعم ..
قالت : لن أعطلك ..
أراك غداً ..
ابتسم لها ..
ثم قال :
امممم .. هل تساعدينني ؟
قالت : فيم ؟
قال : أريد أن أشتري لابنة أخي هدية ..
ولا أعرف ما أختار ..
ذهبت معه إلى الكشك الصغير التابع للكافتيريا ..
الذي يشتري منه بعض الزوار هداياهم للمرضى ..
وجد دباً صغيراً ..
قال لها : ما رأيك في هذا الدب ؟
نظرت فيه ..
كان أبيض اللون ..
يعتمر قبعة وردية ..
ويمسك في يديه قلباً وردي اللون ..
ابتسمت وقالت : جميل جداً ..
فقال للبائع ..
أريد اثنين ..
دفع حسابهما ..
ومشى معها ..
حتى وصلا الغرفة ..
وعند الباب ..
قال لها : أراك غداً ..
ابتسمت له ..
تطلع فيها قليلاً ثم مد يده لها وقال :
هذه هدية لك ..
وقدم لها أحد الدبين ..
نظرت فيه ..
ابتسم وقال :
إنه بـ 30 ريال .. وليس كنظارتك أم خمسة ريال ..
لم يترك لها فرصة للكلام ..
دخل الغرفة وأغلق الباب ..
وقفت هي في الرواق ..
تنظر في الدب ..

بعد ساعات ..
كانت تستقل سيارتها وهي عائدة إلى المنزل ..
وصلت ..
صعدت غرفتها ..
كان الصباح في بدايته ..
أخرجت من حقيبتها الدب ..
وضعته جوارها على الطاولة ..
هزته في أنفه ..
كانت تشعر بالنعاس ..
بعد تغير موعد نومها والترتيب الذي كانت تسير فيه في حياته ..
غطت نفسها في الفراش ..
بعد أن لبست بجامتها السوداء ذات الأطراف الحمراء ..
جلست فترة تحت الفراش ..
وهي تفكر ..
ترى ما حكايتك يا بشار ؟
أخذت تفكر وتفكر ..
ثم تنهدت وقالت :
غدا سأعرف كل شيء ..
ولكن الفضول كان أقوى منها ..
كانت تفكر وتفكر وتفكر ..
إلى أن غلبها النعاس فنامت ..
وكان الدب بجوار المصباح ..
في قمة الجمال يطالع لها في ود ..
وحب






انتهى هذا الجزء الذي استمتعت بحق في كتابته
أكثر من أي وقت مضى ..
أتمنى بحق أن يروق لكم لأنه راق لي كثيراً ..
لكم مني كل الود

أحلام صغيرة
09-03-2006, 10:24 PM
السلام عليكم

اشكرك على هذا الجزء الرائع
و حري بك أن تستمتع في كتابته

إن كلماته تدخل القلب دونما استئذان
و تلامس العواطف دونما مقدمات

انها تلك الكلمات التي تنقلك من عالمك الذي انت فيه إلى عالم آخر
إلى عالم نسبح فيه بين السطور و نحلق في أروقة المعاني

شكرا لك يا د.خالد على هذه القصة الرائعة
وإنما نحن في انتظار المزيد من ابداعاتك

الفارس كوم
09-03-2006, 10:39 PM
مشكور على القصه الرائعه والمشوقه
واتمنى لك التوفيق

لولة عسولة
09-03-2006, 10:42 PM
ياسلاااااااااااااااااااااااااام
كأننا في فيلم مدبلج
مشكوووووور
ولاتتأخر علينا بحكاياتك

يويو الهمس
10-03-2006, 12:37 AM
ياالله
والله جزء أكثر من رائع
يجتمع فيه العاطفة والتشويق
يسلمو انشاالله
ولا تطول علينا الله يخليك
ننتظر الجزء التالي بفارغ الصبر
مشكور أخوي ومنتظرينك......

rogena
10-03-2006, 12:40 AM
القصة في فمة الروعة وعاطفية جدا شكرا على هالقصة على فكرة شوقتنا كتير نعرف شو بدو يصير
مع تحياتي

مجنون القلعة
10-03-2006, 02:03 AM
مشكور على القصة

إن شاء الله أنتهي من قراءتها

السنة الجاية يسلمووووووووو

خالد أبوالشامات
10-03-2006, 03:56 PM
أختي أحلام صغيرة

لك مني كل التقدير والشكر على الكلام العذب الذي أثريت به متصفحي

آملاً أن أكون عند مستوى ما منحنتني به من الكلام

كل الشكر لك :)


___________________________

الفراس كوم

شكراً يا عزيزي على مرورك العذب

مع كل احترامي وتقديري


_________________________________

لولة العسولة

شكري واحترامي لك يا أختي

وكل التقدير لك

وإن شاء الله ما راح أتأخر

_____________________________

بوبو الهمس

شكراً لهذه الكلمات الطيبة

وغن شاء الله لن أتأخر

لك كل التقدير والاحترام

_______________________________

روجينا

ما زال التشيق في بداياته


سيكون التشويق أكثر

ولكن انتظريني يثا أختي

كل احتراماتي
___________________________________

مجنون القلعة

إن شاء الله سوف تكمل قرائتها قبل السنة القادمة :)


كل الاحترام والتقدير



شكراً لكم جميعاً على القراءة والتواصل


كل احترامي وتقديري





د.خالد أبوالشامات

يويو الهمس
10-03-2006, 04:04 PM
أولا وشي بوبو هذي .. أنا اسمي يويو

وبعدين أول ماشفت اسمك بآخر مشاركة جيت طايره على بالي نزلت الجزء الخامس

يلا عجل ياخوي مانقدر نستنى

وياليت تنزل لنا جزئين كل مرة

يسلمو انشاالله

خالد أبوالشامات
10-03-2006, 05:38 PM
المعذرة .. العتب على النظر يويو ..

المشكلة الاسم كان باللون الأخضر ..

ولم أتمكن جيداً من رؤيته ..

:) المعذرة مرة أخرى

الجزء الخامس إن شاء الله قريباً :)


كل التقدير والاحترام





د.خالد أبوالشامات

sad boy
10-03-2006, 05:58 PM
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووو وور يالغالي

على هذا الجزء الرائع

وانتظر الجزء القادم

خالد أبوالشامات
11-03-2006, 09:18 PM
ساد بوي

إن شاء الله الجزء الجديد في الطريق

انتظرني يا سيدي


د.خالد

الغريب2005
12-03-2006, 07:00 AM
أخوي د/ خالد ترى أنا أتابعك جزء جزء ولكني ما أرد فأرجو إنك تعذرني وأنا متشوق جدًا لمعرفة باقي القصة وجزاك الله خير :)

sad boy
12-03-2006, 11:10 PM
وينك؟؟ تاخرت

أحلام صغيرة
12-03-2006, 11:12 PM
اين انت ؟

طال الشوق بنا الى كلماتك

ديانا السعوديه
13-03-2006, 01:53 AM
ثانكس

خالد أبوالشامات
13-03-2006, 09:54 PM
سيدي الغريب

لك مني كل المودة والتقدير

المعذرة على تأخري ..

وذك لظروف العمل

شكراً على لطيف كلماتك

وأتمنى أن تكون القصة فيها ذلك المقدار من المتعة

_______________________

ساد بوي

لقد أتيت أيها السيد الفاضل :)

____________________________


أحلام صغيرة

الآن سأضع الجزء إن شاء الله :)

كل الشكر لك يا أختي
________________________________

ديانا السعودية

لا ثانكس على واجب :)

احترامي وتقديري إلى كل المتابعين وكل المتفرجين :)



د.خالد

خالد أبوالشامات
13-03-2006, 09:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم










الجزء الخامس









الساعة العاشرة صباحاً ..

استيقظت همسة على جوالها ..

بنغمة بلو ..

ردت على الجوال دون أن تنظر على الرقم ..

والحق يقال ..

ليس هناك أكثر عذوبة من صوت فتاة لتوها تستيقظ من النوم ..

صوت يغمره الدلال ..

يملأه الدلع ..

قالت : ألو ؟

فرد عليها صوت أخذت بهدوء تحلله في عقلها وهو يقول : همسة ؟

أخذت تفكر من يكون هذا الشخص ..

نظرت في شاشة جوالها ..

فقرأت : Feras

حاولت أن تعدل من صوتها ..

علت شفتيها ابتسامة وهي تحاول أن تتكلم بصوت طبيعي ..

أهلا د. فراس ..

قال لها : آسف لم أكن أعلم أنك نائمة ..

قالت له : لا عليك ..

ثم تثاءبت ..

ومعها ابتسم فراس حتى أذنيه ..

كانت في غاية الفتنة ..

وصوتها أكثر جمالاً من أي وقت مضى ..

قال لها : فقط اتصلت حتى أطمأن عليك ..

البارحة لم أرك ..

واليوم أيضاً ..

أتمنى أن لا يكون مكروهاً قد أصابك ..

قالت له : لا .. فقط غيرت دوامي إلى الفترة المسائية ليومين فقط ..

قال لها : آها .. أوكي ..

أأنت بخير ؟

قالت له : شكراً على اتصالك ..

قال لها : لا داعي لأن تقولي هذا الكلام ..

المستشفى بدونك لا تعني شيئاً ..

أحست همسة بالدم يتجمع في خديها ..

أصبح الخجل شيئاً مألوفاً قد تتعامل معه يومياً ..

فقالت بهمس : شكراً ..

صمت فراس للحظات ثم قال :

إذا سأراك الثلاثاء ؟

قالت له : بالتأكيد ..

رد عليها : أوكي مع السلامة ..

قالت : وعليكم السلام ..

أقفلت السماعة ..





إنها أول مرة يتصل بها فراس ..

امممممم ..

ما الذي أحس به ؟

لا أدري ..

جلست همسة على فراشها وشعرها البني قد انتفش ..

وأصبح أشعثاً ..

أخذت تتأمل الغرفة في شيء من الاستغراب ..

وكأنها تراها لأول مرة ..

وقع عينها على الدب في طاولتها جوار السرير ..

تأملته في بلاهة قليلاً ..



لمَ عواطفها في حالة من الاضطراب ؟؟











الساعة الثامنة مساءً ..

همسة تنزل من سيارة السائق ..

وتمشي في خطى أنيقة إلى داخل المستشفى الجامعي ..

وفي نفسها ارتياح عميق ..

لا تدري لم ..

ولكنها لم تكن على علم بما ينتظرها اليوم ..

لم تكن تعرف لأي مدى سوف تؤثر فيها قصة بشار ..

كانت تحس بأنها قصة عادية ..

تسير الدنيا من بعدها ولا تقف ..

ولكنها كانت على خطأ ..





دخلت المستشفى ..

كانت خطواتها منتعشة ..

مشت بمرح حتى وصلت إلى غرفتها ..

وقبل أن تدخلها ..

وجدت تلك الوردة الحمراء ..

على الباب الذي كان مقفلاً ..

أخذت الوردة ..

طالعت فيها ..

وابتسمت ..



دخلت غرفتها ..

وأغلقت الباب ..

وبدأت في قراءة تقاريرها ..

وبعد دقائق ..

خرجت من الغرفة ..

بسماعة الأطباء الشهيرة ..

التي يحلم الكثير من الآباء أن يرتديها أبناؤهم في يوم من الأيام ..

ذهبت إلى قسمها ..

قسم الأورام ..

توجهت نحو الغرفة 246 ..

دخلت الغرفة ..



ثم ووقفت على عتبة الباب ..

وجدت بشار .. يرتجف من شدة البرد ..

وجسده ينتفض بقوة أمامها ..

جرت نحوه ..

أخذت تنظر فيه ..

وكأنما لوهلة نست أنها طبيبة ..

وضعت يدها على جبهته ..

وجدته ساخنا جداً ..

ضغطت على زر استدعاء الممرضة ..

أخذت البطانية الثقيلة ..

وأخذت تغطيه ..

وهي تحس بجزع بلا حدود

دخلت الممرضة ..

قالت همسة بجدية تدل على طبيبة محترفة واثقة:

" أبروفين ..

وكمادات باردة"

بسرعة ..

وبشار ..

لا يكاد يحس بشيء من هذا ..

إنه في حالة شديدة

Acute stage

حاولت همسة أن تدفع بشار جانباً ..

ولكن عضلاته كانت في حالة متيبسة ..

فلم تجد بداً من أن تشق له ثياب المستشفى الزرقاء ..

وتخترق جلد يديه بالإبرة ..

ليتدفق السائل الشفاف في يد بشار ..

أخذت تنظر إليه في إشفاق ..

أحست كم هناك الكثير من الناس من يحتاجها بحق .. نظرت له بحنان ..

أخذت الكمادات من الممرضة ..

ووضعتها بيديها على رأس بشار ..

بعد أن غطته بتلك البطانيات ..

وبعد لحظات بدأ يسكن قليلاً ..



زفرت بقوة ..

ثم خرجت ..

وقالت للممرضة :

What the hell you were doing?

كانت في حالة عصبية ..

فقالت الممرضة :

I checked him before 10 minutes .. he was OK ..

نظرت لها همسة بقسوة ..

ثم أخذت بقية أوراقها ..

ومشت وهي تقول :

Watch it out!

أحست أنها غاضبة بحق ..

وأخذت تمر على المرضى الباقين تطمأن على حالتهم ..

وبعد أن انتهت بعد ساعة ..

كانت متوترة جداً ..

جلست في مكتبها ..

تنهدت تنهدية طويلة ..





فكرت ..

لم لا أذهب إليه ..

فقط لأطمأن على حالته ..

أخذت تمشي في دهاليز المستشفى ..

ورائحة المنظفات تعبق في الهواء ..

وهدوء مخيف أحياناً يغمر المكان ..

وبرودة تبعث القشعريرة ..

مشت حتى وصلت إلى الباب ..

طرقته بلطف ..

ودخلت ..

لم تهتم للممرضة التي كانت حانقة عليها .. من تلك المعاملة الجافة ..

والتي أخذت تسبها بالفلبينية أمام صديقتها ..





كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت .. فوق سرير بشار ..

جلست جواره ..

أخذت تتأمل فيه ..

لم يكن بقي لها أي عمل ..

إنها فقط ترعى المرضى ..

وعند أي حالة .. يستطيعون أن يتصلوا بها على بيجرها ..

وهي طريقة مألوفة جداً لدى جميع الأطباء ..

نزعت عنه كمادة ..

ووضعت الأخرى ..

وعندما وضعتها ..

بدأ جسده يرتجف مرة أخرى ..

أحست همسة بالخوف ..

نهضت واقتربت منه ..

فصرخ في وجهها بصوت أجش .. وااااااااااااااااااااع ..

فرجعت إلى الوراء خائفة ..

وهي تصرخ :

آآآآآآآآ ..

توقفت لحظة ..

نظرت لبشار .. الذي كان يطالعها ..

ثم انفجر ضاحكاً ..

وقفت للحظات ..

نظرت إليه في حقد وغل ..

أما هو .. فنظر لها وهو يقول بسعادة :

يجب أن آخذ لك صورة ..

شكلك مضحك جداً ..

هههههههههههههههههههه



أما هي .. أحست بالغضب ..

نظرت في يديها التي كانت تضمها إلى صدرها بخوف حقيقي ..

دخلت الممرضة وقالت :

What happen?

نظرت لها همسة .. وألقت عليها ما تبقى من غضبها ..

وخرجت من الباب دونما كلمة ..

وذهبت ..

أما الممرضة .. فأخذت تنظر في بلاهة ..





وبعد أن مشت همسة للحظات ..

نظرت .. فوجدت نفسها في الكافتيريا ..

وقفت قليلاً ..

زمت شفتيها ..

ثم أنزلت رأسها على الأرض ..

تبسمت ..

ثم أخذت تضحك ..

ووضعت يدها على وجهها كأنها خجلة من نفسها ..

جلست على كرسي ..

وأخذت تفكر ..

ما هذا التصرف الصبياني ..

كيف كان هذا الإنسان طبيباً ؟!

سخيف بحق ..

ثم أخذت تضحك مرة أخرى ..

وهي تتخيل نفسها ..

أحست بالإحراج من شكلها ..

لا بد أنه كان سخيفاً بحق ..

طلبت عصير خوخ تروبيكانا الذي تحبه ..

وعندما همت بأن تدفع الحساب ..

وجدت يداً سمراء تمتد ..

وتضع 8 ريالات ..

وهو يقول ..

سأحاسب عنها أيضاً ..

نظرت فوجدت بشار ..

وهو بلباس المستشفى وقد تشقق جزء منه مكان الإبرة ..

نظرت له ..

قالت وكأنما نست لوهلة كل الذي حصل :

يجب أن تكون في الفراش الآن ..

قد تأتيك نوبة رعاش مرة أخرى ..

قال لها متجاهلاً كلامها بابتسامة:

هذا اعتذار مني لك على الحركة ..

نظرت له مبتسمة وقالت :

لا داعي .. شكراً ..

فنظر لها مازحاً وهو يقول :

علي الطلاق .. سوف تأخذينها ..

كان يتكلم معها كما لو كانا أصدقاء يعرفان بعض ..

ابتسمت وقالت : حسناً ..

كان يحتضن هو الآخر في يده عصير برتقال ..

كما لو كانت طفلته ..





وبينما هما يتوجهان نحو الغرفة ..

فتح بشار قنينة العصير .. وأخذ يشرب ..

وبعد أول رشفة قال :

يا ساتر .. حتى العصيرات هنا لها طعم الأدوية!

نظرت له همسة وضحكت ثم قالت :

لم يضربك أحد على يدك ..

فقال : عصير تانج من كافتيريا الأمانة بجوار بيتنا بريال ألذ منه والله ..

ابتسمت همسة ..

فعاد وقال : المشكلة أنه أيضاً بأربعة ريالات ..

قالت همسة :

انتهينا من هذا الموضوع ..

قال لها بتلك الطريقة المرحة:

"عشانك بس" .. لقد كنت عازماً على إقفال المستشفى بالشمع الأحمر ..

لكني قلت .. آخر مرة .. لن يعيدونها مرة أخرى ..

نظرت فيه همسة وابتسمت ..





كانوا قد وصلوا إلى الغرفة ..

دخل بشار ..

طلبت همسة من الممرضة نفسها ..

أن تجلب لها ثوباً جديداً لبشار الذي تقطع ..

ذهبت الممرضة ..

وبعد دقائق ..

جاءت بواحد جديد ..

ولكنه كان أصفر ..

فقالت لها همسة :

No .. you have to bring a blue one

انفجرت فيها الممرضة بسيل من الكلمات الفيليبينية ..

فجعت همسة ..

ولم ترد .. إلى أن خرجت الممرضة وأقفلت الباب خلفها بقوة ..

نظرت إلى الباب بعين ذاهلة ..

وقالت : ما بها ؟

لم تنتبه همسة كيف كانت تعامل الممرضة ..

ضحك بشار وقال :

ههههههههههههههههههههه

تحصل في أحسن العوائل ..

تجاهلت همسة الموضوع ..

قالت لبشار ..

كل شيء على ما يرام ؟

قال لها بمودة وأريحية:

اجلسي ..

لدي بسكويت رائع هنا ..

وحلويات ..

جميل أن يكون الإنسان مريضاً

تأتيه هدايا كثيرة ..

أخذت همسة تنظر له بتعجب ..

فضحك وقال : أمزح ..

الحمد لله على العافية ..

كانت تحاول أن تسيطر على ملامحها الجدية .. قدر ما تستطيع بما يليق بأن تكون طبيبة .. ثم قالت : إن احتجت شيئاً ..

الممرضة في الجوار ..





كانت تصطنع الثقل ..

رغم أنها كانت تود أن تسمع قصة مايا بكل جوارحها ..

فقال بشار ببساطة :

لم لا تجلسين قليلاً ..

سوف يأتي وسام ومعه حبيبتي منى ..

قالت همسة وهي تتصنع : امممممم ..

حسناً .. ولكني لن أطيل ..

ابتسم وقال : أعرف ..

جلست همسة ..

فقال بشار :

هل تريدين أن تعرفي ما الذي حصل لي مع مايا ؟

ثم جعل المخدة تحتضن رأسه ..

وذهب ببصره إلى أفق الغرفة البعييييييييد ..













دخل بشار غرفة مايا ..

كان حيوياً كعادته ..

كان يحمل معه باقة صغيرة من ورد أحمر جميل ..

"أهلا يا مايا "

نظرت مايا فيه بخجل شديد ..

وقالت وهي تنزل عينيها في الأرض : أهلاً ..

جلس جوارها .. ووضع الورد في المزهرية ..

فقالت بحياء :

ممن هذا الورد اليوم ؟

نظر فيها وقال وهي يتظاهر بالتفكير :

امممم

إنه من .. من .. من .. من حارس الأمن ..

فقالت له مبتسمة تجاريه:

لقد جلب لي قبل 3 أيام باقة ورد ..

قال لها : لا .. إنه رجل الأمن الآخر ..

فقالت مايا : دكتور بشار .. أرجوك .. لك أكثر من أسبوعين .. تجلب لي الورود ..

وفي كل مرة تقول لي بأنه من أحد العاملين في المستشفى .. هذا كثير ..

كانت تنطق اسم بشار بتلك اللكنة اليابانية التي تمسح معظم الأحرف .. حتى لتبدو الكلمات سائحة على بعضها .. ولكنها كانت على قلب بشار مثل العسل الصافي ..

نظر لها وقال مبتسماً :

لا شيء كثير عليك ..

تورد خداها في خجل شديد ..

كان بشار يمر عليها في هذه الأسبوعين كل يوم ..

لقد أصبح ينام في المستشفى ..

وهو أمر يفعله بعض الأطباء المجتهدين ..

الذين يريدون التعلم ..

فيكون لديهم مناوبات في الليل ..

وفي الصباح يرافقون بعض الأطباء المشهورين لإجراء عملية ما ..

وهكذا ..

شيء من التعب ..

ولكن رغبة العلم عند الأطباء بلا حدود ..

حتى في السعودية ..

طبعاً ليس الكل ..





وكانت مايا بدون نقاش تحس بأن بشار يعاملها معاملة خاصة للغاية ..

كانت تحس أنه يحبها بحق ..

كانت نسمة رقيقة بكل معاني هذه الكلمة ..

حساسة كصفحة ماء نقية ..

خجولة بشكل غير طبيعي ..

كانت بكل معاني الكلمة ملاكاً نقياً ..

عرف بشار فيما بعد أنها طالبة في السنة الأولى في كلية الفنون ..

كانت تحب الرسم ..

وكان بشار ..

يجلب لها دون أن تطلب هي .. بعض الألوان واللوحات ..

ويطلب منها أن ترسم ..


كانت ترسم الطبيعة ..

وعند علماء النفس ..

رسم الطبيعة دليل على الوحدة ..

والانطوائية ..

هكذا تعلم بشار من مادة علم النفس التي درسها في سنته الخامسة من كلية الطب ..

كان يحب أن يراها وهي ترسم ..

وهي كانت تتعمد أن تتحاشى نظراته ..

التي كان يمطرها إياها بكل استمتاع ..

كان يرى فيها براءة وعذوبة يستطيع أن يرتشف منها إلى الأبد ..

كان يتخيلها دوماً ..

مجسماً للرقة .. في دولاب زجاجي ..

لا يحق لأحد في الدنيا حتى مسه ..





كيف حالك اليوم ؟

نظرت فيه مبتسمة وقالت :

بخير ..

نظر في لوحتها التي كانت على طرف السرير ..

وقال : هممممم ..

جميل .. جميل جداً ..

ضحكت مايا وقالت :

اسكت .. أنت لا تحب الفن كثيراً ..

نظر لها وقال :

بعد أن عرفتك .. عرفت معنى الفن ..

ابتسمت واحمر خداها مجدداً ..

وضع اللوحة جانباً وقال :

سوف أراك بعد ساعة ..

إن احتجت أي شيء ماذا ستفعلين ؟

قالت بحياء :

أتصل بك ..

ابتسم لها ابتسامة أخيرة ..

وخرج من غرفتها ..





وخارجاً عند الباب ..

وقف بشار ..

ووضع يده على قلبه وقال يتنفس بقوة:

يا رب ..

ما كل هذا الخفقان ؟

ما كل هذا الإحساس ؟

أكل هذا حب ؟!





تنهد ..

ثم التمعت عينيه في بريق ..

توجه مباشره نحو غرفته ..

فتح الباب ..

ثم أضاء المصابيح ..

التي كشفت عن الأوراق المتناثرة هنا وهناك ..

والكتب الملقاة على الأرض ..

وملصقات صفراء في بعضها ..

وأوراق ملاحظات مكتوبة على الجدار ..

وعربة صغيرة ..

تحمل بعض أنابيب الاختبار .. وبعض المحاليل ..

وميكروسكوب ضوئي صغير على المكتب ..

إنه بالتأكيد لم يمضي هذه الأسبوعين فقط ليجلس جوار مايا .. ولكن أيضاً لأنه يعمل بجد حقيقي .. على الرغم من أن هذا العمل كان هذه المرة من أجل مايا ..





خلع بالطو المستشفى ..

ووضعه في الشماعة ..

وجلس في كرسيه ..

فتح دفترا كبيراً أزرقاً ..

وأخذ يقرأ ما كان يكتب البارحة عندما نام على الدفتر ..

ثم تنهد ..

وبعد دقائق ..

دخل الدكتور ميان وقال بجدية وتسارع:

بشار ..

تعال بسرعة ..

ارتدى بشار البالطو وخرج مسرعاً مع الدكتور ميان ..

وذهبا حتى وصلا إلى غرفة المختبر ..

كانت باردة كالثلج ..

دخلا ..





وعلى الشاشة الكبيرة ..

قال الدكتور ميان .. وهو يشير إليها :

هذا فلم للخلايا التي حقناها بـ Gp53 alpha تحت المجهر الإلكتروني ..

وهو يعرض أحداثاً مسرعة لما حصل خلال 3 أيام

كنا نراقب فيها الخلايا الحية .. بعد أن وضعناها في حضانة ..

كان ميان يتكلم بسرعة بالغة ..

حتى أن بشار بالكاد كان يفهم كلماته اليابانية السريعة..





أخذ بشار يطالع ..

كانت الخلايا تتحرك ..

ولم يكن هناك أي أثر لأي تغيير ..

ولكن فجأة ..

بدأت الخلايا بالحركة ..

وبدأت كرات صغيرة تظهر في نفس الخلايا ..

وتتجمع مع بعضها وتفتح على جارتها ..

حتى تصبح كرة كبيرة ..

وبعد ثواني ..

تفجرت هذه الكرة ..

وأخذت مكونات الخلية تنحسر ..





أخذ بشار يطالع في ذهول ..

أفاق من الدهشة ثم صرخ عالياً :

نجحنا .. نجحناااااااااااااااااااااا

وقام واحتضن ميان ..

الذي أخذ يصرخ هو الآخر ..

ولكن ميان بدأ يهدأ وهو يقول ..

لحظة .. لحظة ..

إننا لم نجرب هذا البحث على خلايا آدمية في جسم إنسان ..

ولكن بشار قال :

دكتور .. لم يبق شيء ..

لقد حللنا المشكلة .. الخلية أكلت نفسها بنفسها ..

حتى بقية الخلايا التي لم تتعرض للعقار ..

لم يحصل لها شيء ..

نستطيع أن نقتل بهذا أي ورم في 3 أيام فقط ..

هذا فاق توقعاتنا كثيراً ..

قال ميان في حماسة ممزوجة بسرحان : نعم لقد نجحنا ..

ههههههههههههه

خرج بشار من المختبر وهو يكاد يطير من الفرح ..

متجها نحو غرفة مايا ..





دخل الغرفة دون أن يطرقها ..

كان في عنفوان حماسه ..

اقترب منها ..

احتضنها بقوة شديدة ..

وأغمض عينيه .. وكاد أن يقبلها ..

ولكن مايا .. أبعدته عنها بقوة ..

أحس بشار أنها خائفة منه ..

ابتعد ..

وخفت حماسته ..

فقالت : آسف .. لم أكن أقصد ..

فنظرت مايا في يديها ..

وانسدل شعرها على كتفها في نعومة ..

فقال بشار حتى لا تطير حماسته :

لقد وجدناها يا مايا ..

اكتشفنا العقار أخيراً ..

نظرت له مايا مستفهمة ..

جلس جوارها .. وأخذ يتكلم في انفعال شديد :

كنت أنا والدكتور ميان نعمل على هذا البحث منذ زمن بعيد ..

لقد اكتشفنا الطريقة ..

سوف تنجين بإذن الله ..

لم تفهم مايا بإذن الله أبداً ..

ولكنها ابتسمت وقالت بتساؤل حقيقي :

حقاً ؟

قال لها ووجه محمر من كثرة الانفعال : طبعاً ..

لقد وعدتك بأنك ستعيشين ..

مايا ..

مايا ..

مايا .. أحبك ..

لم يعرف بشار كيف قال لها هذه الكلمة ..

ولكنها خرجت في لحظة انفعال ..

كان يحس أن الأحداث تمر بسرعة الصاروخ ..



أما مايا ..





هذا ما سأتوقف عند حدوده في هذا الجزء ..

حتى أردت أن أفجر كل معاني التشويق في فن القصة ..

لقد جئت إليكم من جديد ..

وسطوعي يبرق .. انتظروني ..

بأحداث أكثر تشويقاً مما ظننتم أيها السادة ..



كيف كانت ردة فعل مايا؟

ترى ..

هل سينجح بشار في علاج مايا ؟

وما علاقة كل هذا بمرض بشار ؟

أين فراس من هذه القصة ؟

وباقي الأطباء ..

أم أنه انتهى عند هذه النقطة ؟



هذا ما ستعرفونه خلال يومين إن شاء الله



1:15 am

الأربعاء بعد منتصف الليل


29 جمادي الثانية 1426 هـ





















الساطع

د.خالد أبوالشامات

يويو الهمس
14-03-2006, 09:11 PM
مشكور
يسلمو انشاالله على المجهود الرائع

تقريبا هالجزء مافيه احداث
يعني بس للتشويق

وبالنسبة للتوقعات :

أتوقع انهم مايسمحون لبشار يجرب العلاج على مايا
وهو من كثر ماهو يحبها ومتأكد من جودة العلاج
راح يحقن الخلايا السرطانيه فيه
علشان يعالجها
بس الظاهر ان البنت ماتت قبل مايتعالج
وبعدين صار عنده احباط ودخل المستشفى عند همسه
بعدين هي تعطيه أمل انه يكمل بحثه وبمساعدتها يطلع العلاج
ويمكن يموت قبل مايطلع

وبالنسبة لفراس
همسه راح تحتار بين الاثنين وبالاخير تختار بشار
و حتى لو مات بشار ماراح تنساه
وماراح يعوضها فراس عنه

و بصراحة أنا مالي خلق فراس...


و بس ..

هذي توقعاتي

معليش على الاطالة
بس أنت اللي وقهت عمرك وقلت لنا توقعوا

ويسلمو انشاالله
وننتظرك

أحلام صغيرة
14-03-2006, 09:29 PM
و كأنك قد بدات تحب أمر تشويقنا و إثارتنا

و نحن المغلوبون على أمرنا ننتظرك بفارغ الصبر

على كل اشكرك على القصة

sad boy
14-03-2006, 09:46 PM
إنت مبدع في تشويقنا

تصدق حتى إني في المدرسة كنت أفكر في القصة


و مشكور على هذا الجزء الرائع

وتوقعاتي مثل توقعات يويو الهمس

qms
14-03-2006, 10:12 PM
راعي طويلة

خالد أبوالشامات
15-03-2006, 12:16 AM
يويو الهمس

لك مخيلة خصبة جداً

تستطيع أن تؤلف بها قصة

لن أتحدث

ولن أقول أي شيء سوى

أن القصة مخالفة لتوقعات كل من توقعها من قبل


وشكري على كلماتك الرائعة


:)

_____________________________

أحلام صغيرة أختي

يا أهلا وسهلا

هكذا تكون الطبخة قد صارت أجمل وأشهى

صدي أنه ما من حماسة في تلك القصة التي تكون بين يديك ..

صدقي ذلك ..

ولكن الانتظار والتشويق هما سيدا الأحداث

كل الشكر والتقدير لك يا أختي

______________________________

ساد بوي ..

مشكور يا غالي ..

وشوية شوية رايح تفكر فيها أكثر


لك مني كل التقدير والاحترام












د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
15-03-2006, 12:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم























كتبت هذه المقدمة عند بداية كتابتي لهذا الجزء ..

ولن أزيلها .. حتى تبقى محفورة هنا ..

أن هذا اليوم كان مؤلماً بحق ..















سأكتب هذا الجزء ..

والموت في عمري يسطر لحظات ..

والحزن في قلبي يوسعني ألماً ..

والهم في صدري أكبر من أن أحتمله ..

أكتب هذا الجزء ..

لأهرب كعادتي من الدنيا ..

أكتب هذا الجزء ..

وإن مت في نهايته ..

فترحموا الله علي ..

لأني أحب الله ..





























ملاحظة صغيرة: هذا الجزء يحتوي على معلومات علمية ..
ومصطلحات حاولت قدر المستطاع أن أترجمها ..
وصور حقيقة ..
أتمنى أن يروق لكم جهدي المتواضع





















الجزء السادس












لقد وعدتك بأنك ستعيشين ..

مايا ..

مايا ..

مايا .. أحبك ..

لم يعرف بشار كيف قال لها هذه الكلمة ..

ولكنها خرجت في لحظة انفعال ..

كان يحس أن الأحداث تمر بسرعة الصاروخ ..



أما مايا ..

فأصابها الذهول ..

وضعت يديها على فمها ..

وهي ترفع حاجبيها ..

ثم توردت كلها دفعة واحدة ..

حتى أنها أخذت تمسك قلبها وتقول بصوت خافت :

يا إلهي ..

نظر لها بشار وقال :

مايا .. لا تخشي شيئاَ أنا معك ..

لأول مرة يحس بشار ..

كم هو قريب منها ..

لأول مرة .. يحس أنه في عالم آخر ..

أحس أنه يهوي في عالم بلا حدود ..

في حب بدون كوابح ..

أحس أنه يريد أن يطير ..

إنه سينقذ الفتاة التي يحبها ..

الفتاة التي اعتمرت قلبه كملاك عذب المحيا ..

رقيق المفاتن ..

لإنسانة لو مررت يديها على الورود .. لتفتحت بتلاتها في الشتاء ..

أخذ يتطلع فيها ..

وهي لا تكاد تنظر له من الخجل ..

كان يستلذ بخجلها ..

يحس بها ..

كم هي أنثى عذبة ورائعة بحق ..

تبسم بشار ..

نظرت له وتبسمت ..

وكأنما بريق في العيون تلألأ ..

وكأنما كرة شبه شفافة ..

أخذت تطوقهما ..

وتتسع ..

رويداً رويداً ..

حتى غمرت الكرة الأرضية كلها ..

كان هذا ..

إعلان حب ..


















الساعة العاشرة صباحاً ..



بشار يجري في الرواق الغربي من مستشفى نينواه ..

العرق ظهر في وجهه ..

وصل إلى الغرفة ..

دخل إليها بسرعة ..

كانت صغيرة .. لها سقف منخفض ..

وبرودة لا تصدر إلا من تكييف مركزي ..

إضاءة خافتة على جمع غفير كان متوجداً .. وعلى ياقات كل معطف ..

توجد شارة تحمل اسماً وصورة ..

ليكتب فيها اسم الطبيب وصورته ..

وتلك النظرات اللامعة ..

التي تحمل ورائها الكثير من العلم ..





كان الدكتور ميان واقفاً في صدر القاعة ..

أمامه لاب توب من نوع سوني .. ومن وراءه صورة للبروجيكتر ..

مكتوب فيها بالخط العريض ..



Gp53 alpha



ولما شاهد بشار ..

تهللت أساريره ..

أمسك المايكروفون ..

وأخذ يقول ..

دعونا نرحب بالدكتور العبقري الصغير ..

بشار البدري ..





ومجدداً ..

كانت اللغة اليابانية تمسح كل الحروف ..

أحس بشار بالحرج ..

ولكنه وقف هناك محل الدكتور ميان ..

الذي شد على يديه .. وابتسم له مشجعاً ..

كان بشار متوتراً إزاء هذا العدد الكبير ..

من العيون الفاحصة والخبيرة ..

ولكنه وقف .. وشد قامته وقرب فمه من المايكروفون وقال :

صباح الخير ..

اسمي الدكتور بشار البدري ..

المساعد الأول للدكتور ميان منذ أكثر من 8 سنوات في هذا البحث ..

Gp53 alpha

وبمساعدة الدكتور قمت بتطوير عقار خاص ..

سميناه بنفس اسم البحث ..





كما تعلمون ..

إن الجينات التي يحملها الإنسان والتي هي موجودة في كل خلية ..

مزودة ببرمجة عالية الدقة ..

في اختيار وظائفها ..

وكما تعلمون أيضاً أن كل جين مسؤول عن عملية معينة ..

مثلاً الجين Tp53 "الاسم الحقيقي"

والذي يعرف بـ Gp53

يقوم بعملية التدمير الذاتي للخلية ..

في حال عدم الاستفادة منها ..

أو في حال تلفها ..

ويمنع أيضاً انقسام الخلايا بالطريقة المباشرة ..

وبالتالي عدم استمرار النمو ..

إن استمرت خلايانا في الانقسام المباشر مدى الحياة ..

سوف تتضخم أجسادنا إلا ما لا نهاية ..

ولذلك كان موجوداً هذا الجين ليقوم بالحراسة والحماية ..

وكما هو معلوم أن الخلية السرطانية ..

دوماً ما يختفي عندها هذا الجين ..





كان الكل يستمع إليه في خشوع رهيب ..

وكأنما على رؤوسهم الطير ..

بكل اهتمام ..

حتى لو سقط منديل على الأرض لربما كان له صوت مسموع ..

نظر بشار في الحاضرين حتى يرى انفعالاتهم ..

ثم ضغط على لوحة المفاتيح .. لتظهر هذه الصورة ..








وأخذ يقول :

على الجهة اليسرى رسم توضيحي لخليه لم ينشط فيها الجين ..



أما الصورة على اليمين توضح ..

كيف أنه عندما نشط هذا الجين ..

عادت الخلية إلى مسارها الطبيعي ..

إما بأن تقتل نفسها ..

وإما بأن تصلح نفسها ..

وتعدل من وظائفها مرة أخرى ..





وظيفة Gp53 alpha ..

تنشيط هذا الجين من الخلايا المجاورة ..

على أن يدخل إليها بواسطة الانتشار البسيط ..

عن طريق الغشاء السيتوبلازمي ..

ويعمل عملها المفقود ..

وبالتالي يعيد النظام إلى الخلية ..





كان تأثير كلام بشار على الحضور عمل السحر في النفوس ..





ضغط مرة أخرى ..

لتظهر الصور التالية ..














.
.












الصورة الأولى:توضح شكل الخلايا السرطانية ..

لمقطع مأخوذ في الكبد ..

Hepatocellular carcinoma



أما الصورة الثانية ..

فتوضح بداية تأثير العقار ..

بتكوين فجوة هاضمة ..

vacuoles

مليئة بالعصارات الحمضية الهاضمة

HCl



والصورة الثالثة ..

توضح كيف أن الخلايا تدمرت ..

وبدأت في عملية التدمير الذاتي ..

Auto-phagocytosis







نظر إلى الحاضرين ..

كانت أعينهم تحملق في الصور في رهبة ..



وبعد لحظات من الصمت ..

توقف رجل مسن تبدو عليه علامات الوقار ..

وقال : دكتور بشار ..

جهد رائع اللذي بذلته ..

عندي سؤال هل تسمح لي به ؟



صمت الرجل لبرهة وهو يتأمل نظرات التساؤل في عين بشار ..

فقال : ولكن ألا تظن أن الجين BAX2

له دور في هذه المسألة ..

إن الموضوع لا ينتهي بـ Tp 53فقط ..

أنا أعمل في بحث مطول حول هذا الموضوع من أكثر من 6 سنوات ..

وأظن انه لا يكفي أن ننشط الجين وحده دون بقية الجينات المؤثرة ..





نظر له بشار وقال وقد أحس بتوتر طفيف .. رغم إنه يثق فيما لديه من دراية وخبرة في الموضوع ..

ولكننا قد جربنا هذا العقار ..

أما جين BAX2 فهو خاص بقتل الخلية بطريقة أخرى ..

وإننا لو استطعنا أن ننشط جين واحد على الأقل فإن الأمر كافي ..

المهم أن نوقف المرض وليس أن نستعيد كل أنظمة دفاع الجسم والجهاز المناعي ..

والدلائل بالصور لديك الآن ..





جمع أنفاسه ووجه خطابه للكل ..

كل ما نطلبه أن تتبنى المستشفى تكاليف التجارب الأخرى ..





فقام رجل أصلع الرأس .. يرتدي عوينات ..

وبذلة حريرية فاخرة وقال :

هذه الخلايا آدمية أم لشامبانزي؟

فقال بشار :

لم نستطع أن نوفر شامبانزي ..

فكما تعلمون الموضوع مكلف ويحتاج إلى الكثير من الإجراءات ..

استعملنا الأرنب لأنه قريب جداً من تشريح جسد الإنسان ..

كما أن لجنة حقوق الإنسـ ..

قاطعه ذات الرجل وقال :

عذراً ولكني لن أستطيع أن آخذ هذه النتائج على محمل الجدية بهذه الطريقة ..





أحس بشار أنه في موقف حرج ..

على الرغم من أن نتائج بحثه كانت واضحة ..

ولكن الرجل المسن قال :

لا بل يؤخذ ..

إن هذه النتائج لم يتوصل إليها أحد قبلاً ..

ولابد لنا من التجربة على الأقل ..

لن نخسر شيئاً ..

إن هدفنا خدمة البشر ..

والمحاولة في مداواتهم قدر ما نستطيع ..

وأن نخفف من معاناة الناس ..

كم من إنسان ينتظر مثل هذا العقار حتى ينهي ألمه ومرضه ..





أحس بشار بارتياح بالغ لهذه الكلمات ..

فتابع المسن وهو ينظر لبشار بسلطة من المؤكد أنه يحملها :

أظن أننا سنسمح لك بإكمال التجارب ..

ولكن لن نوافق على إجازتها قبل أن نرى النتائج كاملة ..

إجراءات الشامبانزي قد تستمر لحوالي سنة ..

تستطيع في هذه الفترة أن تبحث في الموضوع ..

وتجري المزيد من التجارب ..





سادت همهمة كبيرة في الغرفة ..

بعدها وقف أحد الحاضرين ..

وقام بالتصفيق ..

صفق الجميع للدكتور بشار ..

الذي وقف في خجل أمام هذا الجمع الغفير من الناس ..

وهو يسمع بعض الأصوات وهي تقول : رائع جداً .. عمل باهر ..





وبعد نصف ساعة .. كان بشار يسير متوجهاً نحو غرفة مايا ..

وهو يحمل في يديه باقة ورد رائعة ..

كان مفعماً بالحيوية ..

سعيداً بما حصل اليوم من إنجاز ..

دق الباب بلطف ..

ثم دخل ووجه مشرق ..





ولكن أمامه ..

كانت كارثة إنسانية ..

كانت مايا ملقاة على الأرض ..

وهي تستفرغ ..

تمزق طرف ملاءتها ..

يبدو أنها سقطت بقوة على الأرض ..

لم يشعر بشار بنفسه وهو يرمي الورود على الأرض ..

ويجري نحوها بأقصى سرعة ..





الساعة الثالثة ظهراً ..

بشار في المختبر ..

يجري تحليلاً لعينة حديثة من مايا ..

من ورمها في الكبد ..

الخلايا بدأت تصبح أكثر شراسة ..

المرض في حالة متقدمة للغاية ..

والعلاج الكيماوي لا يفيد ..





قد لا يعرف البعض ..

ولكن العلاج الكيماوي للسرطان ..

مسبب كبير لسرطانات أخرى في الجسم ..

إذا ما الفائدة من العلاج به؟!

تطويل عمر المريض قدر الإمكان ..

وفي ذات الوقت إطالة المعانة ..

هذه حقيقة مؤلمة لأصحاب القلوب المرهفة ..

ولكنها حقيقة ..

لا تروق للحالمين أبداً ..

الواقع يكسر أحلامنا على صخوره الحادة ..





اخذ بشار في نفسه يفكر ..

إنه كان يأمل أن تصمد مايا قليلاً ..

حتى يتمكن من استخدام العقار ..

ولكن مستحيل ..

لا بد لها من علاج سريع ..

لا بد ..

أخذ يحس أنه سيفقد الإنسانة التي يحب ..



ولكنه عزم أمره وقرر شيئاً ما ..

أغلق مصابيح المختبر ..

وتوجه بـخطى ثابتة إلى مايا ..

سأل الممرضة عنها قبل دخوله ..

فقالت : إنها بخير ..





طرق الباب بلطف ..

دخل على مايا التي كانت شاحبة اللون ..

وأخذت ترسم أماها لوحة ..

جاء بشار إليها ..

كانت اللوحة عبارة عن فراشة لتوها خرجت من شرنقتها في تابوت زجاجي ..





نظر لها بشار وقال بألم:

مايا .. لم ترسمين هكذا؟

نظرت له مايا وابتسمت بطيبة لا حدود لها ..

إلهي .. كيف تمشي هذه العذبة في الدنيا ..

دون ألا تسحر العالم من حولها ..

كأنـما هي ملاك أبيض ..

تمسك في يديها النجوم وتوزعها على باقي البشر ..





نظرت في بشار ..

ثم ابتسمت في خجل ..

تأملها بشار ..

ثم جلس جوارها ..

وأخذ يديها ..

ونظر في عينيها بعمق ..

فلم تتحمل هذه النظرة التي حملت معها حنان الدنيا ..

وكأنـما نسي هو الواقع وقال :

أحبك ..

مال رأس مايا إلى الجهة الثانية وهي في قمة الخجل ..





لحظات حتى عاد بشار لواقعه ..

واكتست ملامحه بالجدية وقال :

مايا أريد أن أخبرك بأمر ..

بقيت مايا ووجها في الجهة الأخرى ..

لا يظهر منها إلا شعرها الناعم الفاحم ..

وطرف خدها الوضاء ..

وقالت : سأموت أليس كذلك ؟

صمت بشار .. وأحس أنه عاجز ..

أحس انه لا يقدر على شيء ..

أحس بالقهر ..

ضغط على يديها وقال :

سأنقذك ..

لا تقلقي يا حبيبتي ..

قالها وهو يضمر في نفسه أمراً ..









في صباح اليوم التالي كان بشار متوجهاً إلى وزارة الصحة اليابانية ..

في طوكيو ..

وبعد رحلة بالقطار من أوساكا إلى طوكيو ..

تستغرق 45 دقيقة ..

دخل المبنى الأزرق البديع ..

وبعد أن استقل المصعد الزيتي اللون ..

كان قد وصل إلى رئيس قسم الأبحاث والتطوير الطبي ..

دخل المكتب وهو يتنهد في قلق ..







كان الوقت قد شارف على صلاة الظهر ..

حين كان بشار يستقل القطار عائداً إلى أوساكا .. محملاً بـخيبة أمل كبيرة ..

وفي أذنه أخذت ترن كلمات رئيس قسم الأبحاث والتطوير الطبي ..

" لا نستطيع أن نعطيك إذناً بتجربة عقار .. لم يتم التأكد منه .. أرواح الناس ليست لعبة .. نحن هنا في اليابان نهتم بمرضانا ..

تستطيع أن تجرب ما تشاء على من تشاء في بلدك ..

لا أستطيع أن أحملك مسؤولية حياة إنسان ياباني واحد "

زفر بشار ..

على الرغم من كل الآمال التي كان يعلقها على هذه الزيارة ..

ولكن كل شيء ذهب أدراج الرياح ..

لم يعرف كيف سيتصرف ..

أحس أنه مشلول مرة أخرى ..

وقهر عظيم ..

وحرقة في صدر عاشق مولوع ..

وإحساس بالألم يتفجر في داخله بأسى ..

كم يتمنى أن يعطيها عمره لتعيش بدلاً منه ..

أحس بدمعة مرة تعتلي جفنه ..

ولكنه أخفاها بمهارة في كمه ..





عاد إلى المستشفى ..

وهو يحمل في صدره غصة لا حدود لها ..

دخل المستشفى ..

بـخطى ثقيلة للغاية ..

حتى استغرب كل من كان يعرفه ..

ما كان بشار يدخل هكذا أبداً ..

لطالما كان المرح والسرور يغمر محياه كلما ..

بل كم وكم وزع أملاً لأصحاب القلوب المحبطة ..

كان محبوباً بحق لظرفه .. وخفه دمه ..

وبساطته وأريحيته في التعامل ..





ولكنه ذلك اليوم لم يكن يأبه لشيء ..

لم يكن يأبه إلا أن حبيبته ستموت ..

وهو ..

سيقف متفرجاً على المأساة ..





دخل غرفته ..

وجلس فيها ..

وهو لا يهتم بالأوراق التي داسها بقدمه ..

جلس ووضع رأسه بين كفيه ..

أحس بالمرارة ..

ثم أسند رأسه للجدار ..

وبعد لحظات

راح في شبه غفوة ..

إنها تلك الحالة التي لا تنام فيها ولا تكون متيقظاً ..

تلك الساعة التي تنامها وتحس بعدها بأفظع الآلام في رقبتك ..

وتمر عليك فيها الكوابيس التي لا تتذكرها أبداً ..



نهض بشار وهو يلهث من فرط الإرهاق ..

والعرق يتصبب على ياقة قميصه ..

أحس بحرّ شديد ..



ولكن فكرة ما ..

لمعت في رأسه ..

أخذ ينظر هنالك البعيد باهتمام شديد ..

أخذ يفكر ويفكر ويفكر ..

وأطال التفكير ..

والتمعت عينيه ببريق حاد ..

ولدت في عقله فكرة جهنمية ..

كان مصمماً على إنقاذ مايا وبأي ثمن ..







قام من كرسيه وأخذ يجري ..

حتى وصل إلى غرفة مايا ..

دخل الغرفة ..

نظر إلى مايا ..

التي أخذت تنظر فيه بدهشة ..

أمسكها من كتفيها وقال :

مايا .. هل تثقين في ؟

نظرت له وقالت :

بشار .. ما الموضوع ؟

نظر لها بشار وابتسم لحظة ثم قال : أول مرة تقولين بشار بدون ألقاب ..

ابتسمت مايا وأشاحت بوجهها ..

فقال لها بشار :

لأجل هذه الابتسامة الخجولة ..

أبيع عمري ..











وكان هذا الذي حصل بحق ..

ترى كيف كان ذلك ؟


هذا ما سنراه في الجزء القادم ..
"كيف التشويق بس؟؟؟ "
في الحلقة الجديدة من ..

حب في المستشفى الجامعي





أتمنى أن الجزء كان على قدر المنتظر

أعرف أني تأخرت

سامحوني ..

ولكن الله يعلم أي جنون قد فعلت الليلة ..

وأي ألم كان في ..

ورغم ذلك كتبت الجزء ..

وصلاة الفجر على وشك أن تقام ..






صباح السبت
5:10 صباحاً
2 رجب 1426












الساطع
د.خالد أبوالشامات

الغريب2005
15-03-2006, 05:57 PM
أخوي جزاك الله خير وأمنى إنك تعجل علينا :heart-b:

يويو الهمس
15-03-2006, 09:07 PM
أولا :
صراحة المقدمة اللي كتبتها
ضيقت صدري بالمرة
حتى انها سدت نفسي عن اكمال الرواية
وسع صدرك يابن الحلال
ترى الدنيا ماتسوى

ثانيا :
مشكور أخوي على تعبك ومجهودك معنا
ومايحتاج تضغط على نفسك علشان تكمل
معليش حنا نصبر

ثالثا :
تقريبا توقعاتي صحيحة
وترى كنت متوقعة كذا من الجزء الثاني أو الثالث


و بس

يسلمو انشاالله

خالد أبوالشامات
16-03-2006, 08:35 PM
الغريب

كل الشكر والتقدير لك يا غالي

وإن شاء الله قريباً رايح أحط الجزء الجديد


___________________________________

الأخت يويو

قبل كل شي

أشكر لك كلماتك الطيبة

وجعلها الله في ميزان حسناتك يا رب

وما عليك

هذه الكلمات كتبتها وأنا أنزل القصة من زمان

يعني وقت كتابة القصة

يمكن تقريباً قبل ستة شهور من الآن ..

الآن الحمد لله كل شي كويس وطيب

وما فيها ضغط ولا شي

:)



رايحة تشوفي يا أختي يويو

انتظريني لين نهاية القصة

وخليك معاي

عشان تشوفي النهاية :)



كل احترامي وتقديري





د.خالد أبوالشامات

أحلام صغيرة
16-03-2006, 08:44 PM
أخفتني يا اخي

لقد قرأت الجزء الجديد قبل ساعتين

و انا الى الآن في حيرة من أمر هذه المقدمة:confused: :confused:

و صراحة لقد شغلت تفكيري:
و رحت ادعو العالم باحوال خلقه ان يزيح عنك و عن جميع المسلمين الهم

و ما أن قرات ردك
حتى انفرجت أساريري:)

افهذا أسلوبك يا أخي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:ask2: :ask2: :ask2:

نشفت دمنا في القصة والآن في المقدمة

على كل الله يعطيك العافية :good: :good:

مع كل احترامي و تقديري

خالد أبوالشامات
17-03-2006, 02:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أختي أحلام صغيرة

لك مني كل التقدير يا أختي

المعذرة إن سببت لك كل هذا القلق

والشكر كل الشكر على دعواتك الطيبة ..

جعلها الله في ميزان حسناتك ..



وإنه ليس أسلوباً

ولكني دوماً .. أحب أن أكتب خواطري وكلماتي

أحب ألا يمر حدث في حياتي إلا أكتب عنه شيء يذكرني به

إذ أن الأحداث تذهب

ولا يبقى منها سوى ما نتذكره ..

وكانت هذه المقدمة قد كتبتها في بداية القصة وقتما كنت أشعر بالحزن ..

فآثرت أن أتركها حتى تبقى علامة تاريخية لما أصابني ذلك اليوم

ولأتذكرها كلما قرأت الجزء السادس من قصتي



لك مني يا أختي

كل التقدير والمودة

الجزء الجديد قادم في الطريق إن شاء الله

انتظرينن








د.خالد أبوالشامات
الساطع

sad boy
17-03-2006, 06:36 PM
مشكور على هذا الجزء الرائع

ومن ناحية المقدمة وسع صدرك

لأنا الدنيا ما تسوا

عاشق يوفنتوس
17-03-2006, 06:41 PM
مشكوررررررررررررررررررررررر

خالد أبوالشامات
18-03-2006, 03:59 PM
ساد بوي

شكراً لك يا عزيزي

وما عليك أنا مية مية :)


____________________

عاشق يوفنتس

شكراً على حضورك يا سيدي الفاضل








د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
18-03-2006, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم











الجزء السابع










كانت همسة تطالع بشار ..
الذي توقف عن سرد القصة قليلاً ..
فقالت بفضول شديد : ماذا فعلت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أخذ بشار ينظر لها بتأمل ..
كانت تجلس في الكرسي .. وتحتضن في يدها وسادة ..
ونصفها العلوي متجه نحو الأمام في اهتمام شديد ..
ورجلها اليمنى تهتز في توتر ..
فضحك بشار عليها وقال : لماذا أنت هكذا؟
انتبهت همسة لنفسها وقالت : ماذا؟
ثم عدلت من جلستها ..
اخذ بشار يضحك ..
كان الباب مفتوحاً ..
وكانت أصوات أقدام الممرضات على الأرض تعلو أحياناً ..
قالت همسة : يبدو أن أخوك لن يأتي اليوم ..
لن يحالفني الحظ في رؤية فاتنتك منى ..
ابتسم بشار وقال : يا الله .. ألهذا الحد قصتي مثيرة للملل ..
لا مشكلة .. أستطيع أن أتوقف عن سردها ..
قالت همسة برجاء : لا أرجوك .. قل لي ما حصل ؟ ماذا فعلت ؟
نظر لها بشار للحظات ثم قال :
بصراحة أنا جائع قليلاً ..
قالت همسة : أوووووووووووووووه ..
حسناً ماذا تريد ؟
قال لها بشار : هل تدعوني إلى وجبة ..
رائع .. ألا يمكن أن أطلب من فدركرز أو تشيليز ؟
نظرت له همسة باستغراب ..
ولكنه انفجر ضاحكاً وهو يكمل مزاحه :
أوووووه لقد نسيت .. تروق لك سندويتشات أبو ريالين من أقرب كافتيريا ..
لا تدري همسة لمَ لم توبخه كعادتها ..
ربما تعودت عليه ..
ربما لأنها أحست بالألفة معه ..
وربما لأنه هو الآخر طبيب ..
فلم تعد تشعر بفارق في الثقافة كما كانت ترى في السابق ..
أم شيء آخر؟ .. لا تدري إلى الآن ..
ابتسمت معلنة هزيمتها في حرب الكلام التي لا أظن أن أحداً يستطيع أن يتفوق فيها على بشار ..
فقال بشار : لا داعي أنا سأعزمك على وجبة خفيفة ..
ولكن همسة ابتسمت وهي تقول : أنسيت أنك قد دعوتني إلى عصير الدواء ذلك ؟
انفجر بشار بضحكة تميزة فعلاً عن غيره ..
أخذت همسة تتأمله لوهلة ..
فقال : حسناً .. الدور اليوم عليك ..
فقالت همسة وهي تقف : ماذا تريد ؟
قال : واحد تشيز برجر بدون جبنة ..
قالت وهي تردد خلفه : واحد تشير برجـ ..
وقفت تأملت فيه ..
وهذه المرة هي اللتي ضحكت .. ثم قالت : أرجوك قل لي ..
هل شربت اليوم بنزين ؟ أم ماذا ؟
ضحك بشار مرة أخرى وقال: رائع .. تجيدين الرد ..
طيب .. طيب .. سوف أريك ..
ابتسم لها وقال : أي شيء .. فقط شيء خفيف .. مع أي عصير ..
فقالت ساخرة : ما رأيك في عصير البرتقال ذلك ؟
فقال : لا أرجوك .. أفضل الموت عطشاً على شربه ..
ضحكت همسة وهي تخرج ..
وللحظات .. كان تأثير قصة بشار عليها كبيراً ..
أحست أنها في عالم غريب ..
ولو انها خرجت فكانت في طوكيو .. لما حست بغربة أبداً ..
مرت في الرواق ..
حتى وصلت إلى الكافتيريا ..
اشترت 3 ساندويتشات ..
و2 بيبسي ..
و2 مياه غازية ..
وكيسين من بطاطس ليز ..
كانت عازمة على أن توفر مؤنة .. حتى لا يقطع عليها القصة مرة أخرى ..
وعند الحساب ..
وجدت طفلة صغيرة تقف في الصف ..
وجوارها شاب متأنق جداً ..
كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ..
كانت الصغيرة تلبس فستاناً ابيضاً صغيراً إلى الركبتين ..
كانت سمراء جميلة ..
وأخذت تجتهد وهي تحاول أن تصل إلى الطاولة التي يحاسب عليها العامل الهندي ..
وهي تتطلع بعيون متلهفة في الحلويات ..
أحست همسة نحوها بحنان كبير ..
في العادة لا تحسه ..

فقالت لها : حبيبتي .. هل تريدين من هذه الحلوى ؟
فنظرت لها الطفلة .. وضعت إصبعها في فمها .. وهي تهز رأسها بالإيجاب ..
كان منظرها في غاية الروعة ..
فاشترت همسة أيضاً الحلوى وأهدتها لها ..
وحملت أغراضها ومشت ..
وبينما هي تمشي ..
جاءتها الفتاة مسرعة وهي تقول :
أبلة .. أبلة ..
نظرت فيها هسمة بحنان ..
فأتت لها الفتاة وهي تمد يديها وفيها شيء ..
أخذت همسة الورقة بعد أن هبطت على ركبتيها ..
فقرأت فيها : 056XXXXXXXX
فارس ..
نظرت همسة .. في الورقة ..
قم أخذت تتأمل الشاب بعيون قاسية ..
كان الشاب يتصنع الخفة والظرافة .. ويطالع بابتسامات متكلفة ..
فنظرت همسة مرة أخرى في الطفلة وقالت لها :
قولي لعمو فارس .. إنت قليل أدب ..
فقالت الطفلة في براءة :
من هو عمو فارس؟
فقالت همسة : ذلك الواقف هناك ..
فقالت : ذلك خالو بكر ..
قالت همسة بسخرية : بكر ؟؟؟!!!!!!!!
ثم قالت لها مرة أخرى : حبيبتي قولي لخالو بكر ..
أنت قليل الأدب ..
قالت الفتاة بحماسة وهي سعيدة : طيب ..
ثم أخذت تجري إلى خالها ..
ومشت همسة ..
وهي تسمع البنت تقول لخالها بصوت عالي :
خالي .. البنت تقول لك .. أنت قليل الأدببببببببببببببببب ..
ضحكت همسة .. راق له ما فعلت .. وأحست أنها تفعل شيئاً تمليه عليها طبيعتها الفعلية ..
لا تدري لم أصبحت مؤخراً مختلفة ..
أصبحت أنثوية أكثر مما كانت عليه ..
إنها تؤمن أن الأنثى الحقيقية لا تستطيع أن تناضل من اجل البقاء ..
لا تستطيع أن تحمي نفسها من ويلات الزمان ..

توجهت نحو غرفة بشار .. وهي تحمل الأغراض ..
دخلت الغرفة ..
كان بشار ينتظرها ..
فقال لها : يا ساتر .. هذه تكفي لمجاعة الصومال ..
ضحكت همسة .. وكأنها لتوها لم توبخ ذلك الأبله ..
ثم قالت : حتى لا يكون لك عذر أبداً .. أريد أن أسمع حتى النهاية ..
صمت بشار .. وهو يتناول الساندويش ..
فتحه وتناول منه قليلاً ..
ثم قال : حسناً ..
اسمعي ..








" لا .. مستحيل .. أتعقل ما تقول يا بشار ؟" ..

كان ميان جالساً في حانة قريبة من المستشفى وهو يقول ذلك لبشار ..

أخذ بشار يتطلع في الدكتور ميان ..

بقامته القصيرة ..

وشعره الخفيف ..

وعيونه المسحوبة ..

إنه نموذج حقيقي للإنسان الياباني بكل التفاصيل ..

والحقيقة التي لا يعرفها الكثير عن ميان ..

أنه يحب شرب الساكي كثيراً جداً ..

( الساكي = خمر ياباني )

وله فيه تقديسة خاصة ..

وجو محبب لديه ..

لذلك اختار بشار أن يكلمه في هذا الموضوع وهو يعاقر الخمر ..

ولكن ما كان يقوله بشار في غاية الخطورة ..

نظر فيه ميان مرة أخرى وقال بانفعال .. أطار اللعاب من شفتيه :

هل تدرك أنك بذلك سوف تفصل من رابطة الأطباء ..

وأن الرخصة سوف تسحب منك .. لو علموا بأمرك ؟

أخذت هذه الفكرة تدور في رأس بشار وتؤلمه بحق فقال:

أعلم ذلك .. ولكن لا يهم ..

لدي شيء أهم بكثير ..

نظر له ميان بطرف عينه .. وهو يرفع رأسه ليلقي بدفعة من الساكي في فيه .. ثم مسح شفاهه بمنديل وقال:

بشار .. هذه العواطف ..

يجب أن تنحيها جانباً ..

عمل الطب سوف يعلمك ذلك ..

أحياناً نحن نقطع أيدي أناس نحبهم ..

ونشق جلودهم ..

ونمزق أمعاءهم ..

ونصيبهم بشيء من الألم ..

بدون أن يطرف لنا جفن ..

ليس لأننا لا نحبهم ..

بل لأننا نحبهم .. ونود أن نعالجهم من أمراضهم ..

ولكن بشار كان عنيداً جداً .. فقال وهو يقف :

دكتور ميان .. هل تريد أن تساعدني أم لا ؟

نظر له ميان وفي يده قدحه برهة ثم قال :

لا أستطيع .. إن ما تطلبه مني تهور .. ولا أستطيع أن أوافقك عليه ..

جمع بشار حاجياته .. خرج من هناك دون أن يضيف كلمة ..

وميان لا يزال في جلسته يشرب ..

ولكن عقله يدور ..





خرج بشار ..

وركب تاكسي ..

وهو لا يزال يفكر ..

أحس أنه يصارع وحده ..

أحس أنه في حالة من الإرهاق ..

وأنه يود لو يجلس حتى يستريح قليلاً ..

فقط القليل من الوقت ..

ولكن لم يكن لديه شيء منه ..

لا بد أن يتحرك سريعاً ..

لا بد أن يفعل ما بوسعه ..

لإنقاذ مايا ..

ولما جاءت صورتها في باله ..

تنهد ..

وقال في نفسه : حتماً سأنقذك ..





دخل المستشفى ..

وبخطى واسعة . اجتاز الممرات .. حتى وصل إلى غرفته ..

أخذ يبحث في الأوراق التي على الأرض ..

جمع منها بعضها ..

وجلب صندوقاً كرتونياً ..

وهو يجمع أغراضاً معينة ..

ثم فتح أدراجه ..

وأخذ يضع بعض الكتب والمراجع ..

وبينما هو كذلك ..

شاهد القرآن ..

كان موجوداً تحت الكتب ..

تأمله قليلاً ..

ورانت لحظة صمت طويلة ..

ثم مد يده في حذر .. وهو يمسك غلافه الأخضر الجميل ..

المزين بتلك النقوش الذهبية ..

مسح عنه بعض الأتربة التي كانت تعلوه ..

لقد وضعه هنا منذ زمن بعيد ..

بعيد جداً ..

أخذ يفتحه في جلال ..

الحق يقال ..

أن بشار ..

في تلك الفترة من عمره ..

التي قضاها في اليابان ..

كان بعيداً جداً عن الله ..

حتى الصلوات كان ينساها ..

أو بالأصح يتناساها متعمداً ..

وبدأ هذا الشيء تدريجياً ..

خصوصاً في السنوات الأخيرة التي قضاها دون إجازة في اليابان ..

منذ أكثر من حوالي 3 سنوات ..



إنه لم يعاقر الخمر ..

لم يجرب المومسات ..

وإن فكر كثيراً ..

ولكن المباديء التي ترسخ عليها في صغره ..

كانت تدق له الناقوس تلو الآخر ..

وهذا شيء غريب بحق ..

على إنسان مبتعد عن الدين ..

أو ربما هو بالأصح لم يكن لديه الوقت ليفكر في هذه الأمور ..

شيء غريب أن تكون بعض العائلات مهتمة كثيراً ..

ببعض جوانب الدين ..

وتترك أهمها كالصلاة ..

ربما لأن تلك تجلب العار ..

والسمعة السيئة للعائلة ..

وبينما الصلاة لا تفعل مثل هذا القدر !



وضع بشار المصحف فوق الطاولة ..

وفتح منتصف القرآن ..

وجلس يقرأ قليلاً ..

أحس أنه محتاج إلى معونة إلهية ..





وبعد عشر دقائق من القراءة ..

أخذ جواله ..

واتصل على السعودية ..

اتصل على والدته ..

التي ردت عليه ..

كان الصوت بعيداً ..

قالت : بشار .. كيف حالك ؟

بالله عليك .. هان عليك أن تتركنا كل هذه المدة دون اتصال ..

لقد قلقنا عليك ..

أسبوع بدون اتصال ؟!

قال لها وهو يحس بحشرجة في صوته :

كيف حالك يا ماما ؟

قالت وقد أحست بقلب الأم التي ينبئها أن هناك شيئاً ما :

بشار هل حصل شيء ؟

تنهد وقال :

نعم .. أريدك أن تدعي لي ..

هناك أمر هام ..

وقرار صعب سوف أتخذه ..

أدعي لي يا ماما ..

فقالت أمه :

الله معك يا ولدي ..

والله إني أدعو لك في الليل والنهار ..

بشار .. برضاي عليك ..

الصلاة الصلاة ..

ولأول مرة يحس بهذه الكلمات وأن لها معنى ملموساً ..

لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ..

كانت أمه لا تنفك تقول له ذلك ..

في كل مكالمة ..

ولكن حجاباً سميكاً كان على قلب تحجر ..

فقال لها .. وأحس أن صدره يضيق : إن شاء الله ..

فقالت له : متى ستأتي ؟

ألم تتحدد لك إجازة ؟

كفاك عملاً ..

لقد اشتقت إليك كثيراً ..

عد أرجوك ..

وأحس أن والدته قد ذرفت دموعاً ..

فقال لها بتنهيدة :

حالما أنتهي من هذا الأمر سأعود ..

سأعود لمدة طويلة ..

فرحت الأم كثيراً وظهر هذا الصوت جلياً في صوتها وهي تقول : أصدقني القول ..

متى ؟

فقال لها وهو يغمض عينيه وفي عقله ألف فكرة وفكرة : قريباً إن شاء الله ..





أغلق سماعة الهاتف ..

أخذ بقية أغراضه التي يحتاجها ..

فتح الكومبيوتر ..

بحث في قائمة الملفات ..

عن مايا أونيزكا ..

وعندما وجد معلوماته ..

طبعها في أوراق ..



خرج من الغرفة وتوجه نحو المختبر ..

أخذ بعض أغراضه ..

وصور لبعض التحاليل والتقارير ..

وأخرج مسرعاً دون أن يحس به أحد ..





طرق باب غرفة مايا بلطف ..

"تفضل "

انبعث صوتها عذباً ..

بلغة يابانية

دخل بشار ..

كانت مايا كعادتها في فراشها ..

كان يبدو عليها شيء من الإرهاق والتعب ..

ولكنها لا تزال جميلة ..

جلس بشار بجوارها على السرير ..

أخذ ينظر في يديه بحيرة ..

أحست مايا أن هناك أمراً خطيراً ..

فقالت : ما الموضوع ؟

فقال بشار :

مايا هل تثقين بي؟

ظلت مايا تطالعه بشيء من الدهشة للحظات ..

ثم قالت بخجل :

نعم أثق بك ..

قال لها : هل أنت مستعدة .. أن تراهني بحياتك على هذه الثقة ؟

أطالت مايا النظر في بشار ..

ثم قالت في ثقة : نعم ..

أثق بك إلى أبعد مدى ..

ظل بشار صامتاً ..

ثم قال :

مايا هل أنت مستعدة .. لأن أعالجك أنا ؟

نظرت له باستغراب وقالت : ولكنك أنت تعالجني ..

فقال لها :

لا ..

مايا هناك عقار جديد .. قمت أنا والدكتور ميان بتطويره ..

ولكنه تحت البحث .. ولا يحق لنا أن نعمل عليه لأنه غير موثوق به ..

ولم يوافقوا لي بأن أستخـ ..

قاطعته مايا وهي تقول بهدوء :

هل أنت الذي صنعته ؟

توقف قليلاً ثم قال :

أجل ..

ابتسمت مايا وقالت :

بشار .. أنا بين يديك .. افعل ما تريد ..

لك الحرية المطلقة ..

فأنا أثق بك ..

لأني ..

لأني ..

أحبك ..

قالتها مايا ونزل رأسها وصارت لا تقدر أن تنظر في بشار من شدة الخجل ..

أما بشار فأحس أن قلبه يخفق بشكل غير عادي ..

إنها أول مرة تقول له هذه الكلمة ..

لقد قالتها أخيراً ..

نهض بشار من فوق سريرها ..

وهو يكاد يجن ..

جلس فوق الكرسي ..

وجهه في قمة الاحمرار ..

أمسك قلبه وقال بالعربية :

يا الله .. قلبي ..

ما كل هذا الخفقان ..

أحس أن قلبه يكاد يتمزق من قوة الضربات ..

ثم نهض مرة أخرى ..

أمسك يدها ..

التي كانت كالزبدة الطازجة ..

قبلها ..

وهي لازالت في دوامة من الخجل ..

نظر لها وقال :

أحبك ..

فابتسمت ..





رجع بشار إلى المنزل ..

جلس فيه وحده ..

سيخاطر بحياته ..

ولكن من اجل من ؟

من أجل من تعني له الحياة كلها ..

سيخاطر بمستقبله المهني ..

كل هذه السنوات سوف تضيع هباءً منثورا إن فشل العلاج ..

ولكن ليس هذا المهم ..

المهم أن ينقذ مايا ..

تنهد بعنف ثم نظر إلى الساعة ..

كانت قاربت على الثامنة ليلاً ..

كان يحس بقلق بلا حدود ..

وفجأة .. تذكر كلام والدته ..

دخل الحمام ..

واغتسل ..

أحس أن هناك سواداً كان متعلقاً فيه ..

بدأ يخرج من جسمه ..

توضأ في حمامه ..

ثم خرج ..

لبس ثوب نوم سعودي ..

لا يدري لم فعل ذلك ..

ولكنه كان يريد بشدة ..

ربما رغبة منه ..

في أن يحس أنه مازال مسلماً ..

ربما كي تعود به الذاكرة حين كان في السعودية ..

ويحس بالعهد الذي مضى ..

إنه ليس جاحداً ..

أو منكراً للصلاة ..

ولكنه كان متهاوناً في أمرها ..

بدأ في صلاته ..

أحس بهدوء رهيب ..

وهو يقرأ القرآن بصوت عالي ..

أخذ يحس أنه يطير ..

وأنه لا يريد أن ينتهي من صلاته ..

وانه يريد أن يبقي له ما تبقى من عمره في صلاة وعبادة ..

ركع .. وسجد ..

أخذ يدعو الله أن يوفقه في أمره ..

أحس أن الله قريب منه ..

قريب منه جداً ..

أحس أن الله يسمعه بحق وهو يناجيه ..

إحساس قلما يحس به أحدنا والله ..

اختتم بشار صلاته ..

وعينيه رطبة ..

لم تنزل دموعه .. ولكنها أوشكت ..

أحس بنقاء لا حدود له ..

وراحة نفسية .. تملأ كل جزء من كيانه ..

كما لو كان نوراً يملأ روحه كلها ..

أحس أن لا شيء في هذه الدنيا مهم ..

قرر من ذلك اليوم ..

ألا يفوت ركعة لله ..

ثم أقفل مصابيح غرفته ..

وغط في نوم مرتاح البال ..



الساعة السادسة صباحاً ..

خرج بشار من بيته مبكراً قبل مواعيد الدوام الرسمية ..

بعد أن صلى الفجر ..

جميل هو الإحساس في بداية الرجوع إلى الله ..

يحس الواحد أنه مقبل بكيانه كله ..

بطريقة قد لا يقدر عليها بعد سنوات من الاستمرار في هذا الطريق ..

وصل إلى المستشفى ..

توجه إلى غرفة المدير ..

ووضع ورقة على مكتب السكرتير ..

الذي لم يكن موجوداً وخرج ..

كانت الورقة ..

طلب إجازة سنوية ..

لمدة شهر ..

وهي أمر لم يقم به بشار من أكثر من سنتين من العمل المتواصل ..

ذهب إلى غرفة مايا ..

طرق الباب بلطف ..

كانت مايا .. جاهزة ..

وكانت قد وقعت ورقة ..

تخلي فيها مسؤولية المستشفى عنها ..

بعد أن وقعت ورقة بالخروج منها ..

ولكنها قبل أن تخرج مع بشار ..

قالت له : لن أبقى في الفندق القريب من بيتك ..

وقف بشار وقال لها :

مايا إنه المكان الأفضل طالما أنت لا تودين المكوث في شقتي ..

رغم أنك قلت لك أني لن أقيم معك..

ولكنها قالت : هناك مكان أفضل ..

نظر فيها بتساؤل ..

فقالت : عند أهلي في الريف ..

نظر لها وقال : ولكن هل سيوافـ ..

قاطعته وهي تقول : لقد كلمتهم ..

وقد أعددنا لك غرفة خاصة ..

ثم صمتت بعد أن قالت بحزن : لو مت أريد أن أموت بجوار أهلي يا بشار ..

نظر لها بشار ..

وأحس في عينيه حريق الدموع ..

ثم قال :

مايا ..

سوف تعيشي ..

لن أخذلك أبداً ..

صدقيني سوف تعيشي ..

ثم أشاح بوجهه .. وقال لها وهو يمشي أمامها ..

هيا بنا ..

مشت مايا معه ..

ولكنها قبل أن تخرج من الغرفة قالت : توقف ..

نظر لها بشار ..

توقفت مايا .. وأخذت تتأمل الغرفة في لحظة صمت ..

ثم قالت : هذه الغرفة ..

أول مكان كان للقائنا ..

أول مرة قلت لي فيها أحبك ..

وأول مرة قلت أنا لك فيها أحبك ..

سأشتاق إليها كثيراً ..

هذه هي أروع ذكرى في حياتي ..

أخذ بشار يتأملها ..

كانت كعادتها مذهلة ..

بل أكثر من ذلك بكثير ..







أخذ بشار .. يتأمل من نافذة القطار ..

وهو يقول ..

مستحيل ..

رائئئئئئئئئئئئئع ..

سبحان الله ..

ابتسمت له مايا ..

فقال بشار بحماس : إنه تماماً مثلا أفلام الكرتون ..

الطبيعة هنا بحق خلابة ..

قالت مايا مبتسمة : إنك لم ترى الجبل بعد ..

ستعرف أن كل الذي قد رأيته في صغرك ..

كان من وحي الحقيقية تماماً ..

أهلي يسكنون في الريف الياباني ..

في مقاطعة شياو ..

إنها جميلة جداً ..

ثم أخذت هي الأخرى تتأمل من النافذة وتقول بصوت منخفض : كم اشتقت إلى المنزل ..

كانت الغابات الخضراء .. تملأ المكان كله ..

والأشجار الجميلة .. عالية رائعة ..

والسماء الزرقاء .. عذبة جميلة ..

وفي نهايات الأفق تطل عليك الجبال المكسوة بالثلج ..

منظر في قمة الروعة ..

ما يجعله ملهماً لكتابة قصيدة يكثر فيها الوصف ..

ولم يكن يعلم بشار أنها لمحة من جمال الطبيعة اليابانية ..

وبدأ يحس أن قرار مايا كان صائباً باختيار الريف حتى تساعدها حالتها النفسية على العلاج بشكل أفضل ..



يظن البعض أن العلاج الكيمائي وحده هو المهم ..

ولكن الدراسات أثبتت غير ذلك ..

إذ إنه من المهم ..

أو تكون النفسية في حالة جيدة ..

بل إنها لها دور كبير جداً في هذا العلاج..

ولعل هذا يفسر بمثال بسيط:

30% بالمائة من تأثير الدواء هو تأثير نفسي ..

كما ذكر رئيس أكبر شركة لإنتاج الأدوية في مقابلة مع لاري كنج مذيع CNN الشهير ..



وعندما توقف القطار ..

نزل بشار مع مايا ..

وفجأة وجد بشار شاباً يجري باتجاه مايا ..

كان نحيلاً ..

ملامحه بسيطة إلى حد مثير ..

له شعر قصير ..

ويرتدي جينزاً أزرق اللون ..

وفلينة بيضاء ..

وما إن رأته مايا حتى احتضنته ..

وبدا على محيا ذلك الشاب ..

الفرح والسرور العميق ..

ثم جاء إلى بشار ..

وانحنى أمامه .. بتلك التحية اليابانية المعروفة ..

أومأ بشار برأسه دون أن يحني رأسه ..

مشيا سوياً ..

وذلك الشاب يحمل كل الحقائب .. حتى وصلا إلى سيارة أجرة ..

وهو لا يكاد يوقف الحديث مع مايا ..

فقالت مايا وهي مبتسمة إلى بشار ..

هذا أخي ساندو ..

وقالت لأخيها : هذا هو الدكتور بشار ..

فقال ساندو : باااااشار ..

ضحك بشار وهمسة من اللفظ الغير دقيق ..





وصل التاكسي إلى بداية غابة ..

توقف هناك ..

نزل الجميع ..

ووقف يتأمل جمال الطبيعة الساحر ..

حيث الأشجار بأنواعها المختلفة موجودة ..

وبعض الأزهار الحمراء تزهر فوق تلك الأغصان في منظر فتان ..

كان السير داخل الغابة العشبية مغري بكل ما تحمل الكلمة من معان ..

قال بشار بحماس :

أين المنزل ؟

نظر ساندو إلى مايا نظرة متسائلة ..

فقالت مايا :

قد يطول بنا السير قليلاً ..

هل أنت مستعد ؟

فقال بشار وهو يحس بمتعة لا حدود لها:

بالطبع مستعد ..

ما دمنا سنسير وسط هذه الغابة ..

وفعلاً ..

بدؤوا المسيرة ..

وبشار لا يكف عن التأمل ..

كيف لم يزر مثل هذه الأماكن وهو على الأقل يدرك أن بعضها قد يكون موجوداً ..

لم فضل المدينة الصاخبة ..

على هذه الطبيعة الرائعة ..

التي تشتهي فعلاً أن تجلس فيها إلى الأبد ..

شاهد سنجاباً صغيراً وهو يتسلق شجرة ..

أخذ يتأمله ..

كان أحياناً يشاهد بعضاً منه ..

ولكنه قريب منه جداً هذه المرة ..

أخذ السنجاب .. يختبأ في حفرة في الشجرة ..

غير منتظمة المعالم ..

ويتأملهم في خوف ..

كل هذا متعة بطريقة خاصة ..

مضى بهم المسير ساعة من الوقت ..

وفجأة .. تناهى إلى بشار .. صوت شلال ..

فقال لمايا : هل هذا ... ؟؟؟

فقالت مبتسمة ببراءة : نعم إنه شلال ..

فنظر فيها بشار في دهشة وقال : يوجد شلال بالقرب من بيتكم ..

فقالت مايا :

إنه شلال صغير .. ومنزلنا يقع عند مصب الشلال الذي يستمر بعد ذلك نهراً ..

ابتسم بشار .. حتى ظهرت ضواحكه ..

وهو يحس بسعادة لا حدود لها ..





وفعلاً ..

انتهى بهم الطريق ..

إلى تله هناك .. جوار مصب الشلال ..

وفي نهايتها منزل مصنوع من الخشب ..

بالشكل التقليدي لبيوت اليابانيين ..

السور الحجري القصير ..

السقف المثلث الشكل ..

مجسمات التنين على أطرافه

والساحة الكبيرة النظيفة ..

دخل بشار ..

وكان والدها ووالدتها بانتظارهم ..

أخذت مايا تجري نحو والدتها ..

وتعانقها في حب ..

كانت أمها تلبس الزي الياباني النسائي الشهير .. بلون أزرق جميل ..

وأبوها أيضاً .. ذلك الزي الياباني ترابي اللون

ويرتدي سيفاً ..

أحس بشار منه بالخوف في البداية ..

ولكن ما لبث أن عرف لاحقاً أنها مجرد شكليات ..

كانت مايا وساندو هما الابنان الوحيدان لهذه العائلة..

رحبت العائلة ببشار بحفاوة كبيرة ..

وأعدو له غرفة خاصة ..

وكعادتها تتميز ببساطتها الشديدة ..

والحواجز التي لا يظهر من ورائها الخيال عند إضاءة المصابيح ..



وبعد أن رتب أغراضه في الغرفة الصغيرة ..

سمع حشرجة عند الباب ..

ثم مد ساندو رأسه من الباب وقال بابتسامة :

الغداء جاهز ..





جلس بشار .. وهو يتأمل المائدة الشهية ..

سوشي ..

وترياكي ..

وبعض من النودل = المكرونة

وكلها طبعاً مطبوخة بطريقة معينة ..

وقطع من سمك السلمون اللذيذ ..

أحس بشار بألفة غريبة للوهلة الأولى ..

كانوا ودودين ولطفاء ..

راق لهم بشار ..

بخفة دمه ..

وطريقته المرحة في الحياة ..





وبعد انتهاء الطعام ..

توجه بشار إلى غرفته ..

كانت الساعة قد شارفت على الثانية ظهراً ..

قرر الصلاة ..

وأحس أنه يود أن يقوم بأمر ما ..

خرج من المنزل ..

بعد أن أخبر ساندو ..

وتلمس طريقه ..

حتى وصل إلى النهر ..

وجلس يتأمل ماء الشلال الذي ينهمر بغزارة من الجبل الصغير ..

وحين يصطدم الماء بالنهر ..

منظر في غاية الروعة ..

لا تستطيع الكلمات أن تصفه ..

ولمح خيالاً لقوس قزح .. نتيجة لانعكاس ضوء الشمس ..

والأحجار في قاع النهر في تمام صفاءها ..

والرذاذ المتطاير في جمال فائق ..

منظر بديع .. يكفيك أن تبقى له متأملاً طوال حياتك ..

كم ود لو يستحم فيه ..

إنه حلم راوده منذ الصغر ..

منذ كان طفلاً صغيراً ..

كان يريد أن يفعل ذلك ..

ولكن ليس الآن ربما لاحقاً ..

وبدأ يتوضأ من ماء النهر ..

يا الله .. إنه بارد بحق ..

بارد جداً ..

ولكنه كان يستلذ بذلك بحق ..

يستلذ بالوضوء الذي ما حلم أن يفعله بهذه الطريقة الرائعة ..





وبعد أن انتهى ..

رجع مرة أخرى إلى المنزل ..

وشاهدمايا ..

يا للجمال ..

يا اللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللله ..

لأول مرة شاهدها تلبس اللباس الياباني الكيمونو ..

كانت جميلة .. جميلة .. جميلة ..

بل فاتنة .. إلى حد الصمت ..

كانت ترتدي ثوباً أبيضاً ..

عليه رسوم لزهور عباد الشمس باللون الأحمر كبيرة الحجم ..

ولردائها حدود حمراء اللون غاية في الأناقة ..

وتلبس في قدميها ..

صندلاً خشبياً مألوفاً ..

وقدمها مثل المرمر .. يتلألأ فيه ..

ويديها كأنما هي قطن طبيعي فتان ..

ووجهها كأنما الفجر إذا أشرق ..

وشعرها الأسود اللامع يتمايل مع نشيد الرياح بكل أنوثة ..

لم يشاهد بشار في حياته شيئاً كهذا من قبل ..

حتى النهر والشلال ..

لا .. إن ما هو أمامه ..

أروع وأجمل وأحلى بمليون مرة ..

كان يحدق فيها بطريقة ..

زادتها خجلاً ..

فوضعت سبابتها في فمها في خجل .. وأخذت تعض عليها في دلع ..

فأحس بشار أنه يكاد أن يفقد وعيه ..

كان الخجل يرسم في خديها ..

تفاحة حمراء ..

وينبت حقول الورد في شفتيها ..

ويخفض في رأسها دلال وأنوثة لم يحلم بها رجل رومانسي أو كاتب ..

أحست مايا أنها لا تستطيع أن تتحمل نظرة بشار ..

فدخلت إلى المنزل مرة أخرى وهي تجري خجلة ..





بشار مد يده كأنه يستوقفها ..

دون أن ينطق بشيء ..

فقط فتح فمه ..

وظل لدقيقتين واقفاً في محله ..

من فرط دهشته بهذا الجمال الأخاذ ..

ثم نفض عنه كل هذا

وقال : يا الله .. سبحان الخلاق البديع ..





دخل غرفته .. مرة أخرى .. وهو في حالة سكر ..

ولكنه نفض عنه كل تلك الأفكار جانباً ..

حتى يصلي

وبدأ يصلي ..

ويسبح الله ..

ويقرأ شيئاً من القرآن وهو يتمتم ..

ويسجد .. ويدعو الله ..

وأحس أنه نسي للحظات فقط ..كل ما مر به للتو ..

سلم عن يمينه وعن يساره ..

ثم قام بعد أن رفع سجادته ..

ولكن ..

وجد مايا وعائلتها كلها تنظر له بدهشة بالغة للحظات ..

ثم ..

ظهرت ملامح عدائية في وجه الأب وهو يصرخ ..

ما هذا الذي تفعله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟













ترى كيف سيتعامل أهل مايا مع إسلام بشار ..

هل ستكون هذه نهاية الطريق ..

وبذلك تنتهي هذه العلاقة ؟

وما علاقة كل هذا بمرض بشار ؟

أين دور د.فراس من القصة وبقية الأبطال ..

أم أن القصة هي قصة بشار وهمسة ؟



تابعوني ..

فسوف تعرفون الكثير ..

وما زال بجعبتي الأكثر والأروع ..

والمدهش



لكم مني كل تقدير واحترام
























الساطع

4:21 am

4 رجب 1426 هـ

صباح الاثنين : قبل صلاة الفجر

د.خالد أبوالشامات

الغريب2005
18-03-2006, 05:42 PM
أخوي الله يحفظك عجل بالجزء اللي بعده والله اني متشوق كثير لمعرفة باقي القصة وإّا كانت مطبوعة على كتاب أرجو إنك تعطيني إسمه لوسمحت :shy2:

خالد أبوالشامات
18-03-2006, 08:25 PM
الغريب

يا أهلا يا سيدي الفاضل

للأسف ما استطعت إني أنشر القصة .. في أي دور للنشر

لأني لم أجد دور النشر التي تقبل بنشر قصتي

لا بد أن تكون كاتباً مشهوراً لكي يطبع من أجلك ما تكتب


انتظرني


لن أتأخر أيها المحترم


:)


د.خالد أبوالشامات

يويو الهمس
19-03-2006, 09:37 AM
الله صراحة هالجزء روعة

خاصة لما رجع من عند الشلال وشاف مايا
والله وناسه كنك قاعد تشوف فيلم انمي

قدم قصتك لشركة انمي يابانية خلم يسوونها فلم كرتون

بس ياخوي لا تطول علينا بالجزء الثامن
تراك مرة تطول وأحيانا ثلاث أو أربع أيام مانشوف منك شي
اذا صرت كاتب القصة وخالص
لاتطول علينا

منتظرينك

خالد أبوالشامات
20-03-2006, 08:04 PM
يويو الهمس

شكراً أيها القدير ..


المشكلة أني مشغول في كثير من الأحيان

مما يحول دون وضع الأجزاء

كما تعلم المرضى والعيادة يأخذان الكثير من الوقت

لا يكفي الوقت عندما أرجع من المستشفى إلا لأن أنامممممممممممممممممممم

ورأسي يدور كثيراً


سأحاول ألا أتأخر كثيراً


لك مني كل التقدير والمودة








د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
20-03-2006, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


















اليوم سيكون الجزء مختلفاً جداً ..

استعدوا يا رواد مجلس قصة ..

لتحلقوا عاليا معي في قصتي ..

اليوم سيكون الجزء غير تقليدي أبداً ..



وقبل أن تبدأ ..

أريدك ..

أن تستعد لأن تعيش اليوم في عالم خاص ..

فقط صنعته لأجلكم ..

ولأجلي ..

ولا تسمحوا لأحد أن يقاطعكم أبداً في هذه القراءة ..

وإلا ذهبت منكم نكهة المتعة ..

لكم اليوم الجزء الثامن ..

من قصتي :

حب في المستشفى الجامعي







الجزء الثامن









كان بشار يجلس في غرفة المعيشة البسيطة ..

وكوب من الشاي في يديه ..

يتأمل خيال صفحة وجهه على سطحه ..

ثم نظر أمامه ..

كانت عائلة مايا كلها تنظر فيه ..

الأم تجلس وهي تنظر إلى الأرض في تفكير عميق ..

والأب يجلس يحك رأسه وهو يفكر ..

وساندو يقف صامتاَ عند الباب متكأً عليه دونما نظرة ذات معنى ..

أما مايا .. فلم تنزل عيناها من على بشار ..

تتأمله في شيء من الدهشة ..

كيف لها ألا تعرف كل هذا عن بشار ؟!

ولكن لم يكن بينهم الشيء الكثير ..

لعل الشيء الكثير لم يتجاوز حتى بضعة أيام ..

وإن كانت أطيافه قبل ذلك بمدة أطول قليلاً ..



وقفت مايا ..

عبرت الغرفة الواسعة حتى وصلت إلى بشار ..

تعلق أبصار الوالدين بها .. وهما ينتظران أن تقول شيئاً ..



قالت مايا :

وهي تنظر إلى أهلها :

له دين مختلف ..

وماذا في هذا ؟

إنه هنا لعلاجي كما تعلمون ..

لقد قام بهذا الشيء دونما ثمن ..

ألا يستحق أن نمنحه حريته الشخصية ..

فقال الأب بجدية :

مايا مرضك ليس بالخطير ..



حدق بشار فيه باستغراب ..

وهم بالكلام ..

ولكن مايا وضعت يدها على كتفه .. وضغطت عليه قليلاً وهي مازالت تنظر لوالدها ..

فكر والدها قليلاً ..

ثم تنهد وقال :

معك حق .. إنها حريته الشخصية ..

وله الحق في أن يفعل ما يريد ..

ولكنه نظر إلى بشار وقال بجدية بالغة :

هل دينك هذا فيه شيء من السحر الأسود ؟

لقد رأيتك تتمتم ببعض الكلمات الغريبة ؟

فقال بشار وهو يرفع أحد حاجبيه مستنكراً : سحر أسود ؟

لا لا .. ديننا يحرم السحر بكل أنواعه ..

بل من يستخدم السحر يعتبر خارج دائرة الإسلام ..

فقال السيد أونيزكا :

إن كان كذلك فلا بأس به أبداً ..

ثم خرج من الغرفة .. واخذ معه ساندو ..



وبعض لحظة صمت ..

جاءت أم مايا وقالت لبشار :

لا عليك .. إنه هكذا .. ولكنه بعد لحظات سوف ينسى كل شيء ..

ابتسمت له بلطف ..

نظر فيها بشار وابتسم ..

كم تشبهها مايا كثيراً ..

لا بد أن والدتها كانت في أيام صباها جميلة جداً ..

ثم خرجت الأم هي الأخرى ..

ولم يتبقى سوى مايا وبشار ..

كان صوت العصافير مغرداً في الخارج ..

وشجرة تفاح في الحديقة ..

يتسرب ضوء الشمس من خلالها .. ويلقي ببعض الضوء على الغرفة الخشبية ..

جلست مايا أمام بشار ..

وابتسمت ..

وأحس بشار أنه رغماً عنه يبتسم ..

ولكنه ما لبث أن تذكر شيئاً هاماً فقال لها :

لمَ لم تخبري أهلك بأنك ......... ؟

نظرت فيه مايا ..

ضمت شفيتها في إحباط وقالت :

لقد أخبرتهم .. أني مصابة بفيروس ..

وأني أحتاج إلى النقاهة فقط ..

فقال بشار : لماذا ؟

وقفت مايا .. وتوجهت نحو الباب ..

وكان ضوء الشمس .. يغمرها ..

حتى أصبحت مايا كأنها تتلألأ ..

كان ظهرها مقابلاً له وهي تقول :

بشار .. أنا البنت الوحيدة لأبي وأمي ..

لا أريد أن ينفطر قلبهما من الحزن ..

ثم لوحت رأسها وقالت ونصف وجهها ظاهر .. تنسدل عليه بعض شعيراتها الفاتنة :

طالما أن هناك أملاً ..

أطالت النظر فيه كثيراً ..

كانت تنظر في عينيه هذه المرة بدون خجل ..

كانت تنظر فيه وكأنما تقول له :

أنا أثق بك ..

وأحس بشار ..

بالكثير والكثير ..

اندفعت في نفسه حماسة ..

وأحس أنه أمام مسؤولية كبيرة ..

أحس بعمق محبة خارقة ..

فأومأ لها برأسه إيجاباً ..



خرجت مايا ..

وأغلقت الباب في هدوء ..

وسارت ووقع خطاها لا يكاد يظهر ..

وهي تلبس في رجليها جوارب بيضاء من الكتان ..



جلس بشار يفكر قليلاً ..

وبعد لحظات ..

أخذ يخرج أوراقه ..

ويرتبها ..

لابد من العمل اليوم ..

ليس هناك الكثير من الوقت ..

هذه الكتب هنا ..

وهذه الأوراق هنا ..

والعقار ..

لا يحتاج إلى درجة حرارة منخفضة ..

بل بالعكس ..

يحتاج إلى درجة حرارة متوسطة ..

حتى لا تتكسر الروابط الكيمائية في داخله ..

ولكن إذا زادت درجة الحرارة عن 40 درجة مؤية ..

فإن العقار سيتحول إلى سائل عديم الفائدة ..

لذلك كان لدى بشار مستعداً لهذه الظروف بثلاجة صغيرة زرقاء ..

تعزل الحرارة .. في حال ارتفعت..

وبعد ذلك ..

علق بشار جدولاً ..

فيه مواعيد الحقن والعلاج ..

وبعض مواد التغذية التي لابد أن ترافق هذا النوع من العقاقير ..

علق الجدول بشريط لاصق شفاف على الجدار ..

وقال وهو ينظر بحماس وقوة :

سوف أنقذك يا مايا لا تخافي ..







ابتسم بشار في حجرة المستشفى فوق سريره إلى همسة التي كانت تنظر فيه باهتمام ..

نهض من سريره ..

وهو لم يغير ذلك اللباس الأزرق الممزق ..

وتوجه بقدم حافية إلى النافذة وهو يقول :

سوف يؤذن الفجر قريباً ..

ثم تطلع فيها مبتسماً ..

ولكن همسة تجاهلت كلامه وقالت :

ماذا حدث بعد ذلك ..

قال لها وهو يتوجه إلى الحمام ..

بعد ذلك سأتوضأ .. وأصلي وأنااااااااااام ..

لأني مرهق بالفعل ..

ثم ماذا عن مرضاك ؟

ألا ينبغي أن تذهبي إليهم حتى تطمأني عليهم ؟

قالت وهي لا تريد إلا أن تعرف بقية القصة .. قد قتلها الفضول :

ما الذي حصل ؟

أريد أن أعرف ..

ولكنها لم تسمع سوى صوت بشار وهو يتوضأ ..

وصوت الماء وهو يتساقط في المغسلة ..

وبعد لحظات ..

خرج بشار ..

وبعض القطرات تلتصق في ذقنه ..

وهو يمسح يديه بمنديل أبيض ..
ثم قال كأنه واعظ :

الصلاة .. الصلاة .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..

أحست همسة بالغيظ ..

لم لا يكمل ؟

هناك وقت كافي للصلاة ..

فقالت : هل عاشت أم مـ ........



كان بشار متوجها نحو السجادة وهي تتكلم .. حتى إذا ما وصلت إلى سؤالها ..

كبر معلناً بداية الصلاة وقال : الله أكبر ..

وكأنما هي غير موجودة ..

"الحمد لله رب العالمين .. "

اشتعلت همسة حقداً ..

خرجت من الغرفة ..

وأغلقت الباب بشيء من القوة ..

وقالت وهي تخرج :

يا إلهي كم هو يغيظني ..

لا بد أنه يتلذذ في ذلك ..

وذهبت ..





الساعة : 12 ظهراً

اليوم ستبدأ دوامها في الواحدة ظهراً

لذلك عادت إلى بيتها مباشرة بعد أن خرجت من عند بشار ..

صلت في المنزل ونامت ..

استيقظت على صوت الجوال ..

نهضت بكسل شديد ..

ما هذا الإحساس بالخمول ؟لابد أن بسبب تغيير المواعيد ..

يا إلهي .. أريد أن أنام ..

غطت وجهها بالفراش ..

ولكن بعد لحظات ..

كشفت الفراش ..

وقالت : ما الذي حصل لمايا ؟

لا بد أن أعرف ..

نهضت من فراشها ..

وذهبت إلى الحمام ..

وبعد استحمام سريع ..

ذهبت إلى دولاب ملابسها ..

اليوم .. ماذا سألبس ؟ ماذا سألبس ..

أخذت تفكر كثيراً ..

وهي تضع يدها على وسطها ..

وهناك في الدولاب ..

تناثرت قطع الملابس المختلفة ..

وتظهر من بعضها قطع ورقية ..

تدل على أنها لم تستخدم ولا مرة ..

ولكنها في النهاية وقع اختيارها على البنطلون الذي اشترته من دبنهامز ..
بمبي اللون .. عليه بعض النقوش ..
وسلسلة في الوسط ..

وأيضاً القميص الوردي .. مكشوف الكتفين .. الذي كان مرسوماً عليه أرنوبة توني تون ..

ولكنها أحست به غير لائق في المستشفى ..

ولكنها كانت ستلبس البالطو على كل حال ..

وبعد صراع فكري ..

بين رغبة دفينة بدأت تظهر مؤخراً بشكل ملحوظ في نزعة أنثوية ..

وبين شخصيتها الحقيقية ..

ولكنها قالت :

دائماً أعمل ما هو مفروض ..

لم لا أعمل ما أريد هذه المرة ؟!

وفعلاً ..

لبست .. ما جعلها في قمة البراءة والأنوثة ..

وخرجت من غرفتها ..

بعد أن ارتدت ساعتها الفضية اللون الرقيقة ..
والبالطوا اللامع الأبيض في مهابة وأناقة ..

ونظارتها الطبية ..

كحلية البرواز ..

حتى تناسب عيناها الزرقاوان ..


وقبل أن تطفئ أنوار الغرفة ..

لمحت الدب يقف متفرجاً على طاولتها ..
وهو يحتضن القلب الجميل ..
بقبعته الناعمة ..


تأملت فيه قليلاً ..

وطارت بها الأفكار بعيداً جداً ..

ولكنها أقفلت الضوء ..

ومشت ..

ولكن عقلها لم يتوقف عن التفكير ..





وصلت إلى المستشفى ..

دخلت ..

ووضعت البطاقة على صدرها ..

ولكنها بعد خطوات قليلة ..

توقفت ..

أحست باحتقان رهيب في وجهها ..

كانت ندى هناك تقف مع فراس ..

وهما يتحدثان ..

وفي عيني ندى نظرة جذلة ..

تضحك .. وهي تدخل بعضاً من خصل شعرها في حجابها البرتقالي ..

وبينما يدها الثانية تمسك بعض التقارير وتحضنها ..

أما فراس ..

كان متكأً على الركن البعيد من طاولة الريسبشن ..

وهو يتكلم ..


أحاسيس مختلطة ..

كانت تمر بهمسة ..

ولا تدري ما تفكر ..

أحست بغضب شديد ..

وفي نفس الوقت حيرة ..

تجاهلتهما ..

وسارت نحو غرفتها ..

ولكن فراس لاحظها في الثانية الأخيرة ..

تابعها ببصره للحظات ..

وندى تتكلم معه بانفعال واضح رغم أنها تحاول ان تخفيه ..

فقال لها بلباقة منهياً حواره وإياها : المعذرة دكتورة ندى ..

لدي بعض الأمور المهمة ..

وذهب ليلحق وراء همسة ..

وتجاهل ندى ..

التي نظرت فيه من بعيد ..

وعرفت أنه يلحق وراء همسة .. بعد أن عرفتها من طرحتها السماوية ..

نظرت في قهر وقالت : ما الذي أتى بكِ الآن ؟





"همسة .. دكتورة همسة "

تجاهلت همسة نداءات فراس ..

ودخلت غرفتها ..

ولكن فراس دخل ورائها ..

نظرت فيه وهي تتصنع أنها لم تره وقالت :

أي خدمة ؟

فقال لها :

احم .. كيف حالك ؟

فقالت وهي تبحث في أوراقها عن أي شيء : الحمد لله ..

صمت فراس قليلاً .. وأحس أنه ضيف غير مرغوب به ..

ولكنه في نفس الوقت شعَر أنه يريد أن يبرر موقفه أمام همسة فقال :

لقد سألت الدكتورة ندى عنك ..

فجلست تتكلم معي ..

ثم ابتسم وقال :

أخبرتني أنك أنت التي أخذت ورقة الأسئلة بعد نهاية الاختبار ليستفيد منها طلاب السنة القادمة ..

كانت لا تزال مستمرة في بحثها ..

أما فراس .. فقد اغتاظ بحق ..

وأحس بأنه يتعطفها في حين أنه لم يخطأ ..

فقال وهو يغادر : أراك لاحقاً يا دكتورة ..

" فراس .."

نظر فراس إلى همسة التي نطقت باسمه دونما ألقاب ..
كانت قد ضعت كوعيها على المكتب .. وأمسكت رأسها وظلت تحدق في سطح المكتب برهة ثم نظرت إليه .. وقالت : المعذرة ..

أعصابي مرهقة قليلاً ..

I am sorry of being rude.

قال فراس بعد فترة من الصمت : هل هناك ما أستطيع أن أقدمه ؟

فقالت همسة وهي تومئ بالنفي :

لا .. فقط أحتاج إلى بعض الوقت وحدي حتى أهدأ ..

ابتسم لها فراس ابتسامة جذابة ..

لم تجد همسة بداً من أن تبتسم لها ..

وصغرت عيناها .. فبدت أجمل كثيراً ..

فقال فراس وهو يمشي مغادراً : سبحان الله ..

ابتسمت همسة في خجل ..





جلست تحادث نفسها :

"همسة .. لا بد لك أن تحددي ..

فراس .. أم ..

أم من ؟

وجدت عقلها يتوقف عندما وصلت إلى بشار ..

بشار ؟!

أيعقل أني أحب بشار ؟

لا غير ممكن ..

كيف أحب شخصاً ..

يستعذب مضايقتي ..

كيف أحب شخصاً ..

قد يموت ..... "

عندما وصلت إلى هذه الكلمة ..

انقبض قلبها بقوة ..

حتى أحست أنه يُعتصر ..

"لا .. لا أريده أن يموت ..

بشار يموت ..

لا مستحيل ..

إذا فأنا .........

لا .. غير ممكن .. "

أخذت تفكر بعمق شديد ..

حتى أنها أغمضت عيناها بقوة ..

وأخذت تمسك رأسها ..

مرت عليها لحظة سكون ..

ثم فتحتها ..

وجدت ندى أمامها ..

بقامتها القصيرة ..

ووجهها السهل الملامح ..

ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت : لقد أضاءت المستشفى ..

افتقدناك اليومين الماضيين ..

نظرت فيها همسة بقوة وبنظرات نافذة .. ثم قالت :

كيف تجرؤين ...

قاطعتها ندى وهي تقول : همسة ..

إنك إلى ذلك اليوم لم تكوني واثقة من شعورك ..

قلتي لي .. لا أعرف .. دعيني أفكر ..

همسة .. إن لم تكوني تريدينه ..

فدعيه لي ..

نظرت فيها همسة بدهشة وقالت :

إن لم أكن أريده .. أدعه لك ؟

لست أفهم ..

كأنما أنت تتحدثين عن سيارة .. أو طريدة ..

قالت ندى : همسة .. لم تأخذين الأمور على هذا المحمل ؟

شخص .. يعجبك .. ولكنه ليس الإنسان الذي ترين فيه المواصفات الكاملة ..

دعيه لي ..

قالت همسة بلهجة حادة : ندى .. أأنت جادة فيما تقولين ؟؟؟

قالت ندى : والله جادة ..

فقالت همسة وهي غير مصدقة : الحمد لله على نعمة العقل ..

المهم أنه رجل وهذا يكفي ؟

لا أعرف ماذا تريدين منه !

هل تريدين أن يتزوجك ؟

هل تريدين أن تصادقيه ؟

ماذا تريدي منه بالتحديد ..

فقالت ندى : دعيك مني .. سأفكر فيما بعد ..

ولكن أهم شيء أنك لا تريديه صحيح ؟

قالت همسة حتى تنهي هذا الحوار السخيف :

لا .. لا أريده .. حلال عليك ..

ابتسمت ندى بفرح .. وخرجت من الغرفة ..

أما همسة فجلست تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ..

رجعت ندى مرة ثانية .. وعلى الرغم من أنها سمعت همسة .. ولكنها تجاهلتها .. وقالت :

نسيت أن أخبرك سبب مجيئي ..

الدكتور علي يريد رؤيتك ..







"سوف تنتقل حالة المريض في غرفة 246 إلى الدكتور أسامة آصف "..

نظرت همسة إلى الدكتور علي وهمت بأن تقول شيئاً .. ولكن الدكتور علي قال :

هناك حالات أخرى ..

أنا مهتم بأن تتعلمي منها بعض التقنيات المستخدمة ..

وعلى الرغم من أني غير مقتنع بعملك في اليومين الأخيرة ..

إلا أن التقرير الذي كتبته المرة الماضية

كان رائعاً ومفصلاً ..

أريد أن أرى الدكتورة همسة التي كانت في السابق ..

كان الدكتور علي .. طبيباً بمعنى ما تعنيه الكلمة من معنى ..

أهم شيء في حياته العمل ..

تستطيع أن تضمن أنه سيبذل ما في وسعه من أجل حياتك ..

وأنه سوف يعمل بكل أمانة ..

وعلى الرغم من صرخة حبيسة في صدر همسة إلا أنها تظاهرت بلا شيء ..

وتقبلت الأمر وسلمت به ..





الساعة .. تمر واحدة تلو الأخرى ..

همسة استلمت في يديها حوالي 4 حالات جديدة ..

كلها اشتباه أورام سرطانية ..

عملت جهدها ..

بل أوغلت نفسها في العمل حتى لا تفكر ..

إلا أنها كانت كثيراً ما يأخذها قلبها إلى أماكن كثيرة ..

ويأخذها عقلها .. وتتذكر قصة مايا وبشار ..

ترى ما الذي حصل لها ..

إن كانت حية فأين هي الآن ؟

كانت في غرفتها وهي تفكر هذه الأفكار ..

فتحت درجها لتأخذ منه قلماً لتوقع به على تقارير نهاية اليوم ..

وجدت وردة حمراء كعادتها ..

في رقتها ..

وفي جمالها ..

أمسكتها ..

وأخذت تداعب وريقاتها ..

وتمرر أصابعها الناعمة عليها ..





خرجت همسة من غرفتها ..

كانت الساعة السابعة مساءً ..

دوام الطبيب ..

غير مرهون بوقت معين ..

خصوصاً إذ ما كان طبيباً يريد أن يتعلم ..

قد يبيت في المستشفى لأيام متواصلة ..

ويمضي في التعلم ما يقارب 16 ساعة في اليوم ..

وربما أكثر ..

وهو أمر قد لا يصدقه البعض ولكنه حقيقة ..





وبينما هي تمشي ..

مرت بغرفة بشار ..

فكرت قليلاً ..

أأدخل ؟ أم ؟

ولكنه كان البارحة فظاً ..

حسناً ..

سأدخل فقط للحظات .. لأطمأن عليه ..

لقد كان مريضي ..

دخلت همسة عليه بعد أن طرقت الباب ..

وعندما شاهدها قال : أهلا همسة ..

أين كنت ؟

لقد قلت بأنها كرهتني ..

ههههههههههههه

ابتسمت همسة بهدوء ..

فقال :

أم لأن الدكتور أسامة قد تولى حالتي ؟

نظرت له وقالت : هل تعرف عن هذا ؟

قال لها متجاهلا سؤالها :

ماذا قال لك رئيس الوحدة ..

أظنه الدكتور علي صحيح ؟

لقد قابلته مرة ..

قالت : قال لأنه يريد أن يطلعني عن حالات أخرى حتى أستفيد منها ..

ضحك بشار .. ثم قال : أنا أفضل حالة سوف تستفيدين منها .. صدقيني ..

قالت له : كيف ؟

قال لها : سترين قريباً ..

المهم ..


ثم نظر لها بتخابث وقال :
ألا تريدين أن أكمل لك القصة؟


نظرت فيه همسة وأظهرت لا مبالاتها وهي تقول :

عادي ..

فقال بشار وهو يضحك : تعجبني ثقتك بنفسك ..

ولكن يعجبني أكثر .. دلالك كأنثى ..

أحست همسة أن الدماء تندفع في أوداجها ..

حاولت أن تتدارك نفسها وهي تقول مغيرة للموضوع :

لقد أنهيت دوامي ..

وكنت ذاهبة إلى المنزل ..

فقال بشار وكأنما لديه كل الحلول لكل المشاكل :

ألا ينفع أن تكوني هنا على أنك زائرة ..

أم الطبيبة ممنوع عليها الزيارة ؟!

فقالت : ولكن ..

فقال : أهم شيء .. أن تدعوني إلى ساندويتش مثل البارحة ..

ساندويتش دجاج بالمايونيز والجزر ..

لذيذ والله ..

ابتسمت همسة وقالت : على شرط ..

أن تخبرني كل شيء ..

حتى النهاية ..

نظر فيها بشار وضاقت حدقته وهو يقول :

هل أنت متأكدة؟

سوف تطول جلستنا ..

فقالت : مستعدة حتى الصباح ..

حتى لو اضطررت أن آخذ إجازة في الغد ..

فقال بشار وهو يرفع حاجبه :

يا الله إلى هذا الحد ..

فابتسمت همسة ..

فقال : إذا عليك بمؤنه كالبارحة .. حتى تكفي ..

وأيضاً لا تنسي سنكرس .. لأني أحبه كثيرااااااً..

ابتسمت همسة ..





جلست همسة .. وفي يديها ساندويتش ..

لم تستطع أن تتناول غدائها مع زحمة العمل اليوم ..

أما بشار .. وضع أمامه ساندويتشه وقال :

هل تريدين أن تسمعي أروع قصة حب ..

وأكثر لحظات الدنيا رومانسية ؟

قالت همسة : بالتأكيد ..



فقال لها : اسمعي إذا ..

وعاد بذاكرته إلى الوراء ..







"بشار .. بشار .. استيقظ .. "

استيقظ بشار على صوت ناعم أشبه بقيثارة تهمس له برفق ..

كان أول ما وقعت عليه عيناه وجه مايا الجميل المحيا ..

كانت واقفة فوقه ..

والفانوس الباهت ينبعث من وراء رأسها ..

كنت شفتيها كحبة كرز كبيرة .. تنتظر أن يقطفها أحد ما ..

وكانت نضارتها تبعث الندى في الروح المتيبسة ..

ابتسمت في وجه بشار وقالت :

صلاة الصبح .. أليس كذلك ؟

نهض بشار من مكانه وجلس في فراشه الأرضي ..

ثم تطلع لها ..

كانت ناعمة بحق ..

في لباسها الناعم والبسيط ..

ثوب من الستان المزين ببعض النقوش اليابانية الرفيعة ..

كانت تجلس وتضع يديها على فخذيها ..

أخذ بشار يتأمل في هذا الجمال لحظة ..

ثم قال لمايا : آسف جعلتك توقظينني في هذه الساعة ..

فقالت وهي تومئ :

لا عليك ..

لقد بقيت أتأملك قليلاً ..

نظر لها بشار ..

فاحمرت وجناتها .. بروعة ..

وأصبحت أكثر جمالاً ..

قام بشار وتوضأ ..





ثم قام وصلى ..

ودعا الله في سجوده كثيراً ..

وعندما انتهى من صلاته ..

كانت مايا جالسة تتأمله ..

قالت : جميلة هي صلاتكم ..

ماذا تقولون فيها ؟

قال بشار : نقرأ فيها القرآن ..

قالت : وما هو القرآن ..

قال : كلام الله .. أنزله من فوق سبع سماوات ..

صمتت همسة قليلاً ثم قالت :

مثل ماذا ؟

قال : أتريدين أن أقرأ قليلاً ؟

قالت وهي مبتسمة برقة بالغة :

بالتأكيد ..

قال : حسناً ..

وأخذ يفكر فيما يقرأ لها ..

أخذ يفكر من بين الآيات ..

حتى جاءت في باله آيات من سورة الرحمن ..

فأخذ يرتل بصوت عذب جميل وهو يقول :

للاستماع

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

( الرحمن .. علم القرآن .. خلق الإنسان علمه البيان .. الشمس والقمر بحسبان .. والنجم والشجر يسجدان .. والسماء رفعها ووضع الميزان .. ألا تطغوا في الميزان .. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان .. والأرض وضعها للأنام .. فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام .. والحب ذو العصف والريحان .. فبأي آلاء ربكما تكذبان )


صمت بشار .. وفتح عينيه ..

وجد مايا وهي متأثرة ..

نظر لها فقالت : ما هذا الكلام ؟

قال لها : هذا كلام الله ..

قالت : ماذا يعني ؟

قالت : إنه يتحدث عن نفسه بأنه الإله الرحمن .. يرحم جميع الناس .. وأنه علم القرآن الذي هو كتابه ..

فقاطعته همسة وهي تقول :

كان جميلاً جداً ..

أحسست براحة كبيرة ..

لا أدري من أين ..

أحسست أن الكلمات تدخل روحي فتحملني إلى هنالك البعيد ..

على الرغم من أني لم أفهم شيئاً ..

أكاد أقسم على هذا ..

ابتسم بشار وقال : هذا لا يدهشني ..

إنه كلام الله ..



نهضت مايا وهي تنظر في ساعتها وقالت :

مر الوقت سريعاً ..

لا بد أن أذهب لأوقظ أبي ..

فقال بشار : إلى أين سيذهب ..

نظرت فيه وهي تمشي باتجاه الباب وقالت : إلى الحقل ..

إننا نزرع القمح ..

وخرجت ..

وبعد ربع ساعة ..

كان ضوء الشمس قد آذن بالدخول ..

وبدأ يغمر الدنيا بشيء من التجديد ..

إحساس جميل ذلك الذي ينتابك في الصباح ..

تحس أنه ينفض الكسل عنك في روعة ..

وصوت العصافير وهي تقف فوق شجرة التفاح وتغني ..

إحساس بهيج لطبيعة سبحان الذي أبدعها ..

كان ساندو ووالد مايا كلهم قد استيقظوا ..

وحملوا أغراضهم .. متجهين إلى الحقل ..

وبعد قليل ..

ارتدت مايا ملابس رثة قليلاً ..

وجاءت إلى والدها .. فقال :

حبيبيتي لا .. ابقي أنت هنا ..

فقالت مايا : أنسيت يا أبي أني تربيت في هذا البيت ؟

صحيح أني كنت في المدينة لفترة ..

ولكني ابنة هذه القرية الصغيرة ..

ضحك الأب وهو يلوك في فمه عوداً طويلاً ..

نظر لساندو الذي ابتسم أيضاً هو الآخر ..

وهموا بالذهاب ..

ولكن بشار وقف وقال : لحظة ..

لن تتركوني وحدي أنا هنا ..

فقال الأب وهو يرقبه بنظرات غريبة :

وماذا تعرف أنت في أعمال الحقل ؟

قال بشار بابتسامة : سأريك ما أعرف ..

خرجت الأم من المنزل وهي تحمل في يديها أربع ربطات ..

في كل منها علبة غداء ..

وقالت : بالسلامة .. ووقفت عند الباب حتى تودعهم ..

وكأنما نغمة يابانية شهيرة جداً ..

في قمة الجمال تعزف لحنها ..







كان الحقل بعيداً بحوالي نصف ساعة من المشي في وسط الغابة البديعة ..

كان بشار .. يحس أنه في عالم خيالي ..

ويحس بمتعة لا يحس بها كثيراً والد مايا ولا أخوها ..

أما مايا فأخذت تنظر في الأشجار وكأنها تسترجع الماضي ..

شاهد بشار زهور الكاميليا ..

فأخذ بعضاً منها ..

ثم جاء عند مايا وقال لها لحظة :

ثم وضع زهرة على أذنها ..

كانت فاتنة عليها ..

ابتسمت مايا في حياء ..

ونظر الأب نظرة شزراء لبشار ولكنه تظاهر بعد الاهتمام ..



وصلوا إلى الحقل ..

كان صغيراً ..

وبدأ أونيزكا بالعمل هو وابنه ..

( أونيزكا هو اسم والد مايا )

أما مايا ..

فأخذت سلة من الخوص ..

وراحت تنثر الحبوب بيديها ..

أخذ بشار يتأملها وهو يكاد يتيه فيها جمالاً ..

بزهرة الكاميليا فوق رأسها ..

والابتسامة التي ما تفارق وجهها ..

وكأنما تنثر السحر فوق الأرض ..

وكأنما هي حين تدوس الأرض بقدميها في الطين ..

تصبح الأرض من تحتها تبرا مطحوناً ..

والشمس تشرق من عندها .. كأنما تنير العالم بضياء روحها ..

"باشاااااااااار "

نظر بشار إلى أونيزكا الذي كان ينظر إليه ويضع يده في وسطه .. وبساعده الآخر بمسح عرقة وهو يقول : أرني ماذا تعرف ..

فقال بشار : بالتأكيد ..

ثم ذهب إلى ساندو وأخذ منه المعول ..

ورفع يده عاليا كما يفعل أونيزكا ..

وألقى به في الأرض ..

ولكنه لم يحسب توازنه ..

فسقط على الأرض ..

فضحك عليه أونيزكا ..

وضحكت مايا وهي تخفي ضحكتها بيديها الجميلتين ..

حتى بشار ضحك على نفسه ..

لم يكن بشار يعرف شيئاً عن الزراعة ..

ولكنه كان يريد أن يكون بجوار مايا ..




وعندما اشتد الحر ..

قال أونيزكا لمايا :

ما رأيك أن تذهبي إلى المنزل ؟

لقد اشتدت الشمس .. لم يبق الكثير من العمل هنا ..

اذهبي مع هذا الذي لا يعرف شيئاً ..

وضحك بسخرية ..

فقال بشار وهو يرد عليه : بلى أجيد الحصاد ..

فقال الأب وهو يمزح : سنخسر الأرض كلها لو عملت فيها ..

كان الأب قد بدأ يتعود على بشار ..

وكما قالت أم مايا : سوف ينسى ..

إنه إنسان على سجيته ..

إنسان الريف .. ما في قلبه على لسانه ..

بساطة .. دونما تعقيدات ..

بلانفاق أو حتى تملق ..


























مشى بشار مع مايا ..

في الغابة ..

وهو يحس بنشوة بلا حدود ..

حتى وصلا منتصف الطريق

توقف وقال لها : مايا ..

نظرت فيه مايا مستفهمة ببراءة ..

قال لها :

أحبك ..

نظرت له مايا وحدقت فيه .. ثم خجلت .. وصارت تجري ..

وصار بشار يلاحقها ..

وهي تجري وتضحك ..

وصارت تختبئ خلف بعض الأشجار ..

وصار بشار يبحث ..

وعندما يجدها .. يلمسها بطرف إصبعه في أنفها ويقول لها : وجدتك ..

وهي تختبئ من جديد ..

إن أجمل الألعاب ..

هي تلك التي تمتليء بالطفولة ..

بالبراءة ..

بالطهر ..

وفي النهاية ..

أمسك يدها ..

وراح يسير معها ..

ثم نظر في عينيها ..

فأشاحت بوجهها ..

فمد يدها إلى شفتيه وقبلها ..

فسحبت يدها بسرعة في خجل ..

ووضعت طرف بنانها بين أسنانها ..

فابتسم بشار ..

























وصلوا إلى المنزل .. وابتسامة عذبة تعلو المحيا ..

وبسمة صادقة من القلب تغمر الفؤاد ..

إحساس لم يحس بشار بمثله قبلاً

وقبل أن يدخلوا من بوابة المنزل ..

وقف بشار على طرف النهر ..

وأخذ يتأمل فيه ..

جاءت مايا وبقيت بجواره ثم قالت : فيم تفكر ؟

نظر لها بابتسامة خبيثة وقال في هذا : ثم سحب يدها وبقوة ..

تشششششششششششششششششش

سقطا في الماء ..

أخذت مايا تضحك ..

كان النهر ضحلاً ..

وكانت مياهه تصل إلى وسطيهما ..

وصار بشار يرشقها بالماء ..

وهي بيديها تبعد الماء البارد عنها ..

وصارا يجريان وراء بعضهما ..

حتى وصلت مايا إلى صخرة واختبأت خلفها ..



















ثم توقف بشار وهو يتأملها ..



بلونها الأبيض النقي العذب ..

وكأنما هذا اللون يعكس روحها الطيبة ..

وكأنما هذا اللون يجعل منها ورقة بيضاء ..

لا تحمل خطوطاً سوداء ..

تحمل الصفاء والشفافية والعذوبة ..

وشعرها الأسود الفاحم الذي

التصق بوجهها وجبهتها ..

وصارت تزيحه بيديها لتضعه وراء أذنها ..

وابتسامتها التي تحيي القلب اللئيم وتبعث الحب في أوصاله ..

وأصابعها التي من فرط نعومتها ..

يكاد يخشن منها الحرير ..

ويقسو في يدها الورد ..

تلك اللدانة في يديها .. التي ما إن مست الصخر حتى غاصت راحتها فيه ..

كم هي عذبة ..

إنه ليكاد يحس بأريج هالتها الناعمة ..

تجعل النهر سكراً .. وشراب ورد يروى الظمآنين ..

اقترب منها بشار ..

مد يده لها ..

فوضعت أصابعها في يديه ..

فأخذها ..

وصار يراقصها ..

ويدور معها بقوة ..

وهو يمسك يدها في قوة ..

حتى لا تفلت منه ..

وهي صارت تغمض يدها .. وتضحك وهي تصرخ ..

حتى سقطت في النهاية ..

فاحتضنها بشار ..

ونظر في عينيها ..

ولأول مرة بهذا القرب الشديد ..

وأحس أنه فيهما يسافر بعيداً ..

هناك ما وراء النجوم ..

ما بعد مجرة درب التبانة ..

أحس أنه وحده وهي في هذا الكون ..

كم هي عذبة ..

كم هي فاتنة ..

كم هي جميلة بحقققققققققق ..

وهنا أشاحت مايا بخجل ..

وأفلتت من بين يديه ..

ونهضت ..

وخرجت من النهر ..

وخرج وراءها بشار ..








ومرت أيام بعد أن بدأ بشار بالعلاج ..
حقنة كل يومين في الوريد ..


وكعادة مايا ..

كانت في حالة من نشوة الفؤاد ..

حين قرأ لها بشار القرآن ..

ولكنها ذات مرة قالت فجأة :

بشار ..

أريد أن أصبح مسلمة ..

نظر فيها بشار بدهشة كمن صب على رأسه دلواً من ماء مثلج ..

ولكنه قال لها في حذر :

هل .. أنت متأكدة ؟

فقالت : نعم ..

ابتسم بشار من قلبه ..

ورقص قلبه جذلاً ..

وقال : الحمد لله

فردت مايا وراءه بعد أن صارت تفهم بعضاً من التعابير الدينية : الهمد لله ..

ضحك بشار عليها ..

فضربت مايا بلطف ودلال وهي تقلب شفاهها .. بحركة طفولية بريئة ..




وبعدها بأسبوع ..

أسلمت عائلة السيد أونيزكا كلها ..

بعد أن اقتنعت بالإسلام ..

ولكن ليس كمايا ..

فأونيزكا وساندو أعجبهما ..

قدسية الصلاة ..

والرهبة التي كانا يحسانها حين كان يصلي بشار أمامهما ..


دين الإسلام ..

دين فطرة ..

يكفي أن يكون القلب صافياً حتى تعتنقه دون مشكلة ..





مضت أيام على إسلام العائلة ..

وبشار كل يوم يعلمهم شيئاً فشيئاً ..

والغريب أن بشار لم يحس بروعة الدين ..

إلا عندما بدأ يبحث فيه هو بنفسه ..

حتى يجيب على أسئلة ساندو أحياناً ..

وصار يقرأ كثيراً ..

حتى يستطيع أن يعلمهم ..

كان سعيداً بهذا الشيء في حياته ..

وفي كل مرة يحس أنه يرتقي نحو الله خطوة أخرى ..

كان يحس بفرحة لا حدود لها ..







إلى أن أتى ذلك اليوم ..

كان بشار قد توصل إلى قراره الأخير ..

عقد عزمه ..

وقرر ..

كان لابد أن يتخذ هذا القرار ..

كان الليل قد أرخى سدوله ..

وكانت مايا وأهلها على وشك النوم ..

ولكنه طرق الباب بلطف ..

دخل بشار ..

وجلس ..

ونظر في العائلة ..

التي ظلت تحدق فيه ..

وطال الصمت ..

حتى بلغ 3 دقائق كاملة ..

قال ساندو : باشااار .. هل هناك شيء؟

جمع بشار أنفاسه ..

حدق في الجميع ..

أحس أن قلبه يكاد لا يحتمل ضرباته ..

جمع رباط جأشه من جديد وقال :

أريد أن أتقدم لأتزوج مايا ..

ونظر في مايا ..

التي علتها دهشة شديدة جداً ..

ثم أغمضت عيناها في ألم لوهلة صمت فيها الكل ..

وفي لحظة اهتزت عينها ..

وتلألأ على خط رموشها بريق خفيف ..

وسالت منها دمعة بلورية خالصة ..

مسحتها بسرعة ..

ثم جرت بسرعة وخرجت من الباب ..





















نعم ..

ذلك الذي كنتم تخافون منه سيحصل ..


سأتوقف هنا ..





ترى ما الذي حصل بعد ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟



هذا ما ستعرفونه الجزء القادم إن شاء الله













الساطع

10:54 صباحاً ..

الخميس

7 رجب 1426 هـ

HDK
20-03-2006, 08:51 PM
شكرا كتييييييييييييير على القصة الحلوة


وانا بانتظار الجزء التاسع


وما تطولها علينا ^^

الغريب2005
22-03-2006, 10:16 AM
مو كن كتأخرت علينا عجل الله يعافيك :shy2:

free angel
22-03-2006, 10:28 AM
أحلى شكر لأحلى خالد

sad boy
22-03-2006, 07:10 PM
مشكور يالغالي على الجزء الرائع و و الأحداث الكثيرة

ولا تطول علينا اوكي

ghogho
22-03-2006, 07:21 PM
مشكوووور




(:

ghogho
22-03-2006, 07:22 PM
ههههههههه

خالد أبوالشامات
24-03-2006, 01:40 AM
إتش دي كي


تحية لك أيها الفاضل

وشكراً لك على مرورك بقصتي ..

أتمنى أن تكون قد راقت لك

لتوي الآن عدت إلى المنزل

سوف أنزل الجزء إن شاء الله الآن

لك مني كل التقدير والاحترام :)


______________________________

الغريب

يا أهلا وسهلا :)

إن شاء الله الآن بنزل الجزء

________________________________



فري إنجل

لك مني تحياتي وتقديري

وشكراً على إطراءك الفاتن :)


_____________________________________



ساد بوي

يا هلا بأستاذي القدير

إن شاء الله ما راح أتأخر في الجزء

احترامي لك وتقديري


__________________________________



ghogho

شكراً لك











د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
24-03-2006, 01:46 AM
أحس أن قلبه يكاد لا يحتمل ضرباته ..
جمع جأشه من جديد وقال :
أريد أن أتقدم لأتزوج مايا ..
ونظر في مايا ..
التي علتها دهشة شديدة جداً ..
ثم أغمضت عيناها في ألم لوهلة صمت فيها الكل ..
وفي لحظة اهتزت عينها ..
وتلألأ على خط رموشها بريق خفيف ..
وسالت منها دمعة بلورية خالصة ..
مسحتها بسرعة ..
ثم جرت بسرعة وخرجت من الباب ..















الجزء التاسع














حدق الجميع في دهشة إلى مايا التي خرجت من الغرفة ..

ودموعها سلسال على خدها ..

وخيم على الجميع صمت لثواني ..

ثم قام بشار ..

ونظرات الكل تراقبه في صمت ..

خرج من الغرفة ..

وجد مايا بجوار شجرة التفاح ..

وخلف ظهرها ينساب شعرها .. ويتطاير مع لمسة الريح ..

كان الليل في حلكته ..

والقمر بادياً وقد اقترب من كماله ..

يشع كألف ألف مصباح ..

في مهابة وعظم ..

حتى لكأنه يغطى ربع الأفق ..

اقترب بهدوء من مايا ..

وضع يده على كتفها ..

التفتت له ..

كانت عيناها تقطر دمعاً ..

ووجها قد احمر ..

ابتسم لها ..

فأسندت جنبها إلى الشجرة ..

ثم نظرت في الأرض .. وقالت :

لا شيء في هذه الدنيا يسعدني يا بشار ..

أكثر من أن أتزوجك ..

ولكني لا أقدر ..

أحس بشار في قلبه بالهم ..

قال :

لماذا يا مايا ؟

قالت وهي تسحب أنفاسها المتهدجة :

بشار .. إنها أيام وأموت ..

نظر لها في ألم وقال :

ومن قال بأنك ستموتين يا حبيبيتي ؟

قالت : بشار ..

لم أكن أود أن أقول لك هذا ..

ولكن ..

ثم اختلط صوتها بالدموع ولم تستطع أن تكمل ..

فقال لها :

ولكن ماذا ؟

صمتت للحظات ثم جمعت أنفاسها وقالت :

لقد قابلني الدكتور ميان ..

في نفس اليوم الذي أخبرتني عن الدواء الجديد .. بعدما ذهبت ..

وقال لي .. بأن هذا العلاج ..

ناقص .. عقار غير مكتمل ..

لا ينفع في وقته الراهن في علاج الناس ..

يحتاج على الأقل إلى ثلاث سنوات أخرى من الأبحاث ..


بشار لم يصدق ما يسمع :

ميان .. العقار غير مكتمل !

ما الذي تقوله مايا ؟!

أحس أن في عقله أفكاراً متضاربة ..

فقال لها وهو يحاول أن يربط المواضيع ببعضها:

إذن كيف قبلت بأن أعالجك ؟

نظرت له وقالت بدموع :

ألا تفهم ..

إني أحبك ..

ثم صارت تبكي ..

وسقطت في أحضان بشار ..

وأخذ جسدها يهتز وهي تشهق ..

ووقف بشار مدهوشاً مذهولاً ..

لا يعرف كيف يتصرف ..

إلا أنه جمعها في صدره ..

فصارت تقول .. بصوت متقطع من وسط البكاء:

لا أستطيع أن أجعلك تفقد الثقة في نفسك ..

كنت أحس الرغبة في عينيك في إنقاذي ..

لم أستطع أن أمنعك ..

حتى لو كان الثمن حياتي ..

على الأقل سأموت في يد إنسان أحبه ..





بشار لم يتحمل:

لقد ضحت مايا بحياتها ..

وجعلت نفسها دمية للتجارب ..

من أجل غروري ..

من أجل نزواتي ..

صارت دموع من عينيه تمضي في طريقها ..

وتصنع جدولاً .. انصب على رأس مايا ..

رفعت مايا رأسها ورأت الدموع في عينيه ..

فظهر على محياها الطيب الألم وهي تقول :

أرجوك يا بشار لا تبكي ..

أرجوك من أجلي ..

ثم صارت تمسح دموعه من تحت جفنيه ..

ولكن دموع بشار كانت تتساقط دونما صوت ..

أحس أنه لا يستطيع أن يتكلم كلمة واحدة ..

أحس في حلقه غصة كبيرة ..

كلما مسحت مايا دمعة .. نزلت أخرى ..

لم تعرف مايا ما تقول ..

إلا أنها ألقت برأسها في حضنه ..

أحس أنه لا يستطيع أن يقدم لها شيئاً ..

وأنه سيكون السبب في موت أغلى إنسانة في حياته ..

فلم يستطع إلا أن يزيد في احتضانها ..

تمنى لو استطاع أن يحميها من العالم كله ..

تمنى لو يكون السرطان به وليس بها ..

تمنى أن يموت ألف مرة على أن تموت هي بين يديه ..







وبعد لحظات ..

هدأت مايا ..

ثم نظرت في بشار ..

وقالت : إني موافقة ..

نظر بشار لها وكأنما لم يترجم صوتها في منطقة السمع لديه ..

وقبل أن يدرك ما سمعه لتوه من مايا ..

قالت هي :

على ثلاثة شروط ؟

توقف للحظة ..

حتى أدرك ما سمعه ثم قال :

ما هي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قالت :

الأول : أن تستمر في علاجي وحتى آخر قطرة من الدواء .. فأنا أثق بك أكثر من أي شخص آخر في هذه الدنيا ..

فنظر لها وقد التصق حاجباه ببعضهما وقال :

لكني أظـ ..

قاطعته وقالت :

الثاني : بعد أن أشفى .. أريد أن أزور مكة ..

نظر لها وأحس بالدموع مرة أخرى تتجمع في عينيه ثم قال : والثالث ..

قالت : ألا تذرف دمعة واحدة مهما كانت الأسباب ..

حتى لو ....

قاطعها هذه المرة بشار وهو يحتضنها بقوة قائلاً :

لا تقوليها ..

ونزل ما تجمع في عينيه من دموع ..

أحست مايا أنه لم يقاوم دموعه .. ولكنها قالت :

هذا أول شرط تنقضه ..

فأبعدها بشار عن يديه وقال وهو يبتسم ماسحاً دموعه وسط عيون محمرة من ألم البكاء:

أعدك .. وعد شرف ..

لك ما تريدين ..

ابتسمت فيه .. وشعت بريقاً ..







عندما وصل بشار إلى هذه النقطة ..

ازدادت ضربات قلب همسة ..

ثم أحست أنها تسقط في بئر عميقة ..

ثم قالت بصوت مكتوم أشبه ما يكون بالفحيح :

وهل .. تزوجتها ؟

نظر فيها وقال : ماذا تقولين ؟

لم أسمعك .. كأنما صوتك .. صوت دراكولا ..

تنحنحت همسة وكحت ..

ثم قالت مظاهرة عدم الاهتمام ..

وقلبها يكاد من شدة ضرباته ..

أن يمزق بالطو المستشفى : هل تزوجتها ؟

نظر لها وابتسم وقال :

نعم

فهوى قلب همسة في الأرض ..

وأحست أنها يكاد يغمى عليها ..

ولكن بشار تابع وكأنما لم ينتبه لتغير لون همسة الظاهر :

كانت تلك الليلة .. واحدة من أرو..

قاطعته همسة وهي تقول :

لا تبدأ في الوصف ..

ما الذي حدث بعد الزواج ؟

صمت بشار وهو يتطلع فيها ثم قال :

صدقيني إنك لم تسمعي عن الزواج الياباني ..

إنه رائع ..

لقد كان هناك تنين راقص ..

وأشعلوا المشاعل ...

قاطعته همسة بعصبية وهي تقول :

أوووه ..

قلت لك لا أحب ما يتعلق بهذه الأمور ..

صمت بشار لبرهة .. وأحس في قلبه بألم لتجاهلها لأمر يعنيه كثيراً..

فقال : حسناً ..

ثم صمت قليلاً وهو يحس بحرقة قي الصدر ..

انتبهت همسة لما فعلت..

فقالت :

آسفة .. لم أكن أقصد ..

فقال بشار وهو يتنهد : لا عليك ..

لم تعرف همسة كيف تتصرف ..

فقالت محاولة أن تغير مجرى الحديث :

أأحضر لك كوباً من الماء ؟

فقال لها : أجل لو سمحتي ..

خرجت همسة .. وقالت في نفسها :

سحقاً .. كنت غبية ..

وبينما هي تمشي حتى تصل إلى ذلك البراد الحديدي ..

كانت تفكر في نفسها : إذن هو متزوج !

أحست بخيبة أمل كبيرة ..

وأحست بأنها بَنت بعض الأحلام والآمال في غير محلها ..

لم تستطع أن تطيل في أفكارها كثيراً ..

فقد كانت تدخل غرفة بشار ..

وعندما شاهدها قال لها بابتسامة ساخرة :

أنا لا أعلم ..

لم لا تغيري النظارة؟

كم مرة قلت لك أنها لا تليق بك ..

تلك النظارة أم خمسة ريال ..

ابتسمت همسة في نفسها :

نعم .. لقد احتاج بشار إلى هذه الدقائق حتى يتعافى من إحساس جرحٍ في الصميم ..

فقالت وكأنما صارت تجاريه في هذا الأمر :

اشتري لي واحدة إذاً .. لا أملك المال الكافي ..

ضحك بشار وقال : عجيب والله ..

متى تعلمت الرد ؟

فقالت : إنها بركاتك يا معلمي ..

ابتسم بشار لوهلة .. وتطلع فيها ..

ولثانيتين ..

نظرت له همسة ..

وصارت تبحر في عينيه ..

صارت تسافر هنالك في البعيد ..

أبعد من مجرتها ..

ولكنها أشاحت في اللحظة الأخيرة ..

وتظاهرت أنها تبحث عن قارورة العصير الذي كانت تشربه ثم قال وهي تغمض عينيها الزرقاوين وتفتحها :

ماذا حدث في علاجها ؟

توقفت نظرة بشار .. ثم بدأ يكمل حديثه :







أصبحت مهمة بشار أكثر صعوبة ..

وصار أكثر اهتماماً ..

لم يكن لديه أي وقت لغير العمل ..

العمل وفقط ..

لأجل من يحب ..

سيصنع الأعاجيب ..

كان يقرأ في كتبه كثيراً ..

بل نزل إلى طوكيو وأوساكا أكثر من مرة حتى يشتري بعض الكتب الباهظة الثمن للغاية ..

وصار يقرأ كثيراً ..

حتى أن مايا قالت له مرة :

ألا تريد أن تجلس لتتكلم معي ؟

مضى يوم كامل لم نتحادث فيه إلا وقت الغداء ..

الذي تأكله أنت على عجل ..

احتضنها بين يديه وقال : سامحيني يا حبيبيتي ..

كل هذا والله من أجلك ..

ابتسمت مايا وهي تقول :

كم أتمنى أن أبقى في هذا الحضن إلى نهاية الدنيا ..

قبل رأسها في حنان وقال :

إن شاء الله ..

نظرت فيه مايا وهي تبتسم وقال بلغة عربية ركيكة :

ربنا يوفكااك ..

ضحك بشار من قلبه ..

فنظرت فيه بغضب طفولي وقال:

لا تسخر مني ..

فاستمر بشار في الضحك ..

حتى صارت مايا تضحك بطيبة ..



ومر شهرين ..

ولكن حالة مايا بدأت تتدهور ..

وأحس بشار بالقلق ..

أحس أن هناك مشكلة ..

ضاعف وقت عمله ..

وصار لا ينام كثيراً ..





وذات يوم رمى القلم على الأوراق وتنهد .. وقال :

ما هذا الصداع ؟

ثم زفر بقوة كأنما يريد أن يخرج الدنيا من عليه ..

ثم خرج من الغرفة إلى الغرفة المجاورة ..

كانت مايا تنام هناك ..

وكانت أمها بجوارها ..

وهي تضع الكمادات على رأسها ..

وكانت مايا بعد الزواج قد مهدت لأهلها بمرضها .. بالتدريج ..
حتى عرفوا أنها مصابة بالسرطان ..
وأن بشار هنا لعلاجها منه ..

كانت حرارتها مرتفعة ..

فقال بشار : كيف حالها الآن ؟

التفتت له الأم وقالت وهي تحس بالحزن :

لم تتغير يا بني ..

ثم قالت وهي تستعطفه : لم لا تنقلها إلى المستشفى ؟

نظر لها بتردد ..

أحس أنه من الواجب ألا يستمر في لعبة المكابرة هذه ..

العقار يبدو أنه فاشل !

أحس أنه يريد أن يمزق نفسه ..

ولكنه سمع صوت مايا تقول في وهن :

لا يا بشار ..

لن يعالجني غيرك ..

أنت وعدتني ..

لا بد أن توفي بوعدك ..

اقترب بشار منها ..

وصار يربت على شعرها الناعم ..

ويمرر يديه على جبينها المحموم ..

وهو يقول : ولكن يا مايا العـ ..

قاطعته وهي تكح .. ثم قالت : أنت وعدتني ..

أرجوك .. لا تخلف في وعدك ..

احتضن بشار يدها .. ثم قبلها وقال :

لا عليك يا حبيبتي .. سأنقذك ..





" الدكتور ميان لو سمحت "

كان بشار يتحدث من كبينة تبعد عن منزل مايا نصف ساعة ..

أخذ ينتظر وهو يطالع السيارات التي تمر في الطريق ..

" ميان يتكلم "

أحس بشار بالتوتر ولكنه قال :

أنا بشار يا دكتور ..

فقال ميان بصوت متهلل :

بشار .. أين أنت ؟

انتهت إجازتك ..

ولكنك لم تأتي .. أين أنت ؟

تجاهل بشار كلامه وقال :

دكتور أنا بحاجتك جداً ..

أرجوك ..

صمت ميان قليلاً ثم قال :

أخبرني ما الذي حصل ؟

قال بشار : لا ينفع في التلفون .. أرجوك ..

أتوسل إليك ..

صمت ميان قليلاً ثم قال :

أين أنت الآن ؟







أخذ ميان يطالع في الميكروسكوب الذي وضعت فيه عينة من كبد مايا ..

أطال النظر قليلاً ..

ثم قال بعد أن تنهد :

مثلما توقعت تماماً ..

توقف الجين Gp53 عن العمل بعد أسبوع ..

وعاد كل شيء إلى ما هو عليه ..

كان بشار يقف خلفه ..

في الغرفة الصغيرة التي كان بشار يعمل فيها ..

ثم قال :

كنت تعرف أن العقار غير مكتمل ..

لم لم تقل لي ؟

نظر فيه ميان وقال :

بشار .. الحماسة اللي كانت لديك مذهلة ..

لم أستطع أن أقتلها بأن أقول لك مثل هذه المعلومة ..

لقد منعتك من تجربة الدواء على مايا ..

وقلت بأني لن أساعدك ..

ولكنك لم تكن تسمع ..

حاولت أن أتحدث معك في صباح اليوم التالي ..

ولكنك كنت قد ذهبت ..

اتصلت بك كثيراً في شقتك ..

ولكنك لم ترد ..

العقار يحتاج إلى الكثير من العمل والتطوير ..

بهذه الحالة ..

للأسف لا يمكنه عمل الكثير ..



بدأت قطرات العرق تنزل على وجه بشار ..

وهو يشعر أن أطرافه قد تجمدت من هول ما سمع ..

فقال له وهو يشعر بتوتر لا حدود له :

والعمل؟

نظر فيه ميان وهو يشرب آخر رشفة من كوب الشاي متهيئاً للخروج.. ثم قال :

لا بد أن ننقل مايا فوراً إلى المستشفى ..





خرج ميان ..

وبشار في حالة لا يعلم بها إلا الله ..

جلس حوالي ساعة كاملة ..

وهو لا يكاد يسمع من الدنيا إلا صوت عقله .. الذي صار أعلى من كل الأصداء ..

أصوات لنقاش شديد ..

وأصوات تلومه بغلظة ..

وأصوات أخرى تقتله ألماً ..

وصوت مايا وهي تقول :

ألا تفهم ..

إني أحبك ..
كلها كانت تتفجر في رأسه ..

وفي النهاية ..

استلقى بشار على بطنه ..

ووضع رأسه بين يديه ..

وازدادت أنفاسه صعوبة ..

وبدأت حبات العرق من جديد تغمر وجهه ..

وأحس برأسه أثقل من العادة ..

ولم يدرك بنفسه إلا وقد نام من شدة الإعياء والتعب ..







" بشار .. بشار .. قم .. الصلاة "

فتح بشار عينيه ..

وجد شخصاً قد اتشح بالسواد ..

فقام فزعاً .. وارتمى بعيداً ..

كشف صاحب الغطاء عن وجهه ..

فظهرت مايا وقال بجزع :

آسفة يا بشار .. لم أكن أقصد ..

نظر لها بشار للحظات ثم قال :

ماذا تفعلين ؟

فقالت مايا وهي تبتسم في خجل :

أليس هذا هو الحجاب الإسلامي ؟

ثم لبست ما يشبه الطرحة

نظر لها بشار في استغراب ..

وتأمل لباسها ..

كانت ثوباً يابانياً فضفاضاً أسود اللون ..

وربطته من وسطها بحزام أبيض عريض من القماش ..

وعلى وجهها قطعة قماش كبيرة سوداء.. غير مرتبة ..

فقط لتغطي وجهها ..

كما لو كان طرحة ..

كانت محاولة فاشلة لعمل حجاب إسلامي بشروطه ..

ابتسم بشار وقال :

من قال لك بأنه بهذا الشكل؟

قالت في حماس :

لقد قرأته في الكتاب الذي جَلبته لي من السفارة السعودية ..

فقال لها: إذا فقط وصلتي إلى فصل الحجاب ؟

قالت في حماس : نعم ..

تعلمت الكثير ..
ثم راحت تعد على أصابعها :

أحفظ أركان الإسلام كلها ..

وأعرف أيضاً الزكاة ..

وتعلمت أدعية رائعة ..

كان بشار يتأمل فيها ..

لأول مرة يجد شخصاً يستمتع مثل مايا في الدين ..

لم يتعود أن يفعل إنسان ما هذا ..

ربما لأنه هو وكل من يعرف من المسلمين ..

قد تربوا على هذا الدين ..

فلم يعرفوا أي معنى للظلام ..

ولكن هذه الإنسانة ..

عرفت كيف يسطع نور الحق في داخلها ..

ابتسم لها من القلب ..

قام وتوضأ ..

ثم صلى بها الفجر ..







وبعد أن انتهى من الصلاة ..

قالت : الله .. ما أجمل صوتك وأنت تقرأ القرآن ..

ابتسم بشار

ثم قال لها بعد لحظة من الصمت :

مايا .. لا بد أن تذهبي معي إلى المستشفى ..

نظرت مايا فيه وقالت :

لقد وعدتني ..

قال لها: مايا .. هذا أمر هام ..

يجب أن تُعالجي ..

نظرت فيه بحب وقالت : أتحبني يا بشار لهذا الحد ؟

نظر لها وأحس أنه يود أن يبكي ولكنه تماسك وقال :

بل أكثر مما تتخيلي .. أحبك ..

ابتسمت وقالت له :

بقدر ما تحبني ..

أنا أثق بك ..

بشار ..

لقد عشت معك أجمل لحظات عمري كلها ..

معك عرفت معنى الحياة ..

معك تعلمت الإسلام ..

معك عرفت الحب الصادق الطاهر ..

معك عرفت معنى الحياة ..

إني راضية بما قسمه الله لي ..

سوف أموت هنا أو هناك ..

أرجوك .. دعني أمت بسلام ..

ولا تجعلني أتعذب في علاج كيماوي ..

قد أعاني فيه سنوات من الألم ..

لأموت في النهاية ..

أرجوك ..

أتوسل إليك ..

لا أريد أن يعالجني أحد غيرك ..

فأنا لا أثق إلا بك ..

بشار ..

امتلأت عينيه بالدموع من جديد ..

أحس أنه لا يستطيع أن يمسك نفسه ..

سقطت دمعته كالبلورة ..

ولكنه مسحها بسرعة ..

شاهدته مايا ..

قبلت يديه في حنان بالغ ..

ثم قالت له : فلننم .. ففي الغد لديك الكثير من العمل ..

أومأ برأسه إيجاباً ..









بعد شهر من ذلك اليوم ..

كانت حالة مايا قد تدهورت كثيراً ..

وعلى ما يبدو أن الكبد قد توقف تماماً عن العمل ..

ولمن لا يعرف ..

فالكبد يقوم بأكثر من 100 وظيفة مختلفة في غاية الأهمية ..

ومن أهمها أنه مصفاة للسموم في الجسم ..

وصارت مايا في حالة سيئة للغاية ..

حاول بشار مراراً أن ينقلها للمستشفى ..

ولكنها لم توافق ..

وفي هذه الفترة كان أبوها وأمها وحتى أخوها ساندو ملازمين لها ما استطاعوا ..

على الرغم من أنهم كانوا أكثر تماسكاً من بشار ..

الذي كان في حالة من الإرهاق النفسي والبدني ..







إلى أن أتت تلك الليلة ..

تلك الليلة التي لن ينساها بشار ما حيي في هذه الدنيا ..

تلك الليلة ..

التي ما فتئ بشار يستيقظ وينام إلا ويتذكرها بكل تفاصيلها ..

كانت الساعة الحادية عشرة ليلاً ..

كان بشار بجوار مايا .. التي كانت هذه المرة في حالة خطرة للغاية ..

كان الكل جوارها ..

مشفق عليها ..

وهي تنام وفيها الحمى .. تأرق مضجعها ..

ولكنها قالت :

أبي أمي .. ساندو .. أرجوكم .. اذهبوا وناموا ..

في الغد لديكم عمل كثير ..

فقال أونيزكا : لا يا مايا .. لا يهم العمل .. ألا ترين نفسك ؟

فقالت مايا : بابا لا تقلق علي .. بشار موجود جواري ..

فقال ساندو : لا .. سوف نبقى جوارك حتى تعودين لنا كما كنت ..

فقالت مايا : ساندو عزيزي .. أرجوك .. خذ بابا وماما من هنا .. أرجوك ..

فقالت ساندو : لا .. لن أتحرك ..

قاطعته مايا وهي تقول بإلحاح:

أرجوك ساندو ..


احتقن وجه ساندو للحظات ..

ثم خرج وهو غاضب ..

وخرج والداها بعد ذلك ..

وأمسكت أم مايا بيد بشار وقالت له والدموع في عينيها : لا تتركها يا بشار أرجوك ..

فقال لها بشار وهو يربت على كتفها : لا تقلقي أبداً ..

خرجا ..

وبقيت مايا مع بشار ..

مدت مايا يدها لبشار ..

الذي أمسكها وقبلها ..

ابتسمت مايا وقالت :

بشار هل تحبني ؟

ابتسم بشار وهو يحاول أن يخفي ألمه الشديد وقال :

طبعاً أحبك .. أحبك .. والله أحبك ..

تنهدت مايا وقالت مبتسمة : أتذكر أول يوم شاهدتني فيه ..

ياااااااااااه .. كيف مضى هذا الوقت حتى الآن ..

أتذكر يوم كنا في النهر ؟

ثم صارت تضحك وتضحك ..

ثم كحت ..

فأمسك بشار برأسها وجلب لها من جوار الفراش كوباً من الماء ..

شربته مايا ..

وأخذ بشار يمسح قطرات العرق من على جبينها ..

فقالت مايا : صدقني يا بشار ..

أيامي معك كانت أحلى أيام يمكن أن تعيشها إنسانة في هذا الوجود ..

بشار أنا والله أحبك ..

احتقن وجه بشار ..

فقالت مايا :

بشار أرجوك اسمعني .. الله يرضى عليك ..

هذه وصيتي .. ولا تقاطعني أرجوك ..

اهتم بصلاتك .. فوالله ما أحببت فيك أكثر إلا وأنت تصلي ..

صلي بخشوع ..

بشار .. أريدك أن تنساني ..

أريد أن تكون سعيداً ..

أريد أن أكون هناك سعيدة ..

لا أريد أن أقلق عليك ..

أريدك أن تتزوج من بعدي ..

وأن تنجب أطفالاً كثار ..

أرجوك .. تلك هي وصيتي ..

واعلم بأني لست نادمة على أي شيء فعلته معك أبداً ..

ولا تلم نفسك أبداً ..

بالله عليك لا تلم نفسك ..

صدقني هكذا أموت وأنا سعيدة ..

لقد مت بين يديك ..

بعدما فعلت أنت كل شيء ممكن ..

بعدما حاولت ما لا يمكن أن يقوم به أحد غيرك ..

لقد رأيتك .. وأنت تقرأ وتبحث ..

صدقني ..

لا أتوقع أن يفعل أحد من اجلي مثلما أنت فعلت ..

هذا الكلام أقوله لك لا لأخفف عليك .. ولكني أقوله لك صدقاً .. من قلبي ..

بشار بدأت عيناه تدمع واحدة تلو الأخرى ..

لم يستطع أن يتحمل ..

فقالت مايا مبتسمة وهي تمسح دموعه :

هل ستنقض اتفاقنا ؟

ولكن بشار انفجر باكيا وهو يقول :

والله لا أستطيع أن أتحمل يا مايا ..

وسقط على صدرها وهو يبكي بحرقة ..

وصارت مايا تحتضنه في وهن ..

وهي تمسح على شعره .. وتقول له :

لا عليك يا حبيبي .. ابكِ كما تشاء .. ابكِ ..

فأنا حبيبتك ..
ومرة دقائق وهو ينتفض .. وهي تربت على ظهره في حنان ..

ثم أمسكت وجهه ..

وطبعت على وجنته قبلة طويلة ..

ثم قالت مبتسمة وهي تقول :

هذه لك .. حتى لا تقول في يوم من الأيام ..

أنك لم تحظ مني -رغم أنك زوجي- حتى بقبله ..

ابتسم بشار رغماً عنه وسط الدموع ..

وأمسك يدها وقبلها ..

ابتسمت مايا ثم قالت :

بشار ..

فقال لها : يا قلب بشار ..

فقالت : اقرأ لي من القرآن ..

أحب أن أستمع إلى صوتك وأنت تقرأ ..

فقال لها : حسناً ..

فجلب القرآن ..

ثم اختار سورة فيها المعجزات والرحمات
.. فتح على سورة مريم ..


وجلس يتلو ..







للاستماع






( كهيعص * ذكر رحمة ربك عبده زكريا *
إذ نادى ربه نداء خفيا *
قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا *
وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا *
يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا *
يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا *
قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا *
قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا *
قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا *
فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا *
يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا *
وحنانا من لدنا وزكوة وكان تقيا *
وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا *
وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا )





وصل بشار إلى منتصف السورة وهو يقرأ ..

كانت مايا قد راحت في النوم ..

تأكد بشار أنها لم يصبها مكروه ..

كان نبضها ضعيفاً ..

ولكنه كان موجوداً ..

نظر في وجهها المصفر ..

قبلها بكل الحب في رأسها ..

ثم وضع رأسه على جوارها في المخدة ..

وراح في نوم ..






استيقظ بشار في صباح ذلك اليوم على وقت صلاة الفجر..

قام بتثاقل ..

رأى مايا كما لو كانت ملاكاً ..

ابتسم ..

قال في نفسه سأصلي .. وبعدها أعود لها بماء حتى تتوضأ لتصلي في فراشها ..

صلى الفجر .. وهو يدعو الله من قلبه أن يشفي مايا ..

انتهى من صلاته وجلب لها دلواً من الماء ..

وأخذ يهزها وهو يقول :

مايا حبيبيتي ..

استيقظي لتصلي الصبح ..

مايا ..


ولكن مايا ..

لم تتحرك ..

أخذ يهزها بعنف ..

وهو يستحثها على النهوض ..

مايا .. مايا ..

استيقظي ..

ولكن مايا لم ترد ..

صار يصرخ ..

مايا .. مايا ..

وما هي إلا ثواني ..

إلا وأهل مايا كلهم موجودين ..

وبشار يمسك بها ويهزها بقوة .. وهو يقول صارخاً :

مايا .. مايا ..

أمسك ساندو ببشار ..

واقترب الأب من مايا..

تحسس نبضها ..

ثم أغمض عينيه ..

ونزلت منه دمعة

لقد أسلمت مايا الروح وفارقت حياة الدنيا ..

ولما شاهد بشار أونيزكا ..

هب إليه متملصاً من يد ساندو ..

وأمسكه من تلابيبه وصرخ فيه : مايا لم تمت .. هل تسمع ..
مايا لم تمت ..

ثم ألقاه بعيداً ..

وتوجه لمايا وهو يقول بصوت خفيض :

مايا .. حبيبتي ..

انهضي ..

إنها صلاة الصبح ..

مايا .. هيا قومي لتصلي ..

أمسك يدها التي كانت باردة كالثلج ..

تركها فسقطت يدها ..

سقط بشار عليها ..

وصار يبكي .. ويبكي بكاءً مريراً ..

كانت أم مايا تبكي في مكانها ..

وهي لم تستوعب الصدمة ..

لم يجد أونيزكا بداً من التصرف ..

أمسك بشار بقوة ..

ثم صفعه وقال :

بشار لقد ماتت مايا ..

لا يمكننا أن نعمل شيئاً ..

وقف بشار متجمداً في محله ..

وكأنما صواعق الأرض كلها نزلت بين عينيه ..

ثم سقط على الأرض ..

انهار دفعة واحدة ..

انهارت جميع خلايا جسده ..

وأصبح غير واعي ..

حمله أونيزكا وساندو إلى غرفته ..

سكبا عليه بعض الماء البارد ..

أفاق للحظات ..

أبدى تحسنا ..

وإن كان ساهماً واجماً ..

وكأنما الدنيا كلها لا تعنيه ..

وكأنما لا شيء في هذه الدنيا يفرق ..

ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ..

وصار يبكي كالأطفال ..

تركه الرجلان .. وذهبا إلى أم مايا ..

وظل بشار يبكي بكاءً ملتهباً ..

حتى أغمي عليه من شدة الإرهاق ..





كانت همسة تجلس أمام بشار ..

ودموعها تنزل في صمت ..

أحست بغصة في حلقها ..

أما بشار .. فقد أجهش بالبكاء ..

وقد جلس محتبياً ..

ووضع رأسه بين ركبتيه وجلس يبكي ..

أمسكت همسة منديلاً .. ومسحت به أنفها ..

ثم أخذت واحداً آخر ..

واقتربت من بشار ..

وقالت وهي تربت على كتفه :

ادعي لها بالرحمة ..

ذلك ما تستطيع أن تفعله الآن ..

نظر لها بشار بمحمر المدامع ..

تجاهل المنديل ..

أغلق عينيه .. فنزلت دمعة ساخنة .. حرقت خده .. وشقته بقسوة ..

أحست أنها تريد أن ................

نعم .. أحست أنها تريد أن تحتضنه ..

ولكنها لم تستطع ..

أحست أنها تريد أن تحتوي هذا الإنسان ..

أي هم حمل في قلبه حتى الآن ..

أي حادثة يموت فيها من نحب بين أيدينا ..

أي قلب هذا الذي احتمل ..

أن تموت الزوجة والحبيبة بين يديه ..

ولكن بشار قال وهو يمسح أنفه بطرف الكم : هل تجلبين لي كوباً آخر من الماء ..

ثم نظر لها وقال : لو سمحتي ..

نظرت همسة فيه للحظات ..

ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب في هدوء ..

وذهبت إلى الكافتيريا ..

حتى تمنحه فرصة مناسبة ليتمالك نفسه ..

على الرغم من أنها كانت ودت لو بقيت ..

كانت تحس بفراغ هائل في نفسها ..

فالبنت التي كانت تغار منها قد توفيت ..

وبقي بشار ..

محطم القلب ..

مدمر الفؤاد ..

يعاني من آلام لا تبقي ولا تذر ..

شعرت أنها تمشي وحدها في صالات المستشفى ..

رفعت جوالها ..

10 missed call

كانت كلها من جوال والدتها ..

اتصلت عليها ..

“where have you been?”

فردت همسة وهي تخفي صوت الدموع : عندي عمل يا ماما .. لن أتأخر ..

سوف آتي بعد قليل ..

وأغلقت الهاتف ..

لقد قررت ..

ستوقف بشار هنا ..

لن تدعه يكمل فتح نزيف جراحاته أكثر ..

يكفي ما وصل له إلى الآن ..

سوف تضع الماء وتذهب إلى منزلها ..

إنها لا تتحمل هذا القدر من المشاعر ..





وصلت همسة إلى الغرفة ..

طرقت الباب ثم دخلت ..

كان بشار يجلس على سريره مبتسماً بتكابر وعيناه وأذناه قد احمرتا ..

ابتسمت همسة مجاملة له ..

وضعت قارورة الماء أمامه ..

ثم قالت : امممم

سوف أذهب إلى المنزل ..

لقد تأخرت ..

نظر لها بشار : ألا تريدي أن أكمل لك القصة ؟

لم يبق الكثير عليها ..

فقالت همسة : إنك متعب .. لا بد أن أتركك لترتاح ..

قال بشار مقنعاً إياها بأسلوب عقلاني:

على الأقل أنت تؤنسيني ..

لو ذهبت فسوف أبقى وحدي ..

والمستشفى كما تعلمين ملل ..

فقالت وكلامه يدور في رأسها :

لا .. أتوقع أنك سترتاح أكثر لو تركتك وحدك ..

فقال بطريقة عناد :

لا بل سأكمل القصة يعني سأكملها ..

حتى لو ذهبت ..

سأدعو الممرضة حتى تسمعها ..

ما رأيك ؟
كان بشار يكابر بوضوح ..

ابتسمت همسة ..

فقال بشار : لم يبق الكثير ..

وبصراحة .. لا أريد أن أسرد القصة مرة أخرى ..

فلقد فتحت الماضي بكل حروقه ..

حتى كأن مايا قد توفيت البارحة ..

عض على شفتيه ..

وتمتم ببعض الكلمات ..

لمحت همسة منها : اللهم ارحمها يا رب ..






قال بشار :

وحتى لا تملي مني ..

سأذكر لك ما حدث دونما تفصيل ..

فبعد ما حصل ..

وصلت الأخبار إلى مستشفى نينواه ..

وبالطبع أبلغت وزارة الصحة اليابانية ..

التي قامت بفصلي من نقابة الأطباء نهائياً ..
مع غرامة مالية .. استدنت الكثير لأدفعها ..
ولولا أن أهل مايا تنازلو عن حقهم .. لكنت الآن في أحد سجون اليابان أمضي ما تبقى من حياتي ..

ولكني لم أكن أكترث بكل هذه الأمور ..

كنت أراها غير مهمة فحسب..

قالت همسة بعد برهة من الصمت بتساؤل :

كيف تقول بأن لم تحظ من مايا إلا بقبلة واحدة على خدك .. ألم تتزوجها؟

قال بشار : ولكنها لم ترضى أن أقترب منها ..

قالت لي : عندما أستعيد صحتي ..



صمت بشار قليلاً وقال : لا بد أنك تسألي كيف أصبت بالسرطان ؟

وسأقول لك : لم يكن حادثاً عرضياً ..

لقد ..
لقد .. زرعت بعض خلايا مايا السرطانية في جسدي ..

نظرت فيه همسة وصرخت : مجنوووووووووون !

لم يهتم بشار كثيراً لما قالت همسة ولكنه تابع :

كنت في حالة من الهذيان ..

مرت بي أفكار كثيرة ..

وقلت في نفسي ..

إن لم أستطع أن أعالج نفسي ..

ومت ..

بذلك أتأكد أنني فعلت كل ما أستطيع من أجل مايا ..

كنت لازلت في مرحلة ألوم فيها نفسي ..

نظرت هي فيه وهو يرمقها في ألم ..

ثم تنهد وقال : هذه هي الحكاية كلها ..

قالت همسة :

أأنت مجنون لتفعل الذي فعلت ؟

أتدرك أنك قد انتحرت ..
كيف تزرع في نفسك خلايا سرطانية ؟!
ألا تعلم أنها السبب في حالتك الصحية الآن ..
هذا وأنت طبيب ..

قال لها صارخاً : همسة .. اشعري بإنسان ضاعت منه أغلى إنسانة في حياته ..
بل أغلى شيء في الدنيا كلها ..

فكري بمنطق رجل أحب حتى النخاع مثلي ..

ولا تفكري وأنت تقفين تمثالاً من الزجاج البارد وكأنما لا تحسين بقطرة من بحر جحيمي ..

إني حتى لم استطع أن أنفذ وعودي لها ..
ثم هامت نظرته في السرير بين قدميه ..

المسكينة كانت تريد أن ترى مكة ..

كانت تريديني ألا أبكي ..

وها أنا مثل النساء أنتحب كل مرة أتذكرها ..


صمتت همسة أمام صراخ بشار ..

الذي هدأ بعد لحظات وقال :

ولكن كلامك صحيح ..

ولكني لم أكن في حالة من الوعي ..

كنت أعمى البصيرة ..



صمت للحظات ..

غطى نفسه بالفراش ..

وقال لها : أريد أن أنام ..

أرجوك أغلقي الباب .. واذهبي ..



هذه المرة .. لم تحس همسة بأي شيء ..

أحست أنها تريد أن تتركه ..

أحست أنه لا قبل لها بمواجهة مثل هذه الأحاسيس كلها ..
لابد أنه يحتاج للراحة ..
لقد استنفذ كل قدرته على إخفاء الألم ..

وأطفأت الأنوار ..

ثم خرجت من الغرفة بهدوء ..









كانت همسة في السيارة ..

حين جلست صامتة لبضع ثواني ..

ثم بدأت عيناها تذرف الدموع ..

ثم صارت تبكي بصوت خافت ..

وصلت إلى المنزل ..

لم تكن في حالة تسمح لها بأن تقابل أحداً ..

حمدت الله أن أحداً لم يكن موجوداً في الصالة ..

صعدت إلى غرفتها بتثاقل شديد ..

دخلتها ..

كانت مضاءة ..

ولكن ..كأنما الأنوار لا تريد أن تبدد الكآبة التي غلفت محياها ..

جلست فوق سريرها ..

ثم صارت تبكي وهي تقول :

لماذا أحببت يا ربي ؟
وصارت تضع رأسها بين يديها ..
وشعرها يتناثر بلا نظام ..

كانت لأول مرة تعترف أنها تحبه ..

نعم إنها تحبه ..

حتى عندما قال لها بأنه تزوج مايا ..

غارت بقوة ..

بل إنها لا تزال حانقة ..

وهي تقول في نفسها :

ما كان له أن يتزوج ..

كانت تريد أن تسب مايا وتشتمها ..

ولكنها توقفت في اللحظة الأخيرة ..






نظرت في الدب الصغير ..

تأملته قليلاً ..

ثم أقفلت الأنوار ..

وأخذته في حضنها ..

وأضمرت في نفسها شيئاً ..


أغمضت عينيها ..

ثم نامت ..
















ترى ماذا قررت همسة ؟

هل ستتوقف القصة هنا وتنتهي ؟

وأين باقي أفراد القصة منها ؟

أم أن القصة هنا بدأت ؟

فراس .. هل سيضيع مع الريح ؟

ولماذا أتى بشار هنا ؟



الكثير من الأحداث بانتظاركم في قصتي ..

حب في المستشفى الجامعي























الساطع
8:30 صباح يوم الأربعاء
13 رجب 1426 هـ

sad boy
24-03-2006, 05:03 PM
أ....أأنا..:cry4: ما أعر..ف شو ارد

وهذا الجزء ما أقدر أوصفة

وأعتقد إنة همسة بتسوي مثل ما سوا بشار مع مايا :cry4:

يويو الهمس
24-03-2006, 09:25 PM
رووووووووووووووعة

وحتى هالكلمة شوية عليها يابو الشامات

والله اللي رفض روايتك

الظاهر ان ماعنده حتى ذوق

مشكور على الرواية الحلوة
ولا تطول علينا

الغريب2005
25-03-2006, 09:28 AM
مشكور أخوي خالد والله إنك خليتني أسترجع حاجات مؤلمة بحق ولكن أرجوك لاتتأخر في باقي القصة :heart-b:

خالد أبوالشامات
26-03-2006, 01:05 AM
ساد بوي

لك مني كل التقدير والمودة يا صاحبي

كل ما تستنتجه سترى نتائجه في الأجزاء القادمة أيها الفاضل

حتى لا أحرمك متعة القصة

لك مني كل التقدير والاحترام


________________________________________ __

يويو الهمس

شكراً على الكلام الذي يعجز عن الرد وعلى الكلمات اللطيفات ..

شكراً من أعماق القلب

لن أطيل أكثر

الجزء الجديد سأضعه الآن إن شاء الله

________________________________________ ___

الغريب

المعذرة يا سيدي أني جعلتك تتذكر

فلا أشد إيلاماً من ذكرى قديمة تعصف في كيان الواحد منا

فتجعله كورقة جافة في خضم الريح

لن أتأخر أيها الفاضل

هاهو الجزء العاشر




د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
26-03-2006, 01:07 AM
الجزء العاشر







استيقظت همسة على صباح جديد ..

كان صباحاً مختلفاً ..

فلقد كان ما تنتويه أمر غير عادي ..

"ترى هل ما سأنتويه صحيح ؟

أم ماذا؟

ماذا أعمل يا ربي ؟"

بقيت جالسة في فراشها لمدة تزيد على العشرة دقائق وهي تنظر بعين ثابتة نحو طرف السرير ..

وكأنها لا ترى ..

وبالفعل ..

كان ذهنها يفكر في كثير من الأشياء ..





بعد نصف ساعة ..

كانت في السيارة وهي بطريقها للمستشفى ..

دخلت المستشفى وفي بالها ألف فكرة وفكرة ..

كانت تحس برأسها متخماً بأفكار كثيرة ..

ولكنها لم تعر أيا من هذا اهتماماً ..

وحاولت أن تركز بعملها ..

" دكتورة .. أنت بخير ؟"

التفتت همسة إلى مريضتها التي تراجعها منذ أسبوع لبرهة ..

ثم قالت : نعم .. نعم أنا بخير لا عليك ..

ثم تأملت التقارير وقالت بجدية :

هذا الدواء لا يجدي ..

يبدو أن الميكروب محصن ومتطور ..

سوف أصف لك واحداً آخر ..

أتمنى أن يكون ذا فائدة ..

وكتبت اسماً في "روشتة " طبية ..

ثم أعطتها للمرأة بابتسامة ..



خرجت من عندها المريضة ..

انتظرت همسة لثواني ..

ثم تنهدت وهي تفكر بعمق ..

وتسبح في عالم أسئلتها المتضاربة ..

"هل تسمحين لي أن أدخل؟ "

كان الدكتور فراس على الباب ..

بنظراته اللامعة ..

وقميصه الأسود الأنيق من تحت البالطو ..

بقامته الفارعة ..

وابتسامته الخلابة ..

ابتسمت همسة ابتسامة هادئة وقالت له : تفضل ..

كانت هي تمسك في يديها وتلعب في مرسمة خشبية بلونيها الأصفر والأسود ..

جلس فراس ..

وأخذ يتأمل في جواله قليلاً ..

ثم التفت لها مبتسماً وقال :

كيف حالك يا همسة ؟

تأملت همسة فيه قليلاً بعينيها الزرقاوان كم خلال النظارة وقالت بتنهيدة :

لا أدري يا فراس ..

هناك الكثير من الأشياء التي تشغل بالي ..

كم تمنت لو تبوح له ..

ولكنها لا تقدر أن تبوح له بالذات ..

تأمل فيها قليلاً ..

لا تدري لم لم تحس بالشعور الذي كانت تشعر فيه سابقاً حين كان ينظر لها سابقاً ..

ألأنها تحب بشار ؟

قال فراس منتزعاً إياها من أفكارها:

هل أستطيع أن أساعدك ؟

ابتسمت همسة ولكنها قالت :

لا عليك يا فراس ..

سوف أحلها قريباً ..



لم يشأ فراس أن يضايقها ..

فابتسم بلطف وقال :

على كل إن احتجتني في أي وقت ..

فأنا موجود ..





ثم صمت مرة أخرى وقال وهو يطرق بيديه على المكتب وقال :

همسة .. هناك أمر آخر أود أن أقوله لك ..



اضطربت همسة ..

وأحست بقلبها يخفق ..

"أرجوك يا فراس إن كان ذلك الأمر .. فلا تقل ..

أرجوك " .. قالت همسة هذا في أعماقها ..

ودعت الله في قلبها ..

لم تكن تحتمل أمراً آخراً ..

وحدثاً آخر يشقق الأرض من تحت قدميها ..



ولكن فراس قال وهو ينظر لها :

ندى ..

احذري منها ..

إنها ليست الفتاة التي تظنين ..



كادت همسة أن تتنهد فلم يصارحها فراس ..

لولا أن تمالكت نفسها ..

ولكنها قالت مستغربة :

ندى ؟! ..

ما الأمر يا فراس ؟



أخذ فراس يفكر ..

وكأنما من يسبر عقله يراه يقول : أأخبرها ..

أم ماذا؟

تنحنح ثم بدأ بإخبارها ..

كيف أن ندى صديقة همسة ..

راحت تحاول قدر استطاعتها أن تكسب وده ..

وكيف أنها تحاول قدر استطاعتها أن تحتك به .. بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة ..

بل لم تكتفي بذلك ..

بل إن همسة ذاتها لم تسلم من ندى ..

وصار فراس يقول :

لا أعلم كيف تجرأت وصارت تقول ..

بأن بينك وبين مريض الغرفة 642 .. بشار .. أمراً ما ..



أحست همسة أن قلبها يكاد يتوقف من هول ما سمعت ..

هل صار الأمر واضحاً لهذا الحد ؟

هل أصبحت للناس أعين تدقق في حياة الناس الخاصة ؟!

أم أن هذه الطبيعة السعودية التي لازلنا نمتلكها ..

أن يتحدث الناس دون احترام لأي شيء ..

وان يوزع الناس التهم مجاناً ..

بطريقة بريئة .. وبأخرى قذرة ..

فقالت همسة وهي تتظاهر بالغضب :

أي وقاحة هذه .. ولما تقول عني هذا الكلام ..

إنه مريضي يا دكتور فراس ..



أحس فراس أن أعصابها قد شُدت .. فقال :

هدئي نفسك يا همسة ..

السبب فقط أنها رأتك أكثر من مرة عنده تتبادلون الكلام في ..

قاطعته همسة وهي تقول :

فراس .. إنه مريض بورم خبيث ..

أمن الجرم أن أتحدث معه وأن أخفف عن إنسان على حافة الموت ؟!

أليست هذه هي مهمة الأطباء .. تخفيف آلام الناس ؟!

أم أني لا أستطيع أن أتحدث معه ولو للقليل ..

ما هذه السخافة ؟!



ابتسم فراس حتى يخفف من حدة الموضوع وهو يقول :

لا عليك لقد رددت عليها بالرد المناسب ..

وألزمتها حدودها ..

إنها لا تملك الحق أن تتحدث عليك بهذه الطريقة ..

كيف وأنت الطالبة الأولى على الكلية ..

إنها غيرة يا عزيزتي ..



كم أحست همسة أنها تود لو تنشق الأرض وتبتلعها مع "كلمته الأخيرة ..

كل هذه الكلمات ..

كل هذا الاحتمال من فراس لعصبيتها ..

كل هذه التصرفات ..

لا تدل إلا أن فراس معجب بي ..

يا إلهي ..

ماذا أفعل ؟!

إني أحب ..

أحب بشار .. لا أدري ..

هل أنا أحبه أم أنه مجرد إعجاب؟

ولكني لا أبرح أفكر فيه ..

ولكن فراس ..

يا اللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللله .. "

لم تنتبه همسة لنفسها .. إلا وقد تهشمت المرسمة في يديها ..

وتطايرت أمام عينيها بعض الشظايا الصفراء ..





نظر فيها فراس لوهلة .. وقال :

آسف يا همسة ..

لم أكن اقصد أن أزعجك ..

صدقيني ..

تنهدت همسة وحاولت قدر استطاعتها أن تبدو بشكل جيد ثم قالت :

لا عليك يا فراس .. لا بد من الغيرة في بعض الأحيان ..

ألا تعتقد ؟!

ابتسم لها فراس ..

ثم نهض وهو يقول :

لقد سرقنا الوقت ..

وأنا لدي حالات لابد أن أعتني بها ..

على الرغم من أن حديثي قد أزعجك ..

ولكني بحق سعدت بالحديث معك ..

ابتسم وهو ينظر لها للحظات ..

ثم خرج من الغرفة ..





أخذت همسة تتأمل للحظات في الباب ..

كم هو وسيم ..

كم هو مهذب للغاية ..

لامع ..

فيه من الصفات ما تحلم به أي إنسانة في الدنيا ..

ولكن ..

قلبي .. ليس ملكي ..

آه منك يا بشار !

كيف فعلت هذا بي ؟

لم دخلت حياتي بهذه الطريقة ؟

تنهدت بقوة ..

نهضت من مقعدها وهي تتوجه إلى مرضاها ..





كانت الساعة الرابعة حين عادت همسة إلى غرفتها في المستشفى ..

كانت رائحة الديتول تعبق المكان ..

والتكييف المركزي ..

يبعث برودة في الأوصال حتى تؤلمها ..

فتحت غرفتها ..

وعلى الطاولة ..

كانت هناك وردة حمراء ..

كعادتها ..

جميلة وأنيقة ..

كانت موضوعة في ورقة من السلوفان الرقيق ..

أمسكتها بين يديها ..

ونظرت إلى الجدار وهي تقول وقد أغمضت عينيها :

لا أستطيع يا فراس ..

إنك لا تفهم .. لا أقدر ..





وبعد أن رتبت أوراقها .. وكتبت تقاريرها ..

كانت تمر بالأروقة .. حتى تخرج من المستشفى ..

بعد يوم عمل شاق جداً ..

فقد كانت الكثير من الحالات بانتظارها ..

وبينما هي تمشي ..

مرت بغرفة بشار ..

تأملت رقم الغرفة كثيراً ..

ترددت في الدخول ..

اقتربت من الباب ثم أحجمت وهي تفكر ..

ولكنها في النهاية ..

سارت دون أن تدخل ..

كانت تحتاج إلى فترة من التفكير مع نفسها ..

إنها لا تستطيع أن تتحمل ..

لا بد لها من أن تراجع أوراقها ..

وتحدد ماذا تريد ؟

إنها لا تتذكر حتى آخر مرة أصابتها هذه الحالة ..

ربما عندما كانت في السنة الأولى من الطب ..

حين راحت تفكر ..

هل الطب هو الطريق الذي اخترته أم ماذا؟

وصلت إلى السيارة ..

ركبتها ..

وهي تحس بخواء عجيب ..

أحست أنها تحتاج لمن تحدثه ..

أحست أنها تحتاج لمن تكلمه ..

ولكن ..

صحيح يا همسة ..

لقد انقطعت علاقتك بكل الناس منذ مدة طويلة ..

منذ أن وهبت نفسك لما يسمى بالطب ..

لما يسمى بالمركز الأول ..

حتى أقربائك في العائلة ..

انقطعت صلتك بهم ..

وإن كنت تريهم قليلاً ..

حتى المناسبات العائلية .. لا تحضرينها كلها ..

وتحتجين بقولك : لم يكن لدي الوقت الكافي ..

اعتصرت جوالها .. وهل تتألم ..

لقد كان ثمن تفوقها غالياً جداً ..

لا حياة اجتماعية ..

القليل من المعارف ..

وغالباً ما يكونون في مجال العمل ..

ولكنهم ليسو بأصدقاء ..

حتى ندى ..

كانت مجرد زميلة عادية..

ربما والدها هم أقرب الناس لها ..

ولكن هذا موضوع لا تستطيع أن تناقشه معهم ..

وحتى والدتها ..

لأن رأيها سيكون معروفاً سلفاً ..

الاختيار الأذكى طبعاً ..

بعيداً عن العاطفة والإحساس ..







كانت قد وصلت إلى المنزل ..

صعدت إلى غرفتها ..

بدلت ثيابها ..

وأخذت حماماً ساخناً ..

وعندما انتهت ..

خرجت من الحمام .. وهي عازمة على إيجاد مخرج من هذا المأزق الفكري الذي يشغل بالها ..

كانت بروب الحمام الأبيض ..

حين جلست على مكتبها الصغير ..

أخذت ورقة نظيفة ..

وراحت تكتب ..

بشار : أحس أني أحبه .. وأني متعلقة به ..

فراس: إنسان رائع وجميل .. وفيه كل المواصفات التي تفكر فيها فتاة ..

أمسكت بقلمها الأسود .. ووضعته في فمها الجميل ..

وراحت تعض عليه ورأسها يميل مع التفكير ..

كتبت :

لو كان بيدي القرار .. في أن أختار شخص لأنقذ حياته من الموت ..

فمن سيكون ؟

لم يستغرق قلمها كثيراً من الوقت حتى تحيط باسم بشار ..

ابتسمت حين توصلت إلى هذه النتيجة ..

ولكنها كتبت :

وماذا إن كانت حياة إنسان مكتوب عليها غالباً النهاية ؟

ووضعت حول اسم بشار أكثر من مربع ..

وصارت تفكر ..

ثم كتبت :

الحب ليس عملية حسابية تحسب بالعقل ..

إنها مشاعر ..

ثم فكرت قليلاً وكتبت :

ولكنه مشروع حياة .. نربط مصيرنا في هذه الدنيا بإنسان حتى نهاية الدنيا ..

هل يعقل أن أربط نفسي بإنسان نهايته قد تكون قبل بدايتنا ؟

أحست أن الأمور بدأت تصعب عليها مرة أخرى ..

وأن الطريقة التي كانت تجدي في حل كل مشاكلها في الحياة ..

لا تجدي هذه المرة ..

كتبت مرة أخرى :

بشار .. فراس ..

ثم كتبت تحت اسم فراس : يحبني ..

ورسمت قلباً ..

أما تحت اسم بشار .. توقفت قليلاً ..

ثم وضعت علامة استفهام كبيرة ..

ترى ماذا أعني أنا بالنسبة إلى بشار ؟

هل أنا مجرد طبيبة وفقط ؟

أم صديقة ؟

لم تكن هناك دلالة واحدة أني أكثر من ذلك ..

ولكن الدب الذي أهداني إياه ؟

راحت وجلبت الدب .. ووضعته أمام الضوء وصارت تفكر ..

ولكنها راحت تقول :

كيف يعقل لمن يحب فتاة .. أن يعاملها بهذه الفظاظة ..

مستحيل ..

إنه بالتأكيد لا يعتبرني أكثر من إنسانة عادية ..

كأي إنسانة عادية تمر في فصول حياته ..



كانت النتيجة التي طلعت بها همسة أكثر تعقيداً مما كانت ..

بل إنها أحست أنها قد عقدت الأمر أكثر وأكثر ..

وأنها لم تساهم إلا في زيادة المشكلة صعوبة ..

تنهدت تنهيدة طويلة ..

وهي تلقي برأسها على المكتب في تعب ..





كانت كمبيوترها مفتوحاً ..

رأت أن تحاول أن تفكر في شيء آخر ..

أحست أنها لا تستطيع التفكير ..

فتحت على إيميلها ..

لم تجد أكثر من 5 رسائل من شركات إعلانات ..



ثم تذكرت أمرها الهام الذي عزمت عليه البارحة..

فتحت على موقع طبي مشهور :

www.Medline.com

وهو موقع يختص بكل الأبحاث الجديدة ..

بجدولة باسم المؤلف .. أو بنوع البحث ..

كتبت اسم بشار البدري ..

وصارت تبحث في كل أبحاثه ..

ولكنها لم تجد سوى القليل من الأبحاث ..

عقدت حاجبيها ..

غيرت الحروف .. عل طريقة كتابة بشار بالإنجليزية مختلفة ..

وكلنها لم تجد سوى بحوث قليلة ..

ليس لها علاقة بـ:

Gp53 alpha

حكت رأسها قليلاً وقالت : ولكنه كان موجوداً تلك المرة!

برقت في رأسها فكرة ..

كتبت اسم الدكتور ميان ..

فخرجت لها قائمة طويلة جداً ..

بالأبحاث التي كتبها ..

وفي النهاية وجدته ..

Gp53 alpha

بواسطة : البروفيسور : ميان ناريتا ..

كان بحثاً طويلاً جداً ..

نزلت همسة إلى المطبخ .. وأحضرت عصير برتقال لها .. وعادت ..

وصارت تقرأ ..

وتقرأ ..

كان البحث جاداً جداً ..

والمشروع رائع ..

والأفكار تبحث في صلب الموضوع تماماً ..

وكيفية علاج المرض من أساسه ..

أحست همسة أنها متحمسة ..

وصارت تقرأ ..

إلى أن أمضت ما يقارب 4 ساعات كاملة في قراءة متواصلة ..

ولكنها لم تكمل حتى تلك اللحظة ربع البحث ..

وبدأت تحس بالتعب والإرهاق ..

قررت أن تطبع البحث ..

لكن كان هناك شيء يناديها في عقلها ..

إلا أنها مرهقة للغاية ..

هناك شيء يقول لها أن تنتبه ..

هناك نقطة مهمة ..

ولكن عيناها على وشك الإغلاق ..

وفجأة ..

توهجت كلمة ما في عقلها .. فتحت عيناها بقوة ..

وأحست الدماء تندفع في رأسها المتعب ..

قامت ودخلت حمامها ..

وغسلت وجهها بسرعة ..

وعادت ..

وصارت تقرأ سطراً ما في اهتمام ..

أخذت ورقة وصارت تكتب كلمات كثيرة ..

وتضع بعض الرسوم والأسهم الصغيرة ..

وصارت تعود لتقرأ ..

لا ..

هذا لا ينفع ..

لا بد أن أطبع البحث ..

هناك الكثير من الأمور التي لا بد أن أفهمها ..

وعند رسمة الطابعة في متصفح الإكسبلورر ..

ضغطت همسة ..

ووضعت أوراقاً كافية في طابعة الليزر لديها ..

وراحت فوق سريرها ..

وقالت : سأستلقي حتى تطبع الأوراق ..

ولكنها لم تدري بنفسها إلا وقد غطت في نوم عميق ..





استيقظت همسة ..

وأول ما طالعها كانت الساعة ..

كانت تشير إلى الخامسة إلا ربع ..

إنه وقت باكر للغاية ..

نهضت ..

كان شعرها منكوشاً ..

وهي لا تزال بروب الحمام ..

توجهت إلى الطابعة التي تساقطت أوراقها من الطاولة على الأرض ..

جمعت الأوراق وراحت ترتبها ..

وعندما انتهت ..

قررت أن تعود للنوم مرة أخرى ..

ولكنها قبل أن تنام ..

قالت في نفسها: أليس هذا وقت صلاة الفجر ؟

بلى ..

لم لا أصلي الآن ؟

منذ زمن طويل لم تصلي همسة الفجر في وقتها ..

لا تدري لم ..

ولكنها اعتادت أن تصليها حالما تستيقظ في نومها ..

عند الثامنة في العادة ..

ولكنها أخذت تقول في نفسها :

ترى بم كان يشعر بشار حين يصلي في هذا الوقت ؟

ولم كان يذكر ذلك لي بطريقة خاصة ؟

ذهبت للحمام بطريقة آلية ..

وتوضأت ..

وبدأت تصلي ..

ولأنها كانت تحس في داخلها ..

من أن هناك تغيراً ما ..

نعم .. أحست بشيء جديد .. بعد أن أطالت في الصلاة قليلاً ..

بدلاً من أن تؤديها على عجلة كالعادة ..

سكون عظيم كان يغلفها ..

وضوء الغرفة من مصباحه الأصفر ..

كان يبث إحساساً مختلفاً ..

كم ودت همسة أن تطيل في الصلاة ..

ولكنها لم تعتد على ذلك ..

أنهت صلاتها ..

وبهدوء وسكينة .. دخلت في فراشها ..

لتستمع بالدفء بعد أن بردت أطرافها مع ماء الوضوء وجهاز تكييف غرفتها ..

لا تدري لم أحست أنها مرتاحة جداً ..

على الرغم من ذلك الجنون الذي كان يخيم عليها قبل ساعات..





استيقظت همسة في الصباح ..

وهي تحس بنشاط كبير ..

استيقظت وهي تفكر في بشار ..

لا تدري لم على عكس البارحة ..

كانت تحس بالإنطلاق في حياتها ..

وبالرغبة .. والطموح يكادان يغمرانها ..

لبست ..

وهذه المرة اختارت لباساً جميلاً ..

ارتدت بنطلون أسود من الستان ..

مطرز ببعض النقوش لطاووس جميل ..

وقميصاً ضيقاً سماوي اللون ..

يمسك من الجانبين بواسطة حبال رقيقة على حلقات حديدية واسعة..

كانت في هذا اللباس جميلة جداً ..

وطبعاً ارتدت البالطو الأبيض اللامع ..

وساعتها المصنوعة من الذهب الأبيض ..

كانت تحس بانتعاش كبير ..

أخذت أوراق البحث حتى تراجع فيه حين يكون لها متسع من الوقت ..





ركبت السيارة ..

وعاد بها التفكير ..

ولكن ذهنها الرائق قادها إلى أفكار متهورة ..

تطلعت إلى البحث بين يديها ..

وتلك الورقة التي كتبت عليها تلك الملاحظات الكثيرة ..

وابتسمت ..



دخلت المستشفى ..

وكانت الابتسامة لا تفارق وجهها ..

فكانت كما لو أنها قمر تشع بأنوار الفتنة ..

وبدون تفكير ..

توجهت إلى غرفة بشار ..

دقت الباب ..

ولم تنتظر ..

دخلت على الفور ..

وعندما نظرت ..

كان الدكتور أسامة هناك يتكلم مع بشار :

للأسف يا بشار .. المعاملة ستأخذ وقتاً طويلاً ..

إنه الروتين السخيف كما تعلم ..

( وللتذكير فإن الدكتور أسامة آصف هو الذي أدخل بشار هنا .. لأنه قريب له .. وطلب معاملته معاملة خاصة في بداية القصة)

أخذ بشار يضغط على أسنانه بعصبية ..

ولكنه انتبه لهمسة ..

وانتبه أيضاً الدكتور أسامة لها أيضاً فالتفت ..

ابتسم كلاهما .. وقال الدكتور أسامة :

أهلا بالدكتور الدافورة ..

ابتسمت همسة مجاملة .. وقالت : كيف حالك يا دكتور ؟

قال لها : بخير ..

ثم نظر في بشار وقال : ألم تكن هي المشرفة على حالتك ؟

فقال بشار مبتسماً : أجل ..

التفت لها الدكتور أسامة وقال :

لا بد أنك تمرنت عليه جيداً ..

الحقيقة نحن نعرف أن لديه osteosarcoma

(سرطان العظم الخبيث )..

عقدت همسة حاجبيها وقالت :

إذا لم لم تبدؤوا العلاج معه ؟

أصدر بيجر الدكتور أسامة طنيناً ..

فقال : المعذرة ..

لا بد أن أذهب ..

لدي حالة طارئة ..

وخرج من الباب بسرعة ..

نظرت همسة في بشار وهي مازالت تستفهم ..

فقال بشار :

لذلك أتيت إلى السعودية ؟

حتى يقوم الدكتور أسامة بإكمال ما بدأته أنا ..

سيعالجني بالعقار ذاته ..

تجمدت همسة في مكانها وقالت :

بشار ..

ما الذي تقوله ؟

فقال بشار متجاهلاً كلامها :

وجودي في المستشفى كان فقط انتظاراً حتى نحصل على موافقة وزارة الصحة .. لنبدأ في العلاج ..

حالتي كانت معروفة مسبقاً ..

ثم قال بسخرية : آسف لأننا أزعجناك ..

وجعلناك تشخصي الحالة من جديد ..

ولكنه كان بمثابة تمرين لك أليس كذلك ؟

نظرت فيه همسة لوهلة ثم قالت :

ولكنك تعلم أن العلاج غير نافع ..

نظر فيها بشار بقوة وقال :

مايا كانت تظنه نافعاً ..

وأنا أؤمن بذلك ..

أحست همسة أن في عيني بشار قوة غير عادية ..

بل أحست فيها قوة الأرض كلها ..

والتصميم والإرادة ينبعثان منهما ..

جلست في الكرسي المجاور له وقالت :

وما الذي حصل حتى الآن ؟

لا يزالون يدرسون الموضوع صحيح ؟

أومأ لها وعلى ركن شفتيه ابتسامة ساخرة ..

انتظرت همسة برهة وقالت : وإن لم يوافقوا ؟

نظر فيها بشار ..

كانت أشعة الشمس تعبر في الغرفة ..

وكأنما اشتعلت في عينيه العسليتين وهو يقول :

لقد فعلتها من قبل .. على من هي أغلى من روحي ..

ليست هناك مشكلة في أن أفعلها على نفسي ..

كان ثابتاً كالصخرة ..

وكأنما لم يكن هو بشار الذي انتحب في بكاءه قبل يومين..

صمتت همسة وهي تقول :

لقد جلست البارحة أقرأ في البحث ..

هناك ملاحظات كتبتها قبل أن أنام على البحث ..

ولكن لا أدري ..

ربما لأني لم أقرأ البحث كاملاً ..

ربما فاتت على بعض النقاط الهامة ..

قال لها بشار ساخراً .. وهو يتناول الملف من يديها :

هل تعلمين كم ساعة قضيت في هذا البحث ؟

أكثر من 500 ساعة من العمل ..

التقط البحث ..

وجلس يقرأ ..

Cytoplasm membrane pores

(فتحات الغشاء السيتوبلازمي)

G receptors

(مستقبلات ج )

Boosters

(جرعات مقوية)

Alternation of negativity

(تبديل السالبية)

وأحس بشار أن الكلمات في رأسه بدأت تشكل شيئاً غير محدد الملامح ..

وكأنما كانت أقطاباً تتقوى كل واحدة منها لتولد تياراً كهربائياً في جمجمته

ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :

فيم تفكرين ؟

ابتسمت همسة من تلك النظرة ..

وتألقت عينها الزرقاء ..

من تحت نظراتها البراقة ..

وقالت بشفتيها الوردية :

من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..

ثم ابتسمت مرة أخرى ..











ترى ما الذي اكتشفته همسة ؟

وما الذي سيحصل ؟

وهل ما فكرت فيه له علاقة بفراس ..

أم ببشار ؟

ترى ما الأحداث الجديدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



ذلك ما سأجيب عنه في الجزء القادم ..









الساطع

د.خالد أبوالشامات

الغريب2005
26-03-2006, 07:13 AM
جزاك الله خير وعجل بالجزء اللي بعده وخليه طويييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يل علشان نستمتع أكثر ........

sad boy
26-03-2006, 06:00 PM
مشكور يالغالي على هذا الجزء الجميل والرائع

وأعتقد إنة بشار يحب همسة

بدليل إنة قال لها ما في قلبه

و هذا الشئ ما يصير إلا مع اللي تحبة
--------------------------------------------------

والشئ اللي أكتشفته همسة له صلة ببحث بشار

ومرة ثانية مشكور على هذا الجزء

معشوقه الجماهير
26-03-2006, 07:44 PM
يوة ابغى اعرف من هو بشار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

<<<< متحمسه مره
وش يصبرني للجزء القادم




ولا لازم تشويق وحركات مسلسلات

خالد أبوالشامات
28-03-2006, 05:52 PM
الغريب إن شاء الله يا غالي ..

الجزء الجديد يكون زي ما تتمنى

كل مودتي واحترامي لك يا طيب على الكلام الراقي

____________________________________


ساد بوي

يا هلا والله يا سيدي ..

توقعاتك ما راح اقول عنها شي

رايح أسيبك مع الجزء الجديد مع القصة وإن شاء الله

تكون حلوة يا رب :)

كل مودتي لك يا عزيزي

_______________________________________

اختي معشوقة الجماهير

مودتي لك يا أختي

وكل احترامي وتقديري

سعيد بمرورك على القصة ..

وإن شاء الله لمن أحط الجزء الجديد رايحة تعرفي كل شي إن شاء الله










كل احترامي وتقديري






د.خالد أبوالشامات

sad boy
28-03-2006, 08:35 PM
وينك تأخرت علينا يالغالي

يويو الهمس
28-03-2006, 09:02 PM
ايه صدق تأخرت علينا

وينك ياخوي

والله الجزء رووووووووووعة

والله انك حمستنا

يا......المبدع

خالد أبوالشامات
29-03-2006, 01:13 AM
ساد بوي

خلاص بنزل الجزء دحين إن شاء الله

________________________

اختي يويو الهمس يا أهلا وسهلا ..

الجزء دحين أنزله




كل احترامي وتقديري







د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
29-03-2006, 01:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ..

















ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :

فيم تفكرين ؟

ابتسمت همسة من تلك النظرة ..

وتألقت عينها الزرقاء ..

من تحت نظراتها البراقة ..

وقالت بشفتيها الوردية :

من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..

ثم ابتسمت مرة أخرى ..











الجزء الحادي عشر





كانت همسة تتحدث وهي تحس بفرحة التفوق ..

وأنها ما زالت الطالبة الأولى دوماً ..

ذلك الشعور الذي يملأ النفس غروراً ..

قالت بأسلوب طفولي:

إنها فكرة في بالي ..

وشيء قد لاحظته ..

ولكني لست متأكدة ..

أخذ بشار ينظر مرة أخرى في الورقة .. وهو يمعن التفكير ..

أخذ يحك ذقنه الخفيفة براحة يده ..

فقالت همسة وهي تنتشل الورقة مبتسمة :

عندما تختمر الفكرة في رأسي ..

سوف أخبرك بها كاملة ..

تابع بشار الورقة وهي تُختطف من بين يديه ..

ثم راح يتأمل في وجهها مبتسماً وهو يقول :

ما شاء الله عليك ..

دافورة ..

ماذا نستطيع أن نقول ؟!





خرجت همسة من الغرفة ..

وأغلقت الباب في هدوء ..

قالت لها الممرضة :

Dr. Ali wants you ..

أحست همسة بالقلق ..

لا تدري لم ..

ولكن مذ ذاك اليوم التي وبخها فيه ..

وهي حساسة من محادثته كثيراً ..

ولما وصلت إليه ..

طرقت الباب ..

كان يكتب منهمكاً في ملف ما ..

فنظر لها من فوق النظارات التي من الواضح أنها فقط للقراءة ..

ثم عاد مرة أخرى إلى ورقته وهو يقول :

أهلا بطالبتنا النجيبة ..

استريحي

جلست همسة مبتسمة ..

إنها بداية مطمئنة ..

وبعد دقائق ..

أغلق الدكتور الملف ..

ثم نظر لها ونزع النظارة وقال :

غدا .. عملية المريض محمد العبد الله ..

سنستأصل له ورم من الدماغ ..

من المؤكد أنك ستستفيدين كثيراً ..

قالت له بجدية :

إن شاء الله يا دكتور ..

نظر فيها لثواني ثم قال بتلك اللكنة المصرية في مخارج حروفه وبلهجة قوية قاطعة كعادته:

الدكتور الجيد .. يبحث عن مصادر تعلمه بنفسه..

لن يأتي أحد ليقدم له العلم والخبرة ببساطة ..

ولكني أعلم أنك طالبة ممتازة ..

لولا أني لا أعلم ما الذي حدث في الفترة الأخيرة ؟

ثم صمت قليلاً ليتطلع في وجه همسة التي لم تعرف بم ترد ..

فقال لها :

نحن حين نوبخ .. أو حتى حين نعاقب ..

لا يكون قصدنا كذلك بالفعل ..

أحيانا نكون قاسين .. ولكننا نريدك أن تتعلمي ..

نحن نحتاج إلى كل طبيب منكم ..

ولكننا نريد أطباء جادين ..

انظري إلى الأسرّة .. وإلى عدد المرضى ..

البارحة دخل 3 مرضى جدد إلى القسم ..

الناس بحاجة إلينا .. صدقيني ..

الأمر أكبر من أن تتعلمي .. وأن تتحصلي على شهادة ..

الأمر أن تنقذي أناساً ..

من يستطيع معالجة هؤلاء الناس ؟

الله هو الشافي ..

ولكن من المسبب ؟

أليس أنا وأنت ؟!



وقعت هذه الكلمات في قلب همسة ..

وأحست بدماء الحماسة تندفع في روحها ..

نعم ..

الناس تحتاجني ..

و .. وبشار يحتاجني ..

فقالت له : إن شاء الله يا دكتور .. لن ترى إلا ما يسرك ..

ابتسم الدكتور علي .. ثم لبس النظارة .. ومس طرف إصبعه بلسانه وراح يقلب أوراق ملف أمام يديه وقال :

لا تتأخري على مرضاك ..

ربنا يوفقك ..

خرجت همسة من عنده ممتلئة بالطموح ..

وصارت تنظر في سقف الممرات وهي تقول في نفسها ..

بشار ..

سوف أنقذك ..

وامتلأت روحها قوةً عزيمة..





رجعت همسة إلى المنزل مبكراً ..

بعد الدوام مباشر ..

فكرت في أن تمر على بشار ..

ولكنها لم تفعل ..

ولما وصلت المنزل ..

كانت أمها موجودة وأبوها كذلك ..

دخلت عليهم وهي مبتسمة ..

مضى وقت طويل للغاية لم ترهم فيه ..

احتضنتها أمها وهي تقول :

Look at that .. how come 5 days I could not see you even for a while

أما أبوها فقد ابتسم وقال :

هكذا حال المتفوقات ..

ابتسمت همسة ..

وقالت لهم : أنا جائعة للغاية ..

ماذا يوجد لدينا ..

قالت لها أمها : لقد أعددت شرائح لحم إستيك

Ummm ummm .. what a lovely taste

فقالت همسة : رائع ..

لأني جائعة للغاية ..

جلس والداها معها وهي تأكل ..

واكتفيا ببعض الجيلي فقد تناولا الغداء من قبل وسبقاها ..

وراح أبوها يتطلع لها في شيء من الحنان ..

كيف لا وهذه ابنته الوحيدة ..

قد كبرت وصارت بهذا الجمال ..

وبهذه الروعة ..





انتهت همسة من غدائها ..

ودخلت غرفتها ..

كانت الحماسة تغمرها بحق ..

لقد قررت ..

أن تقعد الدنيا وتقيمها ..

فتحت حقيبتها ..

كانت قد استعارت من مكتبة الجامعة ..

بعض الكتب الهامة في علم السرطان ..

وكانت عبارة عن الفصل الرابع والخامس من كتاب :

Biology of cancer

وأخرى في الخلية :

Cell biochemistry

وكتب أخرى متفرقة .. لكل واحد منها أهميته الخاصة ..

رتبت أوراقها كما تفعل عادة ..

عندما كانت طالبة في الكلية ..

إنها لا تحب أن تذاكر إلا على الأرض ..

ووضعت جميع الكتب أمامها ..

ووضعت الأقلام التي تستخدمها ..

وكشكول جديد لتدون فيه ملاحظاتها أسود اللون ..

والمحددات الفسفورية ..

أما بحث بشار .. فكانت قد وضعته في ملف بسلك حلزوني حتى يتسنى لها مطالعته ككتاب ..

وبدأت همسة في القراءة ..

بدأت بالبحث ..

كانت مصممة على أن تفعل المستحيل ..

وجلست تقرأ ..

وبعد لحظات .. تفتح من ذلك الكتاب .. وتبحث ..

وأحست أنها عادت إلى مقاعد الدراسة من جديد ..

كم هو معقد هذا البحث ..

هناك الكثير من الأمور التي لم تفهمها ..

ولكنها يجب أن تعمل ..

اتصلت بالمستشفى ..

وطلبت غرفة بشار .. وبعد دقائق ..

" مرحبا " .. كان صوتاً قريباً من بشار ..

قالت همسة : بشار ؟

سمعت همسة نفس الصوت يقول بخفوت :

فتاة تسأل عنك ..

أمسك شخص ما السماعة وقال : مرحبا .. من ؟

ابتسمت همسة وأحست بخجل وقالت :

أنا همسة .. كيف حالك ؟

فقال بشار بارتياح : أهلا يا دكتورة .. كيف حالك ؟

لم تدري همسة .. لم أصابها هذا الارتباك .. فراحت تلف شعرها خلف أذنها وهي تقول :

احم .. كيف حالك ؟

فقال لها بشار : الحمد لله ..

صمتا قليلاً ..

إنها ليست من عادة بشار كثير الكلام ..

ولكنها أحست بشيء لذيذ ..

بشيء من المتعة ..

إحساس لم تجربه قبلاً ..

فتنحنحت مرة أخرى وقالت : كنت أود أن أسألك ..

في بحثك ..

كانت هناك نقطة تتحدث عن : إرسال النواة إشارة إلى خارج الخلية لزيادة صنع البروتين بواسطة CK19

لم أفهم هذه النقطة ..

توقف بشار قليلاً ثم قال :

أممم .. حسناً اسمعي ..

CK19 هو عامل حفاظ " catalyze"

وهو المسئول عن عملية النقل ..

همسة أحست أنها لم تفهم شيئاً ..

وراح بشار يتكلم .. ويتكلم ..

وهمسة لم تستطع أن تستوعب ..

بصراحة ..

كان جزء من عقل همسة في مكان آخر ..

كان يركز في صوت بشار ..

لم كأنها ولأول مرة تسمعه ؟

لم تحس أنها تذوب فيه ببطء ..

"فهمت ؟"

أفاقت همسة وقالت بعد ثانية من السكوت :

بصراحة لا ..

تنهد بشار وقال :

تعالي إلي غدا وسوف أشرح لك كل شيء ..

لا أستطيع أن أشرح لك هذا بالهاتف ..

يبدو أنك لم تذكري الـ chemical mediator

قالت همسة : لا مشكلة أستطيع أن آتي الآن ..

صمت بشار لبرهة ثم قال :

همسة .. الساعة الآن الثانية والنصف صباحاً ..

هل تستطيعين الخروج حقاً ؟

ثم قال بسخرية : مسكين سائقك ..

لا بد أنه سيهرب من المنزل عما قريب ..

أما همسة فتوقفت وهي منذهلة ..

وطالعت في ساعتها ..

كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف حقاً ..

يا إلهي .. أمضيت ست ساعات متواصلة .. دون أن أنتبه ..

فقالت همسة وهي خجلة : آسفة لم أنتبه للوقت ..

أوه .. لم أقصد إزعاجك في هذه الساعة المتأخرة أيضاً ..

فقال بشار :

لا بد أنك كنت طوال هذا الوقت نائمة ..

وحلمت بهذه الخرابيط .. فلم تستطيعي أن تكملي النوم ..

يا لكم من مساكين أنتم الدوافير ..

ابتسمت همسة ..

أصحبت تعتاد سخرية بشار .. بل صارت على غير العادة .. تحبها ..

وتروق لها .. وتجد فيها متعة غريبة ..

ربما لأنها تصدر من شخص .. لا يهم كثيراً ما يقوله ..

كل المهم أنه يتكلم معها ..

قالت : غداً سوف أراك .. ونتناقش ..

فقال بشار : نامي يا بنتي .. غداً عمل ..

أقفلت همسة السماعة ..

ونظرت في الأرض ..

كانت أربعة من الكتب مفتوحة .. والأقلام فوقها ..

وكوب من الكابوتشينو قد بقي منه ربعه ..

كانت لا تزال تحس أنها تستطيع أن تعمل الكثير ..

ولكن غداً لديها عملية في الصباح ..

ولا بد أن تنام حتى تركز فيها ..

وبالفعل ..

أغلقت أنوار الغرفة ..

ونزعت نظاراتها الطبية ..

واستلقت فوق سريرها ..

كان المصباح الأصفر الصغير هو كل ما تبقى من الإضاءة ..

وكان بجواره الدب الأبيض صاحب القلب الوردي ..

راحت همسة تتأمل فيه للحظات ..

ثم أمسكت الدب ..

وصارت تتأمل في عينيه .. وتقول :

كم أنا أحبه ..

ثم راحت تقبل الدب في حب .. وهي تغمض عينيها في ذوبان كامل ..

ثم راحت تلعب في قبعته الجميلة ..

وتربت على الشعر الصغير بأناملها الرقيقة ليكون كله في اتجاه واحد ..

ثم وضعته مرة أخرى فوق الطاولة الصغيرة عند المصباح ..

وأغلقته ..

وراحت في نوم عميق ..





:: الساعة الواحدة ظهراً ::

خرجت همسة من غرفة العمليات ..

بردائها الأخضر ..

والقفازات البيضاء ..

ثم دخلت إلى غرفة مخصصة لرمي هذه المخلفات ..

والتي تحرق فيها بعد ذلك..

وبعد دقائق ..

كانت تلبس معطفها الطبي ( البالطو ) ..

وتخرج في رواق المستشفى وهي تضع يدها في جيبها ..

مشت بسرعة حتى وصلت إلى مطعم المستشفى ..

تناولت غدائها على عجل ..

وجدت بعض صاحباتها ..

فجلست معهن قليلاً ..

لم تكن همسة عديدة الأصحاب ..

وذلك أنها كانت مشغولة على الدوام بعملها ..

ولكنها بالتأكيد تعرف زملاء دفعتها ..

وبعد أن انتهت ..

ذهبت إلى غرفة بشار .. طرقت الباب بلطف ..

ثم دخلت ..

كان بشار يطالع أوراقاً في يديه ..

ولما رآها .. ابتسم وقال :

أهلا بالسيدة : سَهَر ..

ابتسمت همسة وقالت : مرحباً ..

كانت تحمل في يديها أوراقها وملاحظاتها ..

قالت : اليوم كان لدينا عملية مع الدكتور علي ..

نزعنا فيها ورم من الدماغ ..

كانت عملية صعبة ..

كنا قريبين من corpus callosum

لكن الحمد لله كان الورم حميداً وصغيراً .. استطعنا استئصاله ..

قال لها بشار مبتسماً : رائع ..

هذه العمليات .. مهمة للغاية ..

لا بد ألا تضيعي أي عملية .. تحت أي ظرف ..

كل عملية .. هي بمثابة درس جديد لك ..

فقالت همسة : أمامي الكثير لأتعلمه ..

قال لها بشار مباغتاً : هل صليتي الظهر ؟

توقفت همسة للحظة ثم قالت : لا .. لقد كنت في العملية .. ولتوي تناولت ..

قطاعها بشار : ولا كلمة زائدة .. الحمام أمامك ..

الصلاة .. الصلاة ..

هي أهم شيء في الوجود ..

ثم ضاقت حدقتا عيناه .. وصار يتأمل في الأفق البعيد ..

وأحست همسة أنه بدأ يتذكر غريمتها ..

فقالت بسرعة مداركة نفسها :

هذا ما كنت عازمة عليه ..

قلت سوف أصلي هنا .. وبعدها نتناقش ..

بصراحة لدي أسئلة كثيرة ..

كانت تتكلم بسرعة .. حتى تستطيع بقدر الإمكان ..

ألا تجعله يتذكر كثيراً ..

وبالفعل نجحت ..

وما هي إلا لحظات ..

وكانت تتوضأ ..

خرجت من الحمام .. وتوجهت نحو السجادة لتصلي ..

أما بشار فانهمك مرة أخرى في أوراق كانت بين يديه ..

ولما انتهت من الصلاة .. جلست في الكرسي جوار سريره ..

وقالت : هل أستطيع أن آخذ منديلاً ..

أخذ بشار علبة المناديل من يساره .. ومدها إليها ..

ولما نظر فيها ..

كانت قطرات الماء ما زالت على وجهها ..

كم كانت جميلة ..

تلك القطرات التي كانت تملأ شعيرات حاجبيها الصغيرين ..

وتخلل رموشها ..

وعينها الزرقاء البديعة التكوين ..

مرت قطرة نازلة من نهاية حاجبها ..

ومرقت بسرعة على خدها المشمشي اللدن ..

واستقر أخيراً تحت ذقنها الدقيق ..

وكانت الطهارة الإيمانية التي كانت تحيط بها كنور باهت ..

لها وقع آخر ..

لم يستطع بشار أن يطيل النظر حتى ..

لتوها قد انتهت من صلاتها ..

أي وقاحة هذه ؟!

ولكنه ابتسم وهو يطالع أوراقه من جديد ..

كانت همسة في هذه اللحظات تبحث في أوراقها عن الملاحظات التي توقفت لديها ..

ولما وصلتها ..

راحت تتكلم مع بشار وتسأله ..

وهو يجيبها ..

وظلا ما يقارب الساعة وهي تستفسر منه .. وتسأله ..

أما هو فراح يشرح لها بكل هدوء ..

أحست به أستاذاً .. أو دكتوراً في الجامعة ..

وهي ما تزال تلميذة صغيرة .. سنة أولى طب ..





" هذه هي كل الأسئلة ؟"

كانت همسة ما تزال تطالع أوراقها ..

وتقلب بين الصفحات وهي تقول :

اممممممممم ..

ثم حكت رأسها وقالت : يبدو كذلك ..

نظرت في بشار ..

أما هو فنظر لها وقال بجدية :

همسة ..

ثم صمت قليلاً ..

راحت همسة تنظر له باهتمام .. فقال :

لا أريدك أن تهتمي كثيراً لهذا البحث ..

لديك الكثير من الأمور حتى تتعلميها ..

عليك أن تركزي في الحالات الأخرى ..

سرطان العظم ليس إلا قطرة في بحر ..

ولو أنك ركزت عليه فقط .. فلن تستفيدي كثيراً ..

عندك الكثير من الأعمال ..

فقالت همسة :

ولكني هنا أرى أملاً ..

قال بشار : أمل ؟

فقالت مبتسمة والطموح ينبعث من خلف نظاراتها :

أجل أمل في البقاء ..

مئات الناس ينتظرون دواءً مثل هذا ..

ينتظرون علاجاً من مرض طال ..

وأتعب أوصالهم ..

وأرهقهم ..

أمل لطفلة صغيرة .. لم تفهم في هذه الدنيا سوى معاني الألم ..

أمل لأب .. لديه ابن وحيد ..

أمل لزوج يحب زوجته كثيراً ..

ولما وصلت همسة لهذه الكلمة ..

نزلت من عيني بشار دمعة ..

ثم نظر لها وقال :

هل أنت متأكدة من رغبتك في المضي في هذا الطريق حتى النهاية؟

فقالت همسة بقوة وقد أكبرت تلك الدمعة في عينيه :

أجل .. متأكدة ..

ولن أتراجع عن قراري أبداً ..

أغمض بشار عينيه .. ثم فتحهما ..

ونظر لها :

وأنا سأساعدك حتى النهاية ..

وسأقدم لك رأسي كاملاً ..

ابتسمت همسة ..

وقالت : وأنا لن أخذلك ..

وهذا وعد من دافورة الكلية .. ما رأيك ..

نزلت دمعة من عيني بشار مرة أخرى ..

ولكنها انتهت على شفتيه المبتسمة ..





وبدأت همسة .. عملاً دؤوباً ..

وإن من تأمل في حياة همسة في تلك الفترة ..

يرى كيف أن حياتها صارت مشغولة بكل دقيقة في عمل مركز ..

لم تعد تهتم إلا لأن تخرج من المستشفى مباشرة إلى المنزل ..

وتعود لتقرأ ..

صباحاً وليلاً .. وتضع الخطوط الحمراء على أكثر من جملة ..

حتى عندما تكون في السيارة ..

تقرأ ملاحظاتها في اليوم السابق حتى تكون على إحاطة كاملة بما فعلته .. وأين وصلت بنتائجها ..

حتى أنها ما عادت ترى زملائها في المستشفى كثيراً ..

وفي هذه الفترة ..

وجدت الإجابة أخيراً على حيرتها ..

إنها تحب بشار ..

نعم ..

هذه هي الحقيقة ..

التي أخفتها .. عن عقلها ..

الذي لطالما ظل مسيطراً على حياتها ..

وجدت نفسها أمام اجتياح لمشاعر لم توجد قبلاً في حياتها ..

أصبحت الرغبة والدافع اللذان يحركانها ..

أما فراس فكان مجرد إعجاب .. شاب يمتلك كل المؤهلات التي تخوله لأن يحظى بقلب فتاة .. بامتياز فائق ..



أصبح حبها لبشار ..

شيء أكبر من رغبة في التفوق ..

وأن يكون اسمها عالياً في مجلس الكلية ..

أصبحت تفكر بمنظور آخر ..

إنها تحبه ..

ولذلك تعمل وتدرس ..



صارت كل يوم تلتقي به في غرفته وربما تجلس لساعات وساعات معه ..

تسأله في كثير من الأشياء .. ويخبرها هو من باب خبرته التي هي بلا شك أكبر منها بكثير ..

وفي نفس الوقت تتقرب منه قدر ما تستطيع ..

كانت في لحظات .. تسرح وهي تتحدث معه ..

تراه يتكلم عن موضوع مهم .. وتسرح في نظرات عينيه ..

أدركت أنها لأول مرة في حياتها تحب بهذه الطريقة ..

رغم أنها كانت تسخر من كل الذين أحبوا قبلاً ..

لاندفاعهم الغير معقول ..

أو تصرفاتهم اللا مُبررة ..

أو قراراتهم المتسرعة لأجل إرضاء حبيب ..

وكأنها الآن أدركت أن الحب ..

شيء لا يعترف بحدود المنطق ..





كان قد مضى شهر على بداية عمل همسة في بحث بشار ..

طبعاً استطاعت أن تفهم البحث جيداً ..

بعد أن ساعدها بشار بكل ما يمتلك من قدرات ..

وفي هذه الفترة .. أيضاً لم تتوقف الورود الحمراء عن زيارة غرفتها ..

ولكنها كانت تحس بالأسى تجاه صاحبها ..



دخلت همسة على غرفة بشار وقالت :

صباح النور ..

ابتسم لها بشار :

صباح الخير ..

قالت همسة وهي تجلس بأريحية في مقعدها الذي ربما حُجر باسمها لكثرة ما تقعد فيه :

اليوم سوف أبدأ التجربة أخيراً على الأرنب ..

قال لها بشار :

لا أدري كيف لم أنتبه لتلك الملاحظة الهامة ..

هل تذكرين يوم دخلت علي وقلت :

لقد طرقت باباً لم تطرقه من قبل؟

ابتسمت همسة .. وصارت عينها قطعة الكريستال الجميلة التي تبعث ألف لون وقالت :

ألم أفعل ذلك ؟

ابتسم بشار ونظر لها بإعجاب وقال :

بالفعل .. أنت لست طالبة عادية أبداً ..

فقالت همسة .. وقد صارت تتحدث مثل بشار .. بنفس النبرة الساخرة :

أعوذ بالله .. حسوووووووود ..

فضحك بشار من قلبه وقال :

ما شاء الله ..

الحمد لله لست من ذلك النوع من البشر ..

ثم صمت قليلاً وقال :

بقي أمر ..

واليوم حان الوقت ..

نظرت فيه همسة بتطلع ..

فتح بشار الدرج الموجود بجوار سريره ..

كان فيه ملف أزرق ..

أعطاه لهمسة التي قالت :

ما هذا ؟

قال لها بألم :

هذا الملف الذي كتبت فيه كل ما فعلته في التجربة الأخيرة التي قمت بها على مايا ..

أمسكت همسة الملف وفتحته ..

تطلعت بسرعة في أوراقه ..

ثم نظرت لبشار الذي قال :

هذا هو الشيء الذي احتفظت به لنفسي ..

ولم أسمح لأحد بأخذه ..

ولولا أني أعرف أنك جادة ..

ما وافقت أبداً على أن أعطيك إياه ..

هذه تقارير .. لن تحلمي يوماً بأن تجديها في أي مكان ..

لأنها تجارب على إنسان .. وليست على فئران تجارب أو أرانب ..

نظرت فيه همسة وقالت بلهجة مقدرة :

أعدك بأني سأبذل قصار جهدي ..







صمتت همسة للحظة ثم قالت :

بشار ..

فقال لها : نعم ..

كانت همسة تحمل في يدها كيساً فاخراً ..

صمتت للحظة ..

ثم أخرجت منه علبة مغلفة بتغليف أسود فخم للغاية ..

مطبوع عليه بالذهبي اسم

Paris gallery

وأيضاً علبة أخرى ولكن أكبر منها حجماً ..

مغلفة بتغليف فضي اللون ..

نظر لها بشار لوهلة ثم قال :

ما هذا ؟

فقالت ووجنتاها محمرة من الخجل :

افتحها ..

تردد بشار لحظة

ثم فتحها ببطء ..

كانت همسة تنظر في يدها وهي تقول ..

كنت أريد أن أهديك هدية ..

ولم أعرف ..

لم أشتري هدية في حياتي لرجل من قبل ..

واحمرت وجنتاها أكثر فأكثر ..

وتابعت وهي تمسك أظافرها بشكل مائل وتقول :

أصبت بإحراج ..

ولكني وجدت عطر :

Acqua de Monaco

أعجبني للغاية ..

وفي العلبة الأخرى ..

قميص أيضاً أعجبني من next من la moal

فتح بشار علبة القميص ..

كان قميصاً أزرقاً سماوي اللون ..

قصير الأكمام ..

وفي الوسط سوسته صغيرة لمنتصف الصدر ..

كان منقوشاً مقلماً ..

كان من الواضح أنه غالي الثمن ..



صمت بشار للحظة ..

ثم قال :

لا أستطيع أن آخذ الهدية يا همسة ..

همسة أصيبت في مقتل ..

ولكنها ..

كانت تتوقع هذه الكلمة ..

فلم تزل في نظرتها الخجولة ليديها ..

وأخذت تقول في ابتسامة :

بشار .. ربما لا زلت تعيش على أنقاض ذكرى مايا ..

لا أدري ..

ولكني باختصار ..

صمتت لثانية .. جمعت فيها قوتها وقالت :

أحبك



قد لا أكون الفتاة التي تستطيع أن تحتل مكانها ..

وقد لا أكون ذلك النوع الذي يروق لك ..

وقد لا تكون قد شعرت تجاهي بأي شيء ..

ولكني أحبك ..

قالتها وهي ترفع رأسها وتنظر لبشار ..

الذي راح ينظر فيها .. ويتأمل تلك الدموع التي نزلت من عينيها ..

وهمسة تقول :

ولن أتركك أبداً ..

مهما كانت النتيجة ..

حتى لو لم تكن تحبني ..

فأنا لا أستطيع أن أبتعد عنك ..



لحظة من الصمت العاصف ..

مرت ..

لحظة مرت ..

وكأنها سنة كاملة ..

لحظة مرت ..

ودهر كامل يفنى من تحته ويحيا من جديد ..

وقفت همسة وقالت : أرجوك ..

اقبل هديتي ..

ثم مسحت دمعتها بيدها الجميلة ..

من تحت نظارتها .. وقالت مبتسمة بتصنع .. وهي تقاوم آخر لحظات انهيارها :

النبي قبل الهدية ..

ومسحت دمعتها الأخيرة التي نزلت ..

وخرجت من الغرفة بسرعة ..

أما بشار فلم ينطق بحرف ..

وظل ينظر في الباب لفترة ..

ثم لكنه نظر في القميص مرة أخرى ..

وتنهد ..





كانت همسة تجري .. وهي تمسح تلك الدموع المتطرفة من عينيها ..

حتى وصلت إلى غرفتها في المستشفى ..

دخلت وأغلقت الباب ..

ووضعت يدها على الطاولة ..

وصارت تبكي ..

وجسمها ينتفض بقوة ..

لم هكذا يا ربي ؟

نعم لقد كنت أتوقع هذا ..

كنت أتوقع أنه لا يحبني ..

لم أحببت ؟

كم الحب من طرف واحد مؤلم .. وظالم..

مؤلم .. مؤلم جداً ..

وصارت تبكي أكثر وأكثر ..

ثم جففت دموعها وصارت تتنفس بقوة ..



سمعت طرقاً على الباب ..

مسحت آخر دمعاتها ..

ومسحت وجهها بمنديل معطر شارف على الجفاف ..

كان موجوداً في درج مكتبها ..



فتحت الباب ..

كانت ندى تقف متكأه على الجدار ..

نظرت لها وقالت : ما بها عيناك محمرتان ؟

لا بد أنك قد سمعت بالخبر .. صحيح ؟

نظرت لها همسة وقالت بحدة : ماذا تريدين ؟

فقالت ندى وهي تغادر : كل شيء قسمة ونصيب ..

أما همسة فراح قلبها يخفق بقوة ..

" أمعقول أن الناس أصبحت تعرف .. تباً ! "

ولكن ندى أكملت :

فراس يستأهل أجمل فتاة ..

أنا لا أعلم لم لم تتركيه لي ..

كم أنت أنانية ..



فراس !

تصلبت همسة للحظات ..

في حين غادرت ندى ..

تاركة همسة في حيرتها ..



وبعد لحظة ..

صادفت همسة إحدى زميلاتها في الممر فقالت :

إيمان ما به الدكتور فراس ؟

فابتسمت إيمان وقالت :

لقد خطب الدكتور فراس .. عقبالك ..

تجمد الدم في عروق همسة ..

فقالت إيمان : الغريب أنها ليست طبيبة ولا تعمل في المستشفى حتى .. ولكنها تدرس في الجامعة .. في كلية الآداب ..

خسارة .. كنت معجبة بشخصيته ..

ابتسمت إيمان .. وتركت همسة التي راحت أفكارها توبخها ..

وتنزل عليها بقوتها أفظع الكلمات ..

وتدك حياتها دكاً ..

أحست أنها تريد أن تنهار ..

وأن الدنيا بها تدور ..

لقد خسرت كل شيء ..

خسرت فراس الذي كان من الواضح أنه أحبها ..

وخسرت بشار الذي أعطته كل شيء ..

ولكنه من الواضح أنه لا يفكر فيها البتة ..

لقد خسرت كل شيء ..

وامتلأت عينها بالدموع من جديد ..

كم هي الدنيا قاسية ..

توجهت بخطى ثقيلة جداً إلى غرفتها ..

واتصلت على السائق ..

وطلبت منه الحضور ..

كانت الساعة لا تزال الثانية عشرة ظهراً ..

ولازال أمامها الكثير من العمل ..

ولكنها مرهقة ..

مرهقة جداً ..

بل تكاد تموت من التعب ..

وخرجت بعد لحظات ..

ورأسها يدور بمليون فكرة ..

إنها حتى لم تعرف كيف خرجت من المستشفى ..

ولم تنتبه لمن كان يناديها وهي لا تهتم أصلاً ..

حتى وصلت إلى سيارتها ..

دخلتها ..

وأغمضت عينيها ..

وراحت الأحداث تمر في رأسها المتعب في سرعة فائقة ..

وتلملمت على عينيها دموع ..

لم تستطع أن تحتفظ همسة بها ..

فراحت تنساب على خديها من جديد ..

وهي لا تتكلم ..

ولا تكاد تتنفس ..

وصلت إلى المنزل

دخلت ..

كان أول من صادفها .. أمها ..

لم تحتمل مزيداً ..

رمت نفسها في وسط أحضانها باكية ..







كانت الساعة الخامسة عصراً ..

حين أصدر جوال همسة رنينه المعتاد في صالة المنزل ..

كان والد همسة وأمها موجودين في الصالة ..

يتحدثان عن همسة ..

رد الأب وقال : ألو ..

" عفواً .. أليس هذا جوال الدكتورة همسة ؟ "

فقال الأب : نعم .. من يتحدث ؟

فقال الرجل : أنا الدكتور علي رئيس الدكتورة همسة والمشرف عليها ..

أين هي ؟

فقال الأب : المعذرة .. كانت أعصابها مرهقة للغاية ..

لم تتكلم بشيء حتى ..

فقط ذهبت للنوم ..

أنا والدها يا دكتور علي ..

هل حدث شيء ؟

إننا قلقون عليها ..

صمت الدكتور علي وقال :

لا أعرف في الحقيقة ..

أتمنى أن تكون بخير ..

على كل حال .. أحببت أن أخبرها ..

أنه قد تحدد موعد سفرها إلى أمريكا أخيراً ..

بعد أسبوعين إن شاء الله ..

إجراءات البعثة تمت والحمد لله ..

لا وقت لديها ..

لا بد أن تعد نفسها ..

فقال الأب وهو سعيد :

شكراً يا دكتور علي .. سأبلغها حتماً ..



وبعد انتهاء المكالمة .. تنهد الأستاذ سعود أبو همسة ..

وقال لأمها : ألم تقل لك أي شيء؟

قالت الأم :

Nothing .. I am very worried about her .. she just told me:

لا أريد أن أتكلم مع أحد ..

أنا مرهقة .. وأريد أن أنام ..

فقال الأب : خيراً إن شاء الله ..

لا بد أن خبر السفر سوف يسعدها ..











ترى ما الذي سيحدث ؟

لن أضع أسئلتي كالمعتاد ..

لأن كل سؤال قد يفضح الأحداث الجديدة

انتظروني









الساطع

د.خالد ابوالشامات

الغريب2005
29-03-2006, 08:34 AM
والله ياخي راح ننتظر إلى ما نشوف آخرتها بصراحة القصة جذبتني وراح أقعد إلين ما تخلص ......

جزاك الله خير وما قصرت ..

sad boy
29-03-2006, 01:32 PM
أس اني ببكي مع همسة ......

والله هذا الجزء ولا احلى

ولا تطول علينا بالغالي

ghogho
29-03-2006, 02:38 PM
مشكووووووور

خالد أبوالشامات
31-03-2006, 12:38 PM
الغريب

مودتي لك يا سيدي المحترم :)


ما راح تنتظر كثير



:)

كل احترامي لك على المتابعة المميزة يا سيدي الكريم


________________________________________ ______________________


ساد بوي

أهلاً ومرحبا

شكراً على كلامك

وإن شاء الله تكون الأجزاء الجية أحلى أكثر

________________________________________ _________

ghogho

شكراً لك على مرورك يا غالي





د.خالد أبوالشامات

يويو الهمس
01-04-2006, 01:25 PM
والله ابداع يادكتور

بس انت قلت لنا ان القصة 13 جزء
يعني ما باقي الا جزئين

شلون تقول
" وإن شاء الله تكون الأجزاء الجية أحلى أكثر "

لا تقولي انك زدت الأجزاء
بالموت وصلنا للجزء 11

ترانا متحمسين نبي نشوف نهاية القصة


لا تتأخر علينا ترى منتظرينك



وأنا متأكدة ان هذي القصة مو أول ابداعاتك
أكيد لك ابداعات سابقة

علشان كذا اذا انتهت القصة لا تقطع بنا
ولا تحرمنا من هالابداعات الحلوة ماشاالله

سعوووودي
01-04-2006, 01:56 PM
مشكور اخوي على القصه الجميله

sad boy
01-04-2006, 08:32 PM
وينك تأخرت ؟؟

و مثل ما تقول يويو لا تزيد الأجزاء
لأني أعصابي ما تتحمل انتضار .

أحلام صغيرة
01-04-2006, 10:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ،

أشكرك من كل قلبي على هذه القصة الرائعة

و التي فعلا نقلتنا الى اجوائها

حتى بتنا نبكي لبكاء أبطالها
و نفرح لفرحهم

و انا مع قلة ردودي الا اني لم أنقطع عن قراءة أجزاء قصتك و متابعتها

فعذرا ان كان الشكر قد اتى متأخرا
فانت تستحقه و اهل له ما شاء الله

و ارجو ان لا تتأخر علينا بالأجزاء القادمة

فوالله انك طبعت الابتسامة على وجهي عند دخولي المشفى الجامعي
و التي حار أصدقائي في البحث عن مصدرها
فبعد ان كنت ادخل اقلاع سوفت لاهرب من الجو المحيط بي
كانت همسة و بشار هناك ليعدنني الى مكتبي و كتبي

فشكرا لك على همسة
و شكرا لك على بشار
و شكرا لك على الاسلوب الرائع في السرد

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 01:05 AM
يويو الهمس

أختي

لك مني كل التقدير والاحترام ..


تمام القصة 13 جزء

لكن بس حبيت ألعب بأعصابكم

لكن ما شاء الله مصحصحين تمامممممممممممممممممممممممممم


النهاية قريبة جدااااااااااااا

رايحة تشوفيها إن شاء الله




وصدقت الكلام

هذي مو أول قصة أكتبها

رايح أنزل قصص أخرى

بس يمكن ما تكون في مستوى حب في المستشفى الجامعي

لأنها إلى حد ما أقصر بكثير منها


لكن في قصة رايح أنزلها إن شاء الله في الإجازة

هي قصة قديمة كتبتها ونزلتها في منتدى من زمان

وبعد فترة انسرقت وتحطت باسم عضو ثاني

وطبعاً ما سكت وراسلت المنتدى ووقفوا العضو ومسحوا القصة



رايح أحطها من جديد .. لكن بعد ما رايح أعدل عشان تكون قصة من جد ما قد قريت في حياتك زيها

يمكن تعتبريه غرور أو ثقة بالنفس

لكن هو ترويج لروايتي الجديدة


لأنها بصراحة أكثر عمل أحس إني فخور إني كتبته في حياتي

تعبت عليه من جددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد دددددددددددد


بطريقة كبيرة


انتظريني يا أختي



لك مني كل الاحترام والتقدير








الساطع
د.خالد ابوالشامات

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 01:06 AM
سعودي

تسلم يا سيدي على الرد اللطيف

وإن شاء الله تكون القصة عجبتك

لك مني كل التقدير والاحترام






د.خالد أبوالشامات

الغريب2005
02-04-2006, 08:28 AM
ترى ماعدت أتحمل تكفى نزل جزء طويييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييل... ....

sad boy
02-04-2006, 06:50 PM
شكلك عاجبنك تلعب باعصابنا

و اول واحد احترقة اعصابه هو الغريب

و اقول

((ان الله مع الصابرين))

يويو الهمس
02-04-2006, 07:28 PM
لا لا
ليش أقول غرور
أنا متأكده ان هالرواية اللي بتنزلها بتكون روعة
خاصة انك تقول انها احسن عمل كتبته
يعني اذا كانت أحلى من هذي طبيعي تكون روعة
طبيعي ومو غرور

بس ياخوي عجل علينا

ترى الأسبوع الجاي امتحاناتي
بعدين مقدر أقراها
فياليت تنزلها هالأسبوع

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 08:16 PM
الغريب

يا أهلا يا سيدي الفاضل

المعذرة والسموحة يا الغالي

الحين بنزل الجزء ما قبل الأخير


وبعد كم يوم الجزء الأخير

ما عليك ما راح أتأخر

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 08:20 PM
ساد بوي

سامحني يا الغالي

لكن والله كنت جدا مشغول

أختنا يويو تقول الأسبوع الجاي اختباراتها

وأنا منأول عندي اختبارات

الله كريم

ما عليك يا سيدي المحترم الأجزء في الطريق إليك

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 08:21 PM
يويو الهمس

كل الشكر والتقدير لك يا أختي

وشكراً على حسن الظن بي

وإن شاء الله تأمرين


يوم الأربعاء بنزل الجزء الأاخير

كذا كويس ؟؟؟؟؟

يا الله أخليكم مع الجزء ال12






د.خالد أبوالشامات

b_52
02-04-2006, 08:23 PM
تسلم يدك على القصة

قصه رائعه

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 08:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني عشر





هذا هو الجزء الجديد من قصتي

والتي تأخرت ..

لظروف خاصة ..

ولكني أعدكم أن يكون هذا الجزء مليئاً بالتشويق لآخر قطرة ..

وأنكم لسوف تلهثون من فرط التشويق



ها أنا أقدم لكم ..

الجزء الجديد من رائعتي :

حب في المستشفى الجامعي

بقلم : د.الساطع







مضت ثلاثة أيام على تلك الأحداث ..

لم تستطع همسة أن تحضر للمستشفى ..

طلبت إجازة ..

وجاءها خبر السفر مكملاً تلك السلسلة التراجيدية من الأحداث الأخيرة التي صارت تستبيح عالمها بلا استئذان ..







وفي هذه الأيام .. راحت تفكر ..

ماذا ؟ هل أذهب ؟

أوليس هذا الحلم الذي راودني منذ أن كنت في سنة أولى طب ؟

أليس بشار قد تخلى عني ؟

ولكني قد وعدته ..

لا .. لا .. لا يهم الآن ..

هناك هدف أعلى ..

ولكني أحبه !

كان الصراع الذي يدور في رأسها كبيراً جداً ..

قلق عليها والداها ..

وكلما كانا يتحدثان لها .. كانت تتهرب من الإجابة ..

إن همسة ذلك النوع من الشخصيات ..

التي تتخذ قرارها بنفسها ..

ولا تحب أن تشغل الآخرين بمشاكلها ..

فهي تؤمن أنها لن تدع مجالاً لأحد كي يستخف بمشاعرها ..

أو حتى تصرفاتها ..

وكانت الأم هي التي ربت هذه الشخصية الأمريكية الأصل في نفسية همسة ..

إلا أن البيئة الشرقية التي تربت فيها كان لها أيضاً نصيب في التأثير على شخصيتها ..

ليجعل هذا الصراع محتدما بهذه الطريقة ..

المشكلة أنها كانت تفكر في تلك اللحظات التي قالت فيها تلك الكلمات لبشار ..

إنها لم تكن ضعيفة بهذه الطريقة في حياتها ..

لقد كانت تتعلق بقشة ..

ولكنها خسرت كل شيء ..

صحيح أنها تحبه .. ولكن كان لا بد لها أن تكون أكثر قوة ..

كيف فعلت ذلك ؟

إنما هي لحظة من التهور ..

لحظة من المجازفة التي قد تربح وقد تخسر فيها ..

وحقاً لقد خسرت ..

مضى بها التفكير كثيراً ..

آخذاً حيزاً عظيماً من عقلها وكيانها ..



وقررت في النهاية ..

نعم لقد قررت أن تسافر ..

وأن تبتعد عن كل هذه الأشياء ..

عن بحث بشار ..

إنها لا تريد منه شيئاً ..

إنها لا تريد البحث ولا تريد تلك المعلومات ..

تريد أن تمسح الماضي كله وتلقيه في حفرة من حفر النسيان ..

ولا بد أن البعد سوف يساعدها على عدم التراجع ..

نعم .. إنها تقدر أن تقسي قلبها ..

تقدر أن تكون أقوى من ذلك كما كانت ..

لا بد أن تنحي العاطفة قليلاً في حياتها ..

وتعود همسة سعود .. الفتاة المعروفة بثقتها في نفسها ..

لا بد أن تفعل ذلك ..





وعندما وصلت إلى هذه النقطة من تفكيرها ..

نهضت بقوة ..

كانت مرتدية بجامة نوم بيضاء اللون .. عليها بعض الأشكال الملونة ..

تصل إلى منتصف الساعدين والساقين..

كانت فيها أشبه بدمية صغيرة ..

نزلت إلى الطابق السفلي ..

كان أبويها يتحدثان في اهتمام ..

سمعت همسة بعض الكلمات المتطايرة :

البعثة .. السيارة الجديدة .. جامعة فلوريدا ..

نزلت همسة وكأنما قوة الشخصية التي كانت لديها تضاعفت مرتين ..

فقالت بجمود : مساء الخير ..

وقف والداها هنا ينظران لها بخوف ..

فقالت همسة مظهرة لا مبالاة :

ما بكم ؟

إن هذه الطريقة الدفاعية التي يستخدمها بعض الناس كي يظل في إحساس بالأمان .. وأنه لا يزال مسيطراً على أمور حياته ..

ثم جلست معهم .. وظل والداها ينظران لها بقلق ..

أما همسة فنظرت قليلاً .. ثم تبسمت وقالت : حقاً .. ما بكم ؟

فقال سعود أبوها : همسة حبيبتي .. إننا قلقون عليك .. ليس إلا ..

فقالت الأم بعصبية :

At least you own us a story

فقالت همسة وهي تنظر لأبويها بعيون قوية .. مفتوحة على اتساع كبير يظهر أغلب الحدقة بزرقتها الجميلة :

ليس إلا أني سأفارقكم ..

ابتسمت الوالدان ..

وقام سعود واحتضن ابنته في حب حقيقي ..

أما همسة فاحتضنته وهي تحس بألف ألم وهي تقول في نفسها بصوت كم تمنت لو يُسمع : إنه بشار .. وليس أنتم ..

وكم هو من الواضح أن الأب وعلى غير العادة يظهر هذا القدر من الحب لابنته كطابع شرقي في حين أن أم همسة لا تظهر الكثير من المشاعر في العادة فهي التي ربت في همسة قوة الشخصية العملية في تركيب شخصيتها ..





وبعد أسبوع ..

أنهت همسة كل شيء بسرعة فائقة على غير المألوف ..

إنها تريد أن تذهب في أقرب فرصة ..

ورتبت كل حاجياتها للسفر ..

وقامت والدتها بحفلة كبيرة ..

دعت فيها كل الأقارب وكل الأهل ..

والحق يقال .. إن همسة كانت سعيدة ..

نعم فهذا ما كانت تحلم فيه ..

وكلما جاءت صورة بشار في مخيلتها حاولت التشاغل بأي شيء ..

حاولت المستحيل ..

ونجحت كثيراً ولكنها أخفقت أكثر ..

وكانت كل مرة تقول في نفسها :

البعد سوف ينسيني ..

ذلك هو حلمي ..

إنه لا يفكر في حتى ..

وبالطبع في هذه الأيام أخذت إجازة حتى تستعد لسفرها ..

وفرحت كثيراً بتلك الحفلة ..

قامت والدتها بإعداد طعام شهي للغاية حفاوة بابنتها الدكتورة .. على الرغم من أن الأستاذ سعود رجل أسهم وعقارات ذا وزن وإمكانيات مادية .. تجعله ببساطة يستطيع أن يوفر لها أرقى حفلة في أرقى فندق ..

ولكن الوالدان .. أحبا أن يكون الوضع عائلياً دافئاً ..

وقابلت همسة الجميع بابتسامة كانت لا تنغصها إلا سهام الذكرى التي كانت تطلقها ذاكرتها على قلبها متمثلة في بشار ..

وقابلت همسة قريباتها اللواتي لم تقابلهن منذ زمن بعيد للغاية ..

وتعمدت همسة أن تكون لطيفة أكثر من اللازم .. بل صارت تلاعب بعضاً من الأطفال ..

إنها تريد بحق أن يذكرها الناس بالخير ..

أحست كم كانت حمقاء ..

حين فضلت الطب على حياة عائلية كهذه ..

إنها في بعض الأحيان كانت تنسى اسم بنت عمتها الصغيرة ..

فتخجل من نفسها ولكنها في النهاية تناديها بكلمات عذبة حتى تتحاشى الإحراج : يا عسل .. يا حلوة .. يا قمر ..







وجاء يوم السفر المنتظر ..

إن رحلتها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ..

كانت تعد حقيبتها الأخيرة ..

لتحمل فيها بعض مستلزماتها الخاصة ..

وبينما هي كذلك ..

وقع يدها على الملف الأزرق ..

إنه ملف تجربة بشار ..

راحت تنظر إليه ..

وللحظات تاهت ..

وكأنما راحت في رحلة عميقة ..

وهي تتذكر بشار ..

بجلسته تلك على السرير ..

أخذت تمسح على الغلاف بيديها وتمسح على أجزاءه ..

لسوف ترجع الملف .. هذا أمر مؤكد ..

حتى ينتهي كل شيء يربطها ببشار ..

ولم ينقذها من هذا إلا صوت والدها وهو يطل برأسه من الباب قائلاً : حبيبتي همسة .. كل شيء على ما يرام ؟

نظرت له وأزالت خصل شعرها البنية المذهبة الأطراف وقالت :

أجل يا بابا .. لا عليك ..

أطال فيها النظر لبرهة ثم قال :

متأكدة أنك لا تحتاجينني كي آتي معك ؟

على الأقل في أول شهر حتى تتأقلمي مع الحياة هناك ؟

فقالت همسة وهي تبتسم بصدق :

لا .. شكراً يا بابا ..

هناك شخص مسئول من وزارة التعليم العالي سوف يستقبلني في المطار .. لا عليك ..

فقال الأب : على كل .. إن احتجت أي شيء ..

هناك ابن خال والدتك في Tampa

كلها ساعتين ويكون لديك ..

وإن احتجت بصدق لشيء هام .. لا عليك ..

أستطيع أن أحضر في أي لحظة ..

قامت همسة لا إراديا ..

واحتضنت والدها بحب حقيقي الذي تلقاها في صدره ..

وراح يحتضنها بقوة وهو يهمس في أذنيها : سوف أشتاق إليك يا حبيبتي كثيراً ..

ابتسمت همسة وتركت نفسها في حضن أبيها للحظات ..

أحست بالدفء .. بالأمان ..

التي لا يمكن أن تشعر به حتى في أحضان من تحب ..





كانت الساعة الثانية عشرة والنصف ..

حين كانت همسة تودع والدتها ووالدها في المطار ..

لحظات من التأثر ..

وعناق بدموع ..

ووصايا متعددة ..

وأحست همسة أنها تحلم ..

كانت رائحة المطار تلك تبعث في نفسها شعوراً عجيباً ..

والأصوات والهمهمات ..

كلها تلك بروتوكولات للمسافرين ..

كانت همسة لأول مرة تختبرها ..

ودخلت همسة إلى صالة المغادرين ..

وبعد دقائق دخلت من تلك الممرات البلاستيكية العجيبة ..

حتى وصلت إلى الطيارة ..

كانت المضيفة المغربية تحييها بتلك الابتسامة الأنيقة ..

وبعد لحظات كانت في مقعدها في الدرجة الأفق ..

ربطت حزامها ..

كانت تلبس معطفاً سكري اللون ذو أكمام طويل ..

على غير العادة ..

حين كانت تسافر فتكتفي ببنطلون واسع وفضفاض ..

وقميص طويل ..

وهذه المرة كانت تلبس حجاباً بنياً مزين بنقوش إكليلية ..

في هذه الفترة من حياتها ..

صارت همسة تنظر للإحتشام والأدب ..

بشيء من نظرة المهابة ..

بشيء من الأهمية في حياتها .. وصارت تعطي لها وزناً مختلفاً ..

ربما ما كان يقوله بشار هو السبب ..

وربما إحساسها الذي بدأ ينظر لهذه الأشياء بنظرة أكثر واقعية ..

ربما هي رغبتها في التغير نحو الأفضل وإلى الأبد ..

وربما كل هذه الأمور مجتمعة ..





استغرقت الطائرة اثنتي عشرة ساعة حتى وصلت إلى مطار أورلاندو

وعندما وصلت ..

استغرقت ساعتين أخريين ..

في التفتيش والجوازات ..

كان كل شيء يسير بنظام الساعة ..





لم تستغرق كثيراً حتى انتهت ..

أحست بإحساس عجيب ..

أحست أنها مسؤولة عن نفسها بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ..

أحست من أنها لا بد أن تفعل كل شيء بنفسها ..

وأنها لا بد أن تبدأ من جديد ..

وأن تصهر حياتها بالقالب الذي تريده ..

وما هي إلا لحظات ..

حتى كان مبعوث وزارة التعليم موجوداً ..

كان رجلاً باكستانياً ذو ابتسامة عريضة ووجه حليق ..

أخذها من المطار ..

حتى يصل بها إلى : Gainesville

المدينة الجامعية التي تبعد حوالي ساعة ونصف عن أورلاندو

مدينة الترفيه العظيمة في ولاية فلوريدا ..

والتي تحوي ديزني لاند .. ويونيفيرسال ستديو

وغيرها من الأماكن .. التي يحلم بعض الأمريكان أنفسهم بالذهاب إليها ..

كان الطريق بديعاً بطبيعته الخلابة الرائعة ..

بل ببساطة استطاعت همسة أن تشاهد جميع أنواع الطقس التي يمكن أن تراها في رحلة واحدة ..

فالجو كان مشمساً للحظات .. وما لبث أن أصبح غائماً ..

ثم أمطر لحوالي ثلاث دقائق ..

ثم توقف المطر ..

شيء عجيب ..

وعلى الطريق تستطيع أن تشاهد المساحات الخضراء الواسعة للغاية ..

حتى إنها لتشبه كثيراً الجبل الذي كانت تسكن به هايدي في المسلسل الكرتوني الشهير ..

حتى الخيول .. والبقر والبيوت الخشبية العتيقة ..





وصلت السيارة إلى السكن الذي اختارته لها البعثة بعد اتفاق مسبق ..

Melrose compound

كان مجمعاً سكنياً مؤلف من وحدات سكنية متعددة ..

ولما وصلت شقتها التي كانت في الدور الأرضي .. شكرت الرجل ..

الذي كان في غاية التهذيب ..

وأعطاها كرته وقال لها في حال احتاجت إلى أي شيء ..

فإنها تستطيع أن تتصل عليه في أي وقت ..

وسوف يقدم لها الخدمة المطلوبة ..

كان الباب يفتح بواسطة البطاقة ..

وعندما نظرت إلى الباب ..

كان رقم شقتها : 642

توقفت برهة ..

تباً .. لم يحصل هذا لي ..

ولكنها تجاهلت كل هذا ..

ودخلت إلى شقتها .. التي طلبت أن يكون السكن فيها منفرداً ..

كانت الشرفة تطل على مساحة خضراء تخص كل وحدة سكنية ..

وقد بدأت بعض الأشجار تسقط أوراقها معلنة بداية الخريف ..







كانت جائعة للغاية ..

اتصلت على الدليل .. وطلبت رقم أي مطعم يوصل مجاناً ..

وما هي إلا ثلث ساعة بالضبط وكانت البيتزا تدق على بابها ..

جلست تأكل ..

وتركت أشياءها متناثرة ..

إنها بحاجة إلى الراحة ..

دخلت إلى غرفة النوم .. وتركت بقية الأغراض في الصالة ..

ونامت بملابسها ..







بعد أسبوع من وصول همسة ..

كانت قد بدأت تألف المكان شيئاً فشيئاً ..

ولكنها كانت تحس بوحدة كبيرة للغاية ..

كانت كل يوم تتصل بوالدتها ووالدها ما يقارب ساعة أو أكثر ..

أو تكلمهم عن طريق الماسنجر ..

ولكن أحياناً يكون فارق التوقيت عائقاً لكل منهم ..

ولكن المشكلة ..

أن هذه الوحدة لم تساعدها على نسيان بشار أبداً ..

بل زادت من التفكير به ..

حتى إنها أحيانا تغلق أذنيها .. حتى لا تحس بطنين اسمه ..

أو تفتح التلفزيون .. حتى تشغل نفسها ..

لم تكن دراستها قد بدأت ..

وإنما في بداية الأمر ..

لا بد من سنة كاملة .. إعدادية ..

تأخذ فيها بعض المواد الأساسية ..

قبل أن تشرع في برنامج الزمالة ..

في University of Florida

وطبعاً كانت الدراسة في البداية خفيفة ..

حيث إن الجد لم يبدأ بعد ..





ومضى أسبوع آخر ..

ولكن حالة همسة لم تتحسن بل زادت سوءاً ..

صارت تفكر في بشار بطريقة غير عادية أبداً ..

وانتهى بها الأمر أن صارت ..

تبكي ..

وتقول : أريد أن أنساك ..

أرجوك .. أريد أن أنساك ..

بل إن همسة فكرت كثيراً في أن تشتري بيرة أو أي شيء قد ينسيها ..

ذهبت وفتحت حقيبة ملأتها بالكتب العربية ..

وراحت تبحث عن واحد منها حتى تنشغل بالقراءة ..

ووجدته ..

وجدت الدب الأبيض في ركن الحقيبة الكبيرة ..

أخذت تنظر إليه للحظات ..

ما الذي أتى بك إلى هنا ؟

لا بد أنها أمي .. لا بد أنها هي التي فعلت ذلك ..

تباً !

لذلك لا أحب أن يرتب لي أغراضي أحد ..

ظلت تنظر فيه لبضع ثواني ..

ثم مددت يدها بأصابع مرتجفة ..

أمسكته ..

وراحت تتأمل في عينيه البنيتين ..

وأخذت تمسح على قبعته ..

ضحكت .. والدموع في عينيها ..

قبلت الدب ..

ثم وضعته مكانه ..

وراحت إلى الشارع تمشي غير عابئة بأي شيء ..

محاولة النسيان





كانت حالتها تزداد سوءاً ..

ووجودها وحدها لا يخفف عنها الأمر أبداً ..

بل إنه يزيده مشقة ..

حتى إن ذلك أثر في دراستها بشكل واضح ..

كانت كثيراً ما تسرح في الجامعة ..

بل إنها أصبحت قليلة الإهتمام ..

إنها لا تستطيع أن تحتمل كل هذه الأمور دفعة واحدة ..

أما كشكول همسة ..

فعانى من اسم بشار بكل الطرق والأحرف ..

في الركن .. في الطرف العلوي من الصفحة ..

بالعربي والإنجليزي ..







الأسبوع الرابع :

لم تستطع همسة أن تنام منذ أكثر من يومين ..

شعرها أصبح منكوشاً ..

ساءت حالتها الصحية بشدة ..

اتصلت أكثر من مرة على السعودية ..

ولكنها لم تكلم والدها ..

بل اتصلت على المستشفى ..

وصارت تسمع صوت بشار في كل مرة ..





معاناة حقيقية لمن يحب أن يتعذب بمن يحب ..

معاناة .. أن لا نستطيع النسيان ..

معاناة قد توصلنا إلى أشد الحالات كآبة في الدنيا ..

في لحظة واحدة .. نظن أننا قد سيطرنا على أنفسها ..

وفي اللحظة التالية .. نتراجع وننكمش وترانا نهوي في جنون الحب ..

كذب من قال إن كل الذين قرروا أن يتخلوا عن محبيهم استطاعوا ..

أو أن ذلك البطل الذي ترك حبيبته لأي سبب كان ورحل استطاع أن يمضي سنيناً من النسيان ..

لا إن المعادلة ليست بهذه البساطة أبداً ..

بل إن الموت والله يكاد يكون أقرب للإنسان من أن يستمر في هذا التعذيب النفسي الذي لا ينتهي أبداً ..





كانت السماء ممطرة في ذلك اليوم ..

حين أكملت همسة شهراً كاملاً ..

شهراً كاملاً من العذاب النفسي ..

أما همسة ..

فقد كانت تنظر في النافذة المطلة على الشرفة ..

بعيون حزينة .. تنتظر لحظة الإيذان .. حتى ترسل تياراتها الدمعية ..

وحتى تسيل في الخدود المشمشية تلك القطرات البلورية ..

كانت تحس بغصة في حلقها ..

وزادت الأمطار حدتها ..

زادت كثيراً ..

حتى صارت تضرب الأشياء في صوت مسموع وبقوة ..

لن تستطيع أبداً أن تشاهد مطراً مماثلاً له هنا في السعودية ..

رياح سريعة وقوية وباردة ..

تجعل مسار حبات المطر في شكل منحنى ما ..

وللحظة ..

أحست همسة أنها تريد أن تنتحر ..

تريد أن تموت ..

تريد أن تصرخ ..

بكل الألم في صدرها بكل الوجع في قلبها ..

كانت ترتدي قميصاً رمادي اللون ثقيلاً من ماركة : GAP

وبنطلون جينز أزرق ..

وكان شعرها مرسلاً ..

وفجأة ..

فتحت باب الشرفة ..

وخرجت ..

في المطر ..

وراحت القطرات تنزل عليها بقوة كبيرة ..

حتى أنها تألمت قليلاً .. وتبللت في ثواني كما لو أنها دخلت في مسبح من شدة المطر ..

والجو بارد .. جعلها ترتجف من البرد ..

ولكن قلبها كان يفكر في بشار ..

بشار وحسب ..

إنها بحق لا تعرف حتى لم تفكر فيه كل هذا التفكير ..

عقلها يبعدها عنه بكل الطرق وقلبها لا يريد أن يتزحزح قيد أنملة حتى ..

وقفت ورفعت وجهها للسماء ..

وأغمضت عيناها ..

والمطر يضرب جفونها في غزارة ..

ولكنها أخيراً صرخت بكل قوتها

بكل المشاعر في نفسها ..

بكل الأحاسيس التي حملتها ..

بكل العذاب الذي قاسته في هذا الشهر ..

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآه

لم يكن لصوتها صدى ..

لم يهتم أحد ..

لم يكن أحد ينظر لها حتى ..

سقطت على ركبتيها ..

وراحت تبكي في مرارة ..

كانت دموعها وكأنها تتحدى المطر ..

كانت ضعيفة ..

بقدر القوة التي أجبرت نفسها أن تتحلى بها وقت السفر وفي الأيام التي قبلها ..

كيف لك أيها الحب أن تدخل أعمارنا .. وتستبيح أحلامنا ..

وتغير من مسارات حياتنا ؟!

كيف لك أيها الحب أن تعبث بنا كريشة في مهب الريح ..

كيف لك أن تنزع كل كبريائنا وقواتنا وأشياء أقسمنا ألا نغيرها؟!

كيف لك أيها الحب .. كيف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!





بعد 4 أيام كانت أم همسة وأبوها في شقتها ..

والأم تجلس بجوار همسة تحتضنها في السرير ..

لقد أصيبت همسة بنزلة برد حادة ..

اتصلت على أهلها .. وأخبرتهم أنها تحتاجهم بشدة ..

ترك الأستاذ سعود كل ما لديه هناك ..

وحجز على أول طيارة وجاء ..

أما همسة .. فكانت ترتجف من البرد .. وهي تقول :

ماما .. لا أستطيع أن أبقى ..

أريد أن أعود ..

لا أستطيع أن أبقى هنا ..

لم تحتمل الأم ..

لم تستطع أن ترى ابنتها تعاني كل هذا ..

احتضنتها بخوف حقيقي وهي تقول : لا تخافي يا حبيبتي .. لا تخافي أنت معي الآن .. أنا ماما ..

التفتت الأم وقالت لسعود :

I will not back without my child !

نظر فيها سعود للحظات ..

اقترب هو أيضاً من همسة ..

وقال : حبيبتي همسة .. إن كنت تودين أن تعودي ..

فلنرجع لا عليك ..

ولكن همسة أخذت تنظر فيهما وهي تذرف الدموع وتقول :

ولكن حلمي .. وطموحي .. ماذا سيقول الناس عني ..

قال لها : فليقولوا ما يشاؤون .. بنتي عندي أهم من الدنيا كلها ..

ولا تهمك وزارة التعليم العالي ..

سأتكفل أنا بكل شيء ..

لا تخافي يا حبيبتي .. نحن كلنا معك ..

بكت همسة مرة أخرى ..

فراحت أمها تحتضنها وهي تحس بالألم ..





بعد خمسة أيام ..

كانت همسة قد وصلت إلى السعودية ..

لم تستطع البعد ..

لم تستطع أن تترك حبها بهذه الطريقة ..

وإن كان الثمن مستقبلها وحياتها ..

إن الأمر أكبر منها ..

بحق إنها لا تستطيع ..

من السهل جداً أن نتحدث عن سخافة وضعف ما فعلته همسة ..

وحتى همسة كانت ستقول عبارات في غاية القسوة ..

لو ما شاهدت فتاة تفعل بنفس صنيعها ..

ولكن لا يستطيع أحد أن يدرك الجحيم الذي عاشته همسة ..

إنها لم تستطع أن تستمر ..





ولما رجعت إلى غرفتها ..

أحست بألفة ..

نعم .. أحست بدفء حقيقي ..

أحست كم هي تحب غرفتها هذه ..

كم تعشقها ..

وضعت رأسها على سريرها ..

وغطت نفسها ..

أحست براحة غير عادية على الإطلاق ..

ونامت على الفور ..





استيقظت همسة في نشاط وراحة ..

كانت الساعة التاسعة مساءً ..

لقد نامت حوالي ثماني ساعات متواصلة ..

نهضت وصلت صلواتها بسرعة ..

ولما انتهت ..

جلست مع أبويها في الأسفل ..

يتجاذبون أطراف الحديث ..

لم يحاول واحد منهم أن يسألها عما تنتويه ..

ولا ما تفكر فيه الآن ..

أهم شيء أن ابنتهم لديهم الآن ..

وأنها بخير وصحة وعافية ..

حتى لو توقفت عن الدراسة ..

بل حتى لو خرجت من وزارة الصحة .. وعادت بنتاً عادية ..

لا يهم ..طالما أنها بخير وسعيدة ..

كثير من الناس يخطئون في تقدير السعادة ..

ويقيسونها بالإنجازات .. والمال .. والأسبقية للمركز الاجتماعي ..

في حين أن أحداً منهم .. لا يعرف قيمة الراحة النفسية والقناعة ..

وأنها أهم من أي شيء في الدنيا ..







وفي الحادية عشرة ..

لبست همسة ..

كانت تستعد للمشوار الذي كانت تفكر فيه منذ أن قررت أن تعود إلى السعودية ..

متخلية عن كل شيء من أجله ..

لبست لبساً خفيفاً ..

ولبست معطف الأطباء ..

وضعت بطاقة المستشفى التي كانت ما تزال تمتلكها ..

وراح عقلها يسرد عليها آلاف الصور السريعة ..

" نظارة أم خمسة ريالات "

" عصير تروبيكانا الدوائي الطعم "

" ضحكة قصيرة يطلقانها سوية "

" لم أفهم هذه النقطة "

" إني أحبك "

" صورة لبشار وهو فوق السرير "

" دموع همسة في غرفتها "

عضت همسة على شفتيها وهي تتذكر كل هذه الأشياء ..

وراحت تقول في نفسها :

لقد استسلمت لك يا بشار ..

أعترف ..

لم أستطع أن أتخلى عنك ..

ليس لأني طيبة .. أو أني أود أن أساعدك ..

بل لأني لا أقدر ..

لا أقدر أن أعيش بدون أن أراك كل يوم ..

لا أقدر أن أعيش دون أن تسخر مني ..

لا أقدر أن أعيش دون أن تعبث بحياتي ..

لا أستطيع أن يكون لي معلم غيرك أنت ..

لا أقدر أبداً ..

صحيح أنك لا تحبني ..

ولكن ..

أنا أحبك ..

وأرضى أن أكون فقط إلى جوارك ..







خرجت من المنزل بعد أن قالت لوالديها أنها ذاهبة إلى المستشفى لبعض الإجراءات الضرورية ..

ورغم إصرار أمها على تأجيل المشوار ..

إلا أنها أصرت وقالت بأنها لن تتأخر ..







ركبت همسة السيارة ..

وتحركت السيارة ..

شغلت فرقتها المفضلة بلو ..

وراحة تستمع ..

وأحست براحة عجيبة ..

حين راحت مدينة جدة تطلع عليها ..

بشوارعها .. وأنوارها .. وأهلها .. والضوضاء التي تعمها ..

والحياة التي تضج بها ..

ببساطتها .. وفقرها وغناها ..

بكل شيء فيها ..

إن هذا هو موطنها ..







وصلت المستشفى ..

وكأنها لأول مرة تدخله ..

راحت تتأمل تلك الأعمدة الصغيرة التي تحيط الدوار الأخضر أمام بوابتها ..

والتي تنتهي بأضواء خافتة ..

تبدع منظراً في غاية الجمال

دخلت همسة من البوابة الزجاجية التي تفتح تلقائياً ..

كانت الثريا العظيمة تواجهها ..

وفي الوجه مباشرة .. نصف دائرة رخامية .. للاستعلامات ..







وفي اليمين صالة الاستقبال الخاصة بكبار الشخصيات ..

كانت الفخامة تملأ المكان ..

والنخيلة التي كانت تنتهي كشمسيات زجاجية ..

وحولها مقاعد خضراء اللون تتوزع في البهو الوسيع ..







أما في اليمين .. فيربض المصلى الأنيق والجميل ببساطه الأزرق الملكي ..

تقدمت همسة للأمام والابتسامة على ثغرها تكاد تشقها شقاً ..

نحو ممر خاص بالمصاعد الذهبية

التي يبلغ عددها ثمانية مصاعد

في كل جانب أربعة منها

وعلى الحائط في المقابل

خريطة للدور الاول







كانت المستشفى ضخمة بحق

7 أدوار كاملة

شيء بديع وجميل للغاية

ولكن الممرات كانت ضيقة جداً ..

والغرف جوار بعضها البعض

شيء للأطباء

وأخرى فقط لإقامة مجموعة دراسية مصغرة ..

وأخرى للمختبر

وكلها بجوار بعضها

راحت همسة بين الممرات تدخل من واحدة إلى واحدة .. وهي تعرف طريقها ..

إلا أن المستشفى تكاد أن تكون متاهة بالفعل

مع كثر التعقيدات التي فيها لمن لا يعرفها ..

والتي تعكس العقلية التي تقوم بالتدريس ..


كانت أصوات الهاتف ترن في كل مكان كما اعتادت همسة في السابق .. ونداءات للأطباء في التوجه إلى بعض الغرف لحالات طارئة ..

والناس ينتشرون في كل الأنحاء

لا سيما الأطفال

الذين تجدهم في كل مكان

بمختلف الحالات والهيئات ..





كل هذه الأمور كان لها تأثير خاص على همسة ..

وشعور بالألفة والراحة النفسية ..

وراحت تقول في نفسها :

هنا أريد أن أموت ..

كم أحب هذا المكان ..

إنه منزلي .. بحق ..

عدد الساعات التي أقضيها هنا أكثر بكثير من الساعات التي أقضيها في المنزل ..







وصلت همسة إلى الدور الثاني ..

وتوجهت إلى الغرفة ..

وكلما اقتربت ..

كان قلبها يدق في عنف واضح ..

اقتربت حتى وقفت أمام الباب ..

نظرت إلى رقم الغرفة : 642

جمعت أنفاسها المتسارعة ..

طرقت الباب ..

ودخلت

















سأتوقف هنا ..

حتى تكون الحماسة في ذروتها ..


الساعة الآن : 8:11 صباحاً ..
من يوم الخميس
28 رجب 1426 هـ


الجزء الأخير

أعدكم أنه سيكون مختلف تماما
وطويلللللللللللللللللللللللللللللل جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااا

خالد أبوالشامات
02-04-2006, 08:27 PM
بي 52

شكراً لك يا عزيزي

وكل الشكر والتقدير لك أيها الفاضل على المررو

الغريب2005
02-04-2006, 08:45 PM
مشكور د.خالد أبو الشامات الله يعطيك العافيه واحنا ننتظر الجزء الأخير بفارغ الصبر .......

Black angel06
02-04-2006, 10:02 PM
مشكووور عالقصة حلوة بس مرررررررررررررررررررررررررة طويلة

يويو الهمس
02-04-2006, 10:04 PM
الله يسلمك يادكتور
والله توقعت اننا ماراح نهون عليك

مشكور على الجزء الحلو

ونستناك بفارغ الصبر
والله وعرفت وين توقف القصة
وقفت على قمة الحماس

منتظرينك

sad boy
03-04-2006, 07:14 PM
مشكور يالغالي على هذا الجزء الروعة

والله يوفقك بامتحاناتك

و انتضر الجزء الاخير

و ارجو ما تتأخر كثير

خالد أبوالشامات
04-04-2006, 12:53 PM
الغريب

يا هلا والله بالغالي

أشر من عيوني يا سيدي الفاضل

إن شاء الله بكرة الجزء الاخير


د.خالد

خالد أبوالشامات
04-04-2006, 12:54 PM
بلاك آنجل

المعذرة يا سيدي الفاضل

المشكلة أني لا أحب الروايات قصيرة الأمد

لا أستطيع أن أكتب فكرة قصيرة وصغيرة

لا بد من الإطالة حتى أعيش في كيان آخر


احترامي لك

خالد أبوالشامات
04-04-2006, 12:56 PM
يويو الهمس

يا هلا أختي

أكيد إنتم أخواني وأخواتي

إن شاءالله بكرة الجزء الاخير

انتظروني


ما راح تأخر إن شاء الله








د.خالد

خالد أبوالشامات
04-04-2006, 12:56 PM
ساد يا هلا
والله


أدعيلي إنت بس

ادعيلي وربي عندي اختبارات من جد صعبة وحوسسسسسسسسسسسسسسسسة


ربنا كريم





انتظرني بكرة يا غالي

د.خالد

أحلام صغيرة
04-04-2006, 07:52 PM
يا اخي و الله اننا تعبنا

يلا نزل هالجزء

ترى ما عاد نتحمل

بدنا نعرف شو بصير

و ألف شكر على الجزء السابق

بحق انو رائع

و برايي انك تحاول مرة اخرى نشر القصة
فانها فعلا تستحق ذلك

أبو عوف
04-04-2006, 07:57 PM
مشكوووووووووووووووووووووووووووووور

sad boy
04-04-2006, 10:07 PM
يلا انتظرك بكره

والله يوفقك بامتحاناتك

خالد أبوالشامات
04-04-2006, 11:58 PM
أحلام صغيرة ..

شكراً لك يا أختي ألف ميلون مرة ..


شكراً على طيبتك في الردود

ربنا يجعلها في ميزان حسناتك

ما راح تنتظري كثير يا أختي


دحين الجزء الأخير رايح أحطه

خالد أبوالشامات
05-04-2006, 12:00 AM
أبو عوف

حياك الله يا أستاذي


____________________________

ساد بوي


الجزء الاخير دحين رايح أحطه يا سيدي المحترم


كنت سعيد للغاية بردودك وحماسك

كان يعني لي الكثير والله

كل محبتي لك يا أستاذي الفاضل

خالد أبوالشامات
05-04-2006, 12:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اليوم هو الثلاثاء


سأظع الجزء الأخير ..

كنت على وعد أن أضعه غداً

ولكني أضعه اليوم لحادث ألم بي عصيب ..

أرجوكم .. أن تدعوا الله لي أن يسهل علي الأمر ..
وأن يخفف مصابي ..



قد لا أكتب مرة أخرى في هذه المنتديات ..
ولست بذلك أستجلب العطف ..

ولكنها ربما رغبة في وضع حد لوقتي الذي يستهلك هنا بشكل غير عادي في متعة الكتابة والردود ..


لا أخفي أني في لحظات أحس بالقهر من أعضاء تقرأ .. ولا تسجل حتى كلمة ..

إذ أن هذه الكلمة هي الشرارة التي يصنع بها الكاتب جملة ومن ثم قصة أو رواية

أو حتى الذين بحثوا في مواقع البحث ووجدوا القصة كاملة فقرؤها ..
ولكن لا بأس ..

جل ما سوف تخدموني به .. هو دعوة لا تكلفك حتى أن تقوم من مقعدك هذا أن ييسر الله لي ..
وأن يخفف عني مصابي وأن يزيل الغمة التي تلم بي سائر الدهر



هذا الرد ستجدونه في معظم المنتديات التي أكتب فيها القصة

أخوكم في الله
خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
05-04-2006, 12:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



هذا هو الجزء الأخير


فإني أحمل في جعبتي ..

شيئاً لم تروا له مثيلاً أبدااااااااااا

اليوم سأفجر قنبلة دهشة تدوي في عقولكم ..

إليكم جنون التأليف ..








وصلت همسة إلى الدور الثاني ..

وتوجهت إلى الغرفة ..

وكلما اقتربت ..

كان قلبها يدق في عنف واضح ..

اقتربت حتى وقفت أمام الباب ..

نظرت إلى رقم الغرفة : 642

جمعت أنفاسها المتسارعة ..

طرقت الباب ..

ودخلت







الجزء الثالث عشر والأخير





دخلت همسة ..

ووجهها يكاد يشرق ابتساماً ..

وهي تريد أن تملأ عينيها من بشار ..

ولكنه لم يكن موجوداً ..

أصابت همسة خيبة أمل كبيرة للغاية ..

ترى أين سيكون ؟

ذهبت إلى الممرضة وسألتها عن بشار ..

قالت : I do not know ..

It seems that he went somewhere

قررت همسة التجول قليلاً في الأروقة لحين عودته ..

راحت تتمشى قليلاً ..

وهي تحس بالانتعاش ..

وجدت نفسها أمام غرفة الدكتور علي الذي كان باب غرفته موارباً ..

طرقت الباب بلطف ..

ولما شاهدها الدكتور علي تفاجئ وقال :

همسة ؟

ابتسمت همسة وقالت له : مرحباً دكتور ..

كيف حالك ؟

ابتسم لها باستغراب وقال : الحمد لله ..

كيف حالك أنت ؟

أليس من المفترض أن تكوني في أمريكا الآن؟

تنهدت وهي تنظر نحو مكتبه .. وقالت :

لم أستطع أن أكمل هناك الدراسة لوحدي ..

تعبت كثيراً ..

اضطررت للعودة ..

نظر فيها الدكتور علي قليلاً ثم قال :

هل عودتك نهائية ..

أم أنها فقط إجازة ؟

فقالت همسة وهي تعض على شفتيها :

لا إنها نهائية ..

فقال الدكتور علي :

لم يا دكتورة ؟

لقد أضعت على نفسك فرصة عمرك ..

هل تعلمين كم من الطلاب يحلمون بفرصة مماثلة ..

إن فرصة كهذه لن تعوض أبداً ..

ثم بدا منفعلاً وهو يتابع :

لقد قلت لك ..

إن مثل هذه الحال المائع لن يجدي في الطب أبداً ..

لا بد أن تكوني قوية ..

قولي لي .. ماذا ستفعلين الآن ؟

هل ستبقي طبيبة عامة فقط ؟

أبعد كل هذا التعب تتركي ما سعيت من أجله ..

ما قد يدفع أحد الطلاب الأموال الطائلة في سبيله ؟

أحست همسة أن الدكتور علي منفعل جداً ..

وأن كلامه قاسي وموبخ ..

أحست أنها لا تريد أن تسمع ..

ولكن الدكتور علي لا يقدّر أن العواطف مهمة في مجال العمل ..

إنه صارم ..

يقدس العمل إلى أقصى حد ..

إلى درجة أشبه ما تكون بالعبادة ..

فقال : لقد دمرت حياتك ..

وحكمت على مستقبلك المهني بالفشل ..

"أنا أعترض معك في هذا الأمر .. "

انبعث هذا الصوت من خلف همسة ..

التي نظرت بقوة نحو الصوت ..

كان بشار يقف هناك عند الباب ..

وفي عينيه تلك اللمعة الواضحة ..

بسمنته ..

وبكل التفاصيل التي تحفظها همسة عن ظهر قلب ..

التفت له الدكتور علي .. والذي بدا أنه ثائر وقال :

عفواً .. من أنت؟

فقال بشار متجاهلاً كلامه :

بعض الناس تهتم لأمورها الشخصية .. وتأخذ لها اهتماماً وحيزاً من حياتها أكثر من البعض الآخر ..

العمل والطب والدراسة ليست نهاية الكون ..

ما فعلته الدكتورة همسة لا يعتبر إلا حقاً من حقوقها أن تعيش إنسانة بدلا من استعباد الطب لها بهذه الطريقة السخيفة ..

أحس الدكتور علي أن هناك من يختلف معه في المنطق والمبدأ ..

فقال : إن كانت هي على هذا المبدأ .. لم دخلت الطب من أساسه ؟

الطب تضحية .. وليست مجرد تسلية .. إنها مسئولة عن حياة بشر ..

فقال بشار : ولم تطلب منها المزيد ؟

إن هذا ما تستطيع أن تقدمه ..

لم تريدها أن تفني حياتها من أجل الآخرين ..

في حين أن الآخرين لا يهتمون كثيراً لحياتها ؟

حتى الرواتب لا تساوي أن أقتل نفسي من أجل هؤلاء الناس ..

فقال الدكتور علي :

الطب رسالة .. ومهمة إنسانية ..

وليست تجارة مال ..

قال بشار : وأنا لم أقل بأنها تجارة ..

ولكني قلت .. إنها لا تحتاج أن تفني عمرها من أجل الإنسانية تلك ..

إن هذا أبسط خيار لها في الحياة ..

إنها حياتها .. وليس لأنها طالبة نجيبة لا بد أن تكون دكتورة لامعة .. تتخصص في أصعب المجالات ..

هذه حياتها .. وهي من ستدفع ثمن اختيارها ..

وليس أنت ..

ليس أنت الذي لن تتزوج لأنك أفنيت عمرك كله في هذا الطب ..

بل هي ..

قال الدكتور علي بحدة :

ومن أنت حتى تتكلم عنها ؟

إن لديها لساناً حتى تتحدث ..

فقال بشار بقوة وصلابة :

أنا خطيبها .. الدكتور بشار ..

همسة على طول النقاش كان قلبها يضرب بقوة ..

ولما قال بشار ما قال .. أحست أنها لا تكاد تقول كلمة واحدة ..

تابع بشار كلامه بقوة الواثق .. دون أن يجفل للحظة :

وأنا الذي خيرتها بين أمريكا وبيني ..

توقف الدكتور علي للحظات ..

لم يعرف ما يقول ..

إلا أنه غمغم : بالتأكيد هذه حياتها ..

ولكم حرية التصرف ..

هنا قال بشار لهمسة :

أنتظرك في الخارج ..

وذهب ..

أما همسة فقد أحست أنها في غاية الإحراج ..

نهضت وهي تقول : أنا آسفة يا دكتور ..

لم أقصـــــــ ...

قاطعها الدكتور علي وقال :

لا بأس يا دكتورة ..

خيراً إن شاء الله ..





خرجت همسة ..

وهي تحس بشعور لا يوصف ..

بشار ..

لقد رأته ..

لقد كان إلى جانبها ..

كم هو رائع ..

إنه بحق حب العمر ..

لن أنسى له أبداً ما فعل ..

"أنا خطيبها الدكتور بشار "

تذكرت همسة هذه الكلمات ..

فأحست بخجل بلا حدود ..

أحست أنها تود لو تقفز فرحاً ..

ولكنها ابتسمت ..





كان بشار ينتظرها في غرفته ..

دخلت الغرفة وهي في غاية الخجل والحياء ..

أما بشار فكان ينظر لها بنظرات غريبة ..

كانت مزيجاً بين خيبة الأمل والتساؤل والدهشة ..

نظرت فيه همسة وقالت بابتسامة كلها خجل :

كيف حالك يا بشار ؟

ابتسم لها وقال : الحمد لله ..

كيف حالك يا دكتورة ؟

فقالت : بخير ..

دام الصمت للحظات ..

فقال بشار : لم عدت ؟

جلست همسة في الكرسي الذي طالما جلست عليه ..

ثم راحت تلعب في أصابعها قليلاً ثم رفعت عينيها وهي تتنهد قائلة :

عدت لأني لم أستطع أن أتحمل ..

كانت نظراتها قوية ..

تخفي وراءها الضعف ..

تخفي ورائها الكثير من المشاعر ..

جملة واحدة ..

يفهم كل واحد منهما معناها جيداً ..

أما بشار ..

فراح ينظر بعيداً ..

وهو يعض على شفاهه بقوة ..

ثم نظر لها وقد احمر وجهه وعيناه ..

وأحست همسة أنه يعاني وهو يقول لها :

رجعت بسببي ؟

قالها .. وامتلأت عيناه بالدموع ..

أما همسة .. التي لم تتصور في يوم أنها سترى هذه النظرة على وجه بشار ..

وراح قلبها يعصف بالحب ..

أجل .. قلها يا بشار ..

قلها ..

قل بأنك تحبني ..

قل بأن ما فعلته كان من أجلك بحق ..

قل أي شيء ..

أي كلمة ..

وتعلقت عيناها بشفتيه ..

وهنا نزلت على خد بشار دمعة سريعة ..

من عين طفحت مشاعرها ..

فقال لها بصوت مختنق :

إني لا أستحق شيئاً مما فعلت أبداً ..

لا أستحق ..

راع همسة منظر بشار .. وهو يقول لها هذه الكلمات ..

فقالت له وراحت دموعها تتجمع في عينيها هي الأخرى :

بشار ..

أنا أحبك ..

قالتها بصوت أقرب إلى الهمس ..

فنظر لها بشار بنظرة ضيقة .. في غاية الألم ..

والدمعة تلي الدمعة ..

وقال : أنت لا تفهمين أي شيء ..

أنت لا تفهمين أبداً ..

مسحت همسة دموعها من تحت نظارتها وقالت :

بشار .. ما الموضوع ؟

فقال لها بنظرة حزينة : هل تريدين حقاً أن تعرفي الموضوع ؟

أومأت برأسها وقد أحست بالفضول يطغى على مشاعرها..

قال بصوت مبحوح : صدقيني لن تفرحي كثيراً ..

ستشعرين بأقسى ألوان الألم ..

ستتمنين أنك لم تولدي حتى ..

سترغبين بأنك لم تقابليني في حياتك أصلاً ..

همسة راحت تنظر له مستفهمة وهي تحس بالغرابة ..







فقال بشار .. والدموع تتساقط من عينيه :

أنا كذاب ..

أنا لست بشار الذي تعرفين ..

همسة زادت حيرتها أكثر فأكثر ..

قال بشار :

كل الذي قلته لك ..

كان كذب ..

أنا .. لم أذهب إلى اليابان في حياتي ..

ولم تكن هناك فتاة اسمها مايا تزوجتها

تجمدت همسة في مكانها ..

وأحست أن سكونا رهيييييييييييييييييييييييباً في كيانها ..

قالت وهي تكاد ترتجف :

ماذا تقول ؟

قال لها بشار وهو لا يكاد يشعر بشيء :

تلك هي الحقيقة يا همسة ..

أنا لست بكاتب لبحث الجين Gp53

أنا لا شيء ؟

توقفت همسة وهي في حالة من الجنون وقالت :

ما هذا الجنون الذي تقوله ؟

بقي أن تقول لي أنك لست طبيباً حتى ..

وأن اسمك ليس ببشار ..

وصارت تصرخ فيه ..

قاطعها وقال :

لا .. إني طبيب ..

ولكني طبيب عام .. توقفت عن ممارسة الطب هذه السنة بسبب مرضي ..

واسمي بشار كما هو مدون لديك في الأوراق الرسمية ..

لن أستطيع التزوير فيها أبداً ..

قامت همسة من مكانها وهي في حالة من العصبية وهي تقول بانفعال .. ويديها تتحرك بمنتهى الحدة :

لازلت لا أصدق ..

أنا لا أفهم ..

ما الذي تحاول أن تقوله أنت ؟

فقال لها بشار :

سأحكي لك ..

تنهد للحظات ثم نظر فيها .. وقد جفت دموعه وقال :

اسمي بشار البدري ..

مريض بالسرطان ..

سرطان العظم ..

تخرجت من كلية الطب قبل خمس سنوات تقريباً ..

ثم توقف قليلاً ..

فقالت همسة بانفعال شديد : أكمل ..

لم توقفت .. أم أنها كذبة جديدة أخرى ؟

نظر لها بشار وقال وحدقتاه تهتز من الدموع :

والله لا أعرف من أين أبدأ كلامي ..

ولكن لا يهم أي شيء ..

إلا أن تفهميني ..

أنا شاب تربيت في بيت جدتي .. بعد وفاة والديّ في حادث سيارة ..

ليس لدي أي أخوة ..

لقد كنت أبلغ خمسة أشهر حين ماتا ..

وكبرت ..

إنسانا ضعيفاً هزيلاً ..

يتيم الأب والأم ..

فقالت له همسة بحدة : وما أدراني أنك تقول الآن الصدق ؟

قال لها : تستطيعين أن تتأكدي من خال أمي الدكتور أسامة آصف ..

لا أظن أن بروفيسواً مرموقاً مثله يخاطر بسمعته ويكذب من أجل شاب مثلي ..

فقالت بقوة : نعم سأسأله ..

نظر فيها وقال بقوة :

همسة ..

إن شئت أن تسمعي ما لدي ..

فاسمعي .. وإن لم تريدي .. فلك الحق ..

ولكني هذه المرة لا أقول لك إلا الصدق ..

كان من السهل عليّ أن أجعلك تصدقين كل كلمة ..

كان من السهل أن أستمر في خداعك ..

لم يكن لدي أدنى سبب كي أخبرك الحقيقية ..

صمتت همسة وهي ترمقه بنظرات حاقدة ..

فقال : وضعت كل همي في دراستي ..

صحيح أن جدتي .. كانت تحبني كثيراً ..

ولكن ما استطاعت أن تكون لي أباً وأماً في الوقت ذاته ..

لم تستطع أن توفر حناناً لشخص مثلي ..

يحتاج إلى قدر هائل من الحنان ..

درست ..

تفوقت حتى أكمل النقص في نفسي ..

أحببت فتاة صغيرة في حياتي ..

كانت ابنة الجيران ..

رويدا ..

ولكنها كانت تكرهني ..

لا أدري لم ؟!

والله لا أعرف إلى هذا اليوم لم تكرهني ..

لم أفعل شيئاً ..

ربما لأني كنت خجولاً ..

ربما لأني كنت ساذجاً ..

ربما لأني لم أكن مضحكاً ..

ربما لأن العادات التي ربتني عليها جدتي الدينية والأخلاقية والاجتماعية ..

جعلتني لا أقدم إلا على نظرات خجولة ..

وكلمات هامسة في مناسبات صغيرة ..

ورسالة واحدة فقط ذقت الأمرين حتى وصلت لها بعد سنة كاملة ..

كان عمري آنذاك 18 سنة ..

انطويت على نفسي ..

بكل المعاني ..

وجاءت دراستي في الطب لتكمل باقي القصة ..

لتبدأ في مرحلة انعزالي التامة عن كل معاني الحياة ..

دخلت في السكن الجامعي ..

واعتزلت الناس فيه ..

كان في شعور كبير ..

أن الناس كلها تكرهني ..

وبأني لست الإنسان الذي يستحق الحب ..

بدأت أتغير ..

بدأت شخصيتي تتحور ..

حتى أصبحت ما عليه أنا الآن ..

إنسان ساخر ..

لا يقيم لكثير من أمور الحياة وزناً ..

كثير الضحك ..

يتصنع المرح بهبالة ..

واثق من نفسه إلى حد كبير ..

أجل تغيرت وأنا في كل مرة أفكر وأقول :

هل هكذا كنت تريدينني يا رويدا ؟

ومع السنوات ..

قمت بأكثر ما يكون غرابة في الدنيا ..

نظر في همسة التي كانت عاقدة لحاجبيها ..

ولكنها كلها تصغي إليه ..

فقال بعد أن ابتلع ريقه :

قمت بابتداع تلك الشخصية .. مايا ..

نظرت فيه همسة باستغراب وقالت :

ابتدعت مايا ؟!

فراح بشار يقول في حماسة :

نعم ابتدعتها ..

مايا ..

فتاة بكل المواصفات التي أحتاجها في حياتي ..

مايا ..

تلك الإنسانة العذبة الرقيقة ..

تلك الملاك الطاهر ..

مايا ..

حلمي أنا الحقيقي ..

لا أعلم فعلاً هل ما قمت به دور من أدوار البطولة ..

أو أحد صفات الجنون ؟

لا أعرف حقاً إن كان هذا الفصل من حياتي هو غباء أم ذكاء ؟

كنت في مرحلة المراهقة وفي ذروتها ..

وفي نظري .. كان الذكاء .. أن أتجاوزها بأقل الخسائر الممكنة ..

ولكني أعترف أنها كانت حماقة ..

فلقد أحببت شخصية تخيلتها أنا ..

حب لم يحبه إنسان قبلي ..

ليس في قوته ولا شدته ولا ثورته ..

بل في فكرته المجنونة ..

لقد كانت فكرة شيطانية تغلغلت في أحشائي ..

ونفذتها ..

همسة قد لا تصدقين ..

ولكن عندي ما يقارب 16 مجلداً كاملاً ..

16 مجلداً ..

من كلام الحب والغرام ..

امتلأ برنين الهواتف والحديث المعسول والجنون المطفق ..

كلها خيال في خيال ..

16 مجلداً .. أحتفظ بها كالكنز ..

كتبت فيها بالتفصيل ذكرياتي مع مايا التي صنعت ..

كتبتها على مدى 7 سنوات الطب ..

وأنا أوهم نفسي بهذا الحب المزيف ..

أضحك على نفسي بتلك الكذبة التي اخترعتها أنا ..

حتى لا أنزلق في علاقات غرامية لا ترضى بها مبادئي التي تربيت عليها ..

وحتى أستطيع أن أحصل على الفتاة التي أريد ..

أوهمت جميع من أعرف بالإنسانة التي أحب ..

بل إني كنت أصنع لها الهدايا التي قد تكلفني جزءاً كبيراً من مدخراتي ..

ثم ألقيها بجوار البحر ..

أو حتى في حاوية للنفايات ..

شيء في منتهى الجنون ..

ولكنه حصل ..

وصفت كيف تقابلنا ..

وصفت كيف قلت لها لأول مرة في حياتي أحبك ..

وصفت المحادثة التلفونية التي كنت أتخيلها بمنتهى الدقة ..

أدخلت عليها كل تفاصيل حياتي ..

وأشركتها في كل صغيرة وكبيرة في عمري بلا استثناء ..

واستمرت معي طوال دراستي في كلية الطب ..

بل إني أحيانا أوكلها لتتخذ عني قراراتي ..

لا أدري .. لم سيطرت على حياتي ..

وصدقتها ..

ربما لأني أريد أن أصدق أني شخص يستحق أن يُحب ..

ربما لأني أود أن أصدق أني أحب هذه الفتاة الخالية من كل العيوب ..

هذه الفتاة المفصلة على مقاسي أنا ..

هذه الفتاة التي جعلتها تمدح من أحب ..

وتلعن من أكره ..وتدعو عليه بالموت ..

كانت مرآتي أنا في أحيان كثيرة ..

كانت صوت الحق تارة في نفسي ..

وصوت الشيطان مرة أخرى ..

وظللت اكتب فيها مئات كلمات الحب والغزل ..

كانت تشاطرني الفرحة ..

وأيضاً الدمعة ..

قبلت أن أعيش بها إلى نهاية العمر ..

وأن أتزوج أوراقي وشخصيتي الوهمية ..

مايا ..

كتبت اسمها بالدم في دفاتري ..

وفي كل يوم كنت أراها أنثى أخرى ..

مرة تشبه تلك الممثلة ..

ومرة أجمل من تلك المغنية ..

ومرة في طهارة تلك الفتاة المحشمة ..

صدقيني إن قلت لك ..

أنها في نظري قد وصلت الكمال ..

من جمال وحشمة وأدب وتربية وعائلة وتواضع وأخلاق ورومانسية وحب وولاء وإخلاص ورضى وقناعة ..

كل المواصفات التي تستحيل أن تجدينها في بشر ..

صنعتها أنا في مايا ..



وبعد أن تخرجت ..

استمرت مايا معي .. لسنة واحدة تقريباً ..

فكرت في الزواج الحقيقي ..

ولكن مايا ..

كانت العقدة أمامي ..

صرت أقارن كل فتاة بمايا ..

إلى أن قالت لي جدتي :

اختر أنت الفتاة التي تناسبك ..

لم أستطع أن أجد فتاة تروق لك ..

طلباتك صعبة جداً ..



ولكن مايا بدأ وجودها يضعف في حياتي ..

كنت لتوي طبيباً متخرجاً من الجامعة ..

إلى أن جاء ذلك اليوم ..

حين رأيت مايا الحقيقية !

قالت همسة : مايا الحقيقية !

أتريد أن تجعلني معتوهة بهذا التعقيد ..

قال بشار :

ليس تعقيداً أبداً ..

وإنما ببساطة ..

كانت هناك مريضة يابانية اسمها مايا ..

جاءت لتعالج في المستشفى التي كنت أعمل بها ..

كانت جميلة ..

ولكنها ليست كصورة مايا التي رسمت .. والتي كانت شرقية الملامح جداً ..

ربما كان الاسم له طنين خاص للغاية ..

فقط أحببتها لاسمها ..

كان لديها ورم خبيث ..

كانت ابنة لأحد أعضاء الملحقية الثقافية اليابانية بالسعودية ..

أما أنا فجن جنوني ..

أحسست أن هذه هي مايا ..

صرت أغير في شخصية مايا الخيالية ..

وألائم عليها الصفات التي أعرفها ..

أو حتى اضطر إلى تغيير شخصية مايا الخيالية ..

قالت همسة وهي تحس بعسر في الفهم : لم أفهم ..

تنهد بشار وقال :

هناك مايا الخيالية التي اخترعتها أنا ..

وهناك مايا الحقيقية المريضة .. التي رأيتها في عالم الواقع عندما تخرجت ..

حاولت ببساطة أن أدمج الخيالية في الحقيقية ..

حتى أتوهم أن هذه الفتاة هي التي أحببت منذ زمن بعيد


وبدأت رحلة حب غريبة ..

حب فتاة لا أعرف عنها إلا اسمها ..

كنت أحس بمهابة رهيبة في أن أتحدث معها ..

فقط كنت أمر كل يوم على غرفتها ..

حتى أراها وأذهب ..

كانت ترسم ..

ولذلك كانت مايا التي حكيت لك رسامة ..

قالت همسة :

ولم كانت مايا التي أخبرتني عنها قصة مختلفة ؟

نظر بشار فيها .. وقال :

لأن مايا الحقيقية ..

لم يمضي على وجودها أيام قلائل إلا وسافرت وعادت إلى اليابان .. بعد أن تأكدوا من أن لديها ورما خبيثاً في الكبد ..

وعندما ذهبت ..

أحسست أن الدنيا كلها تتهاوى من حولي ..

فقررت إنشاء مشروع محاكاة جديد ..

مايا 2

6 مجلدات أخرى ..

وكيف أني ذهبت إلى اليابان ورأيتها ..

ألم تلاحظي أن قصتي مليئة بالمفارقات اللامعقولة ..

هل تتوقعي أن طبيباً يابانياً يتبنى طفلاً سعودياً ..

لا وبل يُمنح بعثة على حساب الجامعة؟

هل رأيتني يوماً أتحدث شيئاً من اليابانية ؟

حتى البحث الموجود على النت alphaGp53

موجود باسم الدكتور ميان ..

لم يكن من تأليفي ولا شاركت فيه أبداً ..

قفزت هنا همسة وقالت :

إذا كيف كنت تعرف كل شيء فيه ..

ورحت تشرحه لي بمهارة ؟

ابتسم بشار بحزن وقال :

ذلك كان منتهى الجنون مني ..

في تلك الأثناء كنت قد قررت أن أتخصص في علم السرطانات ..

لأن مايا مريضة بهذا الشيء ..

وكان هذا البحث في تلك الأيام مثار العاصفة الكبرى في ميدان الطب ..

قرأته بل فصصته من اهتمامي به ..

كان عندي هوس شديد ..

بأن أذهب لليابان وأجرب هذا العلاج على مايا ..

كنت أريد أن أنقذها بكل ما أستطيع ..

على الأقل حتى لو كان ذلك في خيالي .. لكي أرضي جنون قصتي الـمُختلقة ..



صدقيني كنت أعيش الدور بقدر ما أستطيع ..

إنك لن تستطيعي .. أن تفهمي حياة إنسان ..

تربى يتيماً .. محروماً من العاطفة ..

ليس في حياته الكثير من الأصحاب ..

ليس إلا ابن عمته الوحيد وسام وابنته الصغيرة منى ..

إنه حتى ليس أخي ..



تربى وأعرضت عنه أول فتاة في حياته بلا سبب مقنع ..

لن تستطيعي أن تفهمي الصراع النفسي في إنسان خيالي حاول أن يكون إنساناً مثالياً ..

أن يكون صادقاً ومحباً ..

وأن يعطي الناس الأمل والحب كلهم ..

وأن يعاملهم بطريقة أصفى من السماء الزرقاء ..

أن يكون مرهفاً حساساً حالماً وشاعراً كما تقتضي طبيعته ..

له كل الحق أن يُحِب أو يُحَب ..

دون أن يعاني من السخرية ..

أو الرفض والاستهجان من الناس ..

أو حتى الاستغلال من المقربين ..

والتعامل بتلك اللزوجة والنفاق ..

هذا ما يستحقه أمثالي من الذين كانوا ينظرون للحياة بمنظار وردي ..

قررت أن أتغير وأن أعيش مثاليتي التي أنا عليها مع ذاتي ..

من حبيبتي التي اخترعتها والتي تقدر وتفهم كل هذا ..

مع إنسانة تشعر بكل شيء أفعله ..

قد لا تستطيعين الفهم يا همسة ..

قد لا تستطيعين أن تقدري كل هذا ..

أنت معذورة ..

لن يستطيع أحد في الدنيا أن يفهم جنوني هذا إلا أنا ..





التفت إلى همسة التي كانت دموعها خط رفيع على وجنتيها ..

وأنفها قد صار أحمراً .. قالت له بأكبر خيبة أمل في حياتها :

لم فعلت كل هذا يا بشار بي ؟

ما الذي فعلته أنا بك ؟

لم دمرت حياتي كلها؟

دمرت حياتي العلمية .. وجعلتني أعود من أجل ماذا ؟

حتى إنك لا تحس بي ..

والله هذا حرام ..

هذا ليس إنصافاً ..

قال لها بشار :

ما فائدة الحب إن كان محكوماً عليه بالإعدام ؟

بالله عليك كيف تريدينني أن أجعلك تستمرين في حبي وأنا أموت ؟

هل هذا هو الفعل الصائب؟

أن أجعلك تتعلقين بي ..

ثم أتركك تعانين الأمرين ؟

نظرت فيه همسة مستفهمة .. إن كلامه هذا يعني شيئاً ما ..

قال لها وهو ينظر لعينيها بقوة:

همسة .. والله الذي لا إله إلا هو ..

ما كذبت عليك في كلمة قلتها لك الآن ..

ولن أكذب حين أقول لك بأني :

أحبك





لم تحتمل همسة كل هذا ..

جلست تبكي ..

وراح جسمها ينتفض ..

لم كل هذا الجنون يلاحقها ؟ لم ؟

وجدت يداً دافئة تمس كتفها في شيء من الحنان ..

بقيت على حالها دون أن يتوقف بكاؤها ..

قال لها : أنا آسف .. والله ما قصدت أن أجرحك بكلمة ..

صدقيني أنا آسف ..

رفعت رأسها إليه وراحت تتأمل في وجهه ..

والدموع تغرق وجهها وعينيها الزرقاوين ..

فقال لها بصدق وبنظرة ما رأتها قبلاً في عيني بشار ..

نظرة حالمة .. نظرة دافئة ..

نظرة فيها الدنيا كلها ناعمة :

والله العظيم .. أحبك ..

ثم مد يده بتلك الوردة الحمراء ..

نفس الوردة التي كانت تصل إليها منذ زمن بعيد ..

نفس طريقة التغليف ..

لقد كان هو حتماً ..

لم يكن فراس كما ظنت

إنه بحق كان يحبها منذ طول أمد ..

فضحكت همسة من بين كل الدموع .. ولازالت دموعها تقطر من وجهها ..

خالد أبوالشامات
05-04-2006, 12:02 AM
الفصل ما بعد الأخير







لم تنتهي الحقائق عند هذا الحد ..

إلا أن همسة في تلك اللحظات لم تهتم إلا بالنقاط الرئيسية ..

مايا الحقيقية اليابانية ..

فتاة تعتنق النصرانية ..

وهي ليست حتى من الريف الياباني ..

أحب بشار أن يجعلها في خياله تسلم حتى يجعلها في النهاية في قمة الكمال ..

وكتب بشار موت مايا التي تخيلها في النهاية .. لأن مايا الحقيقية قد توفيت فعلاً من مرضها بالسرطان ..

فعاش بشار دور الحزن على طريقته الخاصة ..

لم تكن هناك صلة كبيرة بين مواصفات مايا الحقيقية ومايا الخيال ..

ربما الشكل الذي عمد بشار إلى إخفاء عيوبه ..

وإظهاره بمنظار الجمال ..

البحث حقيقي .. يقوم الدكتور ميان ناريتا حقيقة بالعمل عليه ..

وقد أثبت نجاحاً باهراً ..

مما دعا الجمعية السعودية للأورام السرطانية في السعودية ..

إلى البدء بتجربته ..

وكانت تحتاج إلى متطوعين ..

وكان أول من تطوع بهذا الشيء هو بشار ..

فقد كان يعرف الكثير عن هذا البحث وآمن به ..

وبالطبع الدكتور أسامة .. قريب بشار ..

هو المسئول عن هذا الموضوع ..

وأما إصابة بشار بالسرطان ..

فليس له أي ارتباط بمايا من قريب أو بعيد ..

وإنما كانت سقطة له قبل سنة حين كان يسبح على حافة المسبح ..

أدت إلى نمو ورم سرطاني خبيث ..



البحث الذي أعطاه بشار لهمسة ..

كان خلاصة لأفكار بشار على البحث الأصلي Gp53 alpha

وتجاربه الخاصة التي عملها على أرانب اختبار ..

وكانت ثمرة جهد قيمة ..

صاغها في بحث طبي عن مايا ..

ولذلك لم يستطع أن يقدمها للدكتور أسامة ..

لأنها تفتقر إلى الثقة العلمية ..

ونتائجها غير المضمونة ..



بدأ العلاج الفعلي بالعقار الجديد على بشار بعد أسبوعين من رحيل همسة إلى أمريكا ..

والعلاج استمر إلى لحظة لقاء همسة ببشار ..





قررت همسة .. أنها لن تتخلى عن بشار تحت أي ظرف كان ..

وبالفعل كان لها ما تريد ..

ذهبت إلى الدكتور ياسر .. الذي ساعدها تلك المرة ..

طلبت منه أن تزور المستشفى لتتابع حالة بشار ..

وعللت ذلك بأنه خطيبها ..

كانت حجة قوية جداً ..

لقد راهنت بكل شيء من أجل بشار ..

كيف وقد تخلت عن حلم حياتها من قبل من أجله ..

لا يهم الآن إلا أن تراه سليماً ..

وافق الدكتور ياسر في البداية على مساعدتها ..

وسمح لها بالبقاء ..

بل استطاع أن يتدبر لها العمل كطبيبة عامة في المستشفى في آخر الليل .. على أن تكون طبيبة مناوبة ..





لكن همسة لن تنسى ذلك اليوم أبداً ..

عندما كانت همسة في غرفة الدكتور ياسر ..

ثم لا تدري لم .. أخبرته بأن بشار ليس خطيبها ..

ولكنه سيكون كذلك ..

وكانت هذه غلطة همسة التي ستظل تحقد على نفسها فيها طالما تذكرتها ..

حين بدأ ينظر لها الدكتور ياسر نظرة أفعوانية خبيثة ..

وهو يقول مبتسماً ابتسامة ماكرة بصوت أشبه بالفحيح بنصف عين:

ألم تقولي أنه خطيبك .. وأنك ..

لقد كان الموضوع غير ذلك إذن؟!

همسة استحملت كل هذه الإيحاءات اللزجة .. وقالت :

دكتور ياسر .. إنه يحتاجني .. وأنا لا أريد أن أتخلى عنه أبداً ..

نظر فيها بسخرية وقال :

قولي لي على الأقل من البداية ..

حاولت همسة قدر ما تستطيع أن تضبط أعصابها وهي تقول:

أنا آسفة يا دكتور .. لم أقصد صدقني ..

ضحك الدكتور ياسر ثم قال :

دكتورة .. إننا لن نسمح بأي مشاكل هنا ..

ابتلعت همسة كلماته كالجمر في حشاها ..

إنه يتعامل معها بفظاعة ..

ولكنه قال : على كل .. ستستفيدي من متابعة حالته ..

لا ينبغي أن أذكرك ..

إن احتجت أي شيء .. رقمي موجود لديك ..

أم أنك حذفته ؟

قالت همسة بابتسامة متصنعة :

شكراً يا دكتور .. إنه موجود لدي ..

خرجت همسة من الغرفة وهي تكاد تموت غيظاً ..







" د. همسة ؟ "

ردت على الصوت بعنف : ماذا تريد ؟

ولما نظرت في وجه محدثها ..

صُدمت ..

كان الدكتور فراس ..

كان يقف منذهلاً ..

استدركت بسرعة وقالت : آسفة لم أكن أقصد ..

ابتسم لها وقال بصوت منخفض :

كيف حالك يا همسة ؟

ابتسمت همسة بصدق في وجهه وقال : بخير ..

كيف حالك أنت ؟

قال لها : بخير ..

قالت : تزوجت ؟

تنهد وقال : ليس هناك شيء أجمل من الحرية ..

نظرت فيه مستفهمة .. فقال :

لم نتفق للأسف ..

كان بيننا اختلاف كبير جداً ..

ابتسمت همسة ..

قال لها فراس : هل أستطيع أن أدعوك إلى فنجان قهوة ؟

لم أرك منذ زمن طويل ..

قالت همسة : لا بأس ..

جلست همسة مع فراس ..

يتناولان قدحاً من القهوة ..

دار الكثير من الحديث ..

قال لها فراس بعد فترة من الكلام :

همسة .. ببساطة شديدة ..

ما رأيك في كإنسان ؟

نظرت فيه همسة للحظة وقالت وهي تعدل منظارها الطبي :

ما شاء الله عليك .. إنسان أخلاق ومحترم ..

ولا يعلى عليك ..

فقال لها : ما رأيك لو تقدمت لك ؟

كان هذا السؤال مفاجئاً لهمسة جداً ..

ارتبكت..

ولكنها قالت :

فراس .. ألف فتاة تتمناك لها زوجاً ..

ولكن .. لا أستطيع ..

لست أنا التي أستطيع أن أفعل هذا الأمر ..

قال لها : لم ؟

همسة لا أخفيك .. واحد من أسباب انفصالي عن نور –خطيبتي السابقة= أنت ..

نظرت فيه همسة وهي تبتسم بخجل وتقول متفاجئة : أنا ؟

قال لها : همسة .. أنت ما شاء الله عليك ..

إنسانة أخلاق ..

وفيك كل المواصفات التي يتمناها الإنسان للزواج ..

وأنا بصراحة أرغب في الارتباط بفتاة تفهم معنى أن أكون طبيباً ..

تحب مهنة الطب هذه بحق ..

كما تحبينها أنت ..

إنسانة لديها طموح ..

أعترف .. لقد كنت معجباً بك منذ البداية ..

ولكنني لم أقدم على شيء ..

اعتبر هذه حماقة مني ..

كان من المفترض أن أتقدم لك بشكل رسمي على الأقل ..

ولكني فضلت أن أخطب أخرى .. لا أدري لماذا ؟!

تنهدت همسة .. وقالت : إنك لا تفهم ..

فقال لها : اشرحي لي .. جربيني ..

شرحت له همسة باختصار شديد الموضوع ..

وأنها متعلقة بشخص آخر ..

تفهم فراس الوضع .. بطريقة دبلوماسية ..

كان شاباً رائعاً متفهما بحق ..

تمنى لها السعادة ..

ثم قال لها : إن كان بوسعي أن أفعل لك أي شيء يا همسة ..

فثقي بأني لن أتأخر عليك أبداً ..

ابتسمت همسة .. ثم افترقا



ومضى على هذه الحوادث سنة كاملة ..

وهمسة تكاد تعتكف على حالة بشار ..

والدكتور أسامة يشرف على العلاج ..

بشار بدا في حالة الإعياء التي تصيب مرضى السرطان في حالتهم المتأخرة ..

وصدقوا ..

بأنه ما من ألم في الأرض أجمع ..

مثل ذلك الذي تحسه وأنت ترى أحب مخلوق لك في الأرض يتلوى من الألم ..

ولا تستطيع أن تفعل له شيئاً ..

ليس هناك أبشع من أن تراه في أبشع صورة ..

وأنت لا تستطيع أن تقدم له حتى روحك ولا كيانك لتساعده ..

بكت همسة كثيراً على حال بشار ..

الذي بدا أن صحته تتدهور تدريجياً ..

وبتسارع مخيف ..

يبدو أن العلاج لم يجدي هذه المرة ..

كما لو أن قصة مايا تكتب هذه المرة بحبر الواقع لا الخيال ..

وعلى الرغم من هذا ..

كان بشار كما هو ..

تلك الشخصية التي نعرفها ..

ما زال يعيّر همسة بالنظارة أم خمسة ريال ..

وهمسة أحياناً تبتسم من خلف الدموع ..

وأحيانا تبتسم وهي تدعو الله ألا يفارقها بشار ..

سنة من المعاناة النفسية والبدنية ..

سنة من حروق الحب التي لا يتحملها البشر ..

وتتحملها رغماً عنها طبيبة مثل همسة ..

ليس إلا لأنها طبيبة ..

مهمتها مداوة المرضى مهما كان شعورها ..

مهما كان إحساسها ..

ومهما كان الثمن ..

كانت تحب بشار .. بشيء من الجنون ..

إنها لا تتخيل أن تمضي يوماً دون أن تراه ..

قررت أن تبقى طبيبة عادية على الرغم من أن الفرصة أتيحت لها أن تكمل دراستها في الخارج ..

لأنها تحبه ..





إلى أن أتى ذلك اليوم ..

بشار بحاجة إلى عملية عاجلة ..

لقد انتشر السرطان إلى أماكن أخرى ..

وبدأ يهدد بعض المناطق الحيوية في الجسم ..

لذا كان لابد من استئصالها ..

وفي أسرع وقت ..

كانت العملية خطيرة ..

و ستتم في تمام الساعة العاشرة صباحاً..







دخلت همسة على بشار في التاسعة .. قبل العملية بساعة ..

قلبها لا يكاد يحتويها من الخوف ..

تحس أنها سوف تفقده ..

لا يا بشار أرجوك ..

حاولت أن تتصنع القوة بقدر ما تستطيع ..

حاولت أن تكون همسة القوية التي لا تكسرها مثل هذه الأمور ..



دخلت الغرفة ..

كان بشار موجوداً ..

على وجهه بعض سمات الألم والاصفرار واضح عليه ..

ورأسه على المخدة وقد تغطى بالملاءة ..

رغم ذلك تبسم لها وقال : أهلا بسيدتي الجميلة ..

ابتسمت همسة ..

كانت رائحة العطر التي يضعها في غاية الروعة ..

نظر لها وإلى نظارتها الشمسية ثم قالت : لازلت تشترين نظارة بخمسة ريالات ؟

نظرت همسة وقالت له في غيظ مبتسمة :

حرام عليك ..

لقد اشتريت هذه النظارة بـ600 ريال مخصوص حتى لا تقول لي هذه الكلمة ..

فقال بشار وهو يحامل على نفسه بقدر ما يستطيع حتى يخفي آلامه الواضحة :

لقد كذبوا عليك ..

ثم أخرج لها من تحت وسادته كيساً صغيراً وقال :

هذه لك حتى لا أسخر منك مرة أخرى ..

وقدم لها الكيس فتحته وفيها فضول عجيب ..

أخرجت منه ميدالية على شكل نظارة صغيرة ..

ضحكت همسة وقالت: ما هذا ؟

قال لها بشار : هذه هي النظارة الحقيقية ..

ليست كالتي تملكين ..

ثم مد لها يده من تحت الفراش بمفتاح صغير وقال علقي هذا المفتاح فيه ..

علقته همسة وهي تنظر له تسأله ما الخبر ؟

فقال لها بعد أن انتهت من وضعه في الميدالية :

هذا مفتاح هذه الحقيبة التي أمامك ..

وأشار لها على حقيبة متوسطة الحجم .. زرقاء اللون ..

فقالت : ما بها ؟

قال لها :افتحيها

فتحت همسة الحقيبة :

ولما رأت ما رأت ..

وضعت كفيها على فمها .. حتى تخفي شهقة كادت تخرج من حلقها ..

كانت هناك دفاتر كبيرة الحجم .. مرتبة باهتمام بالغ ..

وبعض الأوراق الأخرى الصغيرة ..وشهادة لكلية الطب فيها اسم بشار ..

والورود الحمراء من نوع الروز تملأ ما بين الأشياء ..

ورواية صغيرة ..

وقرآن ..

وقميص أبيض ..

وCDs

وظروف ورسائل .. وبعض الشموع الصغيرة ..

والكثير من الميداليات والمعدنيات ..



نظرت فيه وهي تقول مشيرة نحو الدفاتر ..

هذه الدفاتر هي .......... ؟

قال لها : نعم هي ..

ثم تنهد وقال : همسة ..

أريدك أن تأخذي هذه الحقيبة الآن ..

هذه الحقيبة ..

فيها كل شيء في حياتي ..

أهم الأشياء في حياتي كلها ..

أستطيع أن أذهب إلى آخر العالم ولا آخذ منها سوى هذه الحقيبة فقط ..

صدقيني فيها أغلى أشيائي في الدنيا كلها ..

أريد أن أعطيك إياها ..

فقالت : ولكن ..

قاطعها : أرجوك ..

ثم قال في خفوت : إن كنت تحبينني أرجوك افعلي من أجلي ..

أحست همسة بما يدور في رأس بشار ..

أحست أنها تقاوم نفسها ..

دموعها تخونها ..

سوف تبكي بالتأكيد ..

قعد بشار على الفراش .. ورفع الملاءة من على صدره ..

فقالت همسة : وااااااااو ..

وابتسمت بفرح ..

كان بشار يلبس القميص الأزرق الذي اشترته همسة له قبل أن تسافر ..

ابتسم بشار وقال : يبدو أنك لم تلاحظي العطر أيضاً ..

إنه عطرك الذي جلبت ..

لم تعرف همسة ما تقول ..

أحست أنها تدوخ ..

وأنها لا تمشي على الأرض بل إنها تطير فوق السحاب ..

مد بشار يده لها ..

فوضعت أناملها بحياء في يده ..

فأمسكها وقربها من شفتيه .. وقبلها بحب بالغ ..

أحست همسة بقشعريرة في جسمها كلها ..

وسحبت يدها ..

فقال لها مبتسماً :

ما فعلت هذا الأمر في حياتي أبداً ..

كنت أتمنى أن أقوم به لمرة واحدة فقط في هذه الدنيا ..

ابتسمت همسة من شدة الخجل ..

تلاقت العيون ..

وهذه المرة دار حديث عيون طويل ..

حديث حب ..

قال بشار : كم أنت حلوة ..

ابتسمت همسة بخجل وأشاحت بوجهها ولكنه قال : أرجوك .. دعيني أنظر إليك .. أرجوك ..

رفعت همسة عينيها إليه للحظات

ولكنها لم تتحمل نظراته ..

فأشاحت مرة أخرى .. وهي تبتسم ..



صمت بشار لثوان ثم قال :

همسة ..

إن مت .. أرجـــ

قاطعته همسة وقالت وهي تحس أن قلبها يهوي بين يديها :

أرجوك يا بشار لا تقل هذه الكلمات يا حبيبي ..

أرجوك .. سألتك بالله ..

فقال لها وهو يضم شفتيه :

همسة الموت حق ..

أريد أن أخبرك بعدة أمور ..

صمتت همسة وهي تحس بغصة خانقة ..

قال بشار :

الحياة لا تتوقف عندي يا همسة ..

الحياة طويلة .. وتستمر ..

إن كرهت نفسك .. وجلست في حالة الحزن التي تملأ كيانك ..

صدقيني لن تستفيدي شيئاً ..

قالت له : ولكن يا بشـــ ..

قاطعها وقال : هل تحبيني ؟

صمتت وقالت بصوت مختنق : أجل .. أ .. أحبك ..

فقال لها : والله لن أكون سعيداً إن لم تكوني سعيدة ..

صدقيني إن أعظم هدية تهدينها لي أن تكوني سعيدة ..

وأن تتذكرينني بكل خير ..

ابتسمت همسة وطرفت من عيناها دمعة وقالت :

وكأني أشاهد يوم وفاة مايا ونفس الوصايا ..

فقال لها بشار : ولكن هذه المرة سيكون حقيقياً ..

ولن تكون مجرد قصة ..

سأموت يا همسة ..

نظرت له همسة ولم تحتمل ..

وضاقت عيناها وصارت تبكي ..

وهي تنظر فيه بحزن يقطع القلوب إرباً ..

فقال لها بنظرات قوية :

همسة ..

هكذا الحياة .. يوم سعيد وآخر حزين ..

لا نحتاج أن نمضي نجتر آلامنا وذكرى أحزاننا ..

لا بد أن نمضي وإلا جلسنا نتحسر على كل لحظة من عمرنا ..

همسة ..

كما كنت أتخيل أن مايا ستقول لي ..

اهتمي بالصلاة ..

دينك يا همسة ..

هو أهم شيء في الوجود

والله لن يفيدك حبي هذا بشيء ..

أقول لك هذه الكلمات ..

وأنا على عتبات الموت ..

ما ينفعني الآن من شهادتي ؟

ومن خيالي ..

لن يبقى لي إلا عملي .. وما فعلت من شيء طيب في الدنيا ..

همسة ..

أريدك أن تعيشي الحياة وأن تفرحي فيها ..

صدقيني فيها الكثير من الأشياء الحلوة..

وفي نفس الوقت لا تنسي الله أبداً ..

هو من سيوفقك في حياتك ..

همسة انفجرت وصارت تقول في صوت يصعب تفسيره من اختلاطه بالبكاء :

ولما تتصرف كأنك ستموت حرام عليك؟

وجلست في المقعد وصارت تبكي ..

بحرقة ..

وتضع وجهها على يد المقعد ..

وهي تنتحب ..

فقال بشار وصوته واضح فيه التأثر :

المفروض أنك أنت التي تمنحينني القوة ..

وأن تعطيني الأمل .. لا أنا ..

مسحت همسة دموعها مستحضرة قوة جبارة ..

قوة الحب وسط الألم وحاولت أن تبدو بقدر ما تستطيع مبتسمة وهي تقول :

احم .. نظارتك أرخص من نظارتي ..

إنها بريالين ..

ههههههههههههه

فضحك بشار على همسة ..

نظرا إلى بعض قليلاً ..

لم تستطع همسة أن تمسك دموعها قالت : لا أقدر على هذا لا أقدر ..

وخرجت من الغرفة ..




وحانت ساعة الصفر ..

الساعة الآن العاشرة صباحاً ..

لم تستطع همسة أن تدخل غرفة العمليات ..

لم تستطع أن تتحمل أن تفقد بشار ..

كانت في الخارج ..

وعيونها محمرة من البكاء ..

كانت تنتظر ..

وتطالع الساعة ..

مضت إلى الآن ساعتين ..

ولم يخرج أحد ..

وراحت تدعو الله أن ينهض بالسلامة ..

كانت في حالة يرثى لها ..

إنما لم تنم من يومين ..

إنها مرهقة جدااااااااااااااااااااااااااااااااا ا ..

كم كانت تتمنى في تلك اللحظات ..

أنها لو لم تولد أصلاً ..

الكثير من المشاعر المختلطة في عقلها ..

كيف مرت أحداث حياتها الأخيرة سريعة بهذه الطريقة ..

راحت تتذكر كل حياتها مع بشار ..

كل اللحظات التي قضتها سعيدة معه ..

كانت تمسك في يديها الدب الأبيض ..

أول هدية أهداها إياها بشار ..

وتستند بيدها الأخرى على حقيبته ..

بشار الذي باح لها بسره الأعظم ..

بشار .. الذي أخفى الحب في كيانه من أجل ألا ترتبط بمن حُكم عليه بالموت ..

بشار الذي أعطاها بصدق .. لمسة من الحب ..

قد تمر أجيال دون أن تكون خلاصة الحب فيها كذلك الحب الذي منحها إياها بشار ..

ليس من السهل والله ..

أن تجد شخصاً تحبه وتراه يقول لك : أحبك ..

ثم تقف مكتوف الأيدي ..

لأنك لست أهلا لهذا الحب ..

لن يستطيع أن يعمل ذلك إلا إنسان يحب من قلبه ..







خرج الدكتور علي من غرفة العمليات .. والدكتور ياسر .. ومعهم الدكتور أسامة ..

نظرات الدكتور علي كعادتها قوية قاسية تطل من تحت القناع الطبي ..

نظرت فيه همسة مستفهمة ..

خلع القناع ..

وظهر من تحته وجه محمر من طول استخدامه القناع ..

وقال لها بلهجة قاطعة وبلكنة مصرية :

إنا لله وإنا إليه راجعون ..

لم نستطع إنقاذه ..





تجمدت همسة في مكانها ..

ثم راحت تصرخ بعلو صوتها في المستشفى ..

لم تعد تستطيع أن ترتدي قناع القوة ..

لقد انهارت بكل وحشية ..

وكأنما تندفع بسرعة الصاروخ نحو منابت الألم ..

جرت نحو الدكتور علي وراحت تطالع فيه بعيون تفجرت منها الدموع حمماً وصارت تصرخ في وجهه وهي تقول :

كذاب ..

أنت كذاب .. بشار لم يمت ..

بشار كان يمزح معي كعادته ..

نظر لها الدكتور علي وهو مشفق على حالتها ..

صارت تضرب على صدره بيديها وهي تقول :

قل الحقيقية ..

قل إنه بخير ..

أمسك الدكتور علي بيديها ..

ونظر في عينيها بأسى .. وكأنما يقول لها :

حقاً يا همسة لم نستطع أن نعمل له شيئاً ..

راحت الدموع تنزل أكثر فأكثر ..

تركته وتملصت من يديه وهي تذهب للدكتور ياسر وتقول :

دكتور ياسر ..

أرجوك قل شيئاً ..

أرجوك ..

قل بأنكم استطعتم إنقاذه ..

لم يتكلم الدكتور ياسر بأي كلمة ..

كانت في عينيه نظرات حزينة ..

قالت له : أنا سأعطيه من دمي ..

أرجوك اجعلني أجرب ..

قد ينفع ..

دكتور ياسر لم لا ترد علي ..

الله يخليك ..

لا تتركه هكذا ..

هنا جاء الدكتور أسامة ..

والدموع في عينيه قليلة .. وهو يمسكها من كتفها وهو يقول :

همسة تعالي معي ..

صارت تبكي بين يديه .. وهي في حالة لا يفرح لها بها حتى من يكرهونها ..

ولكنها فتحت عينيها المحمرة وقالت وهي تصرخ: أنتم لا تعرفون ..

أقول لكم بأنه لم يمت ..

كان الناس ينظرون لها بإشفاق ..

وحزن ..

دفعت الدكتور أسامة بقامته الفارعة ..

ودخلت غرفة العمليات ..

كان وجه بشار مغطىً بالملاءات البيضاء ..

اقتربت منه وهي تقول بصوت مرتجف :

حبيبي .. بشار ..

بشار .. رد علي ..

لا أنت لست بشار صحيح ؟

ثم فتحت الملاءة ..

وجدت وجه بشار جامداً ..

بارداً ..

خالياً من كل معاني الحياة ..

صارت تمرر يدها على وجهه بارتجاف .. وهي تقول :

ههههههههه

حبيبي بشار .. رد علي أرجوك ..

هيا .. سوف أعوضك عن مايا ..

والله سوف أعوضك ..

بشار ..

الله يخليك قل كلمة ..

بشار ..

سوف نذهب إلى اليابان ..

ونبحث عن مايا ..

خذ مايا ..

كن معها ..

لا مشكلة ..

ولكن فقط قل كلمة ..

أي كلمة ..

بشااااااااااااااار ..

رد يا بشار ..

ثم راحت تضرب في صدره ..

وتضرب وتضرب ..

اقتربت منها ندى من الخلف ..

وراحت تحتضنها ..

همسة سقطت على الأرض ..

وراحت ندى تحتضنها وهي تقول لها :

حبيبي همسة ..

قولي لا إله إلا الله ..

قولي إنا لله وإنا إليه راجعون ..

أما همسة .. فكانت لا تريد أن تسمع ..

طالعت فيها وصارت تقول :

ألا تفهمين أيتها الغبية .. إنه لم يمت بعد ..

إنه حي ..

نهضت وتوجهت نحو بشار ..

وصارت تعمل له تنفس اصطناعي ..

وهي تلهث ..

وفتحت طرحتها ..

وطار شعرها وتناثر على وجهها ..

وراحت توصل الأجهزة باليدين ..

وتحاول تشغليها ..

أمسكتها ندى مرة أخرى ..

ومعها ممرضتان ..

وهي ثائرة .. تقول لهم : دعوني ..

اتركوني ..

بشار ..

لن أتركك ..

بشار ..

أنت حي .. أنت حي ..

بشار لا تتركني وحدي ..

بشااااااااااااااااااااااااااااار ..

ثم عادت إلى نوبة البكاء من جديد ..

كانوا يخرجونها من الغرفة ..

وفي لحظة .. أحست أنها ضائعة ..

لا تعرف شيئاً ..

صمت مدوي في كيان همسة ..

وكأنها ترى نفسها من الخارج ..

وهي تصرخ ..

وتسقط على الأرض ..

هذه ندى .. تلك التي تكرهها .. تمسك بها وتحتضنها .. وتربت على رأسها ..

ما هذه السخافة ؟

إنها تبكي بدموع غزيرة ..

والناس يتحركون ببطء شديد ..

والصورة باهتة ..

وكلام الناس له صوت ضخم ..

الدكتور ياسر ما زال واقفاً ينظر مشفقاً ..

الدكتور علي والدكتور أسامة غير موجودين ..

رجل يقف هناك ..

وتمسك في ثوبه بشدة فتاة صغيرة ..

وتختبئ خلفه ..

ذات ضفائر مجدولة ..

وعيونها مملؤة بالدموع ..




ما هذا الشعور الغريب؟

إنها لا تريد أن تعي أو تدرك شيئاً ..

لا إنها لا تريد أن تحس بشيء ..



أحست بنفسها فوق السرير ..

وأحدهم يدفع سائلاً شفافاً في وريدها ..

إنهم يريدون أن يقتلوها مثلما قتلوا بشار ..

لا بد أنهم قتلوه ..

لا بشار لم يمت بعد ..

لم يمت حبيبي بعد ..

بشار حي ..

إنه نائم ..

لم يفق من المخدر بعد ..

الصورة راحت تضيع حدودها ..

إنها لا تحس بالناس ..

لم أصبحت الدنيا مظلمة ؟

















بعد خمس سنوات :





دخلت الدكتورة همسة جامعة الملك عبد العزيز ..

مرقت بالسيارة نحو المستشفى ..

نزلت منها .. وترجل من نفس السيارة ..

شاب وسيم ..

أنيق ..

قالت له همسة : فراس .. لا تتأخر علي .. سوف أنتهي من محاضراتي الساعة الواحدة اليوم ..

التفت لها فراس وقال : لا عليك .. إن انتهيت .. اتصلي علي يا حبيبتي .. ok ?

ابتسمت همسة ..





وهي تعبر المستشفى .. من بين الممرات حتى تصل إلى المباني الأكاديمية لكلية الطب ..

وصلت إلى قاعة محاضرة البنات للمستوى الثالث من الطب البشري ..

دخلت القاعة التي كان يسودها شيء من الهمهمات والأصوات المكتومة .. والضحكات القصيرة ..

دخلت همسة .. بكل هدوء ..

وقالت : السلام عليكم ..

رد البعض والبعض تجاهل ..

قالت : أنا الدكتورة : همسة سعود ..

سوف أقوم بتدريسكم الفصل الخاص بالدورة الدموية من الناحية الفسيولوجية ..

تحت مسمى مادتنا hysiology





ثم قالت للفتيات : ما كان آخر فصل درستموه مع الدكتورة فاطمة ؟

فقالت فتاة في الصف الأول :

الأورام السرطانية ..

صمتت همسة قليلاً ..

ثم عقدت ساعديها وقالت :

من منكم يود أن يتخصص في الأورام السرطانية ؟

رفعت عدة بنات أيديهن ..

ابتسمت همسة ..

ثم نظرت على الأرض وعضت على شفاهها وقالت بأسى:

أتمنى أن تستمروا في رغبتكم هذه ..



وبدأت الشرح ..









قد يظن البعض أن الطب هي تلك المهنة الخالصة التي توصل الإنسان إلى السعادة والراحة الأبدية ..

وقد يظنها البعض أنها الوظيفة التي تضمن لك مكاناً مرموقاً في الحياة .. ودخلاً يكفي أن تعيش في بذخ .. واحتراماً عالياً في الأوساط الاجتماعية .. وراحة في البال ..

ولكن من ظن ذلك أخطأ ..

الطب هي أصعب مهنة في هذه الدنيا بدون مبالغة ..

إنك تحتاج أن تكون بارد القلب ..

ترى كل يوم مريضاً لك يموت بين يديك .. وأنت لا تستطيع إلا أن تنظر له بإشفاق العاجز ..

رغم أنك الوحيد القادر على إنقاذه .. بعد الله ..

تحتاج إلى أن تقتل نفسك بالعلم .. حتى تلم بالأمراض التي لا حصر لها والتي تصيب مختلف الناس ..

تحتاج إلى دبلوماسية ولباقة كافية ..

حتى تواجه آلاف الناس كل يوم بابتسامة عذبة وتمنحهم الأمل ..

تحتاج إلى قدرة على أن تستيقظ من أحلى نوم .. لأن شاباً متهوراً غبياً كان يسير بسيارته الجديدة السريعة .. واصطدم بعائلة فمات الأطفال ..

وبقي هو ممن بقي على قيد الحياة يصارع الموت ..

ولا بد أن تكون أنت من ينقذ هذا المتهور ..

تحتاج إلى أن تكون ملماً بكل جديد ..

تحتاج أن تحتمل عصبية الكبار ..

وسخافة وصراخ الصغار ..

تحتاج إلى أن يشيب شعرك .. وأن تبقى في المستشفى لأيام لا ترى فيها أبناءك ..

حتى تحصل في النهاية على مقدار من المال ..

يستطيع بعض التجار أن يتحصلوا عليه بطرق أبسط بكثير ..



هذا هو الطب ..

وهؤلاء هم الأطباء ..

هذه القصة ما هي إلا لمحة من جحيم حقيقي لهؤلاء الناس ..

وإن بدا للعامة بأنه الجنة








النهاية


صباح الخميس

5 شعبان 1426 هـ

6:03 صباحاً ( التعديل الأخير 8:36 )




الساطع

د.خالد أبوالشاما

خالد أبوالشامات
05-04-2006, 12:03 AM
ذكرياتي مع : حب في المستشفى الجامعي







أكتب ..
منذ أكثر من عشر سنوات خلت ..
أكتب منذ زمن طويل جداً ..
كتبت الكثير من الخواطر ..
العديد من أشباه الشعر في محاولة لتقليد الكبار ..
وكتبت قصصاً متعددة ..
أول قصة قمت بتأليفها كنت في الصف الأول المتوسط ..

لم يكن هناك شيء يشغل خارطة تفكير عقلي إلا الحب ..
بتلك الصورة الرومانسية العذرية التي أحب ..
بتلك الأحداث البريئة .. الخالية من وحشية النفس الشريرة ..
أو حتى تلك الأحداث القذرة التي يتفنن أصحاب الروايات العظيمة في صياغتها ..
على أشد درجات الحرارة ..

هذه مقدمة لكاتب قديم ..
احتفظ بكل ما يكتب دون أن يفقد منه شيئاً كثيراً ..
احتفظ بقصاصة جريدة كتب عليها جملة واحدة ..
أو مقطعاً في خاطرة غير مكتملة ..

هذه هي الأرضية التي انطلقت منها كتابتي لهذه الرواية ..


كانت مشكلتي مع الكتابة ..
أني أتكاسل كثيراً ..
فكتابة الرواية في نظري ..
تحتاج إلى الكثير من الجهد ..
وإلى استنزاف عاطفي أكبر بكثير من أن أحتمله في الأوقات العادية ..

أحتاج إلى ذهن صاف ..
وإلى اختمار فكرة جديدة ..
وإلى تشجيع من أصحاب الكلمات الرنانة الطيبة ..


فكرت في بداية الإجازة في أكثر من رواية ..
في أكثر من قصة ..
أفكار القصص بشكلها البسيط موجودة لدي ..

ولكني لم أبدأ في التنفيذ ..

كانت الشعلة حين قرأت قصة في إحدى المنتديات


لاأدري لم أحسست برغبة جامحة في الكتابة ..
أحسست أني لا أطيق صبراً ..
لا بد أن أكتب ..

فقررت أن أكتب هذه القصة ..
والتي سميتها في باديء الأمر : حب في مستشفى الجامعة ..
حتى اقترح علي صديق لي :
حب في المستشفى الجامعي ..


وبدأت في القصة والفكرة في رأسي ببساطة :
همسة طبيبة في سنة التخرج ..
تود أن تدرس في قسم السرطان .. لتعالج الناس
وكلها حماسة ..
ثم تحب مريضها الذي يموت على يديها ..
فتعتزل الطب من أساسه ..
لأنها لا تتحمل أن يموت من تحب بهذه الطريقة ..
وكان الهدف ..
أن أبين أن الدكتور الذي يتخصص في قسم الجراحة ..
أو في مثل هذه الأقسام ..
يعاني كثيراً ..
خصوصاً إذ ما كان إنساناً لديه إحساس ..


والحق يقال .. أن كثيراً من الشخصيات ..
ابتدعتها وليدة اللحظة ..
دون أي تفكير مسبق ..
لحظة الكتابة ..
وكانت أحداث كثيرة تخرج من بين يدي دونما تفكير أبداً ..
بل كانت تخرج لا أعلم من أين ..


الشخصيات :
بشار :
بطل القصة المختار .. في الحقيقة بناء الشخصية الحقيقية .. هو صديق لي في الجامعة ..
إلا أنها تختلف عن شخصيتي كثيراً جداً ..
كنت أحب أن أنوع من شخصيات القصة ..
لا أحب أن يكون أبطالي في كل القصص أنا ..
بنفس المباديء ..
بنفس الأفكار ..
بنفس القيم وطرق التصرف ..
لا .. لابد أن يكونوا مختلفين ..
ولذلك كنت أجد صعوبة كثيراً في اختلاق الكلمات الضاحكة ..
واختلاق الاستهزاء الظاهر من بشار .. والسخرية المتعمدة بطريقة ساخرة وفي نفس الوقت مرحة ..
والتي هي من سمات شخصية صاحبي
ولم أقتصر على هذا فحسب ..
ولكني زدت عليها بعض الأشياء ..
مثلاً .. الفكر الغريب .. والذي تمثل في بداية القصة في حديثه الغريب ..
وفي نهاية القصة حين فضح عن فكرته المجنونة..
الوحدة .. والتي أبداً لا يتميز بها صاحبي ..
اعتمد كثير من الروائيين على أخذ أناس من حياتهم الشخصية كما هم ..
ولكني فضلت أن آخذ نفس الشخصية ..
ثم أعدلها بالطريقة التي أحب ..
حتى يكون فيها شيء من روح الصناعة للشخصية ..
وألا آخذ الشخصية بكل سماتها ومميزاتها كما هي في الواقع




همسة :
البطلة التي دارت حولها كل الأحداث ..
شخصية لا وجود لها أساساً بأي مقياس معروف ..
ولكن روح الإنسانة هذه ..
وأقصد بذلك القوية ..
التي كانت تعتبر الحب غباء ..
والتي تربت على التحكم في حياتها كما تريد ..
هي روح أعرف كثيرا من الناس تتحلى بها ..
ولكن بقية الأحداث ..
فهي من صنعي أنا تماماً ..
واعترف أنها كانت شخصية أصعب بكثير جدااااااااااااً من بشار ..
ذلك أني تخيلت لها الشكل ..
والمواصفات ..
والذوق العام ..
وكل شيء تقريباً ..
حتى صراعاتها النفسية بين التربية الأمريكية والتربية الشرقية ..
حتى تحورها شيئاً فشيئاً في القصة ..
والصراع النفسي بين بشار وفراس ..
كان من العدم تماماً ..
وهذا الصراع الأخير الذي كنت أقصد ..
كنت أهدف به أن أوضح بجلاء ..
أن الحياة الحقيقية ..
مستحيل أن تستطيع فيها تحديد عواطفك بنسبة 100% ..
كثير من القصص لا توضح مثل هذه الصراعات النفسية ..
كل الأبطال حين أحبوا ..
أحبوا من أول مرة بمنتهى العنف
دون أن يكون هناك صراع في المشاعر بين فلان وفلان
في حين أنك تجد هذا في الحقيقية بشكل كبير للغاية ..
وأعترف أني لم أحب شخصية همسة البدائية
لأنها شخصية واثقة من نفسها إلى درجة الغرور ..
وإن في النهاية تغيرت ملامح الشخصية وتحولت إلى إنسانة مختلفة تماماً ..


فراس :
من ناحية الشكل ..
فهو طبيب امتياز هذه السنة ..
وهو بالفعل .. بطل فريق المسرح الجامعي ..
وما شاء الله عليه شاب في قمة الوسامة ..
ولكن الطبيعة التي هي عليه تختلف تماماً عن الواقع
كنت في بداية القصة ..
أريد أن أصدم القراء .. بفراس ..
حيث يحبونه ..
ويظنون أنه الشخصية الرائعة المميزة ..
في حين سيظهر لنا في نهاية القصة المفترضة ..
أنه كان يريد الزواج من همسة فقط ..
كي يتخصل على بعثة من خلالها حين يكون مرافقاً لها عندما تسافر هي للبعثة ..
وهو أمر يحصل في أحيان كثيرة ..
ويفعله أطباء ..
بهذه الطريقة التي ذكرت للأسف ..
كنت أريد أن أبين أن ليس كل الشخصيات بالملائكية التي نظن ..
وبنفس القدر من الطيبة الواضحة ..
وأن إعجابنا بشخص لا يعني أنه إنسان يستحق الحب ..
ولكن غيرت رأيي فيما بعد ..
بسبب المشاكل التي نزلت على رأس همسة ..
لم أستطع ان أزيد من درامية الأحداث ..
وإلا لكنت أتصنع لها سوء المواقف بتعمد واضح ..
كنت أريد له أن يكون زير نساء من الدرجة الأولى ..
وكنت سأعتمد في ذلك على ندى صديقة همسة ..
ولكني فضلت أن أعكس الأدوار ..





مايا :
شخصية استمديتها من الشخصيات الملائكية التي أحبها ..
وإنها ليست فتاة بعينها ..
ولكن المتأمل في أكثر من رواية لي ..
يجد أن الشخصية المثالية ..
تشبه إلى حد كبير مايا ..
طبعاً الشخصية المثالية التي في رأسي ..
ليست يابانية بالتأكيد ..
وإنما وضعت أنها يابانية ..
لأمرين فقط :
الأول : إعجابي بالثقافة اليابانية كثيراً .. ربما من خلال أفلام الأنيميشن الياباني التي كنت أشاهدها في وقت كتابة القصة ..
والثاني : لأبين أن صنفاً من البشر .. يحبون الجمال الياباني أو الآسيوي .. على عكس الكثير جداااااا من الناس الذي يكرهون تماماً من يسمونهم بـ( أبو فطسة ) .. بمعنى .. انف أفطس ..
لم أتعب كثيراً في هذه الشخصية ..
فقد كانت في رأسي منذ زمن ..
أستطيع ببساطة أن أكتب عنها الكثير جدااااااااااااا


هذه الشخصيات الأربعة انتقيت أسماءها بعناية ..
من خلال اهتمامي الشديد بالأسماء ..
التي قد أجلس ربع ساعة او ما يشابه ..
أستجلب اسماً مناسباً لكل شخصية ..
حتى يكون له منها نصيب من ناحية إحساسي بالاسم ..
فمثلاً فراس : أحس دوماً أن صاحب هذا الاسم إنسان أنيق ..
بشار : اسم عادي في نظري تجده في الحياة العامة ..
همسة : اسم مميز للغاية .. فيه شيء من التميز وشيء آخر من الأنوثة ..
مايا : أحب هذا الاسم كثيراااااااااااااااا .. وهو اسم قد تجد في اليابان من تحمل هذا الاسم ..
ولكن لم يكن الاختيار لهم عشوائيا


الدكتور علي :
شخصية حقيقية تماماً .. حتى بالاسم
والطبيعة القوية التي يتميز بها ..
زدتها قوة فوق قوة ..
وانا أصف تلك الشخصية القوية القادرة على اتخاذ القرار الحاسم في أشد الحالات ضعفاً ..
والتي تؤمن أن العمل هو أهم شيء ..
وهو الطبيب المثالي تماماً لعمل مثل قسم السرطانات الذي يموت فيه الناس كل يوم ..
وربما وضعته بهذه الطريقة ..
حتى أبين التبلد الحسي الذي قد يصل إليه الأطباء ..
بعد فترة طويلة من العمل في هذا المجال ..
حتى لا يصبح في مقدروهم أن يحسوا بألم الناس ..
لأنه اصبح شيئاً موجوداً بصفة عادية في حياتهم



الدكتور ياسر :
شخصية حقيقية في الشكل والمواصفات .. وحتى في وصفه له بأنه زير نساء .. ولكن الاسم من اختراعي
ولكني فضلت أن أجعله طيباً في مواقف في حياة همسة ..
حتى أورد أن ليس كل الناس طيبين تماماً أو شريرين تماماً ..
وإنما شيء من هذا وشيء من ذاك ..
وحتى إن غلبت إحدى الطبيعتين على بعض ..



الدكتور أسامة آصف:
جمعت اسمي دكتورين فيه اسم واحد ..
وإن كانت شخصيته الطيبة ..
لا تمت بصلة أبدااااااااااااااااااااااً بالدكتور أسامة الحقيقي ..
ولكنها بالدكتور .. آصف ..
ولكن الصفات الخارجية والجسمانية كانت للدكتور أسامة


ندى :
شخصية عرضية ..
لم أعرج كثيراً عليها ..
فقط وضعتها للحبكة الدرامية ..
ولزيادة بعض الأحداث حتى تكون في القصة نكهة ما ..
خصوصاً تلك الحادثة التي قالت ندى لهمسة بكل الوقاحة إنها تريد أن تستأثر بفراس لها ..
وهو شيء للأسف حصل حقيقية ..
وما كتبته في هذا الصدد لم يكن من فراغ أبداً ..


بقية الشخصيات ثانوية للغاية :
الأب سعود .
الأم التي لم أختر لها اسمها حتى الآن ..
السيد أونيزكا ( أخذت هذا الاسم من مسلسل ياباني كرتوني )
وساندو ( نفس الشيء )
الدكتور : ميان ناريتا ..
ميان من خيالي ..
ناريتا من مسلسل جومارو الشهير ..
الدكتورة إيمان ..
وغيرهم ..






أعترف أن القصة كانت باردة بعض الشيء في كثير من المواطن ..
وكنت أنا أحس بهذا الشي خلال كتابتي للقصة ..
ولكن الحماسة تولدت شيئاً فشيئاً مع حماسة القراء ..
ومع الشد الذي كان في القصة ..
ولذلك اليوم الذي جلست أفكر فيه في الأحداث حتى خرجت الأجزاء ما قبل النهائية بهذه الطريقة ..
وقد يكون السبب الإحباط الذي لازمني من خلال بعض الحوادث في هذه الفترة ..
والتي أثرت في ثقتي بنفسي ..
فرحت أهتم بحبكة اللغة إلى حد بسيط ..
والإغراق في الوصف ..
دون الأحداث التي كنت أعتبرها جوهر القصة .. وروحها الحقة ..
ثم عدلت في نهاية الأمر عن هذا الغباء ..
وعدت إلى اسلوبي القديم ..

واعترف أني في أحيان كثيرة .. فكرت بجدية أن أوقف القصة ..
لأني أحسست أنها لوهلة باردة ..
ولكني عدلت في النهاية ..

الجزء الأخير :
الجزء الأخير .. كان بحد ذاته قصة أخرى بحق ..
كنت أشاهد فيلم اسمه Adaptation
حكي قصة كاتب كتب قصة ..
والصراع الذي كان فيها ..
تعلمت فيها أكثر من شيء ..
وزت إيماني بأن القصة أحداث ..
وليست لغة أبداً .. ( على الأقل لا يكون التركيز كله منصباً هنا )
وأن لا أشغل نفسي بما قاله لي ذلك الشخص ..

تعلمت أن الكتابة رحلة في المجهول .. وليست صناعة لنموذج طائرة ..
إنها خيال .. وفكر والتفكير في الا محدود ابداً .. وليست مجرد صياغة لشيء محدد ومعرف سلفاً بالطريقة التقليدية ..
والأصح في كتابة هذه الجملة .. أني آمنت بها بعد أن خيل لي فترة أنها ليست صحيحة .. كنت أؤمن بهذا المبدأ بشدة .. حتى هزتني رياح خفيفة عدت بعدها أشد يقيناً من قبل.. وبجملة فنية جميلة لخصت فكرتي بكل دقة ..



وأخيراً أن النهاية هي التي تصنع القصة ..
مهما كانت الأحداث في الوسط عادية ..
أو مثيرة للضجر والملل ..
قررت أن أكتب نهاية غير عادية .

كانت النهاية المفترضة ..
أن تجرب همسة العلاج على بشار ..
وفي النهاية ينجح العلاج
ولكن بشار يموت لأنه تأخر في العلاج ..
وتتخلى همسة عن الطب للسبب الذي ذكرنا ..
ولكني قررت أن أعمل شيئاً غير تقليدي ..

فكرت في أكثر الأفكار جنوناً ..
والشكر إلى خطيبتي التي كانت مصدراً لإلهامي في القصة بشكل كبير


فكرت في :

1 - النهاية العادية
2- أن يكون بشار كاذباً .. وأنه لم يقصد من كل هذا الأمر إلا اللعب على همسة وتشبيك البنات بكل قلة أدب .. والحصول على مبتغاه .. وأن ورمه كان حميد كما قدرت همسة في البداية
3- أن تكون همسة مجنونة .. من كثر دراستها بالطب .. وفي النهاية تكتشف أنها توهمت كل الذي حصل لبشار ..
صحيح أن هناك مريضاً اسمه بشار ..
ولكنه لم يتكلم معها .. ولا توجد مايا ولا شيء ..
والأمر كله كان خيالاً في خيال ..
وطبعاً لم أوافق كثيراً على هذه الفكرة لأنها ستبدو مثل الأفلام الأمريكية الجديدة الغبية التي أمقتها ..
لأنها ببساطة تريد أن تخدعنا وأن نصدق الخدعة مثل فلم : Hide and seek
الذي لم أقتنع في قصته أبداااااااااا ..
ثم قلت لنفسي :
لم لا نجعل بشار هو المريض ؟
دارت الفكرة في رأسي ..
وقررت أن أجعله مريضاً بمرض نفسي وهمي ..
وتعرف همسة هذا ..
ويتعالج من السرطان ..
وفي النهاية تقرر همسة أن تدرس الطب النفسي لتعالجة ..
ولكني كنت أتشوق للنهاية الحزينة




فقررت أن أكتب في باديء الأمر : نهايتين ..
أن أكتب جزئين منفصلين للنهاية ..
واحد فيه مرض بشار العقلي ..
والآخر فيه موت بشار بالطريقة العادية ..
وبدأت بالفعل ..


ثم اختمرت الفكرة في رأسي أن أجمع بين هذين النهايتين ..
وأن لا يكون بشار مريضاً نفسياً بطريقة مرضية ..
ولكنه مريض بإيهام نفسه ..

انتهيت من القصة الساعة السادسة ..
وبتوصية خاصة كان لابد علي أن أضع حدثين مهمين :
أولا : مقابلة بشار مع همسة قبل العملية ..
وثانياً : وصف جنون همسة عند موت بشار ..
لأن هذين المقطعين لم يكونا موجودين ..
لأني فضلت أن أعبر عن الحزن بطريقة خفيفة جدااااااااا ..
حتى لا تكون كل القصص بنفس الطريقة ..
ويتحل الحزن فيها مساحة واسعة ..

وطبعاً أمضيت ساعتين بعد أكثر من 6 ساعات كتابة ..
واستجلبت فيها الحزن بكل الطرق التي أعرف ..
حتى أننب قرأت مقاطعاً لأشياء في غاية الحزن كتبتها أنا منذ زمن ..
حتى أخرج لكم بهذه الكآبة الفريدة من نوعها ..



أما نهاية همسة بزواجها من فراس ..
فكانت نهاية أريد أن أختم بها قصتي ..
لأبين أن الحياة تستمر ..
ولا تتوقف عند موت إنسان ..
وإلا لكانت قصتنا قصة مبالغ فيها كمعظم الروايات الشرقية المستهلكة ..




أتمنى أن تكون القصة قد نالت على استحسانكم ..
أقولها بصدق ..
بعد أن كتبت النهاية أحسست بشعور رائع وجميل قد لا يحس به أحد ..
إلا من يقوم بعمل طويل .. وينتهي منه أخيراً ..
واستمتعت كثيراً بكتابة الجزء الأخير ..
الذي عصرت فيها مخي بقوةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة ةةةة ..
حتى استطعت أن أكتب مثل هذا الجنون ..
وحتى أغير الأحداث المنطقية .. وأجعل منها كذبة كبيرة ..




كتبت اسمي الحقيقي في نهاية القصة .. لأسباب كثيرة ..
أولها : أني أريد أن أنشر قصصي من خلال المكتبات .. وهو مشروع أحاول جاهداً أن أقوم به ..
حتى أحتفظ بالحقوق القكرية لي ..
من يدري قد يجيء يوم .. ويقولون .. من هو الساطع ؟
وإن خالد هذا الذي نسب الرواية لنفسه ما هو إلا لص وسارق من النت ..
فأحببت أن أسجل اسمي هنا .. مثل كثير من الكتاب في بعض المنتديات الأخرى ..
والثاني : كنت أريد أن أعبر عن فرحتي وسعادتي بإنجازي هذا ..
وبأني كتبت القصة بروحي .. وحبر قلبي ..
تعبيراً عن سعادتي بحق


في العرض الأول للقصة في أحد المنتديات
كان عدد الردود :375
وعدد القراء ما يقارب الألف

فشكراً لكل من شجعني في القصة ..
شكراً لكل من قال لي كلمة حلوة ..
شكراً لكل من مر وسجل توقيعاً ..
شكراً لكل من زار القصة .. وقرأها حتى دون أن يعلق ..
شكراً مليون لكل من أرسل رسالة خاصة
شكراً لكم جميعاً






محبكم في الله وأخوكم : الساطع

خالد أبوالشامات ..





تمت بحمد الله

يويو الهمس
05-04-2006, 03:56 PM
شي غير طبيعي

شي لا يوصف

أنا أقرى روايات
ومليانه روايات
وكل ماسافرنا برى السعودية
أجي وأنا محمله روايات

بس هذي الرواية روعة وغريبة
شي ثاني ..

أكيد كنت أفضل النهاية السعيده
لكن النهاية الحزينة تظل في تفكيرك
تفكر فيها أكثر من مره وتأثر فيك لوقت أطول..

حكاية انه مريض نفسي غريبة شوي ..

لكن النهاية روعة ..

وصدق قدرت تعيشنا بجو كآبه
والله امي تسمي علي وهي تشوفني أصيح , ودموعي تنزل
تقولي :عسى ماشر .. شدعوى .. شفيك .. كل هذا علشان رواية

وأنا أقولها : بلاك ماقريتيها ..

بس صراحة تستاهل النشر
انت سوي لها شوية دعايه

أو أنشر الطبعة الأولى على حسابك

ومع شوية دعايات مثل الدعاية اللي صارت لرواية بنات الرياض
بتشتهر انشاالله روايتك
وانشاالله الناشرين بيترجونك بعدين علشان تنشر عندهم ..

بس تخيل لو كنت مختار النهاية 3
والله راح يكون منتهى القهر
وراح أتمنى اني ماقريت الرواية أبد

لكن فعلا النهاية هي تقريبا كل شي ..

وأسعدتني تعليقاتك لأخيره على روايتك
وكيف اخترعت الأحداث والشخصيات

أحسها فكره جديده وحلوه
وبنفس الوقت طلعتني من جو الكآبه اللي جاني بعد موت بشار ياعيني عليه ..


وبعدين ليش يادكتور .. عسى ماشر
ليش ماتبغى تنشر عندنا كتاباتك
والله كتاباتك روعة .. وحنا متابعينها

الا اذا كنت ناوي تنشر رواياتك وتطبعها وماتبغى تحرقها علينا .. هذا شي ثاني

بس لا تنسى انك وعدتنا بالرواية الثانية
وياليت ما تنسى وعدك ..

معليش طولت عليك
لكن الرواية تستاهل أكثر من كذا
والحمدلله عرفت النهاية وارتحت قبل الامتحانات ..

وفي النهاية
احب أحييك على هالموهبة الرائعة
اللي يشاد فيها .. خاصة انها نابعة من وسط وطننا العربي...

تسلم لنا انشاالله
وتسلم على الأجواء الحلوة اللي عيشتنا فيها
ومنتظرين الباقي من ابداعاتك قريبا انشاالله

وآسفين اذا الحاحنا عليك بالاستعجال بالقصة سبب لك مشاكل وقلق
وآسفين على الحادث اللي صار لك
ونقولك (مع كل الفضول اللي فينا علشان نعرف التفاصيل )
الحمدلله على السلامة
وانشاالله ماتشوف شر

ولـــــــــــــك مــــــــــــــــــــــني كـــــــــــــــــل الاحــــــــــــــــــترام والتقــــــــــــــــدير:)

يويو الهمس ..

الغريب2005
06-04-2006, 11:52 AM
أخوي الكريم : أسأل الله العلي العظيم أن ييسر أمرك ويهون مصابك وأن يوفقك في الدنيا والآخرة .......

أنا تجمدت الكلمات في حلقي ولا أعرف ماذا أقول فقد أعدت إلى مخيلتي ذكريات كلما تذكرتها مت من القهر والغيظ ولكن الحمد لله على كل حال .........

جزاك الله خير ....وتقبل فائق احترامي وتقديري أخوك : الغريب

saqr89
06-04-2006, 01:33 PM
مشكوووووووووووور أخوي

لكن والله القصة طوييييييييييييييييييييلة مرة

farawlah
06-04-2006, 03:33 PM
صراحة ما عندهم سالفة دور النشر اللي يتجاهلونك إنت أكيد إذا حظيت ببعض الرعاية منهم راح تبدع في هذا المجال ........
وأتمنى أتمنى أتمنى إنك ما تقطع تواصلك معانا.......وأن تتحفنا بالمزيد ......

ومشكوووووور على هالرواية اللي صراحة دمعت عيني في بعض المقاطع لما قريتها ......وهذا إن دل على شيء فلا يدل إلا على إبداعك......

خالد أبوالشامات
07-04-2006, 03:53 PM
بسم الله الرحمن اللرحيم


أختي يويو ..
لك مني كل التقدير والاحترام :)

وقبل كل شيء ..
لا بد أن أشكر لك تواجدك المذهل في قصتي ..
وأن أشكر لك رائعيتك في الاستنتاج .. والتي لم أحب أن أفضحها في بداية القصة
حتى لا تضيع نكهة القصة ومتعتها :)

وأنا سعيد أن روايتي مختلفة .. وسعيد أنك وجدتيها غير الروايات التي تقرأينها ..
ربما لأني لا أحب أن أكتب كما يكتب الباقين ..
ربما لأني أكره الأساليب المسروقة ..
أكره التعابير التي تعبث بالوصف للجمادات .. دون سبر أغوار البشر الذين هم المحور الأساسي للقصة ..
القصة ليست إلا مشاعر وأحاسيس .. وبشر يعانون ويتألمون ..
وحري بكاتب أن يصفهم لا أن ينصرف عنهم :)


وأحسنت القول بأن النهاية الحزينة هي الأروع دوماً ..
ولكنك من المؤكد أنك قرأت ما كتبته في القصة حول ذكرياتي ..
كانت النهاية هي أصعب فصل أكتبه ..
وبصراحة لم أكن أعرف ما سأكتب تحديداً ..


حكاية المرض النفسي .. صارت موضوعاً شائعاً يستخدمه الكثير من منتجي الأفلام ..
ولربما رأيت الكثير منها بهذه الطريقة
فلم ذا أوذورز لنيكول كيدمان ..
هايد آند سيك ..

وغيرها

ابتسمت وبلغات ابتساماتي الضواحك ( الأسنان اللي بعد الأنياب ) حين قرأت حوارك مع والدتك حفظها الله لك :)
ولا أخفيك .. أني صببت الحزن صباً في مقاطع الموت ..
حتى تبلغ الدموع المحاجر
ويبدو أني وبهذا الذي قلت أجدت في كتابتي بهذا المقطع :)


موضوع النشر
لا أخفيك أنه صار هاجساً غير عادي في هذه الأيام بالتحديد ..
لكلامك وكلام أكثر من عضو وآخرين في منتديات أخرى
قالوا نفس الشيء ..
ولكني أفتقر إلى الخبرة
ولكن لا بأس سوف أحاول ..
بل إني لا بد أن أحاول إن شاء الله في القريب العاجل
وإن شاء الله الناشرين يتجوني مع إني شايف إنها صعبة شوية الكتاب على قفا مين يشيل ..


النهاية .. كان لابد أن توضع بحذر وبتفكير وبدون تهور ..
لأنها قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير ..
والحمد لله أني لم أضعها حتى لا تزعلين منا :)

ذكرياتي مع حب في المستشفى الجامعي ..
كان بإيعاز من أحد الأعضاء في منتدى آخر ..
وأعترف أني استمتعت كثيراً في كتابة الذكريات
كأنها ما خلف الكواليس
وهو الشيء الذي لا يعرفه إلا الكاتب وحده .. :)


اما موضوع رحيلي عن المنتدى ..
ليس لأمر والله يا أختي
إلا أنني في اختبارات متواصلة ..
وليس لدي الكثير من الوقت ..
ولكن إن توفر الوقت لدي فبالتأكيد تماماً لن أغيب عن هذا المنتدى الجميل الذي استقبلني فيه أعضاءه بعطر الكلمات وجميل التعابير ..

أما موضوع روايتي الثانية

ففي الحقيقة .. لقد قررت أن تكون هي الرواية القابلة للنشر ..

هناك قصص أخرى .. ولكنها ليست بالجودة التي كتبت بها حب في المستشفى الجامعي :)


شكراً لك يا أختي على كلماتك الطيبة
وهذه الموهبة .. طالما أنها تلقى من أمثالكم الكرام مثل هذا التشجيع فثقي أنها سوف تنمو ..
فالكاتب دوماً كما قلت يحتاج إلى كلمة .. إلى رد .. يولد تلك الشرارة التي تجعله يكتب جملة فمقطع فقصة أو رواية ..
ولا أخفيك أني بدأت في كتابة فصل في إحدى قصصي القديمة :)


شكراً على الدعاء .. ولا داعي للتأسف يا أختي
أنا الأحرى بي أن أتأسف على دوامات الحزن التي أغرقتكم بها ..
وآسف على تأخري المتعمد في وضع الأجزاء بهدف التشويق ..

ولكني سأكون ممتنا بالطبع إن دعوتم لي .. فمشكلتي لم تنتهي حتى الآن في الحقيقية ..
ولكني خرجت من أطوار الكآبة والحزن والحمد لله .. وقد يكون هذا هو المهم في الوقت الراهن :)



لك كل الشكر كل التقدير وكل الاحترام يا أختي




أخوك : د.خالد أبوالشامات

أحلام صغيرة
07-04-2006, 09:42 PM
السلام عليكم

أولا : الف شكر على الرواية الجميلة
و ايام التشويق الرائعة التي عشناها معك

و ثانيا : ناشف على تعطيلك عن اعمالك
و لكن شوقنا للقصة كان الغالب في معظم الاحيان

و ثالثا : ادعو الله ان يزيل عنك و عن امة محمد الهم
و ان شاء الله يتحقق يلي في مرادك

رابعا : صراحة عندما جلست اطالع الجزء الجديد من قصتك
كنت الى حد ما اتوقع موت بشار

و لكن ليس بهذه الطريقة
و لم يخطر ببالي ابدا ان ن يكون كاذبا او مخادعا
و اني لاعترف لك بان الخيال الذي ابتدع هذه النهاية خيال لا يسهان به

و قد اثارت مذكراتك في كتابة القصة اعجابي
انها فعلا رائعة بل اكثر (( فكرة مذهلة هي ان يكتب الكاتب ذكرياته عن القصة ))

خامسا :لقد جعلتنا فعلا نعيش القصة و خاصة الاجزاء الاخيرة
حيث كنا نبكي مع الشخصيات و نفرح معها

و خصوصا الجزء الأخير (( يا اخي مو طبيعي )) حالتي كانت بالويل انا و عما اقرأه

و مما اثار اعجابي ايضا انتقاؤك للاسماء (( فانا اهتم بهذا الجانب ايضا فاعتقد ان
كلا منا يكتسب بعض الصفات من اسمه ))

و تعليقك على سخافة الافلام التي صراحة ام اشاهدها
و لكني بشكل عام امقت السينما الاميركية
ببطلها الخارق الذي لا يقهر او حبها الذي لا يواجه الالام او المصاعب

سادسا : الا تعلم اننا في اقلاع سوفت نتظر بشوق القصة المقبلة ؟؟؟
فكيف لك ان تخبرنا انك لن تكتب بعد هذه الرائعة ؟؟؟
و انك سوف تحرمنا من التشويق ؟؟؟
فارجو يا أخي ان تفي لنا بوعدك بقصة جديدة .

سابعا : اعجبني ان الشخصيات استمدت من حولك
و ان لم تلق لهمسة قرينا
فو الله يا اخي ما همسة الا بضع مني و انا بضع منها

ثامنا : كلماتك الاخيرة عن مهنة الطب كانت فعلا في الصميم
احباؤك امامك
يتألمون
يعانون
و انت تنظر اليهم
ولا تستطيع لهم شيئا
تعلم مرضهم و حالتهم
و لكن ليس بيدك حيلة
ينظرون اليك على انك منقذهم
و انت
اه انت
تتصنع القوة في نظراتك
و الثقة في كلامك

و انت من الداخل
اضعف منهم
و تتالم اكثر منهم

تتمنى لو انك انت المريض بدل الطبيب
تتمنى لو تفتدي اعضاءهم باعضاءك

و لكن اخيرا لا يبقى لك سوى الدعاء و التضرع لله الذي بيده كل شيء

اشكرك ايها الساطع على القصة
التي لطالما شجعتني على الدراسة
(( فصراحة اعتزم بعد بضع سنين ان اتخصص بالاورام السرطانية ))

و السلام عليكم

sad boy
07-04-2006, 10:06 PM
والله ما أعرف عن شو أكتب

أكتب عن كذبت بشار

و لا مفاجأة همسة بالكذب

و لا النهايه الحزينه

و لا القصة التي ما أتوقع حد يكتبها مثل ما كتبتها

و لا أروح اتابع the X files و ما أكتب شيء

مشكور يالغالي على القصة اللتي لو و صفتها أكون قصرت بحقها

و هذه القصه ما تستاهل بس تنتشر كروايه بل كفلم

و السموحه

خالد أبوالشامات
09-04-2006, 02:48 AM
استاذي الغريب

لك مني كل التقدير والمودة أيها الطيب ..

شكري لك على المتابعة والكلمات العطرة

أعتذر منك ..

إن كانت قصتي قد أثارت فيك الشجون ..

ولكن تلك أحيانا هي المسألة ..

تلك هي الاحداث التي تدق على أوتار حياتنا وذاكرتنا فتصدر أنغاماً قد تثير فيننا الدموع

وقد تتجلى منها الابتسامات بكل ألق


دمت يا سيدي نقياً


مودتي لك



مساؤك ورد معتق




د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
09-04-2006, 02:49 AM
saqr89


شكراً أيها الأستاذ الرائع

ولكن لو شاهدت الكثير من قصص الانترنت

لوجدتها أكبر بكثير جداااااااااااااااااا من قصتي

بل إن قراءتها قد يستغرق أياماً طوال



شكراً لك أيها الفاضل المحترم




أخوك : د.خالد

خالد أبوالشامات
09-04-2006, 02:51 AM
farawlah

أهلا يا أختي ولك مني كل التقدير والاحترام

لا أعرف أمام كلماتك كيف أبدا

ولكني بالتأكيد أشكر كل حرف خطته يداك هنا يا أختي


وإن شاء الله في وقت قريب سأحاول النشر حين تنتهي مشاغلي ..

وأتفرغ لهذا الموضوع تماماً


شكراً يا أختي من كل القلب على الجمل الراقية والعبارات اللطيفة


:)


وإن شاء الله سوف أتواجد بقصة أخرى

ولكن لا بد أن تكوني يا أختي موجودة :)








د.خالد أبوالشامات

الذهبية
09-04-2006, 03:20 AM
الف شكر اخي خالد ابو الشامات
على الرواية الرائعه ..
انا مع الرواية منذ بداءت بها ..
وقلت لن ارد الا اذا انتهت الرواية

رواية فعلا تستحق التقدير .. وروائي يستحق الاحترام..

مشكورررررر للمرة الالف ..:bravo2:

the wanted
10-04-2006, 01:18 AM
مشككوووووور على القصه الرائعه
تحياتي

خالد أبوالشامات
11-04-2006, 06:46 PM
أختي أحلام صغيرة

لك مني كل التقدير والاحترام ..

وسأرد بنفس أسلوبك :)


أولاً : عفواً يا اختي
بل أنا الذي أشكركم على متابعتكم الرائعة والتي تجعل أي كاتب يزيد إنتاجه :)

ثانيا: ما كان فيها عطلة ولا شي ..
أنا كانت الأجزاء موجودة عندي وكنت أنزلها على حسب إمكانيات وقتي :)

ثالثا: اللهم آمين آمين
بكرة عندي اختبار من جد صعب جداااااااااااااااا
الله يسهل :)


رابعاً : يمكن في ناس كثير تتوقع موته
على كل .. في كلمة قالها من زمان أيمن زيدان الممثل السوري المعروف عجبتني كثير
قال .. في مليون قصة حب .. تبدأ .. حبوا بعض تفرقوا وماتوا ..
لكن كل قصة فيها طابع مختلف وشي غير ..
وأتمنى يكون دا الشي موجود في قصتي :)
وشكراً على إطراءك على خيالي :)

اما موضوع المذكرات ..
يمكن هو شي جديد .. لكن قررت إنها تكون في كل رواية لازم يكون في ذكريات ..
لأنها بنظري شي جدا حلو زي ما إنت قلتي :)


خامساً :
تفاعلك مع القصة دليل على إندماجك فيها بشكل رهيب ..
ولابد أن أقف لك شكراً وتقديراً على هذه اللفتة الكريمة منك يا اختي
بس ما تمنيت إنك مرة يعني تروحي فيها زي ما إنت واصفة ..
وصدقت في كلمتك الأخيرة الخاصة بالأسماء ..
ولو إن اسمي ما له أي صلاح بصفته ..
فالخلود أمر غير موجود :)

صدقت في موضوع الأفلام ..
لكن مشي حالك ..
ما ننكر إنه عندهم ترا خيال من جد عجيب جداااااااا ..
ويمكن يكون السبب إن لديهم حرية التفكير إلى حد كبير
لكن هنا لو أي واحد فكر في فكرة خارج عن المألوف
تلاقي كثير جداااااااااااااااااااااا
يوقفوا ضده ..
يعني في ناس كثير تعارض روايتي
بسبب إنه الطريقة التقليديه مهي موجودة ..
وإنه لازم اكتب بلغى خالصة فصحى بدون أي زيادات
وفي ناس تبا تزود الوصف أكثر في أشياء ثانية
وفي ناس تقول لازم تهتم باللغة والأسلوب ..
وفي ناس تقول : إيش اليابان والكلام الفاضي دا :)
لأنه كله خارج عن المألوف إلى حد ما

سادساً : ما أعرف إيش أرد عليك

لكن ربنا كريم ويسهل إن شاء الله :)
وإن شاء الله في القريب العاجل


سابعاً :
جميل أن ألتقي بهمسة الحقيقية :)
أحيانا يكون خيالنا قريباً من الحقيقة ولكننا لا ندرك أبداً
ربما بل أنا متأكد ..
أن هذا كان سبباص جباراً لكن تشعري بما ششعرتي به في القصة
لأنك رأيتي نفسك فيها ..
وقلة ما يحصل ذلك صدقيني ..


ثامنا:
الكلام الأخير .. كتب على عجل ..

ستكون لي قصة في مجلة انترنتيه ..
سأكتب فيها الكثير عن هذا الموضوع
المشكلة أنهم طلبوا مني قصة حصرية لا توجد إلا على شبكتهم
لذا لم أستطع أن أضعها هنا

ولكنها كانت الأنسب في وصف ما أريد أن أصفه
وفيما أود أن أذكره
على كل ..
غن نشرت القصة
فبالتأكيد سأعطيكم الرابط ..
ولكني أحذرك لأن القصة ستكون أكثر قسوة مما تتخيلين ..
بل إنها أقسى ما كتبت حتى الآن :)




شكري يا أختي على ردك الرااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااائع
واعلمي والله أن الكلمات في قاموسي لا يسعني أن أشكر لك هذه اللفتة الكريمة

وهذا الرد الطيب .. الذي لا بد أن يكون من إنسانة ودكتورة طيبة

لك مني كل الشكر الخاص من أعماق القل ب

وأتمنى لك بصدق التوفيق في حياتك الدراسية ..
وإن شاء الله تكوني دكتورة قد الدنيا
وأحسن من همسة وبشار وكل الدكاترة يا رب






احترامي وتقديري لك يا أختي الدكتورة



د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
13-04-2006, 01:35 AM
ساد بوي

لك مني كل محبة أيها الفاضل

لا روح خلاص أتفرج على آكس فايل

حضورك يغني عن الكلمات يا صاحبي :)

كانت كل كلماتك وكل ردودك .. بمثابة تشجيع لي

شكرأً لأنك كنت متواجد من البداية لين النهاية


كل احترامي وتقديري








د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
13-04-2006, 01:42 AM
الذهبية

لك مني كل التقدير يا أختي

سعيد للغاية أن الرواية قد راقت لك ..

وسعيد أكثر

أنك استمتعت بها ..

لك مني كل التقدير والمودة والاحترام يا أختي









د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
13-04-2006, 01:45 AM
ذا ونتد


شكراً لك يا سيدي الفاضل على المرور

أتمنى إن القصة تكون أعجبتك

احترامي وتقديري







د.خالد أبوالشامات

DeATh_kNiGhT
13-04-2006, 02:09 AM
مشكور يا اخالد على الموضوع

خالد أبوالشامات
14-04-2006, 01:33 PM
ديث نايت

شكراً لك يا سيدي المحترم على الرد

وإن شاء الله تكون القصة عجبتك يا سيدي الفاضل



كل تقديري واحترامي

كراعين نملة
31-05-2006, 09:12 AM
مشكور أخي

لم أقرأ القصة بعد // بسبب الإمتحانات ..

لكن فيما يبدوا لي أنه فوق المستوى الرائع من بدايتها ومن تفاعل الأعضاء معها

إذا لم تمانع أخي فسأحاول نسخها في ملاحظها ووضعها في الجوال

وأرسلها لمن هم من هواة القصص

طبعاً مع الإحتفاظ بإسمك في كل جزء والإحتفاظ بالحروف دون تغيير

للعلم فقط لم أستحبب الرد لكني لم أريد أن أكون ممن ذكرتهم

سلامي للجميع

ناويلك علا نيه
31-05-2006, 09:26 AM
مشكور على القصة

إن شاء الله أنتهي من قراءتها

السنة الجاية يسلمووووووووو

هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههههه

لاااا انااااا يمكن بعد سنتين

مشكورررررررررررر على المشاركه

خالد أبوالشامات
01-06-2006, 09:46 PM
سيدي كراعين نملة

لك مني في البداية احترامي وتقديري على ذوقك الأخاذ في انتقاء العبارات ..

وبالطبع سيشرفني أن تنسخها على جوالك ..

وأشكر لك بحق أن تحتفظ باسمي ومحافظتك على الحروف


دم في ألق أيها الفاضل
بكل الصفاء


احترامي وتقديري









د.خالد

خالد أبوالشامات
04-06-2006, 02:11 PM
أخي ناوي لك على نية

شكراً على حضورك ..

لك تقديري واحترامي

LOVE LORN
04-06-2006, 02:30 PM
دى لو اتعملت مسلسل هايكسر الدنيااااااا اه والله ومرسى لييييييك

فتى تمير
05-06-2006, 01:21 AM
مشكور على القصة والله بالجديد اخي
ودمت للمنتدى

فتى التحدي
05-06-2006, 01:25 AM
مشكووووووووووووووووور اخوي على القصه الروعه

خالد أبوالشامات
08-06-2006, 03:15 AM
أخي لوف لورن

مودتي لك أيها الرائع ..

إن شاء الله في القريب العاجل ..


سيكون ما كان من كلامك .. طرف من الحقيقة إن شاء الله :)



كل تقديري واحترامي لك أيها الرائع







د.خالد

خالد أبوالشامات
08-06-2006, 10:53 PM
سيدي القدير فتى


احتراماتي لك أيها الفاضل ..

شكراً على مرورك .. وعلى عطر كلماتك

تقديري :)










د.خالد

rooooona
08-06-2006, 11:53 PM
القصة مو بس حلوة القصة تجنننننننن ،،
ومن جد مرة غلطانين دور النشر اللي رفضوا نشر القصة ، ولاتخلي رفضهم يثنيك
عن الكتابة لأنو أسلوبك مرة حلو ما شاء الله ، ومرة استمتعت وأنا بقرأها وتفاعلت مع
الشخصيات اللي فيها ونتمنى نشوف جديدك :) . .

خالد أبوالشامات
09-06-2006, 06:17 PM
فتى التحدي ..


لك باقة من زهر الياسمين .. هدية لقلبك ..


شكري لك أيها الفاضل


كل تقديري واحترامي

sad boy
18-11-2006, 11:32 PM
مشكوووور مجددا على القصة الرهيبة

الفااارس6630H
19-11-2006, 11:31 AM
الـــــــــف شــكـــرا

يعطيكـ العافيه...

دخالد..

خالد أبوالشامات
24-11-2006, 02:34 AM
ساد بوي


وشكراً على مرورك الرائق مرة أخرى


لك مني كل التقدير والاحترام






د.خالد أبوالشامات

خالد أبوالشامات
24-11-2006, 02:35 AM
أهلا بيك يا الفارس

لك مني كل التقدير والاحترام

وشكراً على مرورك

AFanno
26-11-2006, 09:20 AM
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ر اخوي على القصة الرائعة

خالد أبوالشامات
27-11-2006, 09:05 PM
الفانو

شكراً على مرورك الرائق :)



د.خالد أبوالشامات

Beezawi
27-11-2006, 10:38 PM
thank you

هااااري
27-11-2006, 10:57 PM
مشكوووووور

وإن شاء الله لفضيت
اقرااااها

يعطيك العافية

AFanno
28-11-2006, 01:03 AM
عدت بعد قرااااااااااءة القصة

مشكووووووووور اخوي على احساسك الرائع
واكثر شي عجبني في القصة احساسك الررررررائع ووصفك لجمال مايا ونعومة همسة
ومن وصفك الدقيق تخيلت الشخصيتان وانا اقرأ القصة

واشكرك على وصفك الجميل للصلاة والقرآآآن

والف الف شكر لك على المجهود الرائع والله يعطيك العافية ..


لكن اخوي عندي استفسار صغير ؟؟؟؟

ليش ما طولت الكلام في وصف حالة همسه عندما عرفت ان بشار يكذب عليها

وانا في رأي كان المفروض انك تكتب عن الصراع الداخلي لديها بين قلبها الذي يحبه وبين عقلها الذي يرفض تقبل فكرة كذبه عليها


ومشكووووووووووووووووووووووووووووووو وور والله يعطيك الهافية
والصراااحة القصة مرررررررررررررررررررررة روووووووووووووووعة

خالد أبوالشامات
27-12-2006, 12:31 PM
شكراً على مرورك أخ بيزاوي

واتمنى القصة تكون عجبتك

احترامي وتقديري

خالد أبوالشامات
27-12-2006, 12:32 PM
أهلا بالأخ هاري

وإن شاء الله أسمع رأيك فيها


احترامي وتقديري

خالد أبوالشامات
27-12-2006, 12:38 PM
أهلا بيك أستاذي الفانو

ولك تحية احترام وتقدير

ومبسوط إن القصة عجبتك

وإن شاء الله دائماً يا رب قصصي تعجبك

عجبتني الملاحظة اللي حطيتها ..


وكلامك صحيح ..

يمكن كان المفروض أطول شوية في الوصف وفي الكلام حول إحساسها

لكن إن شاء الله في قصص ثانية .. رايح أستفيد من الملاحظة دي


احترامي وكل تقديري يا سيدي الفاضل :)







د.خالد أبوالشامات